لم أعد أبكي!

يناير 17th, 2008 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

سأنبه ابتداء بأن هذا العنوان المميز ليس من إبداعات قريحتي، بل هو عنوان رواية للروائية السعودية المعروفة الأستاذة زينب حفني، حدثتني عنها أختٌ عزيزة، وقررتُ أن أقرأه في أقرب فرصة، ولكنه أعجبني، ولذلك سأستعيره هنا بعد إذن الكاتبة الموقرة.
بدأت القصة حين استغربت غياب صديقتي العزيزة، وعدم ردها على رسائلي الإلكترونية، واختفائها لبعض الوقت، فقلقت عليها، وحين وصلتني رسالة منها، عرفت أنها قد انفصلت عن زوجها، وأنها كانت مشغولة بالانتقال وحدها إلى منزل جديد، وترتيب وضع ابنتها، حيث إنها تقيم بعيداً عن أهلها. فاجأني الأمر كثيراً، وأحزنني أكثر، وبعثت لها برسالة تقطر حزناً ومواساة، حتى إنني شعرت في النهاية بأنني صاحبة المشكلة! كنت حزينة لأن صديقتي هذه مميزة جداً، متفوقة جداً، وقد صارت اليوم علماً في مجالها، متفوقة على أترابها من الرجال والنساء. والجميل في حكايتها التي قد أرويها ذات يوم، هو أنها نحتت في الصخر فعلاً، فقد أتت من بيئة بسيطة، وسكنت حياً شعبياً، وكان أهلها على طيبتهم قساة في تربيتها، ومع ذلك فقد لامست بإنجازاتها عنان السماء. صديقتي هذه فريدة، وسأقولها بصراحة، إنها الوحيدة من جيلي وصديقاتي التي أنظر إليها بهذه الدرجة من الغبطة والإكبار..وببعض الغيرة أحياناً! وكانت في ذهني مثالاً للمرأة الناجحة في عملها وحياتها الأسرية بعد زواجها وإنجابها، ولما كنت أعرف شيئاً عن معاناتها السابقة، فقد أردتها أن تكون سعيدة، لأنها تعبت كثيراً، ولذلك فخبر طلاقها كان خبراً كارثياً بالنسبة لي.
لكنني حين قرأت ردودها، بدا الأمر وكأنها هي التي تواسيني! فقد أخبرتني بأن عليّ أن أهدأ قليلاً، وأن الأمر لا يستحق. قالت صديقتي إنها اتخذت قرارها بعد تدبر وتفكير، وبعد أن وصلت إلى طريق مسدود مع زوجها بعد أربع سنوات من الزواج. وإنها قررت أن الحياة تستحق أن تعاش بسعادة وراحة بال، فانفصلت عنه، ولأنها امرأة قوية ومستقلة مادياً ونفسياً، فقد علمتها الحياة كثيراً، فسرعان ما تأقلمت مع الوضع الجديد، وهاهي تواصل حياتها، وتخطط لإجازة صيفية سعيدة. تقول صديقتي: "أنا الآن مرتاحة ومستقرة نفسياً.. وأشعر بأنني واثقة من نفسي وحتى من شكلي في حين أنني لم أكن أشعر بذلك في بيت الزوجية". وأسرت إليّ بنصيحة ثمينة: "إذا لم يكن الرجل يحبك لذاتك، وللشخص الذي أنتِ عليه كإنسان، فلا يمكن أن تجعليه سعيداً مهما حاولتِ إرضاءه..هذا ما أدركته من زواجي الفاشل". وعندها لم يبق لي سوى أن أدعو لصديقتي بالتوفيق، وأن أوصيها بأن تأخذ وقتاً مستقطعاً بحيث لا تفكر الآن في عروض الزواج الكثيرة التي انهالت عليها في نفس الفترة التي انفصلت فيها عن زوجها، إلا بعد أن تتخلص تماماً من رواسب الماضي.
الجميل في هذه القصة، أنها قصة نجاح، أو في أسوأ الأحوال قصة صمود وكفاح امرأة مطلقة، في بلد يعتبر فيه حتى بعض أفضل الناس تعليماً الانفصال نهاية الحياة الدنيا للمرأة، بحيث إن أغلب النساء مهما بلغت درجة استقلالهن المادي يصبرن على علاقات زوجية مؤلمة وسيئة..وقاتلة لنفسياتهن.
فعلى الطرف المقابل هناك صديقة أخرى عزيزة أيضاً، متعلمة وجذابة جداً ولطيفة، تعيش أوضاعاً صعبة مع زوج عنيف، بذيء اللسان، يتصرف معها وكأنه الآمر الناهي في هذه الحياة، ويطلب منها أموراً غير منطقية، فقط ليختبر طاعتها له. صديقتي هذه لا تفكر بطلب الانفصال، من أجل ولديها كما تقول، ولكن في الحقيقة فإن ما يمنعها هو خوفها من الحياة كامرأة مطلقة، لأنها لا تعرف كيف ستتصرف، وبالتالي فهي تعيش حياة بائسة، مع زوج لا يقدرها، وتتحول شيئاً فشيئاً إلى إنسانة سوداوية ويائسة من الحياة، تزور العيادات النفسية خلسة وهي بعد في أواسط العشرين.
الملفت للانتباه، أن الصديقتين تلقيان على والديهما بج

المزيد


شاب في مزاد علني!

نوفمبر 15th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

أم محمد امرأة عادية كانت في جلسة شاي الضحى مع أم خالد، فحصل بينهما خلاف في الرأي كان من نتائجه أن فارقت أم خالد الحياة، ولذلك فإن أم محمد تقبع الآن في أحد السجون بانتظار القصاص أو العفو. وفي السجن التقت أم محمد بامرأة من سنها، أربعينية اسمها أمل، مسجونة أيضاً في قضية دم، إذ إن أمل "عصّبت" ذات يوم فألقت بالشغالة من النافذة، وهاهي بانتظار القصاص أو العفو أيضاً.
مرت الأيام وتوطدت الصداقة بين القاتلتين، وفي لحظة صفاء سألت أم محمد صديقتها عن ما هو الشيء الذي تندم على عدم فعله في حياتها؟ فأجابتها أمل، بأنها تتمنى لو أنها تزوجت، حتى تدخل دنيا جديدة كما يقال، لكن من أين لها بعريس وهي على هذه الحالة؟ وهنا أخذت النخوة والشهامة والمروءة أم محمد فقالت لها:"الحل عندي، ولدي محمد عمره 17 سنة،ما ينعز عليكي يا الغالية،هو لك هنيئاً مريئاً!"ردت أمل مستغربة العرض فكيف يتزوج شاب صغير عمره 17 سنة بامرأة تقترب من الأربعين، وهي سجينة في قضية قتل أيضاً؟ أجابتها أم محمد بأن في ذلك إحياء للسنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة وهو ابن العشرين وهي في الأربعين، وكما أن الكثير من الشيوخ يعملون على إحياء سنة الزواج بالصغيرة اقتداء بزواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة، فهذه مناسبة طيبة أيضاً لإحياء سنة الزواج بالكبيرة! أومأت أمل برأسها قبل أن تقول: "ولكن هل يقبل هو بي؟ ثم كيف يتحمل مثله بعده عن زوجته ليالي طويلة؟ وهل ترتاح نفسه لأن يأتي امرأة للمرة الأولى في السجن؟" ردت الأم قائلة بثقة: "مو بكيفه،أنا أمه، ولي عليه رضا وغضب، ثم أنا أدرى بمصلحته، ونحن في زمن فتن، فتزويجي له من امرأة "طيبة!" مثلك خيرٌ له من أن ينحرف، أما عن الليالي التي لن يلتقي فيها معك، فلا بأس عليه، يصبر ويحتسب ويصوم! بعدين حاله من حال الشباب المتزوجين"مسيار"، وأنت تعلمين أن المشايخ حفظهم الله، أباحوا هذا الزواج، ورأوا فيه منافع للمرأة قبل الرجل، وأعتقد أن حالتك تندرج ضمن الحالات التي يجوز فيها المسيار، وها أنت تكفينه عبء السكن والنفقة".
ملأت السعادة قلب أمل وقالت:"والله كلامك عين العقل يا أم محمد، أنا قبلت، وفوق هذا، سأهدي محمد هدية ثمينة، في حال تم تنفيذ عملية الإعدام، فأنا "أمنته" مبدئياً بقطعة أرض ورثتها عن أبي".
نزل الخبر على محمد نزول الصاعقة، محمد الطالب في الصف الثالث الثانوي، الذي يحلم بالجامعة والوظيفة وبالزواج بعد ذلك بفتاة رقيقة من سنه، يحبها وتحبه، يجهز لها بيتاً صغيراً يغمره الحب والمودة والرحمة، ويحلم بامرأة تستقبله كل يوم بفرح، يسكن إليها وتؤوي إليه كل مساء، وجد نفسه قد " أهدي" في صفقة أتمتها أمه الحنون. أمه التي لم تكتفِ بعار جريمة القتل التي أجبرتهم على أن يتركوا حيهم الذي ولدوا ونشأوا فيه، نعم ها هي أمه" الغالية" ترتب له هذا الزواج، لتفرح قلب صاحبة السجن. فجأة اختفت صورة فتاة أحلامه الشابة الجميلة، لتحل محلها صورة امرأة في سن أمه تحمل ساطوراً وتضحك ضحكة خبيثة! انتفض محمد وخرج على الجميع يصرخ:"لا أريدها..لست موافقاً..أرجوكم!" جاءه صوت الأقارب والجيران بل وحتى صوت إمام المسجد قائلاً إن طاعة الأم واجبة خاصة أنها قريبة من الموت، ثم الأم أعطت كلمة ولا مجال للتراجع.
وهكذا لم يتدخل أحد ليوقف الكارثة، ولينقذ محمداً،بل إن الناس كانت تقول له:"من يدريك لعل الله يرزقك منها ولداً صالحاً يدعو لكم ويكون سبباً ف

المزيد


أليس في السعودية

يونيو 23rd, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

  كان "لويس كارول" جالساً في مكتبه يقرأ، حين خرجت من بين ثنايا كتابه المفضل الصغيرة "أليس"، تلك الشخصية المحببة للأطفال والتي اخترعها ذات يوم، فأخبرته بأنها ملت من مطاردة الأرنب وساعته الذهبية، طلبت منه أن يرسلها بآلة الزمن، إلى مغامرة أخرى، في مكان آخر في عام 2007.
وبعد تفكر وتدبر، قرر أن يرسلها للسعودية، مع أنه لم يكن متأكداً من أن مغامرتها هناك ستكون مثيرة، وقد راهنها على أن تحضر له قائمة بعشرة أشياء عجيبة على الأقل، ووافقت أليس.
وقبل أن تصعد أليس إلى المركبة تذكر شيئاً هاماً وضرب جبهته قائلاً: "مهلاً لا تستطيعين الذهاب إلى السعودية ولا التنقل فيها بدون محرم!" تضايقت أليس، وتطلعت إليه بحثاً عن حل، فقرر "لويس" أن يتصل بصديقه السعودي "خالد" بحثاً عن مخرج، فابتسم هذا الأخير ورد قائلاً: "غالي والطلب رخيص..دع أليس تسافر بالسلامة.. وإن شاء الله عندما تصل هناك سأكون قد وجدت رجلاً سعودياً له زوجة أو ابنة أو أخت اسمها أليس.. وتنحل المشكلة". صرخت أليس: "ولكن هذا انتحال للشخصية..ماذا لو اكتشف أحدهم الحقيقة؟" رد خالد قائلاً: "يا أخت أليس.. لا تخافي.. لن يعرف أحد.. لأنه ببساطة لا توجد صورة للمرأة في بطاقة العائلة.. وما سنقوم به اليوم هو أمر طبيعي جداً.. يتكرر كل يوم".. استمعت أليس إلى نصيحة خالد، وركبت الآلة.. وبعد دقائق كانت في السعودية.
هناك في المطار، فوجئت أليس بأنه لا يوجد أحد على المنفذ الحدودي الجوي، وظل الناس ينتظرون لأكثر من ربع ساعة، قبل أن يأتي الضابط المسؤول، وكان حافياً وزيه غير منظم، ويفرك رأسه ويتثاءب كأسد، وحين استفسرت أليس عما إذا كان قد وقع أمرٌ طارئ، استدعى أن يترك هذا الموظف هذا العمل الحيوي، دون أن يقوم بالتنسيق مع من ينوب عنه، قيل لها، بأنه كان في استراحة الصلاة، تعجبت أليس وتساءلت عما إذا كان الحال نفسه في كل دولة فيها موظفون مسلمون ويصلون.. وبدأت تعد قائلة: "واحد"!.
ثم كان الأمر كما ذكر خالد، فقد وجدت شاباً سعودياً يحمل لوحة مكتوباً عليها: "أليس آل فرناس"، فذهبت إليه، وأخبرها الشاب واسمه "وليد" أن هذا هو اسمها منذ اليوم، فهي ستكون خلال زيارتها هذه.. أخته، وأطلعها على بطاقة العائلة، فكانت كما قال خالد، ورددت أليس "اثنان"! وبدأت الرحلة.
انطلق وليد بسرعة الصاروخ مخترقاً شوارع المدينة، وارتكب العديد من المخالفات المرورية، التي جعلت قلبها يكاد يفر من مكانه، قبل أن يتوقفوا لدى إشارة المرور، نظرت حولها، فوجدت أن كل السائقين ذكور، تساءلت: "والنساء؟" جاءها الجواب: "ممنوع!" ردت: كيف يسمح للأطفال بالقيادة (وأشارت نحو طفلٍ لم ينبت شاربه بعد) ولا يسمح لامرأة راشدة؟!"، رد وليد بقلة اكتراث: سبب منع النساء من القيادة هو قاعدة "سد الذرائع" مقترنة بالخصوصية، أما السماح للأطفال بالقيادة فالسر يكمن في فيتامين "و"، وهذا نوع من الفيتامينات لا يتوفر في أسواقكم يا أليس". لم تستوعب ما قاله وليد فعادت تسأل: "طيب والنساء كيف يتحركن؟" فرد وليد بتأفف: "بكرم الرجال، فإما أن يوصلها أحد أوصيائها بنفسه، أو أن يحضر لها سائقاً أجنبياً، وقبل أن تسأليني كيف يجوز لها أن تركب مع سائق أجنبي، أقول هذا وفقاً لقاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات".. رفعت أليس حاجبيها، لكنها قررت ألا تواصل الحديث في هذا الموضوع، خاصة وقد لاحظت ضجر وليد.. ولكنها رددت.. ثلاثة.. وأربعة!
ثم سألته أليس: "وليد..أنت متزوج؟" قال لها بألم: "كنت..ذات يوم"..ردت بسرعة: "وماذا حصل؟ هل انفصلت عن زوجتك؟" جاءها رده الغاضب هذه المرة: "أنا لم أنفصل عن زوجتي.. بل فُصلت عنها.. طلقها القاضي مني.. بدعوى رفعها ابن جدة خالة عمة أبيها لجدها السابع.. بدعوى عدم كفاءة النسب.. فأنا من "طروش البحر" وزوجتي الغالية كانت من "طروش البر"، ويقولون إن البحر لا يكافئ البر. وبالمناسبة فالذي رفع الدعوى ابنه الذي يدرس في كولورادو متزوج من أمريكية.. وحين احتججت بذلك.. قال لي.. إن الوضع مختلف.. فذاك رجل!".
أحست أليس بأنها في عالم أعجب من كل العوالم التي سبق أن عرفتها.. نظرت إليه وسألته.. عفواً.. ولكن في دينكم.. أليس الناس سواسية والمسلمون إخوة؟ رد عليها وليد ب

المزيد


لأنكِ بنت!

مايو 24th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي

لم يستطع الزوج أن يفهم لماذا لم تعد زوجته متحمسة لفكرة العودة للوطن بعد انتهاء دراستهما. بالنسبة إليه بدا هذا الوضع غريباً، خاصة وأنها كانت تتلهف في كل مرة إلى زيارة الأهل وإلى الإجازة السنوية، التي قد تصبح إجازتين أحياناً، بضغط منها طبعاً. وهو يعرف كم هي متعلقة بأبويها، بإخوتها وأخواتها، فما الذي حصل لها؟ لماذا هي الآن تحاول جاهدة أن تجعله"يمطط" بقاءهما في الخارج؟
كانت تدفع عربة طفلتها في ممشى الحديقة، مستمتعة بالهدوء والخضرة والسكينة رغم برودة الجو، وكانت تشعر بالإحباط، لأنها شعرت بأنها فشلت في أن توصل لزوجها لماذا لا تشعر بمثل حماسه للعودة، رغم اشتياقها لأهلها. أحست أنها مهما قالت فإنه لم ولن يفهمها، بل لأنهما يأتيان من عالمين منفصلين، عالم الرجال وعالم النساء اللذين لا يكاد يجمعهما رابط في بلادنا، وهو أمرٌ أدركته بعد ارتباطهما، حين انفتحت لها _للمرة الأولى_ نافذة على عالم الشباب من جيلها.
تذكر تماماً حينما سألته في شهر العسل، أين تعلم السباحة، خاصة وهو ابن مدينة صغيرة وغير ساحلية، فأجابها بأنه تعلمها في جامعة البترول أثناء دراسته هناك، فشعرت بغصة لسببين: أولهما، لأنه أتيح لزوجها أن يمارس رياضة مكّلفة نوعاً ما (مسبح، وتجهيزات، وتعقيم..إلخ) في جامعة حكومية، بينما كان النادي الرياضي (الذي تنفرد به جامعتها بالنسبة للطالبات عن جامعات أخرى أشد بؤساً) متهالكاً، ضيقاً، ومفتقداً لأبسط التجهيزات. وحتى عندما انتقلت لجامعة أجنبية لم تستطع أن تستفيد من التجهيزات الرياضية الممتازة التي تقدمها الجامعة، لأنها في بيئة مختلطة، وحياؤها ودينها يمنعانها من ممارسة الرياضة أمام الرجال الأجانب، في حين أن زوجها استمتع في المرتين!
وثانيهما، لأنها تذكرت أنه خريج جامعة ممتازة في تخصصها الهندسي، لكن هذه الجامعة من الجامعات القليلة في الألفية الثانية، التي لا تزال ترفع لافتة "للرجال فقط". فلعل المؤسسين وجدوا بأن في دراسة النفط ومعرفة أسراره بالنسبة للفتاة فتنة، أو خطورة على الأمن الوطني! أو أنهم رأوا بأن هذه الجامعة أفضل بكثير من أن يتم إهدار مواردها على الفتيات. وهكذا كان عليها أن تدرس تخصصاً علمياً تطبيقياً، دراسة نظرية في أغلب الأحيان، لافتقار التجهيزات في جامعتها، وإن وجدت التجهيزات فلا توجد الكفاءة البشرية التي تدرب على استخدامها. مازالت تذكر الدوائر الإلكترونية المغلفة بالورق على أرفف أحد المعامل، وحين سألت عن السبب الذي يمنعهن من استخدامها، والتعلم عليها، قيل لها بأنه لا يوجد مدربة متخصصة تشرف على المعامل.
تتذكر حادثة أخرى، وهي أنه حين أحضر لها زوجها ألبوم صور حفلة التخرج،وشاهدت صوره الجميلة، مرة واقفاً، مرة ثانية جالساً بين زملائه، وصورة ثالثة وهو يتسلم شهادته، وتذكرت حفلة تخرجها، وكيف أنه منع منعاً باتاً إحضار أي آلة تصوير، وحصلت عملية تفتيش استخدمت فيها الأجهزة ذاتها التي تستخدم عند نقاط التفتيش في المطارات، يشرف عليها جنديان من الحرس الوطني. وفي المقابل لم توفر الجامعة خدمة التصوير لمن أرادت وإن بحجابها (كما تفعل بعض المدارس الخاصة)، فحين يتعلق الأمر بالمرأة فلا حديث عن صوت ولا صورة.
ثم تعود وتتذكر أيضاً خيبة الأمل التي تصيبها في كل مرة تزور الوطن، لأنها لا تتمكن من زيارة معظم صديقاتها أو حتى رؤيتهن لدقائق. فهذه زوجها لا يسمح لها بزيارة صديقاتها، وتلك لا يسمح لها بالخروج معهن، وثالثة ليس لديها من يوصلها، ورابعة مشغولة بالأطفال، وخامسة تسكن في مدينة مجاورة، وسادسة سائقهم مشغول. بل إنها حتى لا تتمكن من رؤية كل قريباتها، للأسباب ذاتها. في المقابل فإنه ما أن تطأ أقدام زوجها أرض الوطن، حتى يقوم ببضعة اتصالات كفيلة بأن تجمعه برفقة الدراسة والشباب في أي مقهى من مقاهي المدينة الكبيرة. بل إن بعض أصدقائه يأتيه من مدينة مجاورة، فقط ليسلم عليه، وتتكرر هذه اللقاءات الحميمة طوال فترة الشهر الذي يقضيانه في البلد. في حين أنه وفي إحدى المرات التي تمكنت فيها من الالتقاء بصديقاتها في إحدى المقاهي العائلية، فوجئت بالنادل يأتيها مرتجفاً ويطلب منهن المغادرة، وبعد قليل س

المزيد


نستورد أو نستورد!

أبريل 27th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي

حين كتبتُ قبل أربعة أسابيع تقريباً عن موضوع السماح بتغيير لغة الدراسة في المدارس الخاصة، كانت ردة الفعل مختلفة عما كان يردني حول مقالاتي عادة. فيبدو أن الذين كانوا يعتبرونني "لبرالية وتغريبية" بسبب آرائي فيما يتعلق بحصول المرأة السعودية على حقوقها، قد فوجئوا بهذا النفس العروبي والإسلامي. أما من كانوا يعتبرونني "تقدمية ومنفتحة فكريا" للأسباب ذاتها، ولانتقادي للقرارات أو التصرفات الرجعية التي ما أنزل الله بها من سلطان، فقد فوجئوا بأنني انقلبت بين ليلة وضحاها إلى متشددة سلفية، ومتعصبة قومية. وبين هؤلاء وأولئك، هناك من استطاع أن يقرأ جيداً ويدرك أن ثمة فرقاً كبيراً في أن تكون مع تطوير بلادك وتقدم أمتك، وبين أن يرتبط ذلك بمسخ هويتها، وطمس كل جميل لديها. وبين أن تحارب الجهل والجمود والتعصب والعنصرية والتأخر، وبين أن ترفض أن يكون الثمن للخروج من هذا كله هو أن تبدل جلدك.
بداية سعدت بمعرفتي أن هناك كتاباً آخرين تصدوا أيضاً لهذه القضية المصيرية، والتي للأسف لم تأخذ نصيبها من الاهتمام كما أخذه زواج المسيار أو المسفار! فهذا معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، وزير التربية والتعليم السابق، والذي تشرفت بتسلم رسالة منه تعليقاً على مقالتي، يفرد عدة مقالات للقضية في صحيفة الرياض. وقد أدركتُ وأنا أقرأ بعضها، كيف أن هذا الرجل الوطني قد ظلمته كثيراً تلك الأقلام المسمومة، التي اتهمته يومها بأنه يسعى لتغريب مناهجنا وتعليمنا، وهي نفس الأقلام التي نراها اليوم صامتة، وكأن على رؤوسها الطير، ولله في خلقه شؤون!
نعود إلى القضية ذاتها محل الجدل، يقول الأمير بندر بن سعود بن خالد في صحيفة الوطن بتاريخ السبت 4 ربيع الآخر 1428هـ: "إن تدريس المناهج بلغات أجنبية حُسم بأمر ملكي وعلى الرافضين ألا يستبقوا النتائج"، ويستشهد بتجارب الدول المجاورة العريقة في هذا المجال، والحقيقة أنني أريد أن أناقش سموه في هذا. فمن ناحية سموه يدعونا إلى عدم استباق النتائج، في حين أننا لم نسمع عن دراسة قام بها مختصون، أو حتى طرح القضية للنقاش من قبل الرأي العام ( كما يحصل في هذه الدول التي نريد أن نستورد مناهجها)، قبل أن يتم اتخاذ القرار لنعتبر القضية مجرد تجربة محدودة ننتظر تقييمها. فأي بحث منهجي في العالم، يبدأ بفكرة تتحول إلى فرضية، ويتم إخضاعها للتجربة ضمن نطاق محدود، ومن بعد ذلك يتم تقييمها، والخروج بنظرية أو توصية بقابليتها للتطبيق على نطاق أشمل وأوسع. لكن هذا لم يحصل في هذه القضية، التي فوجئنا بها تماماً، وفوجئنا بسرعة تطبيقها، دون إعطاء الرأي الآخر فرصة ليقول ما عنده. وخاصة أن المعارضين للفكرة لا يمثلون (على خلاف العادة) تياراً فكرياً واحداً، أو طبقة اجتماعية بعينها. فإذا لم يكن هناك تروٍ في فرض القرار، فلماذا يُطالب المعترضون على القرار، بأن ينتظروا ويعطوا التجربة الفرصة؟
الجزئية الثانية، فيما يتعلق بتجارب الدول العربية العريقة، وهذه حجة لنا يا سمو الأمير، فقد ذكرت في مقالي السابق ("الوطن" العدد 2371) التجربة المصرية، وكيف أن الأصوات الوطنية هناك تستغيث (بعد تجربة عمرها يقارب مئة عام)، قائلة بأن الوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ، وهذه مصر بلد الأدب والعلم والثقافة والكتب في عالمنا العربي. وسأضيف هنا، تجربة الدول الخليجية، التي هي نتيجة لتركيبتها السكانية، وحجمها، ومستوى دخل الأسرة، وحجم التواجد الغربي فيها، أضعف بكثير من مصر في قدرتها على مواجهة المد التغريبي. ففي رحلة مع بعض الأخوات من دولة خليجية، كانت الغالبية منهن من خريجات المدارس الأمريكية والعالمية داخل تلك الدولة، فوجئت بأن الفتيات لا يعرفن العربية الفصحى، وإنما يجدن فقط العربية المحكية. وفي هذا البلد ذاته، صدرت مؤخراً قرارات عن وزارة التربية والتعليم، تفيد بوجود تكثيف دروس الدين واللغة في المدارس الأمريكية والبريطانية (وليس فقط المدارس الأهلية الوطنية)، نتيجة لما بدأ يطفو على السطح من ظهور أجيال أمية في لغتها

المزيد


عاصمة بلا مطار !

أبريل 20th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

من الأمور التي تميز كل عواصم العالم تقريباً، مهما بلغ حجم الدولة وعاصمتها، هو وجود مطار دولي واحد على الأقل فيها، يعمل كشريان يوصلها ببقية أرجاء المعمورة. وفي مدينة كبيرة جداً من حيث المساحة وعدد السكان، وعدد المسافرين منها وإليها وعبرها كمدينة لندن فإنه يخدمها ومحيطها خمسة مطارات دولية ومحلية (هيثرو، جاتويك، ستانستيد، لندن سيتي، ولوتون). وهناك مطارات دولية أخرى في المقاطعات والمدن البريطانية المختلفة، إلا أنه من الطبيعي أن تحظى لندن بأكبر عدد ممكن منها، لأنها الوجهة النهائية أو العابرة (ترانزيت) لمعظم حركة النقل الجوي من وإلى المملكة المتحدة. ولندن ليست بدعاً في هذا، فمدينة واشنطن لديها أيضاً أكثر من مطار دولي. وفي حين أن هذه العواصم الهامة تعاني مما يمكن أن نعتبره ترفاً في عدد الشرايين التي تضخ البشر إليها، فإن هناك عواصم أخرى مازالت على الانتظار، وتحلم بأن تفيق ذات يوم لتجد مطاراً ولو محلياً وصغيراً، يسهل الحركة منها وإليها، خاصة إذا كانت هذه الحركة نشطة للغاية طوال العام، وتصل إلى الذروة دولياً مرتين على الأقل في السنة الواحدة، مما يجعل فكرة وجود مطار لها أكثر من مبررة. ومن هذه المدن الحزينة، عاصمتنا الدينية الغالية: مكة المكرمة. والتي أكاد أجزم بأن أكثر من 60% من حركة النقل الجوي من وإلى السعودية وجهتها الأساسية هذه المدينة.
لسنواتٍ طويلة ظل المكيّون والزوار ينتظرون بأن يتحقق حلمهم هذا ذات يوم، خاصة أن خبراً بهذا الخصوص قد نشر قبل أكثر من سبع سنوات، بتاريخ 22 شوال عام 1421هـ، جاء فيه على لسان مسؤول في أمانة العاصمة المقدسة أن إدارة التخطيط العمراني بأمانة العاصمة المقدسة قد أنهت كافة الدراسات لإيجاد أرض صالحة لإنشاء مطار "دولي" في مكة المكرمة. ومع أنني تعلمت منذ زمن طويل، ألا أثق كثيراً بالتصريحات والبشائر حين يتعلق الأمر بالمطارات، منذ أن كتبت وأنا طالبة على مقاعد الدراسة الجامعية مطالبة بتحسين مطار جدة الدولي، وأنا اليوم طالبة دكتوراه ولم يتغير شيء. إلا أن قراءتي للخبر، قد جعلتني أستغرب كيف أن الكلام لدينا فعلاً كما يقول المثل:"ما عليه جمرك!"، وإلا فكيف يصرح مسؤول عن مشروع لم ير النور بعده لأكثر من سبع سنوات؟ هل كان حلم صيف وعبر؟ أم إن المشروع والدراسة كانا جاهزين بالفعل قبل أن تطير الطيور بأرزاقها؟
وإذا كان أهل مكة قد تقبلوا على مضض فكرة عدم وجود مطار في مدينتهم أو قريباً منها، رغم أهميتها الدينية بل وحتى السياسية، فهناك من يعتبرها أول عاصمة لبلادنا بعد توحيدها، وهي حتى يومنا هذا جوهرة الوطن وتاجه، وأهمية البلاد الاستراتيجية والسياسية جاءت من احتوائها على الأماكن المقدسة، ومن ثم لظهور النفط، الذي نعرف جميعاً أنه ثروة ناضبة، بينما ثروة مكة الدينية والروحية باقية ما بقي في الأرض إنسان يردد الله أكبر. أقول إذا كانوا قد تحملوا مشقة السفر عبر مطار جدة، الذي يعد بعيداً حتى بالنسبة لسكان هذه المدينة المليونية المتمددة طولياً، فإن ما دغدغ أحلامهم، وجعلهم يجددون مطالبهم المشروعة في مطار محلي، هو إنشاء الطيران المحلي لأربعة مطارات جديدة في محافظات مختلفة، لم تكن مكة المكرمة إحداها. ويجادل هؤلاء بأن بعض هذه المحافظات صغيرة جداً، ولا تستقبل طوال العام 10% مما تستقبله مكة المكرمة من زوار في شهرٍ واحد، أو 1% مما تستقبله مكة في المواسم (رمضان والحج)، بل وبعضها متقارب جداً من الآخر. وهكذا فإن محافظة عدد سكانها مئتا ألف نسمة أو أقل يخدمها مطار محلي، في حين أن مطار جدة المتهالك يخدم سكانها البالغ عددهم حوالي المليونين، إضاف

المزيد


إنها العربية السعودية يا وزارة التربية والتعليم!

مارس 28th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات, مقالات عامة

لم أعد أفهم في أي اتجاه تريد بلادنا أن تسير، ففي حين تقوم ضجة لأنه سُمح بما يسمى" الاختلاط" في معرض الكتاب، وفي بلدٍ لا تزال ممارسة الرياضة للفتيات في المدرسة قضية ترُفع لمجلس الشورى، ويفرق فيه بين رجل وزوجته مراعاة لأعراف القبيلة، في هذا البلد ذاته فإن الخبر التالي، قد مر مرور الكرام. وما كنت لأعرف عنه إلا من مقال زميلة الحرف الدكتورة أميمة الجلاهمة: "ألا هل بلغت اللهم فاشهد".
يقول الخبر الذي نشرته صحيفة اليوم بتاريخ 13/1/1428هـ والعدد (12284): "قررت وزارة التربية والتعليم السماح للمدارس الأهلية باعتماد تأليف وتدريس مناهج دراسية تختلف عن المناهج المطبقة حاليا في مدارس التعليم العام الحكومي وتدريسها باللغة الإنجليزية أو بأي لغة أخرى تراها المدرسة. وقال مشرف عام التعليم الأهلي بالوزارة منصور بن عبدالرحمن الدهام: إن التنظيم الجديد الذي سيطبق اعتباراً من العام الدراسي المقبل يستثني مواد التربية الإسلامية واللغة العربية فقط، في حين يمكن لأي مدرسة أهلية ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية التعديل في بقية المناهج وفق رؤيتها الخاصة سواء بإضافة مواد جديدة، أو التعديل في مضمون المواد المطبقة حاليا على أن تطلع الوزارة على النسخة النهائية للمناهج قبل تطبيقها للتأكد من توافقها مع سياسة التعليم في المملكة (…) وأضاف: أن هناك برنامجين دوليين معتمدين الأول الدبلوم الأمريكي والذي يطبق على مناهج بمواصفات أمريكية والآخر البكالوريا الأوروبية والتي تعنى بالتعليم الأوروبي بحيث يتاح للطالب والطالبة حرية الاختيار".
نتحدث هنا عن حرية تدريس المواد بأي لغة أجنبية، في المراحل الابتدائية، المتوسطة، والثانوية، وعن آلاف المدارس الأهلية، التي تحررت فجأة من كل سلطة تعليمية، في حين أن المدرسة الحكومية تئن من وطأة التعميمات والقوانين والتغييرات الإدارية. هذه خطوة مستغربة جداً من بلد كان حتى البارحة فقط يمنع وبشدة انتظام السعوديين والسعوديات في المدارس الأجنبية أو العالمية، فإذا به فجأة يسمح بتحويل المدارس السعودية الأهلية إلى أجنبية، وهي المدارس المدعومة من وزارة التربية والتعليم، والتي تستفيد من الخزانة السعودية، ومن أموال المواطنين، دون أن تقوم في المقابل برد الجميل. فنسبة كبيرة من هذه المدارس لا توظف السعوديين والسعوديات، وإن فعلت فهي تقدم لهم أجوراً زهيدة، تتساوى مع أجر السائق أو المربية في بيوتنا. ترى ماذا سيحصل للسعوديين العاملين في هذه المدارس، والذين يدرسون الرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا، باللغة الوحيدة التي يعرفونها، أي بلغتهم العربية؟ وهل نشهد استقدام جيوش من الأجانب ليعلموا أطفالنا في المدارس (صورة لوزير العمل مع التحية) في حين سيهيم من كاد أن يكون رسولاً في الشوارع؟ وبالمناسبة هؤلاء الأجانب ستكون الغالبية منهم غير مسلمة، وقد يكون بينهم ممن يسمى الجنس الثالث، ولا بأس في ذلك فهم في النهاية يعلمون الرياضيات والعلوم لا التوحيد والفقه، أليس كذلك يا وزارة التربية والتعليم؟
وتعليقاً على توفير الخيارات للطلبة ما بين المنهج الأوروبي والأمريكي، اللذين صارت دراستهما موضة لأبناء وبنات الذوات، فلدي بعض الاستفسارات للوزارة، فحول مناهج العلوم، هل سيسمح بتدريس ركن من أركان علم الأحياء، وهو العقيدة الداروينية ونظريات التطور في بلاد التوحيد؟ وهل سيتم تصحيح المعلومات المغلوطة في المناهج الغربية مثل أن "هارفي" هو مكتشف الدورة الدموية وليس "ابن النفيس"؟ وهل سيتم تدريس سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، والدولة الأموية والعباسية والأيوبية…إلخ، أم فتوحات نابليون بونابرت؟
هل تعرفون الرسالة التي نرسلها لعقول أبنائنا حين نسمح لهم بالدراسة (داخل السعودية) بلغة غير لغتهم؟ إننا نقول لهم، إن لغتكم وثقافتكم أدنى من لغة وثقافة الآخر، وإنه حتى تتطوروا وتتقدموا، فعليكم أن تخلعوا جلودكم وتبدلوا لسانكم. لغتكم هي لغة الكلام والشعر والدين، لكنها ليست لغة العلم والحضارة، وتلك كذبة وفرية لن يسامحنا الله عليها. فالله خاطبنا بالعربية في آخر كتبه، التي شاءت إرادته أن يكون كتابه الخالد لفظاً ومعنى. وهي فرية يدحضها التاريخ، وقد عرضت مجلة "العربي" في عددها الأخير (مارس 2007) ترجمة لكتاب بعنوان: (العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية)، لدونالد هيل. وهذا الكتاب يفصل في ذكر المجالات التي أبدع فيها المسل

المزيد


حتى لا ينتشر "المسفار"

مارس 14th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

لا يوجد خطأ مطبعي في العنوان، فالمسفار هو نوع جديد من الزواج على وزن زواج المسيار، والفرق بين الزواجين صغير، فكلاهما زواج مصلحي. فإذا كان زواج المسيار قد تم اختراعه لتلبية احتياجات الرجل الجنسية، دونما تكاليف أو مسؤولية، فإن زواج المسفار هدفه تلبية احتياجات المرأة الإجرائية، وعلى رأسها قضية السفر للخارج، واشتراط وزارة التعليم العالي لوجود المحرم.
فقد نشرت "الوطن" في العدد (2353) وتاريخ السبت 20 صفر 1428هـ الموافق 10 مارس 2007 تحقيقاً تحت عنوان: (شروط الابتعاث تدفع الطالبات للبحث عن زوج واختيار تخصص غير مرغوب)، ويتحدث عن مشكلة الكثيرات من النساء الطموحات اللاتي يرغبن في مواصلة تعليمهن ولا يعيقهن غالباً سوى هذا الشرط. فهناك من لا محارم لها، لا أخ شقيق ولا أب ولا زوج، وهناك من لديها محرم كزوج أو أخ ولكن لكل منهما التزاماته العائلية أو العملية التي تمنعه عن ذلك. وفي حين أنه لا يعارض هو شخصياً سفرها، فإن أنظمة الدولة الإدارية تقف بالمرصاد، في نوع من الوصاية العجيبة على الرجال في بلادنا، وأستغرب أنها لا تزعجهم إلى الحد الذي يطالبون بإلغائها. وللتغلب على هذا العائق بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، يبدو أن هناك من قررت أن تتزوج أول متقدم فقط لتستطيع أن تواصل الحلم الأغلى، خاصة بعد أن تم فتح باب الابتعاث على هذا النحو في فرصة قد لا تتكرر أبداً.
حين كتبت قبل أسبوعين عن قضية تحرش وتدخل بعض الطلبة السعوديين ببعض الطالبات السعوديات في الخارج، فُتحت قضية المحرم المرافق أيضاً، ووصلتني رسائل من بعض القراء تدور حول القضية. فالقارئ عبدالعزيز، حصلت زوجته على بعثة لدراسة اللغة والماجستير، ولكنه سيستطيع بالكاد الحصول على إجازة لمدة سنة أي أن زوجته ستعود بشهادة اللغة فقط، وهو يأسف لذلك لأنه شخصياً يثق بزوجته ولا يمانع في بقائها للدراسة على أن يزورها خلال الإجازات.
إحدى الأخوات، أعرفها، حضرت هنا مع زوجها، ثم حصل بينهما خلاف فتركها ورجع للسعودية، وهي الآن تخشى العودة لأنها لو فعلت ذلك، وهو لم يطلقها بعد، فل

المزيد


محرم جماعي..عالمي.. وعابر للقارات!

فبراير 28th, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, محليات

كنتُ ولازلت أعتقد أن مشكلة إصلاح وضع المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية تكمن في أن الاصلاح الحذر الذي تنتهجه الحكومات يبدأ من القمة لا القاع. ففي حين تصدر بعض االتشريعات التي تبيح للمرأة مزاولة عمل ما، أو تسمح لها بممارسة الترشيح أو الانتخاب، فانها لا تقوم ببث الأفكار التقدمية في المناهج الدراسية أو في وسائل الاعلام. أو لا تقوم باستغلال المنبر الديني (الذي يتم استغلاله أحياناً في قضايا أخرى) للتبشير بهذه الحقوق، خاصة وأنها لا تتعارض في غالبها مع جوهر الاسلام. وبالتالي ليس غريباً أن تفشل مرشحة واحدة في الفوز بمقعد انتخابي رغم دعم حكومة ما، وخطيب المسجد يصدح في يوم الانتخابات بأن انتخاب المرأة غير جائز!

    الأمر نفسه ينطبق على ما تحاول دولتنا القيام به حالياً من رفع لشأن المرأة وتأهليها عن طريق البعثات التعليمية ، والتي حرمت منها المواطنة طويلاً بلا وجه حق. وإن كانت لدي تحفظات على إرسال طلبة البكالوريوس من الجنسين بالطريقة التي تم العمل بها، وكتبت مقالين حول الموضوع، خاصة وأنه لم يتم تزويد هؤلاء الشبان والشابات بالتوعية الضرورية فيما يتعلق بعلاقاتهم مع بعضهم ومع الآخرين، ووصلتني شخصياً مشكلات كانت نتجية لعدم فهم أبنائنا لثقافة الدولة الآخرى.

    وبالرغم من أن الدولة وفرت هذه البعثات، واشترطت مع ذلك موافقة ولي الأمر، فإنها في الوقت نفسه لم تسعى إلى نشر ثقافة التقبل لهكذا خطوة في المجتمع كما ينبغي. ولذلك لازالت بعض المنابر الدينية والإعلامية، تمتلىء بكلام غير لائق حول المبتعثات السعوديات وأولياء أمورهن. ونجد أن هناك من يطلق على من يسمح لابنته أو زوجته أو شقيقته بالدراسة في الخارج، حتى لو كان هو نفسه معها،  بأنه ليس رجلاً!

    وفي هذه القضية بالذات تبرز إزداوجية المجتمع السعودي في أبشع صورها، فحين يأتي الحديث عن الاختلاط المحرم، فهل هذا يعني اختلاط النساء المسلمات والسعوديات فقط بالرجال الأجانب؟ أم أنه ينطبق على اختلاط الرجل أو الشاب السعودي بالمرأة الأجنبية المتكشفة والمبرزة لمفاتنها؟ هل ينطبق هذا الوصف الشنيع أيضاً على من يسمح لابنه أو شقيقه بالدراسة في الخارج،  أليس هؤلاء أيضاً في عداد الأهل؟

    الغريب والمزعج، هو

المزيد


التعليم الإلكتروني.. ومعاناة غفار!

فبراير 21st, 2007 كتبها مرام نشر في , اجتماعي, تقني, محليات, مقالات عامة

نشرت صحيفة الوطن بتاريخ السبت 27 محرم 1428هـ الموافق 17 فبراير 2007 خبراً بعنوان "100 مليون لتوفير حلول إلكترونية بالمدارس ..التربية: مناهج رقمية وجهاز محمول مجاني لكل طالب وطالبة خلال عامين"، جاء فيه أن المملكة ستبدأ في إدخال التعليم الرقمي عبر مناهج وزارة التربية ابتداء من العام القادم، وتحدث مدير عام تطوير تقنيات التعليم المكلف يوسف بن صالح الشويمان عن أهداف المشروع الطموحة، وتحدث عن المعوقات أيضاً، وعن رغبة الوزارة في تنظيم مؤتمر دولي حول التعليم الإلكتروني. وأن المجال مفتوح أمام مختلف الشركات التقنية " لتجريب" منتجاتها الإلكترونية في مدارس المملكة.
وقبل ذلك بيومين نشرت الوطن في صفحة نقاشات مقالاً متميزاً لطالبة في الصف الثاني الثانوي بجدة واسمها غِفار محمد العُمري، تحت عنوان: "كلما ذهبنا للمدرسة فوجئنا بقرار جديد يثير الحيرة". وتشتكي هذه الكاتبة الصغيرة من الحيرة والفوضى والارتباك وكل الأمور المزعجة التي تترتب على القرارات الارتجالية لوزارة التربية والتعليم، والتي يتم تطبيقها فجأة أثناء العام الدراسي، مما يربك المعلمات والطالبات ويعيق العملية التعليمية.
في البلدان المتقدمة يعتبر التعليم أحد أهم القضايا التي يمكن أن تسقط الحكومات، وفي بريطانيا مثلاً فإن هناك موضوعين رئيسيين هما أبداً موضع انتقاد لحكومة بلير: غزوه للعراق، وما يعتبره البعض فشله في إصلاح وتحسين نظم التعليم في المدارس العامة. فالتعليم باختصار هو حاضر الأمة ومستقبلها، ولا مكان فيه " للتجريب" أو لارتجال الخطط، ولركوب الموجات. فهناك الكثير من الخطط والأفكار التي تطرح كل يوم، ولكن قبل أن تأخذ حيز التنفيذ، فإنها تطرح للدارسة العميقة من قبل أخصائيين في مجالاتهم، ويتم تحديد موعد مناسب للبدء بتطبيق خطة ما، بحيث يكون لدى الجميع الوقت الكافي لترتيب أوضاعهم.
بينما الوضع عندنا يكاد يكون العكس تماماً، فربما هذه واحدة من أكثر الوزارات التي شهدت تغييرات وتبديلات ومراجعات في أزمنة قياسية. والنتيجة؟ ضعف واضح في مخرجات التعليم العام، وجيل شبه أمي. فحين يتخرج الطالب بعد اثنتي عشرة سنة، وهو عاجز عن كتابة مقال مقبول، ويعاني من أخطاء إملائية فظيعة فلا يميز بين (الضاد) و(الظاء)، وينصب الفاعل ويرفع المفعول، وحين تكون معلوماته التاريخية والجغرافيه تقترب من درجة التجمد، ولا يحفظ جدول الضرب، ناهيك عن معرفته بقوانين نيوتن، أو فهمه للجدول الدوري للعناصر، أو تركيب جسم الإنسان، مع جهل تام باللغة الإنجليزية، وحتى على صعيد المواد الدينية فبعضهم لا يستطيع أن يشرح لنا أركان الحج! عندها هل نستطيع أن نعتبره فعلاً شخصاً متعلماً؟ بل ويتخرج البعض وقد ضاع منهم ذكاؤهم الفطري الذي تميز به الأجداد، مع غياب الثقافة واللباقة، والمهارات الخاصة في الحديث أو الخطابة أو المنهجية في التفكير.
دعونا نتحدث عن التعليم الإلكتروني المطروح الآن، وأنا أتحدث اليوم كباحثة في هذا المجال وطالبة دكتوراة، وقد قرأت عشرات أوراق البحث حول الموضوع، وحضرت العديد من المؤتمرات، وعملت في فترة الصيف مع مجموعة بحث يرأسها خبير عالمي في التعليم الإلكتروني المتكيف، ولذلك أستطيع أن أقول بكل ثقة إن ما ورد في الخبر أثار قلقي.
فمن ناحية، أشعر بأن الموضوع لم يأخذ حقه من البحث من قبل اختصاصيين واختصاصيات في هذا المجال كما ينبغي، وهو أمر كان لابد أن يبدأ قبل خمس سنوات على الأقل. وبالتالي أشعر بأن هناك عدم وضوح حول تعريف التعليم الإلكتروني، ولماذا نريد أن نطبقه في بلادنا؟ هل لأنه مفيدٌ لنا فعلاً؟ وكيف عرفنا ذلك؟ هل أجريت أبحاث ميدانية سعودية بهذا الخصوص؟ أم أننا نفعله لأن العالم كله يتجه نحو هذا النوع من التعليم؟
من ناحية أخرى، هل مدارسنا المتهالكة والمستأجرة، والتي تتشارك أربعون طالبة أو خمسون طالباً في صف واحدٍ فيها، مؤهلة لهذا الترف التعليمي في العام القادم؟
وهل المعلمون والمعلمات، جاهزون لكي ليس فقط يعلموا التلاميذ كيفية استخدام هذه التقنية والاستفادة منها، بل لكي يساهموا هم بأنفسهم في صياغة الدروس، وترتيب المنهج كما ينبغي؟ فهناك ثلاثة أنواع من محضري أي درس إلكتروني: أخصائيو المجال الذين يقومون بتجهيز المادة العلمي

المزيد


التالي