أنا وحلمي والخبير الأجنبي!

يناير 10th, 2007 كتبها مرام نشر في , عمل وتوظيف, محليات

قبل أشهر من الآن، أُعلن عن مشروع رائد اسمه مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك المنتديات الإلكترونية صوراً مذهلة لمخططات تلك المدينة الحديثة. يومها أمسكت إحدى المطبوعات التي تناولت المشروع بإسهاب، فالتمعت عيناي فرحاً، وامتلأت نفسي حماسة، أنا التي أدرس على حساب وزارة التعليم العالي، ولست مبتعثة من أي جهة، وبالتالي فليس لدي - حتى الآن - وظيفة.
فالغريب أن وزارة التعليم العالي، التي تصرف هذه الأموال الهائلة على ابتعاث الطلبة، ليس لديها أية آلية واضحة لتوظيفهم. مع أنه يفترض أن يكون ثمة تنسيق بحيث تقوم الوزارة ابتداء بسد حاجات الجامعات المرتبطة بها، أو المدعومة من قبلها مثل الكليات الخاصة، من الخريجين الذين صرفت عليهم في أرقى جامعات العالم، وبخاصة طلبة الدراسات العليا. فهؤلاء فرصهم في العمل أقل من خريجي البكالوريوس، والمكان الطبيعي لمعظمهم هو الجامعات، وذلك أفضل من الذهاب والتعاقد مع بعض الأساتذة من الدول الأخرى.
نعود للمدينة الاقتصادية، والتي من أحد مشروعاتها، مدينة تعليمية أو جامعية، تضم عدداً من الكليات التعليمية الراقية سواء الحكومية أو شبه الحكومية، أو الجامعات الأجنبية (التي تقدم العشرات منها من دول مثل بريطانيا وكندا وأمريكا ولم يُسمح لها بعد)، وبالتالي فقد بدا لي أن ثمة فرصاً كثيرة بالانتظار هناك في الوطن. هذا على افتراض أن هذه الجامعات والكليات ستكون للشباب وكذلك للبنات، فلا يجب أن تكرر التجربة العنصرية لجامعة الملك فهد، التي ما زالت توصد أبوابها دون أحلام بنات المنطقة الشرقية والوطن بأسره.
ليلتها، خلدت إلى النوم بعد أن أنهيت قراءة التقرير وأنا أحلم بالمستقبل، لكن هل كان يحق لي أن أكون بهذا التفاؤل؟
حين عدتُ لألقي نظرة على الكليات والجامعات الخاصة بوجه عام، وتفحّصت أسماء مسؤوليها، أو هيئة أعضاء التدريس فيها، وجدت أنها تغص بالأسماء الأجنبية. وحين أتحدث عن الأسماء الأجنبية، فأنا أقصد مايكل، وجورج، وهيلين وكاترين.
لا أريد أن يساء فهمي بأنني ضد الأجانب من الغربيين وغيرهم، فأنا ولدت بينهم، ولعبتُ ودرست معهم، بل وأنا مقيمة في أراضيهم حالياً، ولدي صداقات في كل أنحاء العالم والحمد لله. بل وأُفضِّل أن تتعاقد الدولة مع مختصين في مجالاتهم من دول أجنبية، على أن تتعاقد مع أشخاص محدودي المعرفة والخبرة، بل وأحياناً وسيئي الخلق، من أي مكان آخر. لأن بعض هؤلاء الأساتذة من دول العالم الثالث، كانوا بالفعل وبالاً على نظامنا التعليمي الوليد، إذ أدخلوا معهم أنظمة الملخصات المكتوبة بخط اليد (حتى لو كان يُدرس مادة حاسب آلي!)، والدروس الخصوصية، وإلزامية شراء مؤلفاتهم.
ما أنا ضده أمران: الأول، أن يعطى الأجنبي الغربي الفرصة، لمجرد أنه أوروبي أو أمريكي، يعني لأسباب نفسية مرتبطة بعقدة التفوق، في حين يحرم منها ابن الوطن او ابنته. فحين لا نجد الكفاءة المطلوبة (بعد الإعلان والبحث)، فلا حرج أن نفتح المجال للآخرين، كما يحصل في كل بلد، لكن الأولوية يجب أن تكون محلية. وأعتقد أن تنوع خلفيات الأساتذة في الجامعة شيء مطلوب، لكن الأصل أن تكون الأولوية للسعوديين والآخرون استثناء. طبعاً وهذا لا يشمل الجامعات والمؤسسات التعليمية فقط، بل كبريات الشركات والمؤسسات والمستشفيات السعودية الحكومية والخاصة. تخيلوا أن بعض هذه الوظائف تشترط أن تكون الشهادات التعليمية من الولايات المتحدة الأمريكية فقط، مما يعني أنه حتى شهادات بريطانيا وأستراليا وكندا غير مرضية لها، ناهيك أن تقتنع بشهادة من جامعة سعودية.
الأمر الثاني، هذا التمييز الهائل بين المواطن السعودي الذي يشغل نفس الوظيفة ونظيره الأجنبي، في حالة عجيبة لا تتكرر إلا في الخليج العربي على ما يبدو. خاصة أنهما أحياناً يحملان شهادة جامعية من الجامعة ذاتها، بل قد يكون السعودي حاصلاً على خبرة أو تقدير أعلى من ذلك الآخر. أتفهم أنه لا

المزيد