كانت حلماً في ذهني قبل أن أسمع عنها، فقبل حوالي خمس سنوات، وكخريجة جديدة من قسم علوم الحاسبات، تساءلت يومها (في صحفة نقاشات) عن سبب عدم وجود جامعة للعلوم والتكنولوجيا في بلد بإمكانيات بلدنا، في حين أنه حتى العراق (المحاصر) لديه جامعة من هذا النوع.
وزاد إدراكي لحاجتنا إليها حين عدت بعد عام للوطن، أحمل شهادة ماجستير في تخصصي ذاته من جامعة بريطانية بتفوقٍ، فلم أجد وظيفة أكاديمية تمتص حماسي للبحث العلمي، بل لم أجد أي وظيفة ملائمة، خاصة لجهة كوني امراة في تخصص يسيطر عليه الذكور، وبالتالي فلم يكن لي حق حتى الحلم بأن أعمل في المدن الصناعية كينبع والجبيل، أو في شركة سابك أو الاتصالات أو غيرها، فعدت مرة أخرى لبريطانيا بعد إنضمامي للبعثة. والبعثات يومها إمتياز من نوع خاص، تشترط إن لم تكن مبتعثاً من جهة بعينها، أن تدرس على حسابك الخاص ابتداء، وتحرز درجات عالية، في تخصص علمي، قبل أن يتم إلحاقك بها.
ولذلك حين قرأت عن إنشاء مدينة الملك عبدالله على ساحلنا الغربي، تحمست كثيراً، وبدأت أتابع أخبارها بشغف، وكان أكثر ما استوقفني فيها: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، فهكذا إذن يوشك الحلم أن يصبح حقيقة لجيلنا والأجيال القادمة.
سأبدأ بالحديث عن الجانب الأهم، وهي فلسفة هذه الجامعة، والتي تبدو بالفعل متميزة لجهة كونها جامعة للدراسات العليا، وليست مقتصرة على السعوديين فقط، وأنها تعمل على استقطاب الأفضل بغض النظر عن أي شيء آخر. ولكن كل هذه الأهداف الطموحة تطرح علينا بعض الأسئلة، التي لا بد أن يتطوع أحدٌ لذكرها، فينغص الفرحة، ويلعب مضطراً دور محامي الشيطان كما يقول المثل الأجنبي.
فابتداء أريد أن أستفسر بشكل أكبر عن الآلية التي سيتم بواسطتها ضمان استقطاب الطلبة إلى بلدٍ مثل بلدنا، صورته للاسف ليست مشرقة في أعين العالم، لأسباب لا مجال لذكرها هنا.
فالجامعة توفر منحاً دراسية مغرية للطلبة الذين هم حالياً في مرحلة البكالوريوس، تفوق بكثير تلك المقدمة للطلبة السعوديين ذاتهم في الداخل أو الخارج. فما الذي يمنع أن يستفيد طالب أجنبي في مرحلة البكالوريوس من هذه البعثة، ومن ثم بعد تخرجه لا ينفذ الشرط الذي يقتضي أن يعود لدراسة الماجستير في جامعتنا؟ نستطيع بأكثر من طريقة أن نجبر محمد من مكة، أو ناصر من الرياض، على الإلتزام بهكذا عقود، لكن كيف نستط













