لم أعد أبكي!

كتبهامرام ، في 17 يناير 2008 الساعة: 01:18 ص

سأنبه ابتداء بأن هذا العنوان المميز ليس من إبداعات قريحتي، بل هو عنوان رواية للروائية السعودية المعروفة الأستاذة زينب حفني، حدثتني عنها أختٌ عزيزة، وقررتُ أن أقرأه في أقرب فرصة، ولكنه أعجبني، ولذلك سأستعيره هنا بعد إذن الكاتبة الموقرة.
بدأت القصة حين استغربت غياب صديقتي العزيزة، وعدم ردها على رسائلي الإلكترونية، واختفائها لبعض الوقت، فقلقت عليها، وحين وصلتني رسالة منها، عرفت أنها قد انفصلت عن زوجها، وأنها كانت مشغولة بالانتقال وحدها إلى منزل جديد، وترتيب وضع ابنتها، حيث إنها تقيم بعيداً عن أهلها. فاجأني الأمر كثيراً، وأحزنني أكثر، وبعثت لها برسالة تقطر حزناً ومواساة، حتى إنني شعرت في النهاية بأنني صاحبة المشكلة! كنت حزينة لأن صديقتي هذه مميزة جداً، متفوقة جداً، وقد صارت اليوم علماً في مجالها، متفوقة على أترابها من الرجال والنساء. والجميل في حكايتها التي قد أرويها ذات يوم، هو أنها نحتت في الصخر فعلاً، فقد أتت من بيئة بسيطة، وسكنت حياً شعبياً، وكان أهلها على طيبتهم قساة في تربيتها، ومع ذلك فقد لامست بإنجازاتها عنان السماء. صديقتي هذه فريدة، وسأقولها بصراحة، إنها الوحيدة من جيلي وصديقاتي التي أنظر إليها بهذه الدرجة من الغبطة والإكبار..وببعض الغيرة أحياناً! وكانت في ذهني مثالاً للمرأة الناجحة في عملها وحياتها الأسرية بعد زواجها وإنجابها، ولما كنت أعرف شيئاً عن معاناتها السابقة، فقد أردتها أن تكون سعيدة، لأنها تعبت كثيراً، ولذلك فخبر طلاقها كان خبراً كارثياً بالنسبة لي.
لكنني حين قرأت ردودها، بدا الأمر وكأنها هي التي تواسيني! فقد أخبرتني بأن عليّ أن أهدأ قليلاً، وأن الأمر لا يستحق. قالت صديقتي إنها اتخذت قرارها بعد تدبر وتفكير، وبعد أن وصلت إلى طريق مسدود مع زوجها بعد أربع سنوات من الزواج. وإنها قررت أن الحياة تستحق أن تعاش بسعادة وراحة بال، فانفصلت عنه، ولأنها امرأة قوية ومستقلة مادياً ونفسياً، فقد علمتها الحياة كثيراً، فسرعان ما تأقلمت مع الوضع الجديد، وهاهي تواصل حياتها، وتخطط لإجازة صيفية سعيدة. تقول صديقتي: "أنا الآن مرتاحة ومستقرة نفسياً.. وأشعر بأنني واثقة من نفسي وحتى من شكلي في حين أنني لم أكن أشعر بذلك في بيت الزوجية". وأسرت إليّ بنصيحة ثمينة: "إذا لم يكن الرجل يحبك لذاتك، وللشخص الذي أنتِ عليه كإنسان، فلا يمكن أن تجعليه سعيداً مهما حاولتِ إرضاءه..هذا ما أدركته من زواجي الفاشل". وعندها لم يبق لي سوى أن أدعو لصديقتي بالتوفيق، وأن أوصيها بأن تأخذ وقتاً مستقطعاً بحيث لا تفكر الآن في عروض الزواج الكثيرة التي انهالت عليها في نفس الفترة التي انفصلت فيها عن زوجها، إلا بعد أن تتخلص تماماً من رواسب الماضي.
الجميل في هذه القصة، أنها قصة نجاح، أو في أسوأ الأحوال قصة صمود وكفاح امرأة مطلقة، في بلد يعتبر فيه حتى بعض أفضل الناس تعليماً الانفصال نهاية الحياة الدنيا للمرأة، بحيث إن أغلب النساء مهما بلغت درجة استقلالهن المادي يصبرن على علاقات زوجية مؤلمة وسيئة..وقاتلة لنفسياتهن.
فعلى الطرف المقابل هناك صديقة أخرى عزيزة أيضاً، متعلمة وجذابة جداً ولطيفة، تعيش أوضاعاً صعبة مع زوج عنيف، بذيء اللسان، يتصرف معها وكأنه الآمر الناهي في هذه الحياة، ويطلب منها أموراً غير منطقية، فقط ليختبر طاعتها له. صديقتي هذه لا تفكر بطلب الانفصال، من أجل ولديها كما تقول، ولكن في الحقيقة فإن ما يمنعها هو خوفها من الحياة كامرأة مطلقة، لأنها لا تعرف كيف ستتصرف، وبالتالي فهي تعيش حياة بائسة، مع زوج لا يقدرها، وتتحول شيئاً فشيئاً إلى إنسانة سوداوية ويائسة من الحياة، تزور العيادات النفسية خلسة وهي بعد في أواسط العشرين.
الملفت للانتباه، أن الصديقتين تلقيان على والديهما بجزء من المسؤولية في فشل هذه الزيجات بسبب طريقة التربية. فالأولى تقول إن عنف والديها جعلها تشعر بأن كل شيء يمكن أن يؤخذ بالقوة فقط، وأن عليها أن تدافع عن نفسها مهما يكن. وتعرضت الصديقة الثانية للشيء ذاته، ولم تعلمها والدتها أبداً كيف تتصرف مع الناس، بل كانت تقول لها يجب أن تخبريني بكل شيء وأنا أقرر إن كان صواباً أو خطأ، ولم يكن لها تجارب في الحياة كما هي الحال مع أغلب النساء في بلادنا، حيث لا يمكن أن تتعلمي الكثير وأنتِ في البيت وتتحركين في دائرة ضيقة، ولكن ردة فعلها كانت العكس! أي إن ذلك جعلها خانعة ومستسلمة منذ البداية لزوج يعتقد، على ما يبدو، أنه نبي معصوم! ولعل هذا يطرح إشكالية الزواج المبكر في عالم اليوم المعقد، لا سيما ونسب الطلاق الأعلى، حسب الدراسات العددية التي نقرأ عنها، تشير إلى أنه يقع في هذه الفئة.
هل هذا المقال إذن دعوة للطلاق وللترغيب فيه وهو أبغض الحلال؟
الجواب هو بالتأكيد لا! لكن هناك ثلاثة أمور جديرة بالانتباه:
الأول: على الفتاة ألا تتنازل عن طلب العلم والمعرفة وعن البحث عن وظيفة جيدة تقيها عثرات الزمن، فهذا الاستقلال المادي والمعنوي، لا يجعلها تزهد في بيتها وزوجها كما يعتقد بعض الرجال من مهزوزي الشخصية، وإنما يجعلها قادرة على التفكير بحرية (قبل وبعد الزواج)، وفي اتخاذ القرارات المناسبة دون أن تخشى ذل المسألة، أو أن تصبح عبئاً على أهلٍ سيتخلصون منها مع أول طارق للباب! وما أجمل أن يعرف الرجل أن زوجته تعيش معه لأنها تحبه وتريده ولا تستطيع أن تبتعد عنه عاطفياً، وليس لأنه ليس أمامها خيار آخر على طريقة مجبر أخاك لا بطل.
الثاني: إن الطلاق أبغض الحلال نعم، ولكنه حلال وأباحه المشرع لحكمة يعلمها، وهو أنه لم يخلق كل الناس ليكونوا متوائمين، وأيضاً لأن المرء يعيش في الحياة الدنيا لمرة واحدة، ومن حقه أن يعيش بسعادة ورضا مع شخص يقدره. وبالتالي إذا تأزمت العلاقة بين شخصين إلى درجة أن الإنسان بدأ يكره نفسه، أو يكره الحياة نفسها، وحلت الغلظة والنفور محل السكن والرحمة، فلا يجب أن تخجل امرأة ما (أو رجل) من طلب الطلاق، وسيغني الله كلاً من سعته. وحتى الأطفال فربما من الأفضل أن يعيشوا مع أحد الوالدين باطمئنان بدل أن يشهدوا علاقة عنيفة تدمر حياتهم مستقبلاً. والطلاق وقع في زمن الصحابة، وتطلقت بعض الصحابيات، وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من مطلقة وهي السيدة (زينب بنت جحش) طليقة زيد بن حارثة رضوان الله عليهما، فلا يجب أن يشعر رجل بأن زواجه من مطلقة عيب، فلن يكون خيراً من خير البشر.
الثالث: إن تربيتنا لأولادنا، وزرع الثقة في أنفسهم، والسماح لهم بأن يتعلموا من أخطائهم، وإحاطتهم بالحب بلا دلال زائد، ليست فقط تبني ثقتهم بأنفسهم، وشخصياتهم، بل وتؤثر بشكل كبير على نجاحهم على الصعيد العائلي والاجتماعي مستقبلاً. فكلتا الصديقتين تعرضتا للإساءة من الوالدين، وفي المقابل فإن كلا الزوجين كانا وحيدي أبويهما وبالتالي فإن الدلال الزائد جعلهما دون مستوى المسؤولية لأن يقودا دفة أسرة. فالأم التي ترى أن الزمان لم يجد بمثل ابنها، وتجعله يعتقد ذلك، فإنما هي ترتكب جريمة في حقه وحق المجتمع الذي سيعاني من وجود طفل مدلل كبير.
أخيراً، تحية لكل مطلقة ناجحة، تلك التي حاولت حتى اللحظة الأخيرة أن تنقذ زواجها، ولكنها حين أدركت عبثية ما تقوم به بسبب عدم استجابة الطرف الآخر، لم تجبن عن اتخاذ القرار الصحيح، وعملت بجد بعد ذلك لتحيا بكبرياء وشرف وكرامة وعفة واستقلالية، وحاولت أيضاً ألا تدع هذه الأمور تؤثر على أطفالها، وصبرت حتى عوضها الله خيراً. فهذه امرأة خرجت من الشرنقة.. طفلة كبرت ولم تعد تبكي!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعي, محليات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

18 تعليق على “لم أعد أبكي!”

  1. jamel makatabti

    atmna an tatagayar a6ararega ellati natazawaj beha lean alkho6ba aw yom eshofa bel3ami ka enha masalat tagiem lli shakel llager we 6ab3a ehmal eljawhar we howa alaham hathi e6arega alfashela lla tontej ella 3laga zawjia fahsela we 6ab3a tarbiat alawlad mohema lli entaj mojtama3 motkamel laken layojad tarkez 3ala hathi elomor 3end ekhtiar azawja

    atmna ba3ad yom eshofa an yo36a el7ag fi an yata3araf asharekan 3ala ba3dehem bdon e7sashom bel eltezam amam almojtama3

    mo3abera hathehi eljomla (إذا لم يكن الرجل يحبك لذاتك، وللشخص الذي أنتِ عليه كإنسان، فلا يمكن أن تجعليه سعيداً مهما حاولتِ إرضاءه.)

  2. قدّر الله و ما شاء فعل ..

    ما دامت سعيدة الآن ..
    فهي على الطريق الصحيح بإذن الله …

    كلامك جميل و موزون .. بارك الله فيك ..

  3. قبل الاستقلال المادي تأتي الثقة بالنفس، ربما قصدتيها بقولك الاستقلال المعنوي؟ لكن الثقة بالنفس تأتي أولا وأخيرا. ما قيمة العلاقة حين تفقد المرأة ثقتها بنفسها بسبب الزوج.

    أتمنى أن تدرك كل امرأة “ان الطلاق أبغض الحلال نعم، ولكنه حلال وأباحه المشرع لحكمة يعلمها”
    شكرا مرام …

  4. الأخت engineer_zahra

    شكراً لك وأهلا بك في مدونتي ولكن أصدقك القول بأنني لا أستطيع قراءة تعليقك.

    أنا أجيد العربية والإنجليزية وشيئاً من الفرنسية والإسبانية (قليل جداً) ولكن اللغة التي كتبتها بها تستعصي على فهمي لأنها هجينة وتسيء برأيي لكلا اللغتين

    لك الخيار بأن تكتبي بالعربية أو الإنجليزية (مع تفضيلي لأن تكون مدونتي عربية) ومرة أخرى أهلاً بك

  5. الأخ بندر..

    شكراً لمرورك..

    بارك الله فيه..وجمعك مع من تحب..

    تحياتي

  6. الأخت آمنة..

    الأمر كما ذكرتِ..

    لا عدمنا مرورك..جمعك الله مع من تحبين

    تحياتي

  7. مرام

    موضوع رائع كعادتك، وهما قصتان تختصران الكثير من حال المرأة السعودية مع الزوج…

    والله يوفق الجميع…

    شكرا لك وتقبلي فائق التقدير والإحترام

  8. تحياتي لك اخت مرام

    قليل جدا في مجتمعنا من يعيش بمثل الحالتين التي ذكرتيهما للأسف الشديد المرأه سواء كانت مطلقة ام متزوجه او بنت في تعيش حالة من فقدان الثقة في نفسها اولاً من المجتمع ثاني ومن البيئة التي كرست في نفسيتها انها ضعيفة وسهلة وكسورة الجناح مما ولد لديها الضعف النفسي والعاطفي وحتى السلوكي

    اما ما يخص المرأة المطلقة فالحال للأسف جدا صعب فها اما تعيش في عزلة داخلية في بيتهم ونظرات الاتهام لها بالفشل والحصار المعنوي والمادي وغيره ونظرات الخوف من كل تصرفاتها انها قد تفعل مايمثل كارثه او خطر على الاسرة

    كما نفتقد للأسف وجود جمعيات خاصة بتبني المرأة المطلقة او الأرملة بتعليمها حقوقها ووجباتها وزرع الثقة النفسية بداخلها وتقويتها في مواجهة الظروف وتسلط واستغلال الرجل وللأسف نحن مجتمع مسلم ولكن نفتقد للإنسانية البشرية في حماية المراة والطفل فهم اخر اهتتماماتنا

    اسف على الإطالة وان كان الحديث طويل وذو شجون

  9. قولي لها لاتبكي ابدا انها الحريه ياسيدتي !!!!

  10. زوج عنيف، بذيء اللسان، يتصرف معها وكأنه الآمر الناهي في هذه الحياة، ويطلب منها أموراً غير منطقية، فقط ليختبر طاعتها له. صديقتي هذه لا تفكر بطلب الانفصال، من أجل ولديها كما تقول، ولكن في الحقيقة …………………………………………..

    فإن ما يمنعها هو خوفها من الحياة كامرأة مطلقة.

    اختي العزيزة مرام:

    ان هذا النوع من النساء هم الاغلبيه واذا فاض الكيل فان الطلاق هو الحل مهما تحملت.

    لو عرف الرجال ان اساس العلاقه الزوجيه هو التعامل والكلمه الطيبه لما وقع كثير من حالات الطلاق.

  11. امرأة قوية ومستقلة مادياً ونفسياً، فقد علمتها الحياة كثيراً، فسرعان ما تأقلمت مع الوضع الجديد، وهاهي تواصل حياتها، وتخطط لإجازة صيفية سعيدة. تقول صديقتي: “أنا الآن مرتاحة ومستقرة نفسياً.. وأشعر بأنني واثقة من نفسي وحتى من شكلي في حين أنني لم أكن أشعر بذلك في بيت الزوجية”.

    اختي مرام:

    مهما كان الانسان قويا ومستقلا لابد ان يشعر بألم الفراق من الطلاق,,,,كيف لي ان اعطي انسان كل عواطفي بصدق وكأنها اغلى من كل المجوهرات واذا به يسرق هذه المجوهرات ويترك الصندوق فارغا……وهذا الصندوق هو قلبي.أفرغه من الأمان ومن الثقه وذبح فيه روح العطاء بلا مقابل وأضرم في مثاليته النار….نار الحقد والغيره والاصرار على التحطيم…………..فهل يسامح الله الظالم؟

  12. عزيزتي :

    هناك تفسيران الأول ان تفوق صديقتك جعلها تشعر بالتعالي على زوجها او انها انشغلت عن الإهتمام بامور بسيطة في علاقة الزوجة بزوحها كالاهتمام به بمظهره او التأكد من كي الثوب او الغترة الخ ، قد تقولين انها امور تافه لكن عند الزوج تكون مهمه تعطيه نوع من الشعور باهميته عند زوجته . قد يكون تفوقها خارج البيت جعلها مرغمة للإهمال او لنقل التقصير فما كان من الزوج الا التعامل معها برد فعل مو طيب (لا اقول انه معذور)

    التفسير الثاني احساس الزوج بالغيرة من تفوق زوجته !

    همسه: قد يناسب زواج المسيار الامرأة القوية والمستقلة مادياً ونفسياً. !!!!!!!؟؟؟

  13. د. مرام

    انا اتفق معك ان هناك من الازواج من يجعل الموت وليس الطلاق ارحم من العيش معهم تحت سقف واحد. وان الطلاق هو ولادة جديدة وحياة جديدة قد تكون افضل الف مرة من الحياة مع ذلك المختل.

    ولكن … كان يجب ان يسمع الانسان من الطرفين ليستطيع الحكم على الاسباب الحقيقية للمشاكل الزوجية التي تنتهي بالانفصال. ويوجد في النساء من لا تطاق ولكن الزوج يصبر عليها من اجل الاطفال كما يحدث لبعض الزوجات. ولا اخفيك انه وجد احد جيراننا من كانت زوجته تضربه بالحذاء وهو صابر من اجل بناته المشرفين على الزواج وهو لا يريد ان يضيع تعب وصبر السنين.

    انا وانت نتعاطف اكثر مع المرأة ولكن صدقيني ليست هي الضحية دائما.

    اشكرك على تناول هذا الموضوع و .. No Hard Feelings

  14. تحية لقلمك

    دمتي مبدعة مهما قلت وزدت لن يزيد عن ما قلته في مقالك

    وتعليقات زائري مدونتك ,,,,,

  15. قد أكون قاسيا بعض الشئ لكن هناك مشكلة عميقة لدى المرأة وهي انها لاتدري ماذا تريد ؟

    ربما يكون الجواب كما قال أحدهم : كل شئ خاصة ان حصل عليه النساء الأخريات

    ولكنها حقيقة

    الأمر الذي أود أن أقوله دون اجترار كلام معاد مكرور ، هو أننا نستورد نمط حياة جديد علينا، ونود رفض جزء منه دون المساس بمالدينا ، إن كل منتج مستورد يحمل معه ثقافته ويكيف مستخدميه بصورة ما .

    وكل إنسان عربي يقع في إشكالية في كل خطوة من حياته ، الدين أم العلم ، الماضي أم الحاضر، الذاتية أم الغيرية.

    عجزت عقولنا عن المواءمة بين التراث المهترئ والعصر الباهر الذي بدا متوحشا مؤخرا

    فأصبحنا نطالب الإنسان العربي بتوازن لايمكن تطبيقه

    برغم أنني من المعترضين على زواج المسيار بصورته المطروحة في الأسواق

    إلا أنني أقدر لمن أضاف هذا النوع من الزواج كحل أنه فهم حجم التوازنات المطلوبة من إنسان العصر

    تأملوا معي ظاهرة انخفاض معدل الإنجاب في الدول المتقدمة ، واربطوها بثقل واجبات الحياة المعاصرة وأن الزوجين العاملين يجب عليهما اعتبار الأولاد عملا آخر يحتاج إلى وقت وإلا فلا حاجة إلى إنجاب

    والزواج أصبح مع اللقاء العابر اليومي بين زوجين يعملان بثلاثة دوامات أشبه بصداقة إلزامية ، يغني عنها لقاء عابر بين صديقين كل شهر أ, ثلاثة أسابيع

    فقدت مؤسسة الزواج بريقها

    وتفتت دور الأب عندما اكتشفت النساء ربحيته والسبب أننا استوردنا نموذج الزوج الغربي المستثمر في كل شئ وحاولنا مزجه بواقعنا ففشلنا

    مشكلتنا مع آلة حضارية تنتج كل ثانية تحركها مصالح كبيرة

    وتحتاج إلى عرض دقيق وشامل لا تتسع له هذه المساحة المغتصبة غير الموثقة

    أعتقد أن الاستقلال المادي والمعنوي لن يحلالمشكلة يا أستاذة مرام

    بل يعمقها

    لانه حل تكتيكي ينفع مؤقتا ولكنه يمهد لحرب بين الرجال والنساء تتبادل فيها التهم و تستخدم فيها ادنأ الأسلحة

  16. الأخت مرام

    قرأت عنك مرة في مقال للأستاذ المبدع عبدالله باجبير يشيد بك و يقول أن مرام تمثل صورة حواء التي نريدها في مجتمعنا..

    و شاءت الصدف أن أجد مدونتك هنا..لأسعد بمصافحة حرفك و فكرك الراقي

    و هنا..

    تحدثتي عن معاناة تمر بها المرأة السعودية و لا يدركها الكثيرين الذين يصرخون بأن نسبة الطلاق زادت في مجتمعنا و أن المرأة تمردت و لم تعد تلك الصابرة التي تحتمل الحياة مهما كانت الأحوال..

    دمتي بخير

    تقبلي خالص إحترامي و ودي

  17. مرام ،

    الموضوع مهم جدا جدا جدا :) ولكن ليس في السعودية !!!؟

    إذا كنت مشغوووولة جدا ولا وقت لديك لتصفح الاحصاءات الرسمية والمجلات العلمية المحكمة المعروفة في هذا المجال - العلاقات الأسرية والطلاق- في كل دول العالم فيكفي أن تطالعي العناوين في الصحف والأخبار والبرامج التلفزيونية الجادة لتعرفي أنها مشكلة عالمية !!!!؟

    أمريكية … استرالية … أوروبية … أفريقية …. نفس المعاناة ونفس المشاكل !

    ضرب … إيذاء معنوي … فقر … أطفال وحضانة !!

    ولك أيضا أن تحفزي علماؤنا وباحثونا على إيجاد حلول عملية محلية وغير مستوردة كما تحبين ان تشيري دائما … !؟

    نحتاج خط جديد نضع الناس عليه فهذا الوجع لن يفيد في الواقع سوى اجترار الأحزان واستجداء العطف ….

    سنبقى بخير كلما كنا نحن نحن لا متمردون بدون أساس و لا هوية !!

    ثورتك أجمل …. عندما تكون عربية … سعودية … مسلمة .

    كوني بخير

  18. السعودية غير استراليا وغير أميركا

    السعودية دولة مسلمة يعني عيب وجرم كبير يسير في حق الفتاة المسلمة التي تعيش

    في أكبر بلد اسلامي

    حبيبتي مرام

    صدقتي في مقولتك قصة نجاح على رغم الطلاق

    وما أدري القصة الثانية اش أقول عنها

    على العموم الله يوفقنا واياك لكل مايحب ويرضاه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر