كان يفترض أن يكون لمقال اليوم عنوانٌ آخر، وكان يفترض أن ينحو منحى آخر، وكان يفترض أن يكون مقالاً مليئاً بالفخر بإنجاز تاريخي غير مسبوق لطلبة السعودية في الخارج عموماً وفي بريطانيا خصوصاً، ولكن للأسف فإنه في لحظة واحدة، تمكن نفرٌ قليلون من أن يقلبوا الآية وأن ينثروا الحزن، ويغتالوا الأمل، ويكرسوا الظلم، ويؤصلوا التفرقة.
في يوم السبت 17 نوفمبر 2007، الموافق 7 ذي القعدة 1428انعقدت الجمعية العمومية الـ27 لأندية الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا، حيث تسلم الرئاسة العامة للأندية السابقة (الدورة الـ26) مهامها للرئاسة الجديدة التي يتم انتخابها، كما تواجه الرئاسة الحالية أسئلة الأعضاء (في الأندية المحلية والذين هم تلقائياً أعضاء في الجمعية العمومية) بخصوص تنفيذهم لبرامجهم الانتخابية، وبخصوص كيفية تصريفهم للميزانية التي كانت بحوزتهم.
وبالرغم من أنه قد مضت 26 سنة على انعقاد أول دورة، فإنه لم يسبق أن شاركت الطالبات السعوديات في هذه الدورات، لا كمرشحات ولا كمنتخبات، إلا في مرة يتيمة كما ذكرت لي الدكتورة هتون الفاسي عن حضورها -وحيدة - إحدى هذه الدورات رغماً عن الجميع، بالرغم من أنها (أي المبتعثة) عضوة في الأندية المحلية، والأنظمة واللوائح المنظمة للانتخابات تعطيها هذا الحق، في حين أن القوانين غير المكتوبة كانت تمنعها من ذلك على ما يبدو.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، عانيت شخصياً مع مجموعة من زميلاتي، من وضع المرأة في الأندية السعودية، وتعرضنا لمضايقات، بل واتهامات سخيفة، فقط لأننا نبحث وضع الطالبة السعودية في الأندية والجمعيات السعودية، ونحاول أن نصحح الوضع الأعوج. وما حصل معنا على صعيد النادي المحلي، تكرر في نوادٍ أخرى، بل وتكرر في دول أخرى، فقد وصلتني رسائل غاضبة من الوضع في أستراليا وأمريكا، فاكتشفت أن المشهد يكاد يتطابق، ولا يختلف سوى اسم المكان، وأسماء الأشخاص. فعلى الضفة الأخرى من الأطلسي تناضل الأخت الزميلة أمل النمنقاني (جامعة بتسبرج) وحيدة من أجل حقوق المبتعثة السعودية في أمريكا، وتستبشر خيراً بدعم الملحق الثقافي الجديد.
لقد اكتشفنا بعد حوالي ثلاث سنوات، أن القضية أكبر من قضية بضعة أشخاص في النادي المحلي، فقررنا أن نلجأ لرئاسة الأندية العامة، وهكذا نسقنا مع أخواتٍ في مدن أخرى، وحضرنا لقاء مع سعادة الملحق الثقافي الأستاذ عبدالله الناصر، مع رئاسة الأندية الطلابية للدورة السادسة والعشرين، وقدمنا لهم طلباً بتعديل النظام العام من أجل استحداث وظيفتين للمبتعثة السعودية، سواء على صعيد الأندية المحلية، أو على صعيد الرئاسة العامة، وأن يتم هذا الأمر بالانتخاب، وقد تمت مجادلتنا طويلاً في قضية الانتخاب هذه، التي لا أعرف لماذا يتحسس منها البعض؟! أما بالنسبة للتصويت فلم نحتج لطلب أية تعديلات، فالقانون يضمن ذلك لنا ابتداء، كما أكد الإخوان في الرئاسة العامة، بل والملحق الثقافي نفسه. وهكذا بدأنا الاستعدادات لهذه الانتخابات منذ يوليو الماضي، بل إن بعض الطالبات اشتركن في الأندية المحلية، لهذا السبب فقط.
ومضت الأيام، وتم الإعلان عن الفرق المترشحة، وللمرة الأولى ربما، يكون هناك محور خاص في برنامجي كلا الفريقين خاص بالطالبات وأنشطتهن ومشاركتهن. وبالرغم من أن ما في كلا البرنامجين أقل من طموحاتنا بكثير، فإن أعضاء في الفرقتين، أكدوا لنا أن ما يريدون تقديمه لنا أكثر بكثير، فاس













