انتخابات طلابية ولكن..

كتبهامرام ، في 21 نوفمبر 2007 الساعة: 21:22 م

كان يفترض أن يكون لمقال اليوم عنوانٌ آخر، وكان يفترض أن ينحو منحى آخر، وكان يفترض أن يكون مقالاً مليئاً بالفخر بإنجاز تاريخي غير مسبوق لطلبة السعودية في الخارج عموماً وفي بريطانيا خصوصاً، ولكن للأسف فإنه في لحظة واحدة، تمكن نفرٌ قليلون من أن يقلبوا الآية وأن ينثروا الحزن، ويغتالوا الأمل، ويكرسوا الظلم، ويؤصلوا التفرقة.
في يوم السبت 17 نوفمبر 2007، الموافق 7 ذي القعدة 1428انعقدت الجمعية العمومية الـ27 لأندية الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا، حيث تسلم الرئاسة العامة للأندية السابقة (الدورة الـ26) مهامها للرئاسة الجديدة التي يتم انتخابها، كما تواجه الرئاسة الحالية أسئلة الأعضاء (في الأندية المحلية والذين هم تلقائياً أعضاء في الجمعية العمومية) بخصوص تنفيذهم لبرامجهم الانتخابية، وبخصوص كيفية تصريفهم للميزانية التي كانت بحوزتهم.
وبالرغم من أنه قد مضت 26 سنة على انعقاد أول دورة، فإنه لم يسبق أن شاركت الطالبات السعوديات في هذه الدورات، لا كمرشحات ولا كمنتخبات، إلا في مرة يتيمة كما ذكرت لي الدكتورة هتون الفاسي عن حضورها -وحيدة - إحدى هذه الدورات رغماً عن الجميع، بالرغم من أنها (أي المبتعثة) عضوة في الأندية المحلية، والأنظمة واللوائح المنظمة للانتخابات تعطيها هذا الحق، في حين أن القوانين غير المكتوبة كانت تمنعها من ذلك على ما يبدو.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، عانيت شخصياً مع مجموعة من زميلاتي، من وضع المرأة في الأندية السعودية، وتعرضنا لمضايقات، بل واتهامات سخيفة، فقط لأننا نبحث وضع الطالبة السعودية في الأندية والجمعيات السعودية، ونحاول أن نصحح الوضع الأعوج. وما حصل معنا على صعيد النادي المحلي، تكرر في نوادٍ أخرى، بل وتكرر في دول أخرى، فقد وصلتني رسائل غاضبة من الوضع في أستراليا وأمريكا، فاكتشفت أن المشهد يكاد يتطابق، ولا يختلف سوى اسم المكان، وأسماء الأشخاص. فعلى الضفة الأخرى من الأطلسي تناضل الأخت الزميلة أمل النمنقاني (جامعة بتسبرج) وحيدة من أجل حقوق المبتعثة السعودية في أمريكا، وتستبشر خيراً بدعم الملحق الثقافي الجديد.
لقد اكتشفنا بعد حوالي ثلاث سنوات، أن القضية أكبر من قضية بضعة أشخاص في النادي المحلي، فقررنا أن نلجأ لرئاسة الأندية العامة، وهكذا نسقنا مع أخواتٍ في مدن أخرى، وحضرنا لقاء مع سعادة الملحق الثقافي الأستاذ عبدالله الناصر، مع رئاسة الأندية الطلابية للدورة السادسة والعشرين، وقدمنا لهم طلباً بتعديل النظام العام من أجل استحداث وظيفتين للمبتعثة السعودية، سواء على صعيد الأندية المحلية، أو على صعيد الرئاسة العامة، وأن يتم هذا الأمر بالانتخاب، وقد تمت مجادلتنا طويلاً في قضية الانتخاب هذه، التي لا أعرف لماذا يتحسس منها البعض؟! أما بالنسبة للتصويت فلم نحتج لطلب أية تعديلات، فالقانون يضمن ذلك لنا ابتداء، كما أكد الإخوان في الرئاسة العامة، بل والملحق الثقافي نفسه. وهكذا بدأنا الاستعدادات لهذه الانتخابات منذ يوليو الماضي، بل إن بعض الطالبات اشتركن في الأندية المحلية، لهذا السبب فقط.
ومضت الأيام، وتم الإعلان عن الفرق المترشحة، وللمرة الأولى ربما، يكون هناك محور خاص في برنامجي كلا الفريقين خاص بالطالبات وأنشطتهن ومشاركتهن. وبالرغم من أن ما في كلا البرنامجين أقل من طموحاتنا بكثير، فإن أعضاء في الفرقتين، أكدوا لنا أن ما يريدون تقديمه لنا أكثر بكثير، فاستبشرنا خيراً وملأتنا الحماسة، وبدأنا نستعد للحدث التاريخي الكبير، فلأول مرة شعرنا بأن رأينا مهم، وأن صوتنا قد يصنع فرقاً. ولكن قبل أقل من 24 ساعة على الحدث، وفي مساء يوم الجمعة، تم تمرير رسالة بريدية جاء فيها ما يلي:
"قد نما إلى علم اللجنة المشرفة على الجمعية العمومية (..)عزم بعض الأخوات على حضور الجمعية العمومية. وحيث لم تجر العادة على ذلك منذ تأسيس الأندية والمدارس السعودية في المملكة المتحدة وأيرلندا وحتى وقتنا الحاضر فقد رأت اللجنة المشرفة مجمعة عدم إمكانية مشاركتهن في أعمال الجمعية العمومية".
هكذا إذن! بعذر لم أسمع بأسخف منه "لم تجر العادة"، تقرر اللجنة المشرفة، التي لم ينتخبها أحد، أن تصدر قراراً غير شرعي ولا قانوني، دون أن يعملوا حسابا للناس الذين حجزوا القطارات والفنادق من أجل الذهاب إلى لندن، بعضهن قادمات من مدينة أدنبرة في أسكتلندا، في رحلة تستغرق أكثر من خمس ساعات بالقطار، ولا لمن وصلن إلى لندن ابتداء، ولا لمن ألغت كل ارتباطاتها لهذا الغرض، ودون أن يخشوا أحدا! لماذا؟ لأن هناك فئات في بلادنا استمرأت سياسة فرد العضلات والتمسح بالدين والقيم والعادات.

القرار غير شرعي لأنني أتحدى أن ينكر أحدٌ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بايع النساء في بيعة العقبة، وغير قانوني لأنه يتعارض صراحة مع لوائح الأنظمة المنظمة للجمعية العمومية والتي تعطي حقوقاً متساوية للأعضاء. بل والأسوأ وقع يوم السبت، إذ تم التصويت على أنه لا يحق للطالبات الحضور ولا التصويت في الجمعية العمومية مستقبلاً أيضاً، وأطلق أحدهم حينئذٍ تكبيرة عالية! فعلى من انتصروا؟
قبل ثلاثة أسابيع فقط، وأثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لبريطانيا، شن الإعلام البريطاني هجوماً لاذعاً على المملكة، وغمزها بشدة من قناة المرأة، وتصدت الدبلوماسية السعودية، وعلى رأسها الأمير سعود الفيصل، لهذه الحملة ببراعة، ولكنني أتساءل اليوم عما إذا كان الإعلام البريطاني سيُلام، أو سنستطيع الرد عليه، ونحن نقوم بهذه الممارسات في عقر داره؟
إنني أتساءل كيف يُسمح لبضعة أشخاص بأن يأخذوا سمعة الوطن رهينة، لتحقيق أمجادهم الشخصية، وفرض آرائهم السلطوية؟ هؤلاء الذين يزايدون على ما يبدو حتى على الوالد القائد، الذي جلسنا معه قبل أسابيع في السفارة، وكان فخوراً بنا، وأعطانا اهتمامه، بل وسمح لنا بالحديث معه وفي حضرته.

القضية أكبر من مجرد انتخابات طلابية، ومشاركة نسائية فيها، القضية تتعلق بسمعة دينٍ، ومستقبل واعدٍ لوطن، يتشارك في بنائه رجل وامرأة، يحترم كل منهما الآخر، ويدرك واجباته وحقوقه.
أختم بتعليق جميل للدكتورة المتميزة ثريا العريض "في بيروت حيث كنا ندرس، كان الأستاذ عبدالمحسن المنقور رحمه الله الملحق التعليمي والثقافي السعودي وقتها يشجع الطلبة والطالبات دون استثناء على العضوية والمشاركة الفاعلة، وأذكر أنه بإجماع وقبول كل الأعضاء وقتها، انتخبت الأخت الجوهرة العنقري رئيسة لصندوق الطلبة السعوديين، وهو المسمى الذي عرف به نادي الطلبة السعوديين في لبنان، وكان مفتوحا لعضوية كل الطلاب والطالبات هناك من المرحلة الثانوية والجامعية والدراسات المتخصصة. فهل طلاب بريطانيا وأيرلندا أقل وعيا أو تقدما من الطلاب السعوديين في لبنان قبل أربعة عقود".

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات عامة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “انتخابات طلابية ولكن..”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أما بعد العزيزة .. الدكتورة مرام بإذن الله عن قريب

    أولا:أشاركك الأسى والحزن فقد عانينا منهما مسبقا في مواقف أخرى ماضية ولنفس السبب ,وها نحن بصددها الآن مرةأخرى!

    ثانيا: أريد ان أعلق على المقال أو بالأصح هذه المشكلة التي طالما اعترضت طريقك؛

    للأسف فإن والدي ووالدك والملحق الثقافي بل وحتى مليكنا أطال الله في أعمارهم جميعا قد منحونا حقا مشروعا لا جدال فيه, بل وعلى رأسهم سيد الأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان في مبايعة للنساء كما ذكرتِ أو منحها حق لايضر بها كمراة مسلمة وإعطاءها الدور الفعال للنهوض بدينها ومجتمعها.. فهذا حق لمشروع نا من غير جدال

    لكن ياللعار عندما يأتوا أفرادا فقط لأن السُلطة بأيديهم -هذه السُلطة مُنحت لهم ولم يتوارثوها- يمنعون النساء والبنات من هذا الحق المشروع.. ويهمشون آرائهن.. ويتدبرون في أمور غير محارمهم بحجة الخوف عليهن (كما سمعتها من أحدهم مسبقا)أو لأنه “لم تجر العادة” كما ذكروا او بالأصح “تحججوا ” واستباحوا لانفسهم العذر!

    أي عذر هذا الذي يمنع الأخ أخته في بلاد الغربة من أن تزاول حقها الشرعي الذي أعطاها هو والدها ويهمش دورها كفتاة مسلمة متعلمة كلية؟ بأي حق اعتبروا أنفسهم محارم لها ينهوا ويأمروا في أمورها وحقوقها؟

    للأسف إن ماحدث قد يكون نابع من 3 أسباب من وجهة نظري:

    1- مطامع شخصية

    2- إثبات وجود مَرضي واستعمال سيء وغير مقنن للسٌلطة الممنوحة, مما يدل على وجود العقد النفسية والتمسك بعادات بالية قد عاف عليها الزمان ولا أصل من وجودها ولا تمس الإسلام بصلة

    3- الخوف من تميز المرأة ووصولها لمناصب أرقى, قد يثير غيرة البعض من الرجال ويجعلهم قادرين على سلب حتى أبسط حقوقها

    أسأل الله أن يرينا اليوم الذي يكون فيه النصر لنا من غير كوارث رجالية

    وأدعو الله أن يشفي هذه العقول والقلوب التي جعلت الكثير يشتكي من التعامل معها في وطننا وفي الغرب أيضا أعطت صورة مهزوزة عن ديننا واحترام المرأة فيه!

    وأخيرا تقبلي مني أحر التعازي.. صديقتي الغالية ولا تقفي عند هذا العارض فسيزول كما زال غيره وأبشري بالفرج.. والله معنا

  2. أختي مرام

    شكرا على المقال الذي اثلج صدورنا

    ما حدث وما كان يحدث وما سوف يحدث لهو مثال جلي على انتصار العادات الجاهلية التي حاربها حبيبي محمد عليه افضل الصلوات واتم التسليم . مع ذلك فإننا لن نستسلم في سبيل استعادة حق نملكه شرعا قبل كل شيء وليس حماة الجاهلية بأحرص على دين من مشرع الدين.

    أخيرا لك مني ومن كل فتاة غيورة على حقها الشرعي في الحياة تحية وسلام

    والى اربعاء جديد ومقال جديد .

  3. د. (قريباً إن شاء الله ) مرام

    أختي لا تأسي ولا تحزني ؛ فمشكلة التخلف أزلية

    مشكلة ( جينية ) لا يعالجها السفر خارجاً والتغرب

    إنهم ( هم ) وإن صعدوا الفضاء

    هل تعلمين لماذا ؟

    لأن الإنسان (السعودي ) إن لم يطهر أدرانه الفكرية القرآن الكريم أو الإسلام بعمومه

    فصدقيني لن يضرهم السلخ بعد موتهم …

    والكلام لعموم البشر ؛ ولكن كلنا يعرف الأنماط الفكرية /السلوكية الصعبة التي يتميز بها العرب عامة و ( الربع ) خاصة

    وفقهم الله إلى الهدى والعمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

    لك تحيتي

  4. مرام مكاوي

    أنت وش تبين بالأنتخابات ووجع الراس

    مكانك البيت و الفراش

    و تربية اولادك

    أرجو منك عدم الدخول في سياسة الدولة

    و الخطوط العريضة للدستور الوطني

  5. الدليل الشرعي عند البعض ::

    1- الآية

    2- الحديث

    3- العادات و التقاليد ..

    من المؤسف أن البعض سافر و حمل معه مشاكله النفسية و عقده الاجتماعية..

    وهبك الله الصبر .. و أعانك على تصحيح الوضع أختي مرام ..

  6. تحياتي لك ولقلمك سيدتي

    حتى لو اختلف الزمان والمكان فالعقل الذي تربينا عليه هو ذات العقل من الأزل تغيرت اشكالنا ومنازلنا وطريقة كلامنا ولكن بقيت عقولنا تحمل نفس الجينات التي نشأنا عليها في الصحراء معقدين ان بيئة الصحراء هو دين السماء

    ما تتعرض له المرأة من ذات العقول والتي كان يفترض انها تقود التوير والتطوير ليس فقط في المجال العملي والاقتصادي والسياسي ولكن أيضا في الجانب الإنساني الحقوقي لهذا الإنسان للأسف نحن لا نعترف بالإنسان في مجتمعنا وحتى في البيئة التي تجرنا الظروف ان نعيش فيها فنحن نحمل افكارنا وقيمنا التي نعتقد انها هي الحق الذي يجب ان يتعبه كل من حولنا ونحمل معنا الفكر التسلطي والجبروت الذكوري ونظرة الدونية والاحتقار للمرأة حتى وان كننا نعيش في ارض الحرية

    المشكلة سيدتي ليس في انتخاب امرأة او فوزها المشكلة في مصادرة حياة انسانة ترغب ان تعيش في مجتمع لا يؤمن بوجودها ولا حتى بحق الحياة لها

    الوضع لن يتغير طالما نحن نوظف النصوص والأحكام لما يخدم مصالحنا المشكلة ليست في الدين الذي اصبحوا يخوفونا به بدل ان يرغبون فيه بل في عقولنا هذا لو كنا نملك في الأصل عقول

  7. إلى المعلقين والمعلقات الأعزاء..

    قرأت للأمانة كل كلمة كتبتموها هنا..ودعمكم أحتاجه في هذه المرحلة فعلاً..فهذا المقال لم ولن يمر بسهولة..ولكن تشجيعكم وآرائكم الهادئة والمنطقية تزيدني إصراراً على أن أنحنى أمام العاصمة لا أن انكسر..

    وإن شاء الله سأحاول مستقبلاً أن أعود لعادتي في الرد على التعليقات واحدة واحدة..لكن حالياً أعرف أنكم ستعذروني لأنكم تريدونني أن أصبح دكتورة :)

    تحياتي لكم

  8. مرحبا يا دكتورة ( ان شاء الله ) .

    (مضت 26 سنة على انعقاد أول دورة، فإنه لم يسبق أن شاركت الطالبات السعوديات في هذه الدورات، لا كمرشحات ولا كمنتخبات، إلا في مرة يتيمة) .

    (تعرضنا لمضايقات، بل واتهامات سخيفة، فقط لأننا نبحث وضع الطالبة السعودية في الأندية والجمعيات السعودية ) .

    الاندية السعودية هي نموذج مصغر من المجتمع المدني السعودي واعتقد ان الاصرار على المطالبة بحق المراة في الترشيح والانتخاب هو الاختبار الحقيقي لاثبات جدارته في تحقيق اهدافه واذا لم تتجاوز هذا الاختبار فاقول لها ان مواجهة المجتمع الحقيقي اصعب بكثير يا اختي.

    تحياتي لكم من لندن

  9. ليس دور المرأة فقط البيت والأولاد تصحيح لأحد التعليقات

    د\ مرام

    المشكلة كامنة في أن البعض يملك ذلك التفكير الرجعي الذي تستوقفه التقاليد و العادات كثيراً فالمرأة كانت ولا تزال في حرب لسلب حقوقها هذا ما يعتبره البعض

    لكن الإنتخاب فللمرأة الحق في ذلك في الوطن قبل الحرم الجامعي

    فكيف سيكون ذلك هناك ونحن هنا في أرض الوطن لا رأي لنا

    رغم أننا جميعاً نعيش في وطن واحد .

    ألهمك الله الصبر في حل مشاكلك

    دمتــــــــــــي

  10. لا عتقد انها تنجح في مجتمعنا العربي وذلك لعدم الحياد الكامل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر