لم أعد أبكي!

يناير 17th, 2008 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

سأنبه ابتداء بأن هذا العنوان المميز ليس من إبداعات قريحتي، بل هو عنوان رواية للروائية السعودية المعروفة الأستاذة زينب حفني، حدثتني عنها أختٌ عزيزة، وقررتُ أن أقرأه في أقرب فرصة، ولكنه أعجبني، ولذلك سأستعيره هنا بعد إذن الكاتبة الموقرة.
بدأت القصة حين استغربت غياب صديقتي العزيزة، وعدم ردها على رسائلي الإلكترونية، واختفائها لبعض الوقت، فقلقت عليها، وحين وصلتني رسالة منها، عرفت أنها قد انفصلت عن زوجها، وأنها كانت مشغولة بالانتقال وحدها إلى منزل جديد، وترتيب وضع ابنتها، حيث إنها تقيم بعيداً عن أهلها. فاجأني الأمر كثيراً، وأحزنني أكثر، وبعثت لها برسالة تقطر حزناً ومواساة، حتى إنني شعرت في النهاية بأنني صاحبة المشكلة! كنت حزينة لأن صديقتي هذه مميزة جداً، متفوقة جداً، وقد صارت اليوم علماً في مجالها، متفوقة على أترابها من الرجال والنساء. والجميل في حكايتها التي قد أرويها ذات يوم، هو أنها نحتت في الصخر فعلاً، فقد أتت من بيئة بسيطة، وسكنت حياً شعبياً، وكان أهلها على طيبتهم قساة في تربيتها، ومع ذلك فقد لامست بإنجازاتها عنان السماء. صديقتي هذه فريدة، وسأقولها بصراحة، إنها الوحيدة من جيلي وصديقاتي التي أنظر إليها بهذه الدرجة من الغبطة والإكبار..وببعض الغيرة أحياناً! وكانت في ذهني مثالاً للمرأة الناجحة في عملها وحياتها الأسرية بعد زواجها وإنجابها، ولما كنت أعرف شيئاً عن معاناتها السابقة، فقد أردتها أن تكون سعيدة، لأنها تعبت كثيراً، ولذلك فخبر طلاقها كان خبراً كارثياً بالنسبة لي.
لكنني حين قرأت ردودها، بدا الأمر وكأنها هي التي تواسيني! فقد أخبرتني بأن عليّ أن أهدأ قليلاً، وأن الأمر لا يستحق. قالت صديقتي إنها اتخذت قرارها بعد تدبر وتفكير، وبعد أن وصلت إلى طريق مسدود مع زوجها بعد أربع سنوات من الزواج. وإنها قررت أن الحياة تستحق أن تعاش بسعادة وراحة بال، فانفصلت عنه، ولأنها امرأة قوية ومستقلة مادياً ونفسياً، فقد علمتها الحياة كثيراً، فسرعان ما تأقلمت مع الوضع الجديد، وهاهي تواصل حياتها، وتخطط لإجازة صيفية سعيدة. تقول صديقتي: "أنا الآن مرتاحة ومستقرة نفسياً.. وأشعر بأنني واثقة من نفسي وحتى من شكلي في حين أنني لم أكن أشعر بذلك في بيت الزوجية". وأسرت إليّ بنصيحة ثمينة: "إذا لم يكن الرجل يحبك لذاتك، وللشخص الذي أنتِ عليه كإنسان، فلا يمكن أن تجعليه سعيداً مهما حاولتِ إرضاءه..هذا ما أدركته من زواجي الفاشل". وعندها لم يبق لي سوى أن أدعو لصديقتي بالتوفيق، وأن أوصيها بأن تأخذ وقتاً مستقطعاً بحيث لا تفكر الآن في عروض الزواج الكثيرة التي انهالت عليها في نفس الفترة التي انفصلت فيها عن زوجها، إلا بعد أن تتخلص تماماً من رواسب الماضي.
الجميل في هذه القصة، أنها قصة نجاح، أو في أسوأ الأحوال قصة صمود وكفاح امرأة مطلقة، في بلد يعتبر فيه حتى بعض أفضل الناس تعليماً الانفصال نهاية الحياة الدنيا للمرأة، بحيث إن أغلب النساء مهما بلغت درجة استقلالهن المادي يصبرن على علاقات زوجية مؤلمة وسيئة..وقاتلة لنفسياتهن.
فعلى الطرف المقابل هناك صديقة أخرى عزيزة أيضاً، متعلمة وجذابة جداً ولطيفة، تعيش أوضاعاً صعبة مع زوج عنيف، بذيء اللسان، يتصرف معها وكأنه الآمر الناهي في هذه الحياة، ويطلب منها أموراً غير منطقية، فقط ليختبر طاعتها له. صديقتي هذه لا تفكر بطلب الانفصال، من أجل ولديها كما تقول، ولكن في الحقيقة فإن ما يمنعها هو خوفها من الحياة كامرأة مطلقة، لأنها لا تعرف كيف ستتصرف، وبالتالي فهي تعيش حياة بائسة، مع زوج لا يقدرها، وتتحول شيئاً فشيئاً إلى إنسانة سوداوية ويائسة من الحياة، تزور العيادات النفسية خلسة وهي بعد في أواسط العشرين.
الملفت للانتباه، أن الصديقتين تلقيان على والديهما بج

المزيد


مدونات.. ومدونون!

يناير 10th, 2008 كتبها مرام نشر في , محليات

  كنت قد تحدثت في أكثر من مقال سابق عن الثورة الجديدة في عالم الإنترنت، وظهور ما يسمى بالجيل الثاني من الويب. وأوضحت يومها أن من ميزات الجيل الجديد أن الاهتمام قد انتقل من التركيز على الجانب التقني، أو الجانب المعرفي المعمتد على انتقال المعلومة من طرف واحد، إلى بيئة تفاعلية خلاقة، تكون القيمة الأهم فيها هي المشاركة والتواصل وتبادل الخبرات والآراء، بحيث يصبح الرأي البشري والتواصل الإنساني، هما الأكثر أهمية في العالم الرقمي. وأصبحت التطبيقات المختلفة تبنى لتمكن الناس من أن يتواصلوا ويتفاعلوا بأقصى حد ممكن، وتصمم وهي تضع في الحسبان التبشير بقيم العدالة، وحرية الرأي، والمساواة، والديموقراطية.
تصلح المدونات كأفضل مثال على توضيح الفرق بي الجيلين الأول والثاني من الشبكة العنكبوتية العالمية والتي تعرف اختصاراً بالويب. ففي الجيل الأول كان لي مثلاً موقع شخصي، بنيته من الصفر، ووضعت فيه مقالاتي السابقة وكتابات أخرى. وكانت الطريقة الوحيدة للزوار لإبداء رأيهم في موقعي، أو في محتواه، إما عن طريق بضعة سطور يخطونها في دفتر الزوار، أو بإرسال رسالة إلكترونية إلى بريدي الشخصي. بينما حالياً أنا أمتلك مدونة عمرها عامان، لم يكلفني إنشاؤها أكثر من التسجيل في شبكة، بنفس الطريقة التي نشترك بها في بريد الهوتميل مثلاً، مع فارق جوهري وهو أن الزوار باستطاعتهم ليس فقط أن يقرأوا كلماتي، بل وأن يحاوروني فيها، وأستطيع الرد عليهم، أو يستطيعون هم التحاور فيما بينهم، وهكذا فإن حكاية أخرى قد بدأت لم تكن ممكنة في السابق. وككاتبة فقد عنت لي هذه المداخلات الكثير، فقد مكنتني من أن أتفاعل مع جمهور عريض، من الداخل والخارج، بطريقة جماعية ومعلنة، مختلفة عما يتحقق عن طريق الرد على البريد الإلكتروني. وبالمقابل فقد كانت هناك بعض الإزعاجات، التي اضطر حين أقرأها لإزالة تلك الردود، وهذه ضريبة الحرية على كل حال.
عودة للمدونات بشكل عام، هذه الخصائص الفريدة في تبادل الأفكار، وإمكانية وصل مدونات بأخرى، أدت إلى نشوء عالم جديد يتحرك فيه المدونون والمدونات برحابة وحرية، مكونين مجتمعاتهم الخاصة في كل بلد أو منطقة أو تخصص أو ما شابه. فالمدونات والإنترنت عموماً، مكنتا الأشخاص العاديين، الذين لا يحلمون بالكتابة في صحيفة أو مجلة أو دورية مطبوعة، لأي سبب كان، بأن يكون لديهم إعلامهم الخاص، الذي يتواصلون مع الناس من خلاله..وبالمجان. وأصبح لدينا كتّاب مشهورون، قد يكون أحدهم لم ينشر له حرف واحد في أي مطبوعة ورقية! فهل هناك تنافس بين الكاتب الرقمي والكاتب الورقي إن صح التعبير؟ وهل هناك معركة خفية تدور بينهما؟
بالنسبة لي ككاتبة أولاً، وكمتخصصة في مجال تقنية المعلومات ثانياً، وكمدونة ثالثاً، فالجواب هو لا! لأنني أؤمن بأن الجيد جيدٌ وسيفرض نفسه على أي صيغة وفي أي مكان، والرديء رديء على أي صورة عرض. سأقرأ لغازي القصيبي وأحلام مستغانمي ودان براون، ولو لم ينشر لهم حرف واحدٌ على الإنترنت، في حين أن الكثير من كتاب الشبكة لا يستحقون أن أضيع ثانية واحدة في القراءة لهم، والعكس صحيح.
نأتي للقضية التي أثارت هذا الاهتمام المفاجئ بالتدوين محلياً لتطرح سؤالاً هل التدوين مشكلة؟ وهل هناك خطر من أو على المدونيين؟
تناقل الكثيرون منذ بضعة أسابيع خبر إيقاف المدون فؤاد الفرحان الغامدي (32 عاماً)، الملقب بعميد المدونين، وحتى ساعة كتابة هذه السطور فإن كلاً من صحيفتي عرب نيوز ومن ثم صحيفة الوطن، قد تناولتا هذا الخبر أيضاً. وحصل هناك بعض اللغط حول القضية، لعدم وضوح أسباب الإيقاف أولاً، وهل هو بسبب مدونته؟ وأيضاً لعدم خبرة البعض منا في عالم الإنترنت، وعدم فهمهم لفكرة المدونات. التي كما ذكرت سابقاً قامت على أفكار أساسية متعلقة بحرية التعبير والتفكير، في مجتمعات ترسخ هذه القيم. والذي حصل هنا، وفي دول عربية أخرى مثل مصر من إيقاف لبعض المدونين، يطرح إشكال

المزيد


شاب في مزاد علني!

نوفمبر 15th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

أم محمد امرأة عادية كانت في جلسة شاي الضحى مع أم خالد، فحصل بينهما خلاف في الرأي كان من نتائجه أن فارقت أم خالد الحياة، ولذلك فإن أم محمد تقبع الآن في أحد السجون بانتظار القصاص أو العفو. وفي السجن التقت أم محمد بامرأة من سنها، أربعينية اسمها أمل، مسجونة أيضاً في قضية دم، إذ إن أمل "عصّبت" ذات يوم فألقت بالشغالة من النافذة، وهاهي بانتظار القصاص أو العفو أيضاً.
مرت الأيام وتوطدت الصداقة بين القاتلتين، وفي لحظة صفاء سألت أم محمد صديقتها عن ما هو الشيء الذي تندم على عدم فعله في حياتها؟ فأجابتها أمل، بأنها تتمنى لو أنها تزوجت، حتى تدخل دنيا جديدة كما يقال، لكن من أين لها بعريس وهي على هذه الحالة؟ وهنا أخذت النخوة والشهامة والمروءة أم محمد فقالت لها:"الحل عندي، ولدي محمد عمره 17 سنة،ما ينعز عليكي يا الغالية،هو لك هنيئاً مريئاً!"ردت أمل مستغربة العرض فكيف يتزوج شاب صغير عمره 17 سنة بامرأة تقترب من الأربعين، وهي سجينة في قضية قتل أيضاً؟ أجابتها أم محمد بأن في ذلك إحياء للسنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة وهو ابن العشرين وهي في الأربعين، وكما أن الكثير من الشيوخ يعملون على إحياء سنة الزواج بالصغيرة اقتداء بزواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة، فهذه مناسبة طيبة أيضاً لإحياء سنة الزواج بالكبيرة! أومأت أمل برأسها قبل أن تقول: "ولكن هل يقبل هو بي؟ ثم كيف يتحمل مثله بعده عن زوجته ليالي طويلة؟ وهل ترتاح نفسه لأن يأتي امرأة للمرة الأولى في السجن؟" ردت الأم قائلة بثقة: "مو بكيفه،أنا أمه، ولي عليه رضا وغضب، ثم أنا أدرى بمصلحته، ونحن في زمن فتن، فتزويجي له من امرأة "طيبة!" مثلك خيرٌ له من أن ينحرف، أما عن الليالي التي لن يلتقي فيها معك، فلا بأس عليه، يصبر ويحتسب ويصوم! بعدين حاله من حال الشباب المتزوجين"مسيار"، وأنت تعلمين أن المشايخ حفظهم الله، أباحوا هذا الزواج، ورأوا فيه منافع للمرأة قبل الرجل، وأعتقد أن حالتك تندرج ضمن الحالات التي يجوز فيها المسيار، وها أنت تكفينه عبء السكن والنفقة".
ملأت السعادة قلب أمل وقالت:"والله كلامك عين العقل يا أم محمد، أنا قبلت، وفوق هذا، سأهدي محمد هدية ثمينة، في حال تم تنفيذ عملية الإعدام، فأنا "أمنته" مبدئياً بقطعة أرض ورثتها عن أبي".
نزل الخبر على محمد نزول الصاعقة، محمد الطالب في الصف الثالث الثانوي، الذي يحلم بالجامعة والوظيفة وبالزواج بعد ذلك بفتاة رقيقة من سنه، يحبها وتحبه، يجهز لها بيتاً صغيراً يغمره الحب والمودة والرحمة، ويحلم بامرأة تستقبله كل يوم بفرح، يسكن إليها وتؤوي إليه كل مساء، وجد نفسه قد " أهدي" في صفقة أتمتها أمه الحنون. أمه التي لم تكتفِ بعار جريمة القتل التي أجبرتهم على أن يتركوا حيهم الذي ولدوا ونشأوا فيه، نعم ها هي أمه" الغالية" ترتب له هذا الزواج، لتفرح قلب صاحبة السجن. فجأة اختفت صورة فتاة أحلامه الشابة الجميلة، لتحل محلها صورة امرأة في سن أمه تحمل ساطوراً وتضحك ضحكة خبيثة! انتفض محمد وخرج على الجميع يصرخ:"لا أريدها..لست موافقاً..أرجوكم!" جاءه صوت الأقارب والجيران بل وحتى صوت إمام المسجد قائلاً إن طاعة الأم واجبة خاصة أنها قريبة من الموت، ثم الأم أعطت كلمة ولا مجال للتراجع.
وهكذا لم يتدخل أحد ليوقف الكارثة، ولينقذ محمداً،بل إن الناس كانت تقول له:"من يدريك لعل الله يرزقك منها ولداً صالحاً يدعو لكم ويكون سبباً ف

المزيد


نحبك أكثر

نوفمبر 7th, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات

لطالما اعتقدتُ بأنه كم هو جميل أن تتحقق الأحلام، وأن ترى الأمنيات الطيبة نهايات سعيدة، ولكنني بصدق لم أكن أتخيل مدى الفرحة التي سأشعر بها بعد أن تتحقق الأمنية التي أطلقتها هنا من منبر الوطن قبل أكثر من شهر، حين تساءلت: هل يكون العيد عيدين يا أبا متعب؟
وقد تحقق الحلم، وكان الواقع على غير العادة..أجمل من الخيال، فبعد انتظار طويل نسبياً في السفارة السعودية في لندن منذ الصباح، وصل موكب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز يحفظه الله إلى مقر السفارة بعد الظهر تقريباً، وما أن لمحنا عبر الشاشات المعلقة أمامنا وصول سيارته حتى تغير الجو داخل القاعة بالكلية، وكأنما سرت في الجمع إشعاعات كهربائية، فبدأ التصفيق وامتلأنا حماسة وإثارة زادت مع ترجل والدنا العزيز من السيارة، وزادت ضربات قلوبنا ارتفاعنا.. فبعد دقائق سيكون معنا في نفس القاعة..وقد كان.
دخل الملك عبدالله القاعة التي كنا ننتظره فيها على أحر من الجمر.. وواجهنا هاشاً باشاً مبتسماً ورافعاً يده الكريمة بالتحية.. فصفقنا له وقوفاً وغلبت بعض النساء الحماسة فانطلقت الزغاريد الصادقة السعيدة وصرنا في جو كرنفالي سعيد.. فصفقنا كما لم نصفق من قبل..رجالاً ونساء وأطفالاً..وابتسمنا كما لم نبتسم من قبل.. كنا جميعاً ننظر باتجاه واحد..باتجاهه هو..وكأننا لم نعد نرى سواه في القاعة..وكيف لنا أن نرى أحداً في حضرة ملك بهذا الحضور الطاغي وهذه الكاريزما المدهشة؟!
لقد شاهدتُ الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله- عبر وسائل الإعلام لأول مرة وأنا ربما طفلة في السادسة، يوم أن كان ولياً للعهد، وبعد أكثر من عشرين سنة، هأنذا أراه رأي العين وجهاً لوجه فاكتشفت أنه حتى في العام 2007 فإن كل مصوري العالم، وكل أجهزة التلفزة، عاجزة عن تقديم صورة حقيقية واقعية للناس عنه. فملكنا المحبوب كان أحلى ألف مرة مما كنا نشاهده على الشاشة ..وألطف ألف مرة..وأطيب ألف مرة… ففي البداية كنتُ متوترة قليلاً، إذ لم يسبق لي أن قابلت أميراً أًو وزيراً، وفجأة نحن أمام الملك! بكل ما يوحيه اللقب من هيبة ورهبة وسلطة مطلقة..لكن شخصيته الآسرة..لطفة..بساطته..كرمه وتواضعه بل وحتى روح الدعابة التي مازحنا بها غير مرة، جعلنا نشعر براحة كبيرة وكأننا في مجلس عائلي..وهو رأس الأسرة..جدٌ أو والدٌ أو عمٌ أو خال.
كنت استمع إلى الخطب التي ألقيت يومها، وأنا أحرك رأسي بين فينة وأخرى لألقي نظرة نحوه، وكأنني أريد أن أتأكد من أننا في حضرة الملك عبدالله فعلاً. فإذا كانت مقابلته أمنية غالية لأي مواطن، فهي حلم بعيد المنال لأية مواطنة.
وحين تحدث الوالد القائد أنصتنا جميعاً، وعندما أعلن هديته الغالية لنا، ضجت القاعة بالتصفيق وارتسمت على محياه ابتسامة..لا أحلى ولا أروع. ثم سألنا أن نقول ما في خاطرنا فبدأ بعض الأخوة من الطلبة وغيرهم من الرجال بطرح بعض المطالب والرغبات، وهنا علق والدنا قائلاً: " تأكدوا بأنه ولا هلله ستصرف في غير محلها.. أقسم بالله العظيم أنني أحن عليكم كما أحن على نفسي"، فلامست هذه الكلمة شغاف قلوبنا، فعينيا شقيقتي ظلال مكاوي (جامعة توتنجهام) دمعتا حينها كما أخبرتني لاحقاً، في حين وصفت الزميلة هبة الزهير (جامعة بريستول) مشاعرها بعد اللقاء بقولها: "هنيئاً لنا جميعاً بلقائه فقد سكنتنا البركه وشمسه عمت علينا بالإشراقه والدفء,كم هو جميل أن نجد من نأوي إليه". أما الزميلة حنان طالب (جامعة شيفيلد) فكان تعليقها: "جميل أن كحلت عيني برؤية مليكي المفدى للمرة الثانية وأدعو الله أن أعود قريباً إلى وطني بأعلى الشهادات وأساهم بدفع عجلة التقدم العلمي والمعرفي".
في هذا اللقاء شعرنا بحرصه على أن يسمع للجميع فبعد أن استمع إلى خمس مداخلات رجالية تقريباً، قال حسناً حان دور النساء، أريد أن اسمع منهن، وحول وجهه باتجاه الطرف الأيمن من القاعة حيث نجلس (وسط همهم

المزيد


الجامعة الحلم: الأسئلة التي لم يطرحها أحد!

أكتوبر 24th, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات, مقالات عامة, ممنوع من النشر

     كانت حلماً في ذهني قبل أن أسمع عنها، فقبل حوالي خمس سنوات، وكخريجة جديدة من قسم علوم الحاسبات، تساءلت يومها (في صحفة  نقاشات) عن سبب عدم وجود جامعة للعلوم والتكنولوجيا في بلد بإمكانيات بلدنا، في حين أنه حتى العراق (المحاصر) لديه جامعة من هذا النوع.

    وزاد إدراكي لحاجتنا إليها حين عدت بعد عام للوطن، أحمل شهادة ماجستير في تخصصي ذاته من جامعة بريطانية بتفوقٍ، فلم أجد وظيفة أكاديمية تمتص حماسي للبحث العلمي، بل لم أجد أي وظيفة ملائمة، خاصة لجهة كوني امراة في تخصص يسيطر عليه الذكور، وبالتالي فلم يكن لي حق حتى الحلم بأن أعمل في المدن الصناعية كينبع والجبيل، أو في شركة سابك أو الاتصالات أو غيرها، فعدت مرة أخرى لبريطانيا بعد إنضمامي للبعثة. والبعثات يومها إمتياز من نوع خاص، تشترط إن لم تكن مبتعثاً من جهة بعينها، أن تدرس على حسابك الخاص ابتداء، وتحرز درجات عالية، في تخصص علمي، قبل أن يتم إلحاقك بها.

    ولذلك حين قرأت عن إنشاء مدينة الملك عبدالله على ساحلنا الغربي، تحمست كثيراً، وبدأت أتابع أخبارها بشغف، وكان أكثر ما استوقفني فيها: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، فهكذا إذن يوشك الحلم أن يصبح حقيقة لجيلنا والأجيال القادمة.

      سأبدأ بالحديث عن الجانب الأهم، وهي فلسفة هذه الجامعة، والتي تبدو بالفعل متميزة لجهة كونها جامعة للدراسات العليا، وليست مقتصرة على السعوديين فقط، وأنها تعمل على استقطاب الأفضل بغض النظر عن أي شيء آخر. ولكن كل هذه الأهداف الطموحة تطرح علينا بعض الأسئلة، التي لا بد أن يتطوع أحدٌ لذكرها، فينغص الفرحة، ويلعب مضطراً دور محامي الشيطان كما يقول المثل الأجنبي.

    فابتداء أريد أن أستفسر بشكل أكبر عن الآلية التي سيتم بواسطتها ضمان استقطاب الطلبة إلى بلدٍ مثل بلدنا، صورته للاسف ليست مشرقة في أعين العالم، لأسباب لا مجال لذكرها هنا.

    فالجامعة توفر منحاً دراسية مغرية للطلبة الذين هم حالياً في مرحلة البكالوريوس، تفوق بكثير تلك المقدمة للطلبة السعوديين ذاتهم في الداخل أو الخارج. فما الذي يمنع أن يستفيد طالب أجنبي في مرحلة البكالوريوس من هذه البعثة، ومن ثم بعد تخرجه لا ينفذ الشرط الذي يقتضي أن يعود لدراسة الماجستير في جامعتنا؟ نستطيع بأكثر من طريقة أن نجبر محمد من مكة، أو ناصر من الرياض، على الإلتزام بهكذا عقود، لكن كيف نستط

المزيد


عاش الوطن..يحيا الحلم

سبتمبر 23rd, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات

 في البدء كان وطني فكرة لمعت في سماء الصحراء.. وحلماً جميلاً ترعرع في قلب شابٍ عربي طموح..امتلك من الشجاعة والإقدام وحسن التخطيط والتدبير ما مكنه من أن يحيل الحلم واقعاً..ويلم شتات شبه الجزيرة العربية من البحر إلى البحر في بلد واحد براية واحدة.. وهكذا كان وطني واحة في قلب البيداء..ومعجزة تحققت بمباركة الله على يد النجباء.
كانت الوحدة حلم المؤسس رحمه الله الذي تحقق وثبت في حياته، فصارت الحجاز جارة مقربة لنجد، وعسير أختاً شقيقة للأحساء، وكذلك باقي مناطق وإمارات مملكتنا الغالية. وجاء أبناؤه من بعده ليكملوا المسيرة، وكانت أحلامهم تثبيت دعائم هذا الكيان، وتطويره، والدفع به إلى مصاف الأمم المتقدمة، ولا يزال الحلم مستمراً.
فمسيرة المملكة العربية السعودية، مسيرة بناء هادئة، بلا صخب ثوري، ولا تنظيرات فلسفية، ولكنها فعالة بحيث انتقلت مجموعة من الإمارات المتناحرة الفقيرة نقلة نوعية، وغدت دولة واحدة حديثة، لديها تعليم وصحة وصناعة وزراعة وشبكات طرق ومواصلات، ووسائل اتصالات وأقمار صناعية، وهاهي تخطو خطواتٍ ثابته في عالم الثورة الرقمية.
نعيش اليوم ذكرى الوحدة، وذكرى إنجاز الحلم الأصعب، وهذه مناسبة مميزة، تعطينا فرصة للتأمل.. للتفكير.. وللحلم أيضاً.
ربما أن كثيراً من الإخوة والأخوات والزميلات والزملاء، كتبوا وسيكتبون عن إنجازات وطني المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية، والتي لا يستطيع منصف إنكارها. فتحقيق الوحدة في زمن التجزئة والأحلام القطرية آنذاك.. وحده إنجاز عظيم، فوطننا ابتداء كأرض وكشعب.. عريقٌ جداً.. وقديم ربما قدم الحياة ذاتها على هذه الأرض..لكن الوحدة هي التي سمحت بفضل الله لهذه المناطق التاريخية، والتي كانت قد تحولت إلى مجرد أقاليم تابعة، إلى دولة فاعلة عربيا وإسلاميا وعالميا. وكما ذكرت، فالكثيرون أفاضوا وسيفعلون فيما حققته هذه البلاد، وأنا لا أرغب في أن أكرر ما سبق، وأفضل أن أتحدث عن المستقبل.
هذا المستقبل الذي أراه بإذن الله مشرقاً، إن عرفنا كيف نوظف هذه اللحظات التاريخية من عمر الزمن والعالم، التي نعيشها لنرتقي

المزيد


مملكة الإنسانية

أغسطس 25th, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات

ذات خريف في أواخر السبعينات الميلادية، وصل طالب سعودي مع زوجته الحبلى، إلى أحد المدن في المملكة المتحدة، ولم يكونا يعلمان حينها ماذا تخبئه الأقدار لهما هناك. فبعد أقل من شهرين، كانا يرقدان في المستشفى الجامعي في حالة خطرة، استوجبت أن يجريا في - الوقت نفسه - عمليتين جراحيتين ضروريتين. ولتعذر سفر أحدٍ من الأهل أو الأقارب لهما، فقد كان عليهما أن يواجها وحدهما صعوبات المرض، والغربة، والاعتناء بالضيفة الجديدة التي ولدت صغيرة وضعيفة أكثر من المعدل الطبيعي. فكيف تغلبا على ذلك؟
بعد لطف الله وعنايته، فإن النظام الصحي البريطاني قد تكفل بهما، كما يفعل مع كل فرد يملك إقامة نظامية في بريطانيا، حيث يحصل على علاج مجاني، تغطيه الضرائب التي يدفعها هذا المواطن أو المقيم للبلد عبر طرق مختلفة. وهكذا لم يدفع هذا الرجل وزوجته أو الدولة التي ابتعثته (السعودية) ريالاً واحداً لتغطية كل تلك التكاليف الباهظة. بل علاوة على ذلك، تم تخصيص خادمة يومية لهما، تقوم السلطات المحلية بدفع راتبها، لتأتي وتنظف المنزل، وتهتم به يومياً لمدة تزيد عن الشهر بعد الخروج من المستشفى. وذلك حتى يتفرغ الوالدان اللذان كانا في فترة النقاهة، للمولودة الجديدة. ومن أجل هذه الصغيرة زارت الممرضة أو القابلة منزلهما للتأكد من أنها بخير، وتلقى الرعاية المناسبة. والاهتمام بالمولود الجديد، وتدريب الأم الجديدة على كيفية رعايته (رضاعته، تحميمه، تغيير ملابسه..إلخ) في المستشفى وبعد الخروج منها، جزء من التقاليد في النظام الصحي البريطاني الحكومي التي لا تزال سارية حتى اليوم.
وهكذا استطاع هذان البطلان تجاوز هذه المحنة رغم كل شيء، وها هي الطفلة الضعيفة تكبر لتصبح محاضرة في الجامعة، وليغمر الفخر والفرح والديها يوم أن زفت كعروسٍ قبل بضعة أعوام.
أتذكر هذه القصة، وأنا أقرأ وأسمع وأشاهد معاناة الناس عندنا مع المستشفيات والقطاع الصحي، وأنا إذ أتحدث عن معاناة "الناس" فلن أفرق بينهم على أسس جغرافية أو دينية أو عرقية. فبخلاف الأمور الأخرى، فإن الصحة والتطبب، واحدة من القضايا التي أعتقد بأنه لا مكان للتمييز على أساس الجنسيات فيها، مهما حاول البعض أن يبررها بلبس رداء الوطنية.
إذ يحق للسعودي أن تكون له الأولوية في الدراسة والعمل والاستثمار وغيرها، لكن في المرض فكلنا سواسية. أنا أتحدث هنا بالطبع عن أولئك الذين يعيشون في بلادنا بإقامات نظامية منحناها لهم، وعمن دخلوا البيوت من أبوابها. خاصة أولئك الذين ينتمون إلى بلدان ما عاد لها وجود على الخارطة الدولية، ولا للآخرين ممن تعيش بلدانهم ظروفاً استثنائية صعبة من الحروب والنزاعات والمجاعات، مما يجعل عودتهم لبلدانهم، لتلقي العلاج هناك، انتحاراً جنونياً.
فحينما يسألني الناس عن سر إعجابي ببريطانيا (وأوروبا تشبهها في ذلك إلى حد كبير)، فلن يكون ذلك قطعاً بأسلوب الحياة الذي يبيح الكثير مما حرمه الله علينا، ولا من الحرية الزائدة التي لا يردعها رادع، وإنما إعجابي، يكمن في ما أشاهده وألمسه كل يوم من احترامهم للإنسان. فلكل صاحب إقامة نظامية الحق في الحصول على أمرين أ

المزيد


أدبٌ سعودي..وفوضى الكتابة

يوليو 18th, 2007 كتبها مرام نشر في , محليات, مقالات عامة

مما لا شك فيه أن ازدهار الأدب وانتشار الكتابة والقراءة من الأمور التي تفخر بها المجتمعات الإنسانية، لأنها غالباً ما تكون دليلاً على ازدهار الإبداع وتأصل الثقافة التي من أبرز روافدها انتشار الكتب ووفرة الكتّاب. ولسنوات طويلة ظللنا كسعوديين نقرأ إنتاج الآخر، عربياً كان أو أجنبياً، أكثر مما كنا ننتج.
مؤخراً.. بدأت الصورة تتغير كثيراً، وفجأة صارت لدينا طفرة أدبية وصحفية، تميزت بعدة أمور، منها على سبيل المثال صغر سن بعض الكتّاب والكاتبات، وظهور الأدب النسائي بكثافة غير معهودة، وعامل آخر هو أن هذه الكتابات تكاد تتمحور حول قضية واحدة وهي: علاقة الرجل بالمرأة. وقد يكون هذا الأمر طبيعياً بسبب العلاقة المعقدة بين الجنسين في بلادنا، لكن ما هو غير طبيعي هو أن تنحصر هذه الكتابات تقريباً، في تصوير العلاقات غير الشرعية بينهما، وتبارى المؤلفون والمؤلفات، ليس في الحبكة والصنعة واللغة، بقدر ما هو في قول ما لا يقال عادة، أو ما لا ينبغي أن يقال، أو ما ليس هنالك من ضرورة لقوله. وتكون المعالجة للنقطة الأهم سطحية للغاية، وبلغة مهلهلة.
توقفت مع صديقة في إحدى المكتبات العربية في لندن قبل مدة، ويا لدهشتنا حين وجدنا أن الروايات التي تحمل في عنوانها كلمات مثل:" السعودية..سعوديات..سعوديين..الرياض..الخ"، أو تلك التي ينحدر مؤلفوها أو كاتباتها من المملكة، تحتل رفاً كاملاً. وقد قامت كل منا بأخذ أكثر من رواية، وتقليب صفحاتها عشوائياً، ثم اخترنا أن نقرأ مقطعاً واحداً من منتصفها، وكانت النتيجة مدهشة لصديقتي، بل ومزعجة أيضاً، في حين كان الأمر متوقعاً لدي. فقد كانت معظم الروايات تتحدث عن العلاقات المحرمة، سواء بين رجل وامرأة، أو بين النساء مع النساء، أو الرجال مع الرجال. وكان هناك وصف دقيق، لمشهد مخل. وأذكر هنا أن أحد القراء الكرام، أرسل لي مرة جزءاً من نصٍ لرواية سعودية جديدة، مذيلة باعتذار على إرساله، مع تعليق يقول فيه: " يبدو أن كل شخص يتفرج على فيلم إباحي..ثم يقرر أن يكتب رواية". وهناك ميل عجيب أيضاً إلى الإساءة إلى الدين دونما احترام لمشاعر القاريء. وملاحظة أخرى بشأن هذه الروايات، هو عدم الاحترافية البادية حتى على طريقة إخراج الكتاب، فالأخطاء الإملائية تفقأ العين، أما الركاكة اللغوية فحدث ولا حرج، وهي بادية حتى لشخص يتصفحها بطريقة عابرة.
لست ضد تعرية عيوب المجتمع، ولست ممن ينكرون وجود هذه العيوب، ويريدون إخفاءها، بل على العكس، وأؤمن بأنه لابد من تسليط الضوء على كل أشكال الانحرافات في المجتمع، ومعالجتها فكرياً وأدبياً ومقالياً، وأنا أقر ربما بصحة الكثير مما كُتب ويكتب. ولا بأس أن يتعرض الكتاب إلى مواقف معينة، أو يصف فعلاً شائناً، بشرط أن يكون هناك هدف ومغزى من ذلك. فالإباحية، لا يجب أن تقصد لذاتها، وهذا الذي يجري للأسف حالياً، وبذلك يتحول الأدب إلى "قلة" أدب!
ما يحصل الآن هو رغبة في الشهرة وفي الانتشار بغض النظر عن الجودة، ونحن مسؤولون عن ذلك. فحين نقيم الدنيا ولا نقعدها على كتابات متواضعة، شكلاً ومضموناً ولغة وأسلوباً، لكتاب مجهولين، فإننا نشجع كل متحفز للشهرة، وراغبة في الأضواء، لأن يتحفونا ببضاعتهم المزجاة. والخطير في الموضوع أن هؤلاء بعد قليل سيصدقون أنفسهم أنهم روائيون وأديبات، وأن ما أنتجوه يمكن أن يتم ترشيحه لجائزة "نوبل" للآداب.
كيف لا؟ وهم يرون القنوات تتسابق ل

المزيد


أليس في السعودية

يونيو 23rd, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

  كان "لويس كارول" جالساً في مكتبه يقرأ، حين خرجت من بين ثنايا كتابه المفضل الصغيرة "أليس"، تلك الشخصية المحببة للأطفال والتي اخترعها ذات يوم، فأخبرته بأنها ملت من مطاردة الأرنب وساعته الذهبية، طلبت منه أن يرسلها بآلة الزمن، إلى مغامرة أخرى، في مكان آخر في عام 2007.
وبعد تفكر وتدبر، قرر أن يرسلها للسعودية، مع أنه لم يكن متأكداً من أن مغامرتها هناك ستكون مثيرة، وقد راهنها على أن تحضر له قائمة بعشرة أشياء عجيبة على الأقل، ووافقت أليس.
وقبل أن تصعد أليس إلى المركبة تذكر شيئاً هاماً وضرب جبهته قائلاً: "مهلاً لا تستطيعين الذهاب إلى السعودية ولا التنقل فيها بدون محرم!" تضايقت أليس، وتطلعت إليه بحثاً عن حل، فقرر "لويس" أن يتصل بصديقه السعودي "خالد" بحثاً عن مخرج، فابتسم هذا الأخير ورد قائلاً: "غالي والطلب رخيص..دع أليس تسافر بالسلامة.. وإن شاء الله عندما تصل هناك سأكون قد وجدت رجلاً سعودياً له زوجة أو ابنة أو أخت اسمها أليس.. وتنحل المشكلة". صرخت أليس: "ولكن هذا انتحال للشخصية..ماذا لو اكتشف أحدهم الحقيقة؟" رد خالد قائلاً: "يا أخت أليس.. لا تخافي.. لن يعرف أحد.. لأنه ببساطة لا توجد صورة للمرأة في بطاقة العائلة.. وما سنقوم به اليوم هو أمر طبيعي جداً.. يتكرر كل يوم".. استمعت أليس إلى نصيحة خالد، وركبت الآلة.. وبعد دقائق كانت في السعودية.
هناك في المطار، فوجئت أليس بأنه لا يوجد أحد على المنفذ الحدودي الجوي، وظل الناس ينتظرون لأكثر من ربع ساعة، قبل أن يأتي الضابط المسؤول، وكان حافياً وزيه غير منظم، ويفرك رأسه ويتثاءب كأسد، وحين استفسرت أليس عما إذا كان قد وقع أمرٌ طارئ، استدعى أن يترك هذا الموظف هذا العمل الحيوي، دون أن يقوم بالتنسيق مع من ينوب عنه، قيل لها، بأنه كان في استراحة الصلاة، تعجبت أليس وتساءلت عما إذا كان الحال نفسه في كل دولة فيها موظفون مسلمون ويصلون.. وبدأت تعد قائلة: "واحد"!.
ثم كان الأمر كما ذكر خالد، فقد وجدت شاباً سعودياً يحمل لوحة مكتوباً عليها: "أليس آل فرناس"، فذهبت إليه، وأخبرها الشاب واسمه "وليد" أن هذا هو اسمها منذ اليوم، فهي ستكون خلال زيارتها هذه.. أخته، وأطلعها على بطاقة العائلة، فكانت كما قال خالد، ورددت أليس "اثنان"! وبدأت الرحلة.
انطلق وليد بسرعة الصاروخ مخترقاً شوارع المدينة، وارتكب العديد من المخالفات المرورية، التي جعلت قلبها يكاد يفر من مكانه، قبل أن يتوقفوا لدى إشارة المرور، نظرت حولها، فوجدت أن كل السائقين ذكور، تساءلت: "والنساء؟" جاءها الجواب: "ممنوع!" ردت: كيف يسمح للأطفال بالقيادة (وأشارت نحو طفلٍ لم ينبت شاربه بعد) ولا يسمح لامرأة راشدة؟!"، رد وليد بقلة اكتراث: سبب منع النساء من القيادة هو قاعدة "سد الذرائع" مقترنة بالخصوصية، أما السماح للأطفال بالقيادة فالسر يكمن في فيتامين "و"، وهذا نوع من الفيتامينات لا يتوفر في أسواقكم يا أليس". لم تستوعب ما قاله وليد فعادت تسأل: "طيب والنساء كيف يتحركن؟" فرد وليد بتأفف: "بكرم الرجال، فإما أن يوصلها أحد أوصيائها بنفسه، أو أن يحضر لها سائقاً أجنبياً، وقبل أن تسأليني كيف يجوز لها أن تركب مع سائق أجنبي، أقول هذا وفقاً لقاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات".. رفعت أليس حاجبيها، لكنها قررت ألا تواصل الحديث في هذا الموضوع، خاصة وقد لاحظت ضجر وليد.. ولكنها رددت.. ثلاثة.. وأربعة!
ثم سألته أليس: "وليد..أنت متزوج؟" قال لها بألم: "كنت..ذات يوم"..ردت بسرعة: "وماذا حصل؟ هل انفصلت عن زوجتك؟" جاءها رده الغاضب هذه المرة: "أنا لم أنفصل عن زوجتي.. بل فُصلت عنها.. طلقها القاضي مني.. بدعوى رفعها ابن جدة خالة عمة أبيها لجدها السابع.. بدعوى عدم كفاءة النسب.. فأنا من "طروش البحر" وزوجتي الغالية كانت من "طروش البر"، ويقولون إن البحر لا يكافئ البر. وبالمناسبة فالذي رفع الدعوى ابنه الذي يدرس في كولورادو متزوج من أمريكية.. وحين احتججت بذلك.. قال لي.. إن الوضع مختلف.. فذاك رجل!".
أحست أليس بأنها في عالم أعجب من كل العوالم التي سبق أن عرفتها.. نظرت إليه وسألته.. عفواً.. ولكن في دينكم.. أليس الناس سواسية والمسلمون إخوة؟ رد عليها وليد ب

المزيد


عاصمة بلا مطار !

أبريل 20th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

من الأمور التي تميز كل عواصم العالم تقريباً، مهما بلغ حجم الدولة وعاصمتها، هو وجود مطار دولي واحد على الأقل فيها، يعمل كشريان يوصلها ببقية أرجاء المعمورة. وفي مدينة كبيرة جداً من حيث المساحة وعدد السكان، وعدد المسافرين منها وإليها وعبرها كمدينة لندن فإنه يخدمها ومحيطها خمسة مطارات دولية ومحلية (هيثرو، جاتويك، ستانستيد، لندن سيتي، ولوتون). وهناك مطارات دولية أخرى في المقاطعات والمدن البريطانية المختلفة، إلا أنه من الطبيعي أن تحظى لندن بأكبر عدد ممكن منها، لأنها الوجهة النهائية أو العابرة (ترانزيت) لمعظم حركة النقل الجوي من وإلى المملكة المتحدة. ولندن ليست بدعاً في هذا، فمدينة واشنطن لديها أيضاً أكثر من مطار دولي. وفي حين أن هذه العواصم الهامة تعاني مما يمكن أن نعتبره ترفاً في عدد الشرايين التي تضخ البشر إليها، فإن هناك عواصم أخرى مازالت على الانتظار، وتحلم بأن تفيق ذات يوم لتجد مطاراً ولو محلياً وصغيراً، يسهل الحركة منها وإليها، خاصة إذا كانت هذه الحركة نشطة للغاية طوال العام، وتصل إلى الذروة دولياً مرتين على الأقل في السنة الواحدة، مما يجعل فكرة وجود مطار لها أكثر من مبررة. ومن هذه المدن الحزينة، عاصمتنا الدينية الغالية: مكة المكرمة. والتي أكاد أجزم بأن أكثر من 60% من حركة النقل الجوي من وإلى السعودية وجهتها الأساسية هذه المدينة.
لسنواتٍ طويلة ظل المكيّون والزوار ينتظرون بأن يتحقق حلمهم هذا ذات يوم، خاصة أن خبراً بهذا الخصوص قد نشر قبل أكثر من سبع سنوات، بتاريخ 22 شوال عام 1421هـ، جاء فيه على لسان مسؤول في أمانة العاصمة المقدسة أن إدارة التخطيط العمراني بأمانة العاصمة المقدسة قد أنهت كافة الدراسات لإيجاد أرض صالحة لإنشاء مطار "دولي" في مكة المكرمة. ومع أنني تعلمت منذ زمن طويل، ألا أثق كثيراً بالتصريحات والبشائر حين يتعلق الأمر بالمطارات، منذ أن كتبت وأنا طالبة على مقاعد الدراسة الجامعية مطالبة بتحسين مطار جدة الدولي، وأنا اليوم طالبة دكتوراه ولم يتغير شيء. إلا أن قراءتي للخبر، قد جعلتني أستغرب كيف أن الكلام لدينا فعلاً كما يقول المثل:"ما عليه جمرك!"، وإلا فكيف يصرح مسؤول عن مشروع لم ير النور بعده لأكثر من سبع سنوات؟ هل كان حلم صيف وعبر؟ أم إن المشروع والدراسة كانا جاهزين بالفعل قبل أن تطير الطيور بأرزاقها؟
وإذا كان أهل مكة قد تقبلوا على مضض فكرة عدم وجود مطار في مدينتهم أو قريباً منها، رغم أهميتها الدينية بل وحتى السياسية، فهناك من يعتبرها أول عاصمة لبلادنا بعد توحيدها، وهي حتى يومنا هذا جوهرة الوطن وتاجه، وأهمية البلاد الاستراتيجية والسياسية جاءت من احتوائها على الأماكن المقدسة، ومن ثم لظهور النفط، الذي نعرف جميعاً أنه ثروة ناضبة، بينما ثروة مكة الدينية والروحية باقية ما بقي في الأرض إنسان يردد الله أكبر. أقول إذا كانوا قد تحملوا مشقة السفر عبر مطار جدة، الذي يعد بعيداً حتى بالنسبة لسكان هذه المدينة المليونية المتمددة طولياً، فإن ما دغدغ أحلامهم، وجعلهم يجددون مطالبهم المشروعة في مطار محلي، هو إنشاء الطيران المحلي لأربعة مطارات جديدة في محافظات مختلفة، لم تكن مكة المكرمة إحداها. ويجادل هؤلاء بأن بعض هذه المحافظات صغيرة جداً، ولا تستقبل طوال العام 10% مما تستقبله مكة المكرمة من زوار في شهرٍ واحد، أو 1% مما تستقبله مكة في المواسم (رمضان والحج)، بل وبعضها متقارب جداً من الآخر. وهكذا فإن محافظة عدد سكانها مئتا ألف نسمة أو أقل يخدمها مطار محلي، في حين أن مطار جدة المتهالك يخدم سكانها البالغ عددهم حوالي المليونين، إضاف

المزيد


التالي