5 يونيو 2007، ربما لا يعني هذا التاريخ شيئاً للكثيرين للوهلة الأولى، وخاصة للأجيال الشابة، التي اعتادت سماع صوت نانسي عجرم لا صوت فيروز، ولا للعامة المشغولين بسوق الأسهم، ولا حتى ربما لبعض العلماء الذين خرج أحدهم مؤخراً علينا بفتوى جواز الرضاعة لزميل العمل.
في هذا التاريخ الذي نعيشه هذه الأيام، ذكرى مرور أربعين سنة على ضياع المسجد الأقصى والقدس في عام 1967، عروس المدائن العربية، وقبلة المسلمين الأولى، ومسرى نبيهم، ومحط أفئدة النصارى بكنائسها التاريخية، وريحانة الشرق. مما يجعلها ليس فقط مكاناً استثنائياً تحققت به معجزة اتصال الأرض بالسماء، بل ونقطة التقاء قومية ودينية ومذهبية وعالمية، تجتمع حولها وفيها البشرية في زمن الحروب والعنصرية والكراهية..وصراع الحضارات.
وقبل شهر من الآن أي في مايو 2007، مرت أيضاً مرور الكرام الذكرى الستون لاحتلال فلسطين بصدور قرار التقسيم الجائر في عام 1947 من هيئة الأمم المتحدة، التي لم تنجح في شيء طوال تاريخها بقدر ما نجحت في شرعنة احتلال الأراضي العربية، أو تبرير العدوان عليها منذ نشوئها وحتى اليوم. وهذا القرار الذي رفضه العرب وقتها، إلا أنني أكاد أجزم بأنهم لم يتخيلوا آنذاك، ولا في أسوأ كوابيسهم، مأساوية الوضع الذي سنصل إليه اليوم، وكيف أنه سيأتي يوم لا يقبلون فيه بالتقسيم، بل بفتات الفتات.
مشكلتنا كعرب أننا عاطفيون، نبكي كثيراً، ونحاول أن ندخل المعارك الحربية دون عدة وعتاد، بل بصواريخ خشبية وجيوش هزيلة، وقيادات فاشلة، وأسلحة فاسدة. واليوم حتى في عصر المعارك الفكرية، ندخلها أيضاً بعاطفة دينية وقومية، لا تقنع أحداً سوانا، ودون عدة وعتاد من المعلومات والحقائق والوثائق والخرائط، وهذه الأخيرة لها أهمية كبرى في أن تجعلنا نحن قبل غيرنا ندرك حجم المأساة، وعدالة القضية، فتجعلنا ليس فقط نتشبث بها، بل ونحاول التفكير بطريقة صحيحة للتعامل معها.
الشهر الماضي، قامت مجلة " العربي" الكويتية مشكورة بإهدائنا هدية ثمينة للغاية، وهي عبارة عن خريطة لفلسطين بعنوان: "خريطة فلسطين بين الانتداب والانتهاك". وهذه الخريطة التي أعدها ونفذها الدكتور: "محمد محمود الصياد"، توضح لنا بالصورة تسلسل المأساة، وحد الظلم الذي وقع على الأطراف العربية الفلسطينية. ففي الخريطة الأولى (مشروع تقسيم عام 1937) يظهر الجزء الأصفر (المنطقة اليهودية) كمنطقة صغيرة في شمال فلسطين المحتلة، يضم مدن الناصرة، عكا، حيفا (مدن الشمال)، وكذلك يافا وتل أبيب، بينما بقية الخريطة تتشح باللون الأخضر (المنطقة العربية) وتضم مدن نابلس، الخليل، رفح، بير سبع، خان يونس، غزة وغيرها، في حين بقيت القدس وما حولها (المنطقة الحمراء) تحت الانتداب البريطاني. ثم ننتقل للخريطة الثانية والتي تتحدث عن قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، ونرى كيف أن اللونين الأصفر والأخضر، يتداخلان بشكل كبير من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وتغيرت الصورة تماماً أو كادت عن تلك السابقة، في خريطة حاولت أن تقسم بعدالة مزيفة دولة بين شعبين وأمتين، في حين ظلت القدس، منطقة تحت الحماية الدولية هذه المرة. أما الخريطة الثالثة والتي تحمل عنوان " نهاية المأساة" فتصور لنا خريطة فلسطين بعد هزيمة يونيو وحتى يومنا هذا، حيث لم يعد للعرب إلا بقعتان خضراوان بائستان في شرق فلسطين وغربها تحت اسمي الضفة الغربية وقطاع غزة، وهاتان البقعتان مفصولتان عن بعضهما تماماً، والقدس منزوعة منهما، وزادت حكومة الكيان الصهيوني الطين بلة ببناء سور الفصل العنصري الذي يقسم القدس ذاتها (وهي مدينة محتلة حتى في الأعراف الدولية) إلى قسمين ويضم بطريقة سياسة الأ
المزيد













