انتخابات طلابية ولكن..

نوفمبر 21st, 2007 كتبها مرام نشر في , مقالات عامة

كان يفترض أن يكون لمقال اليوم عنوانٌ آخر، وكان يفترض أن ينحو منحى آخر، وكان يفترض أن يكون مقالاً مليئاً بالفخر بإنجاز تاريخي غير مسبوق لطلبة السعودية في الخارج عموماً وفي بريطانيا خصوصاً، ولكن للأسف فإنه في لحظة واحدة، تمكن نفرٌ قليلون من أن يقلبوا الآية وأن ينثروا الحزن، ويغتالوا الأمل، ويكرسوا الظلم، ويؤصلوا التفرقة.
في يوم السبت 17 نوفمبر 2007، الموافق 7 ذي القعدة 1428انعقدت الجمعية العمومية الـ27 لأندية الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا، حيث تسلم الرئاسة العامة للأندية السابقة (الدورة الـ26) مهامها للرئاسة الجديدة التي يتم انتخابها، كما تواجه الرئاسة الحالية أسئلة الأعضاء (في الأندية المحلية والذين هم تلقائياً أعضاء في الجمعية العمومية) بخصوص تنفيذهم لبرامجهم الانتخابية، وبخصوص كيفية تصريفهم للميزانية التي كانت بحوزتهم.
وبالرغم من أنه قد مضت 26 سنة على انعقاد أول دورة، فإنه لم يسبق أن شاركت الطالبات السعوديات في هذه الدورات، لا كمرشحات ولا كمنتخبات، إلا في مرة يتيمة كما ذكرت لي الدكتورة هتون الفاسي عن حضورها -وحيدة - إحدى هذه الدورات رغماً عن الجميع، بالرغم من أنها (أي المبتعثة) عضوة في الأندية المحلية، والأنظمة واللوائح المنظمة للانتخابات تعطيها هذا الحق، في حين أن القوانين غير المكتوبة كانت تمنعها من ذلك على ما يبدو.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، عانيت شخصياً مع مجموعة من زميلاتي، من وضع المرأة في الأندية السعودية، وتعرضنا لمضايقات، بل واتهامات سخيفة، فقط لأننا نبحث وضع الطالبة السعودية في الأندية والجمعيات السعودية، ونحاول أن نصحح الوضع الأعوج. وما حصل معنا على صعيد النادي المحلي، تكرر في نوادٍ أخرى، بل وتكرر في دول أخرى، فقد وصلتني رسائل غاضبة من الوضع في أستراليا وأمريكا، فاكتشفت أن المشهد يكاد يتطابق، ولا يختلف سوى اسم المكان، وأسماء الأشخاص. فعلى الضفة الأخرى من الأطلسي تناضل الأخت الزميلة أمل النمنقاني (جامعة بتسبرج) وحيدة من أجل حقوق المبتعثة السعودية في أمريكا، وتستبشر خيراً بدعم الملحق الثقافي الجديد.
لقد اكتشفنا بعد حوالي ثلاث سنوات، أن القضية أكبر من قضية بضعة أشخاص في النادي المحلي، فقررنا أن نلجأ لرئاسة الأندية العامة، وهكذا نسقنا مع أخواتٍ في مدن أخرى، وحضرنا لقاء مع سعادة الملحق الثقافي الأستاذ عبدالله الناصر، مع رئاسة الأندية الطلابية للدورة السادسة والعشرين، وقدمنا لهم طلباً بتعديل النظام العام من أجل استحداث وظيفتين للمبتعثة السعودية، سواء على صعيد الأندية المحلية، أو على صعيد الرئاسة العامة، وأن يتم هذا الأمر بالانتخاب، وقد تمت مجادلتنا طويلاً في قضية الانتخاب هذه، التي لا أعرف لماذا يتحسس منها البعض؟! أما بالنسبة للتصويت فلم نحتج لطلب أية تعديلات، فالقانون يضمن ذلك لنا ابتداء، كما أكد الإخوان في الرئاسة العامة، بل والملحق الثقافي نفسه. وهكذا بدأنا الاستعدادات لهذه الانتخابات منذ يوليو الماضي، بل إن بعض الطالبات اشتركن في الأندية المحلية، لهذا السبب فقط.
ومضت الأيام، وتم الإعلان عن الفرق المترشحة، وللمرة الأولى ربما، يكون هناك محور خاص في برنامجي كلا الفريقين خاص بالطالبات وأنشطتهن ومشاركتهن. وبالرغم من أن ما في كلا البرنامجين أقل من طموحاتنا بكثير، فإن أعضاء في الفرقتين، أكدوا لنا أن ما يريدون تقديمه لنا أكثر بكثير، فاس

المزيد


الجامعة الحلم: الأسئلة التي لم يطرحها أحد!

أكتوبر 24th, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات, مقالات عامة, ممنوع من النشر

     كانت حلماً في ذهني قبل أن أسمع عنها، فقبل حوالي خمس سنوات، وكخريجة جديدة من قسم علوم الحاسبات، تساءلت يومها (في صحفة  نقاشات) عن سبب عدم وجود جامعة للعلوم والتكنولوجيا في بلد بإمكانيات بلدنا، في حين أنه حتى العراق (المحاصر) لديه جامعة من هذا النوع.

    وزاد إدراكي لحاجتنا إليها حين عدت بعد عام للوطن، أحمل شهادة ماجستير في تخصصي ذاته من جامعة بريطانية بتفوقٍ، فلم أجد وظيفة أكاديمية تمتص حماسي للبحث العلمي، بل لم أجد أي وظيفة ملائمة، خاصة لجهة كوني امراة في تخصص يسيطر عليه الذكور، وبالتالي فلم يكن لي حق حتى الحلم بأن أعمل في المدن الصناعية كينبع والجبيل، أو في شركة سابك أو الاتصالات أو غيرها، فعدت مرة أخرى لبريطانيا بعد إنضمامي للبعثة. والبعثات يومها إمتياز من نوع خاص، تشترط إن لم تكن مبتعثاً من جهة بعينها، أن تدرس على حسابك الخاص ابتداء، وتحرز درجات عالية، في تخصص علمي، قبل أن يتم إلحاقك بها.

    ولذلك حين قرأت عن إنشاء مدينة الملك عبدالله على ساحلنا الغربي، تحمست كثيراً، وبدأت أتابع أخبارها بشغف، وكان أكثر ما استوقفني فيها: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، فهكذا إذن يوشك الحلم أن يصبح حقيقة لجيلنا والأجيال القادمة.

      سأبدأ بالحديث عن الجانب الأهم، وهي فلسفة هذه الجامعة، والتي تبدو بالفعل متميزة لجهة كونها جامعة للدراسات العليا، وليست مقتصرة على السعوديين فقط، وأنها تعمل على استقطاب الأفضل بغض النظر عن أي شيء آخر. ولكن كل هذه الأهداف الطموحة تطرح علينا بعض الأسئلة، التي لا بد أن يتطوع أحدٌ لذكرها، فينغص الفرحة، ويلعب مضطراً دور محامي الشيطان كما يقول المثل الأجنبي.

    فابتداء أريد أن أستفسر بشكل أكبر عن الآلية التي سيتم بواسطتها ضمان استقطاب الطلبة إلى بلدٍ مثل بلدنا، صورته للاسف ليست مشرقة في أعين العالم، لأسباب لا مجال لذكرها هنا.

    فالجامعة توفر منحاً دراسية مغرية للطلبة الذين هم حالياً في مرحلة البكالوريوس، تفوق بكثير تلك المقدمة للطلبة السعوديين ذاتهم في الداخل أو الخارج. فما الذي يمنع أن يستفيد طالب أجنبي في مرحلة البكالوريوس من هذه البعثة، ومن ثم بعد تخرجه لا ينفذ الشرط الذي يقتضي أن يعود لدراسة الماجستير في جامعتنا؟ نستطيع بأكثر من طريقة أن نجبر محمد من مكة، أو ناصر من الرياض، على الإلتزام بهكذا عقود، لكن كيف نستط

المزيد


أدبٌ سعودي..وفوضى الكتابة

يوليو 18th, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات, مقالات عامة

مما لا شك فيه أن ازدهار الأدب وانتشار الكتابة والقراءة من الأمور التي تفخر بها المجتمعات الإنسانية، لأنها غالباً ما تكون دليلاً على ازدهار الإبداع وتأصل الثقافة التي من أبرز روافدها انتشار الكتب ووفرة الكتّاب. ولسنوات طويلة ظللنا كسعوديين نقرأ إنتاج الآخر، عربياً كان أو أجنبياً، أكثر مما كنا ننتج.
مؤخراً.. بدأت الصورة تتغير كثيراً، وفجأة صارت لدينا طفرة أدبية وصحفية، تميزت بعدة أمور، منها على سبيل المثال صغر سن بعض الكتّاب والكاتبات، وظهور الأدب النسائي بكثافة غير معهودة، وعامل آخر هو أن هذه الكتابات تكاد تتمحور حول قضية واحدة وهي: علاقة الرجل بالمرأة. وقد يكون هذا الأمر طبيعياً بسبب العلاقة المعقدة بين الجنسين في بلادنا، لكن ما هو غير طبيعي هو أن تنحصر هذه الكتابات تقريباً، في تصوير العلاقات غير الشرعية بينهما، وتبارى المؤلفون والمؤلفات، ليس في الحبكة والصنعة واللغة، بقدر ما هو في قول ما لا يقال عادة، أو ما لا ينبغي أن يقال، أو ما ليس هنالك من ضرورة لقوله. وتكون المعالجة للنقطة الأهم سطحية للغاية، وبلغة مهلهلة.
توقفت مع صديقة في إحدى المكتبات العربية في لندن قبل مدة، ويا لدهشتنا حين وجدنا أن الروايات التي تحمل في عنوانها كلمات مثل:" السعودية..سعوديات..سعوديين..الرياض..الخ"، أو تلك التي ينحدر مؤلفوها أو كاتباتها من المملكة، تحتل رفاً كاملاً. وقد قامت كل منا بأخذ أكثر من رواية، وتقليب صفحاتها عشوائياً، ثم اخترنا أن نقرأ مقطعاً واحداً من منتصفها، وكانت النتيجة مدهشة لصديقتي، بل ومزعجة أيضاً، في حين كان الأمر متوقعاً لدي. فقد كانت معظم الروايات تتحدث عن العلاقات المحرمة، سواء بين رجل وامرأة، أو بين النساء مع النساء، أو الرجال مع الرجال. وكان هناك وصف دقيق، لمشهد مخل. وأذكر هنا أن أحد القراء الكرام، أرسل لي مرة جزءاً من نصٍ لرواية سعودية جديدة، مذيلة باعتذار على إرساله، مع تعليق يقول فيه: " يبدو أن كل شخص يتفرج على فيلم إباحي..ثم يقرر أن يكتب رواية". وهناك ميل عجيب أيضاً إلى الإساءة إلى الدين دونما احترام لمشاعر القاريء. وملاحظة أخرى بشأن هذه الروايات، هو عدم الاحترافية البادية حتى على طريقة إخراج الكتاب، فالأخطاء الإملائية تفقأ العين، أما الركاكة اللغوية فحدث ولا حرج، وهي بادية حتى لشخص يتصفحها بطريقة عابرة.
لست ضد تعرية عيوب المجتمع، ولست ممن ينكرون وجود هذه العيوب، ويريدون إخفاءها، بل على العكس، وأؤمن بأنه لابد من تسليط الضوء على كل أشكال الانحرافات في المجتمع، ومعالجتها فكرياً وأدبياً ومقالياً، وأنا أقر ربما بصحة الكثير مما كُتب ويكتب. ولا بأس أن يتعرض الكتاب إلى مواقف معينة، أو يصف فعلاً شائناً، بشرط أن يكون هناك هدف ومغزى من ذلك. فالإباحية، لا يجب أن تقصد لذاتها، وهذا الذي يجري للأسف حالياً، وبذلك يتحول الأدب إلى "قلة" أدب!
ما يحصل الآن هو رغبة في الشهرة وفي الانتشار بغض النظر عن الجودة، ونحن مسؤولون عن ذلك. فحين نقيم الدنيا ولا نقعدها على كتابات متواضعة، شكلاً ومضموناً ولغة وأسلوباً، لكتاب مجهولين، فإننا نشجع كل متحفز للشهرة، وراغبة في الأضواء، لأن يتحفونا ببضاعتهم المزجاة. والخطير في الموضوع أن هؤلاء بعد قليل سيصدقون أنفسهم أنهم روائيون وأديبات، وأن ما أنتجوه يمكن أن يتم ترشيحه لجائزة "نوبل" للآداب.
كيف لا؟ وهم يرون القنوات تتسابق ل

المزيد


متطوعة في مدرسة إنجليزية - المعرفة ربيع الأول 1428هـ (أبريل07)

أبريل 6th, 2007 كتبها مرام نشر في , مقالات عامة

    خلال سنوات دراستي في المملكة، سواء في المدرسة أو الجامعة، لم يكن مصطلح " العمل التطوعي " يعبر ذهني أو يحتل مساحة من تفكيري، فلم أعرفه من تلقاء نفسي، ولم يحاول أحدٌ من حولي أن يهديني إليه. ويبدو الأمر في المجتمعات العربية والإسلامية كما لو أن حدود مساعدتنا للآخرين تكمن في أن نجود عليهم بمالنا وحسب. مع أن التكافل مبدأ أصيل في الاسلام، ولا شك أنه يشمل جوانب أخرى غير المال، الذي على أهميته يظل عاجزاً عن الوفاء بمختلف متطلبات الحياة. ومع أن الكثيرين من أهل الخير في بلادنا يقومون ببذل المال أو الوقت أو الجهد أو الممتلكات لمساعدة الآخرين، وهي جهود مباركة ومقدرة، إلا أنها في الغالب جهود فردية مبعثرة، ونوع المساعدة المتصور ليس في متناول الكل. فمثلاً في حين يستطيع رجلٌ أن يذهب لشراء حاجايات عائلة ما، فإن شقيقته المرأة ستتحسر ربما وتقول: للأسف أنا لا أستطيع أن أعمل أي شيء للآخرين!    في المجتمعات الغربية الرأسمالية، والتي يمكن أن يظن المرء من خلال بعض أدبياتنا الانهزامية، والتي تحاول أن ترفع من معنوياتنا بوصم هذه المجتمعات بكل نقيصة، ومنها أنه مجتمع أناني، جشع، يهتم المرء فيه بنفسه فقط، وبالرغم من أن الفردانية منتشرة بالفعل في المجتمعات الغربية، إلا أن الواحد منا سيدهش حين يطلع على عدد وحجم المنظمات والهيئات والمؤسسات والجمعيات الخيرية والتطوعية، والتي تدافع وتدعم مختلف شرائح المجتمع: الفقراء، الأطفال، النساء، المهاجرين، المرضى، المعاقين، وغيرهم. كما يمتد دعم بعضها ليشمل المحتاجين لخدماتها خارج الدولة وخارج القارة، مثل ضحايا الكوارث الطبيعية، أو ضحايا الحروب. بالإضافة إلى تلك المهتمة بوجه خاص بحماية الحيوانات والبيئة والمصادر الطبيعية في هذا العالم الذي لم يسلم من أذى الإنسان. وهذه المنظمات تلعب أدوراً حيوية جداً، ولبعضها (مثل منظمة أوكسفام) تمثيل قوي، وتستطيع أن تمارس ضغوطات أحيانا على السلطات المحلية، أو حتى الحكومة من أجل الدفع لايجاد حلول لقضية ما، غالباً ما تكون عادلة، ومن أجل حث الدولة على تقديم المزيد من الدعم المادي أو المعنوي.    في مركز المدينة حين أقيم، يوجد محل صغير خاص بالأعمال التطوعية، حيث يمكن للشخص الراغب بالمساعدة أن يذهب إلى هناك، ويستفسر عن الفرص المتاحة له، والتي تتناسب مع ميوله أو ساعات فراغه، وهناك مختصون، لديهم المعلومات الكافية، وقاعدة بيانات خاصة بكل الفرص التطوعية التي تنتظر متطوعاً ما في المنطقة. وفي نفس الوقت فإنه غالباً ما يمكن الاستفسار عن هذه المعلومات إما عن طريق الهاتف، أو البريد، أو شبكة الإنترنت، و بالتالي ما عليك سوى أن  تقرر و تختار.    بالنسبة للأعمال التطوعية المتاحة فهي كثيرة للغاية ولا يمكن حصرها، وسأحاول أن أذكر بعضها هنا. مثلاً  هناك مساعدة بعض كبار السن الذين يعيشون وحدهم بأخذهم للتسوق، أو القيام بشراء احتياجاتهم مرة أو مرتين في الأسبوع، أو أخذهم في نزهه إلى الحديقة لكسر وحدتهم، أو مساعدتهم في المنزل بمجرد الحديث معهم والقراءة لهم. وهناك أيضاً مساعدة المراهقين الذين يعانون من اضطرابات سلوكية أو دراسية أو عقلية، إما بالحديث معهم، او بأخذهم في نزهات أو بمساعدتهم في دروسهم، أو بمجرد محاولة بث الأمل فيهم بأن هناك حياة جديدة تنتظرهم.  أو قد يكون هذا العمل التطوعي المساعدة في تنظيف حي ما، أو طلاء جدارٍ في مدرسة، أو إعطاء دروس لأبناء ذوي الدخل المحدود في اللغة أو الموسيقى أو أي شيء آخر يجيده المتطوع حتى لو كان لعبة كرة القدم.     وهناك أيضاً العمل فيما يعرف بالمحلات الخيرية، وهذه المحلات تقوم على التبرعات الشخصية، فمثلاً حين أردتُ أن أتخلص من بعض ملابسي التي لم أعد احتاجها، غسلتها ورتبتها، وحملتها إلى أحد هذه المحلات القريبة مني، والتي ستختار المناسب منها وتعيد بعيها بسعر زهيد، وريعها مخصص لهدف طيب مثل مساعدة الأطفال المحتاجين، أو كبار السن، أو مرضى القلب أو السرطان وغيرها. وهذه المحلات تبيع أي شيء وكل شيء! مادام بحالة جيدة. فتجد فيها الملابس المستعملة، الكتب، الألعاب، التحف، أوراق اللعب، برايز الصور، أحذي
المزيد


مؤتمر الإبداع السعودي

أبريل 6th, 2007 كتبها مرام نشر في , مقالات عامة

يميل الكتّاب عادة إلى الكتابة حول السلبيات التي نعاني منها، ليس بالضرورة لأن هذه الموضوعات أكثر شعبية، ولأنها تحقق لهم انتشاراً أوسع، ليس عند الكتاّب الحقيقيين على الأقل، أو الذين يحترمون قلمهم ويخلصون لضمائرهم. بل لأنهم يرون أنه من الأجدى أن يتم التركيز على الأمور التي تحتاج إلى معالجة وإصلاح، أكثر من الأمور الجيدة التي لا ينكر فائدتها أو جدواها أحد. ولكنني أدرك الآن أن الحديث عن السلبيات فقط قد يؤدي أحيانا - دون قصد- إلى إفشاء روح اليأس والهزيمة، وهذا ما لا نريده لبلادنا أو أمتنا، ولذلك فإن الحديث عن الإيجابيات لا يقل أهمية.
أتحدث اليوم عن مؤتمر الإبداع السعودي2007 ، والذي تشرف عليه إدارة الأندية الطلابية السعودية ببريطانيا، والمزمع انعقاده خلال (12-13) مايو، الموافق (25- 26) ربيع الثاني، في مدينة نيوكاسل بإنجلترا. ويعتبر هذا المؤتمر فرصة ممتازة لنشر الأبحاث العلمية حيث ستطبع وتنشر الأوراق العلمية دولياً برقم ISBN، وهذا سيعتبر مؤلفاً للباحثين المشاركين. وستكون جميع المشاركات والحضور من المبتعثين السعوديين بدون أي رسوم، حيث ستتكفل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بجميع تكاليف المؤتمر لكونها الراعي الرسمي. وهو مفتوح للسعوديين من داخل وخارج بريطانيا، وقد وجهت دعوات لكبار الشخصيات في التعليم في السعودية وبريطانيا. ويتوقع أن تكون هناك حملة إعلامية كبرى مصاحبة لهذا المؤتمر سواء من قبل وكالة الأنباء السعودية، والتلفزيون السعودي، وأيضاً بعض القنوات الفضائية. وستنشر أسماء المشاركين بأوراق علمية في الصحف الوطنية.
وبما أنه لا تخفى على أحد أهمية البحث العلمي والأكاديمي، ودوره في تطور الدول وتقدم الشعوب، إلا أن أهمية هذا المؤتمر تنبع من أنه بالإضافة إلى إعطائه الفرصة للباحثين والباحثات السعوديات لعرض إنتاجهم، وللتواصل فيما بينهم، فإنه يعطي المسؤولين السعوديين فرصة للتواصل مع المسؤولين عن التعليم والجامعات في البلد المضيف. فعدد الطلبة السعوديين الدارسين في بريطانيا كبير، وجلهم والحمد لله من طلبة الدراسات العليا، ولا شك أن لهذا النوع من الدراسة خصوصيتها ومشكلاتها. أتحدث هنا تحديداً عن مرحلة الدكتواره، والتي تتميز وفق المدرسة البريطانية بأنها عبارة عن تعليم ذاتي، والطالب يصبح هو المدرس لنفسه، والمقرر لرحلته، فهو إذن عمل بحثي بحت، وعلاقة خاصة بين الطالب ومشرفه. وهي تختلف بذلك عن المدرسة الأمريكية التي تتضمن دراسة مقررات، وحضور امتحانات، والعمل ضمن مجموعة غالباً، قبل أن ينتقل الطالب للتركيز على بحثه بمفرده. وللمجلة الثقافية الصادرة عن الملحقية الثقافية ببريطانيا تحقيق جيد في العدد (66) حول الفرق بين المدرستين.
وبسبب هذه الخصوصية البريطانية، فإن كل حالة تعد فردية إلى حد كبير، فتصعب المقارنة بين الوقت الذي استغرقه الطالب (س) أو الطالبة (ص) للانتهاء من أطروحتهما، فالموضوع نسبي، ويتعلق إلى حد كبير بالطالب، وبمشرفه وبالبيئة المحيطة. ومع ذلك فهناك حتماً مشكلات عامة يعاني منها عدد كبير من المبتعثين والمبتعثات، وبالتالي سيكون من المفيد جداً أن يتم بحث هذه المشكلات مع المعنيين بالأمر. فالدولة المضيفة تقدم لنا خدمه أو تبيع لنا سلعة، وهي السماح لنا بالدراسة في جامعاتهم مقابل رسوم باهظة قد تصل إلى 12 ألف جنيه إسترليني في السنة لكل طالب، أي ما يوازي 84 ألف ريال سعودي. وهو مبلغ كبير تدفعه الدولة ومؤسساتها، وبالتالي يتوقعون أن تكون نوعية وجودة التعليم المقدم عاليتين جداً، وتتناسبان ليس فقط مع المبالغ المدفوعة، بل مع سمعة المملكة المتحدة، التي تحتضن أقدم وأعرق الجامعات. إذ خرجت لنا هذه الجامعات عدداً كبيراً من الملوك والرؤساء والوزراء والعلماء الحاصلين على جائزة

المزيد


إنها العربية السعودية يا وزارة التربية والتعليم!

مارس 28th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات, مقالات عامة

لم أعد أفهم في أي اتجاه تريد بلادنا أن تسير، ففي حين تقوم ضجة لأنه سُمح بما يسمى" الاختلاط" في معرض الكتاب، وفي بلدٍ لا تزال ممارسة الرياضة للفتيات في المدرسة قضية ترُفع لمجلس الشورى، ويفرق فيه بين رجل وزوجته مراعاة لأعراف القبيلة، في هذا البلد ذاته فإن الخبر التالي، قد مر مرور الكرام. وما كنت لأعرف عنه إلا من مقال زميلة الحرف الدكتورة أميمة الجلاهمة: "ألا هل بلغت اللهم فاشهد".
يقول الخبر الذي نشرته صحيفة اليوم بتاريخ 13/1/1428هـ والعدد (12284): "قررت وزارة التربية والتعليم السماح للمدارس الأهلية باعتماد تأليف وتدريس مناهج دراسية تختلف عن المناهج المطبقة حاليا في مدارس التعليم العام الحكومي وتدريسها باللغة الإنجليزية أو بأي لغة أخرى تراها المدرسة. وقال مشرف عام التعليم الأهلي بالوزارة منصور بن عبدالرحمن الدهام: إن التنظيم الجديد الذي سيطبق اعتباراً من العام الدراسي المقبل يستثني مواد التربية الإسلامية واللغة العربية فقط، في حين يمكن لأي مدرسة أهلية ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية التعديل في بقية المناهج وفق رؤيتها الخاصة سواء بإضافة مواد جديدة، أو التعديل في مضمون المواد المطبقة حاليا على أن تطلع الوزارة على النسخة النهائية للمناهج قبل تطبيقها للتأكد من توافقها مع سياسة التعليم في المملكة (…) وأضاف: أن هناك برنامجين دوليين معتمدين الأول الدبلوم الأمريكي والذي يطبق على مناهج بمواصفات أمريكية والآخر البكالوريا الأوروبية والتي تعنى بالتعليم الأوروبي بحيث يتاح للطالب والطالبة حرية الاختيار".
نتحدث هنا عن حرية تدريس المواد بأي لغة أجنبية، في المراحل الابتدائية، المتوسطة، والثانوية، وعن آلاف المدارس الأهلية، التي تحررت فجأة من كل سلطة تعليمية، في حين أن المدرسة الحكومية تئن من وطأة التعميمات والقوانين والتغييرات الإدارية. هذه خطوة مستغربة جداً من بلد كان حتى البارحة فقط يمنع وبشدة انتظام السعوديين والسعوديات في المدارس الأجنبية أو العالمية، فإذا به فجأة يسمح بتحويل المدارس السعودية الأهلية إلى أجنبية، وهي المدارس المدعومة من وزارة التربية والتعليم، والتي تستفيد من الخزانة السعودية، ومن أموال المواطنين، دون أن تقوم في المقابل برد الجميل. فنسبة كبيرة من هذه المدارس لا توظف السعوديين والسعوديات، وإن فعلت فهي تقدم لهم أجوراً زهيدة، تتساوى مع أجر السائق أو المربية في بيوتنا. ترى ماذا سيحصل للسعوديين العاملين في هذه المدارس، والذين يدرسون الرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا، باللغة الوحيدة التي يعرفونها، أي بلغتهم العربية؟ وهل نشهد استقدام جيوش من الأجانب ليعلموا أطفالنا في المدارس (صورة لوزير العمل مع التحية) في حين سيهيم من كاد أن يكون رسولاً في الشوارع؟ وبالمناسبة هؤلاء الأجانب ستكون الغالبية منهم غير مسلمة، وقد يكون بينهم ممن يسمى الجنس الثالث، ولا بأس في ذلك فهم في النهاية يعلمون الرياضيات والعلوم لا التوحيد والفقه، أليس كذلك يا وزارة التربية والتعليم؟
وتعليقاً على توفير الخيارات للطلبة ما بين المنهج الأوروبي والأمريكي، اللذين صارت دراستهما موضة لأبناء وبنات الذوات، فلدي بعض الاستفسارات للوزارة، فحول مناهج العلوم، هل سيسمح بتدريس ركن من أركان علم الأحياء، وهو العقيدة الداروينية ونظريات التطور في بلاد التوحيد؟ وهل سيتم تصحيح المعلومات المغلوطة في المناهج الغربية مثل أن "هارفي" هو مكتشف الدورة الدموية وليس "ابن النفيس"؟ وهل سيتم تدريس سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، والدولة الأموية والعباسية والأيوبية…إلخ، أم فتوحات نابليون بونابرت؟
هل تعرفون الرسالة التي نرسلها لعقول أبنائنا حين نسمح لهم بالدراسة (داخل السعودية) بلغة غير لغتهم؟ إننا نقول لهم، إن لغتكم وثقافتكم أدنى من لغة وثقافة الآخر، وإنه حتى تتطوروا وتتقدموا، فعليكم أن تخلعوا جلودكم وتبدلوا لسانكم. لغتكم هي لغة الكلام والشعر والدين، لكنها ليست لغة العلم والحضارة، وتلك كذبة وفرية لن يسامحنا الله عليها. فالله خاطبنا بالعربية في آخر كتبه، التي شاءت إرادته أن يكون كتابه الخالد لفظاً ومعنى. وهي فرية يدحضها التاريخ، وقد عرضت مجلة "العربي" في عددها الأخير (مارس 2007) ترجمة لكتاب بعنوان: (العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية)، لدونالد هيل. وهذا الكتاب يفصل في ذكر المجالات التي أبدع فيها المسل

المزيد


التعليم الإلكتروني.. ومعاناة غفار!

فبراير 21st, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, تقني, محليات, مقالات عامة

نشرت صحيفة الوطن بتاريخ السبت 27 محرم 1428هـ الموافق 17 فبراير 2007 خبراً بعنوان "100 مليون لتوفير حلول إلكترونية بالمدارس ..التربية: مناهج رقمية وجهاز محمول مجاني لكل طالب وطالبة خلال عامين"، جاء فيه أن المملكة ستبدأ في إدخال التعليم الرقمي عبر مناهج وزارة التربية ابتداء من العام القادم، وتحدث مدير عام تطوير تقنيات التعليم المكلف يوسف بن صالح الشويمان عن أهداف المشروع الطموحة، وتحدث عن المعوقات أيضاً، وعن رغبة الوزارة في تنظيم مؤتمر دولي حول التعليم الإلكتروني. وأن المجال مفتوح أمام مختلف الشركات التقنية " لتجريب" منتجاتها الإلكترونية في مدارس المملكة.
وقبل ذلك بيومين نشرت الوطن في صفحة نقاشات مقالاً متميزاً لطالبة في الصف الثاني الثانوي بجدة واسمها غِفار محمد العُمري، تحت عنوان: "كلما ذهبنا للمدرسة فوجئنا بقرار جديد يثير الحيرة". وتشتكي هذه الكاتبة الصغيرة من الحيرة والفوضى والارتباك وكل الأمور المزعجة التي تترتب على القرارات الارتجالية لوزارة التربية والتعليم، والتي يتم تطبيقها فجأة أثناء العام الدراسي، مما يربك المعلمات والطالبات ويعيق العملية التعليمية.
في البلدان المتقدمة يعتبر التعليم أحد أهم القضايا التي يمكن أن تسقط الحكومات، وفي بريطانيا مثلاً فإن هناك موضوعين رئيسيين هما أبداً موضع انتقاد لحكومة بلير: غزوه للعراق، وما يعتبره البعض فشله في إصلاح وتحسين نظم التعليم في المدارس العامة. فالتعليم باختصار هو حاضر الأمة ومستقبلها، ولا مكان فيه " للتجريب" أو لارتجال الخطط، ولركوب الموجات. فهناك الكثير من الخطط والأفكار التي تطرح كل يوم، ولكن قبل أن تأخذ حيز التنفيذ، فإنها تطرح للدارسة العميقة من قبل أخصائيين في مجالاتهم، ويتم تحديد موعد مناسب للبدء بتطبيق خطة ما، بحيث يكون لدى الجميع الوقت الكافي لترتيب أوضاعهم.
بينما الوضع عندنا يكاد يكون العكس تماماً، فربما هذه واحدة من أكثر الوزارات التي شهدت تغييرات وتبديلات ومراجعات في أزمنة قياسية. والنتيجة؟ ضعف واضح في مخرجات التعليم العام، وجيل شبه أمي. فحين يتخرج الطالب بعد اثنتي عشرة سنة، وهو عاجز عن كتابة مقال مقبول، ويعاني من أخطاء إملائية فظيعة فلا يميز بين (الضاد) و(الظاء)، وينصب الفاعل ويرفع المفعول، وحين تكون معلوماته التاريخية والجغرافيه تقترب من درجة التجمد، ولا يحفظ جدول الضرب، ناهيك عن معرفته بقوانين نيوتن، أو فهمه للجدول الدوري للعناصر، أو تركيب جسم الإنسان، مع جهل تام باللغة الإنجليزية، وحتى على صعيد المواد الدينية فبعضهم لا يستطيع أن يشرح لنا أركان الحج! عندها هل نستطيع أن نعتبره فعلاً شخصاً متعلماً؟ بل ويتخرج البعض وقد ضاع منهم ذكاؤهم الفطري الذي تميز به الأجداد، مع غياب الثقافة واللباقة، والمهارات الخاصة في الحديث أو الخطابة أو المنهجية في التفكير.
دعونا نتحدث عن التعليم الإلكتروني المطروح الآن، وأنا أتحدث اليوم كباحثة في هذا المجال وطالبة دكتوراة، وقد قرأت عشرات أوراق البحث حول الموضوع، وحضرت العديد من المؤتمرات، وعملت في فترة الصيف مع مجموعة بحث يرأسها خبير عالمي في التعليم الإلكتروني المتكيف، ولذلك أستطيع أن أقول بكل ثقة إن ما ورد في الخبر أثار قلقي.
فمن ناحية، أشعر بأن الموضوع لم يأخذ حقه من البحث من قبل اختصاصيين واختصاصيات في هذا المجال كما ينبغي، وهو أمر كان لابد أن يبدأ قبل خمس سنوات على الأقل. وبالتالي أشعر بأن هناك عدم وضوح حول تعريف التعليم الإلكتروني، ولماذا نريد أن نطبقه في بلادنا؟ هل لأنه مفيدٌ لنا فعلاً؟ وكيف عرفنا ذلك؟ هل أجريت أبحاث ميدانية سعودية بهذا الخصوص؟ أم أننا نفعله لأن العالم كله يتجه نحو هذا النوع من التعليم؟
من ناحية أخرى، هل مدارسنا المتهالكة والمستأجرة، والتي تتشارك أربعون طالبة أو خمسون طالباً في صف واحدٍ فيها، مؤهلة لهذا الترف التعليمي في العام القادم؟
وهل المعلمون والمعلمات، جاهزون لكي ليس فقط يعلموا التلاميذ كيفية استخدام هذه التقنية والاستفادة منها، بل لكي يساهموا هم بأنفسهم في صياغة الدروس، وترتيب المنهج كما ينبغي؟ فهناك ثلاثة أنواع من محضري أي درس إلكتروني: أخصائيو المجال الذين يقومون بتجهيز المادة العلمي

المزيد


الفن السابع..إباحية وتغريب أم توعية وتهذيب؟

فبراير 17th, 2007 كتبها مرام نشر في , مقالات عامة

يروي الأقدمون كيف أنه في بداية نشوء الدولة السعودية الثالثة، كانت هناك جماعة من الإخوة المتشددين دينياً والذين كانوا يرون في كل جديد لم يألفوه شركاً أو كفراً أو شعوذة! وبالتالي عارض هؤلاء الاختراعات الجديدة التي أخذت تفد على دولتنا الفتية يومها، ابتداء من السيارة ووصولاً إلى الإذاعة متمثلة في جهاز الراديو، الذي كانوا يعتقدون أن بداخله شيطاناً يكلم الناس! وأخذوا يكثرون من الشكوى حول هذا الجهاز والمطالبة بمنعه إلى حاكم السعودية يومها الملك عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله. ولأن الملك الحاذق الحكيم كان يعرف أنه لا يمكن أن تقف الدولة في وجه التطور الذي ستتسارع وتيرته لاحقاً، ولأنه يفهم عقلية هؤلاء البسطاء الطيبين، وكيف أن العاطفة الدينية تغلب على ما سواها لديهم، فقد توصل إلى حجة مقنعة، إذ سألهم: هل الشيطان يقرأ القرآن؟ قالوا: لا، وحينها شغل الملك المذياع وسمع الناس صوت أحد القراء يجلجل بالقرآن الكريم، وهكذا سُقط في أيديهم، ومن يومها تحول هذا الجهاز الجديد إلى وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله، وهناك اليوم أكثر من دولة لديها إذاعة خاصة بالقرآن الكريم، وبالبرامج الدينية المختلفة.
وسيتكرر السيناريو مع جهاز التسجيل السمعي والذي يمكن أن تضع فيه أغنية لنانسي عجرم، أو أن تستمع لتلاوة رائعة للشيخ السديس. ومرة أخرى تعاد القصة ذاتها مع جهاز التلفاز (أو الرائي)، ثم مع الفيديو، ثم بعد ذلك مع الأطباق الفضائية (الدش)، والتي يمكن أن تشاهد من خلاله قناة " روتانا" و"إل بي سي" أو قناتي " المجد " و" اقرأ". ومن بعد ذلك الإنترنت، والذي يمكن أن تستخدمه للمعرفة والثقافة والدعوة إلى الله، أو للولوج إلى مواقع الجنس والإرهاب.
ومع أنه يفترض أن نكون قد تعلمنا من تجاربنا السابقة، وتوقفنا عن التعميمات الجائرة، وعن تحريم الشيء لذاته، بدلاً من أن نحرم أو ننكر استخداماته غير المشروعة، إلا أن الوضع لا يزال على حاله حينما يأتي ذكر الفن السابع، ويأتي الحديث عن دور العرض السينمائية. فمع أن نسبة كثيرة من الناس تتابع مختلف الأفلام على شاشات القنوات الفضائية والمحلية، أو على أجهزة الحواسب الشخصية أو الفيديو فلا يزال البعض يتوجس خيفة من أن تكون هناك قاعات للفرجة الجماعية. في حين أنه توجد أماكن للنزهة الجماعية، وللأكل الجماعي، والتسوق الجماعي، مع وجود ضوابط نحبها ونحترمها، مثل وجود أقسام للعائلات وأخرى للعزاب.
حديثي اليوم ليس عن قضية افتتاح دور للسينما في البلاد، فهذا قرار سياسي واجتماعي مثله مثل قضية قيادة المرأة للسيارة وعملها وغيرها، وفي لحظة ما من عمر الزمن ستصبح قضايا كهذه _ كما يقول المراقبون_ خارج دائرة النقاش.
ما دعاني للكتابة حول الموضوع هو مشاهدتي لفيلم (ماسة الدماء) أو Blood Diamond. أحداث الفيلم تدور حول قضية أخلاقية لا نعرف عنها الكثير في العالم العربي، وهي قضية تجارة الألماس (وقس عليها تجارة بقية الثروات الطبيعية في دول العالم الثالث) غير المشروعة في إفريقيا، والتي يموت في سبيلها آلاف الناس، فتحرق القرى، وتغتصب النساء، ويسترق الرجال، وتقطع أيدي الناس وأذرعتهم ظلماً، وينخرط الأطفال في الحروب، من أجل أن تزين امرأة في مكان ما من العالم الغني إصبعها بحجر كريم.
حكايتنا وقعت أحداثها في "سيراليون"، تلك الدولة الإفريقية التي شهدت مذابح مرعبة على أيدي المتمردين وسط عجز الحكومات الفاسدة، وتفرج سادة العالم، تماماً كما يحدث في كل مرة عندما يشب نزاع في إفريقيا. فماذا يعني أن يموت عشرة أفارقة ذبحاً على أيدي بعضهم؟ فكما يقول بطل الفيلم لزميله الأسود: ( بدوني..لست سوى مجرد رجل أسود آخر في إفريقيا!).
أحداث الفيلم تشرح لنا كيف أنه من مصلحة أطراف خارجية كثيرة، أن تسود الفوضى الدولة المتخلفة اقتصاديا والغنية بثرواتها الطبيعية. وهذه الأطراف وإن لم تبدأ تلك الح

المزيد


شجاعة فتاة ومبادئ أمة

يناير 24th, 2007 كتبها مرام نشر في , مقالات عامة

لم أكن يوماً من مؤيدات برامج تلفزيون الواقع، وكتبت عنها سابقاً، ولكن لم أكن أظن أنني سأعود للكتابة عنها من جديد، ولكن هأنا أفعل ذلك لسبب مختلف تماماً، إذ وجدتُ نفسي أنا أيضاً أتسمر أمام الشاشة لمتابعة برنامج من هذا النوع، فماذا حدث؟
يكتسب برنامج الأخ الأكبر - نسخة المشاهير (سليبرتي.. بيج برذور)، شعبية واسعة في بريطانيا، ومشاهدوه بالملايين. تسمعهم يتحدثون عنه في الحافلة، وفي طوابير الانتظار، أو في استراحة الغداء، خاصة حين يحدث شيء مثير خلاله كما حصل هذا العام.
تصادف أن كنت أتناول عشائي كل يوم في نفس الوقت الذي يعرض فيه البرنامج، فكنت أبقي التلفاز مفتوحاً كنوع من الترفيه. لكن سرعان ما شد البرنامج انتباهي للدراما الواقعية التي كانت تحصل فيه.

بدأ الأمر لملاحظتي ثلاث نساء بريطانيات شابات، ومن الطبقة العاملة كما يطلق عليها في بريطانيا، باللهجة السوقية، وطريقتهم غير المهذبة في الكلام أو الأكل أو اللباس أو الجلوس، وكل الأمور التي تنظر لهم بها بقية طبقات المجتمع البريطاني (الوسطى، الوسطى العليا، والعليا) باشمئزاز ودونية، بتكتلهن ضد نجمة بليوود (مقر السينما الهندية العالمية) الفاتنة الهندية (شلبا)، التي ظهرت كآنسه أرستقراطية من الطراز الأول، بل وكأميرة شرقية، في طريقة لبسها، وحديثها، وحركاتها.. فقد كانت هذه السمراء الجميلة على العكس تماماً من نظيراتها البريطانيات، وهذا على ما يبدو ما أشعل المعركة.

بدأ الأمر ببعض التعليقات السخيفة التي تظهر غيرتهن الواضحة منها، وربما لم يعر أحد القضية ذلك الاهتمام، وهي القضية التي ستتحول لاحقاً إلى أزمة دولية وإلى مناقشات على أعلى المستويات بين الحكومتين البريطانية والهندية، وإلى قضية يناقشها مجلس النواب البريطاني، ويطالب بعض أعضائه برأس مدير القناة الرابعة التي تبث البرنامج.

حساسيتي تجاه العنصرية والتمييز استفزتني منذ البداية لأقول لنفسي إنّ هذا ليس جيداً، ثمة عنصرية أو شيء غير مريح في هذا البرنامج، وهو ما يفوق المسموح به في هذا البلد الذي يدرس أبناؤه في مدارسهم ال

المزيد


ذكريات مدرسية

سبتمبر 13th, 2006 كتبها مرام نشر في , مقالات عامة

  بعد غياب طويل لي نسبياً عن الكتابة وجدتُ أن الموضوعات التي أرغب بالحديث عنها كثيرة، لكن بما أن هذا الأسبوع يصادف بدابة العام الدراسي الجديد في الوطن، وبالتالي سنعود جميعاً مرة أخرى للحديث عن النظام التعليمي وتطويره وتحديثه وغيرها من الأمور التي نتحدث فيها منذ عشر سنوات تقريباً. وسيكثر الحديث عن المناهج الدراسية، وعن عدم ملاءمتها للعصر، وعن دعمها للإرهاب ورفض الآخر..الخ. لكنني اليوم أريد الحديث عن الأمور الأخرى التي نتعلمها في المدرسة، الدروس العملية، التي من الصعب جدا أن ننساها. وأنا أستعرضها من خلال تجربة شخصية، ليس الغرض منها إزعاج القراء بقصة حياتي، وإنما أقدمها نموذجا عن ما يحصل في مدارسنا، وبدون تأليف أو مبالغة.

    بداية تعود بي الذاكرة إلى مدرستي الابتدائية، أول صدمة كانت المبنى المدرسي المتهالك، ثم البواب الذي كان يضرب الطالبات بجذع شجرة، ولا أظن أنه يفرق كثيرا بيننا وبين الغنم الذي تتحول مدرستنا إلى مرعى له في المساء. فصلنا كان كئيبا، لا لوحات لا تنظيم، والطالبات مكدسات فوق بعضهن، الغبار في كل مكان. وحين يضرب جرس الفسحة، فإنني ظننت أن القيامة قامت، فهناك تدافع فظيع على الدرج، تسقط فيه ضحايا، من البشر، والأحذية والحقائب، المنظر يشبه إلى حد ما تدافع جسر الجمرا!. وكانت المشكلة التي جعلت المسألة أشد بشاعة في نظري أنني كنت قادمة من مدرسة حكومية جميلة في مدينة (دندي) بإسكتلندا، وكنت أتوقع مدرستي السعودية شيئا شبيها بها (فصول جميلة..قاعات رياضية..ساحة كبيرة ونظيفة..معلمة لطيفة ومدير حنون). ولكن كان أول درس تعلمته في بلادي: (لا يوجد نظام و لا طوابير.. وإن لم تكن عجلا داستك العجول!).

    ذات يوم، أتتني طالبة وطلبت مني أن أساعد قريبتها، الشبه مستيقظة، في كتابة الواجب لأنها لا تستطيع. وأنا مدفوعة بكل القيم النبيلة، قمت بحل واجبها بكل شهامة، وشعرت بالرضا عن نفسي . لكن الفتاة كانت أغبى مما تصورت، فعندما فوجئت المعلمة بأنها حلت الواجب، ردت بأن (مرام) قد حلته! نظرت لي المعلمة بغضب شديد، ثم طلبت مني الحضور إلى السبورة، وهناك ضربتني على يدي بالمسطرة الخ

المزيد


التالي