شاب في مزاد علني!
كتبهامرام ، في 15 نوفمبر 2007 الساعة: 22:26 م
أم محمد امرأة عادية كانت في جلسة شاي الضحى مع أم خالد، فحصل بينهما خلاف في الرأي كان من نتائجه أن فارقت أم خالد الحياة، ولذلك فإن أم محمد تقبع الآن في أحد السجون بانتظار القصاص أو العفو. وفي السجن التقت أم محمد بامرأة من سنها، أربعينية اسمها أمل، مسجونة أيضاً في قضية دم، إذ إن أمل "عصّبت" ذات يوم فألقت بالشغالة من النافذة، وهاهي بانتظار القصاص أو العفو أيضاً.
مرت الأيام وتوطدت الصداقة بين القاتلتين، وفي لحظة صفاء سألت أم محمد صديقتها عن ما هو الشيء الذي تندم على عدم فعله في حياتها؟ فأجابتها أمل، بأنها تتمنى لو أنها تزوجت، حتى تدخل دنيا جديدة كما يقال، لكن من أين لها بعريس وهي على هذه الحالة؟ وهنا أخذت النخوة والشهامة والمروءة أم محمد فقالت لها:"الحل عندي، ولدي محمد عمره 17 سنة،ما ينعز عليكي يا الغالية،هو لك هنيئاً مريئاً!"ردت أمل مستغربة العرض فكيف يتزوج شاب صغير عمره 17 سنة بامرأة تقترب من الأربعين، وهي سجينة في قضية قتل أيضاً؟ أجابتها أم محمد بأن في ذلك إحياء للسنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة وهو ابن العشرين وهي في الأربعين، وكما أن الكثير من الشيوخ يعملون على إحياء سنة الزواج بالصغيرة اقتداء بزواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة، فهذه مناسبة طيبة أيضاً لإحياء سنة الزواج بالكبيرة! أومأت أمل برأسها قبل أن تقول: "ولكن هل يقبل هو بي؟ ثم كيف يتحمل مثله بعده عن زوجته ليالي طويلة؟ وهل ترتاح نفسه لأن يأتي امرأة للمرة الأولى في السجن؟" ردت الأم قائلة بثقة: "مو بكيفه،أنا أمه، ولي عليه رضا وغضب، ثم أنا أدرى بمصلحته، ونحن في زمن فتن، فتزويجي له من امرأة "طيبة!" مثلك خيرٌ له من أن ينحرف، أما عن الليالي التي لن يلتقي فيها معك، فلا بأس عليه، يصبر ويحتسب ويصوم! بعدين حاله من حال الشباب المتزوجين"مسيار"، وأنت تعلمين أن المشايخ حفظهم الله، أباحوا هذا الزواج، ورأوا فيه منافع للمرأة قبل الرجل، وأعتقد أن حالتك تندرج ضمن الحالات التي يجوز فيها المسيار، وها أنت تكفينه عبء السكن والنفقة".
ملأت السعادة قلب أمل وقالت:"والله كلامك عين العقل يا أم محمد، أنا قبلت، وفوق هذا، سأهدي محمد هدية ثمينة، في حال تم تنفيذ عملية الإعدام، فأنا "أمنته" مبدئياً بقطعة أرض ورثتها عن أبي".
نزل الخبر على محمد نزول الصاعقة، محمد الطالب في الصف الثالث الثانوي، الذي يحلم بالجامعة والوظيفة وبالزواج بعد ذلك بفتاة رقيقة من سنه، يحبها وتحبه، يجهز لها بيتاً صغيراً يغمره الحب والمودة والرحمة، ويحلم بامرأة تستقبله كل يوم بفرح، يسكن إليها وتؤوي إليه كل مساء، وجد نفسه قد " أهدي" في صفقة أتمتها أمه الحنون. أمه التي لم تكتفِ بعار جريمة القتل التي أجبرتهم على أن يتركوا حيهم الذي ولدوا ونشأوا فيه، نعم ها هي أمه" الغالية" ترتب له هذا الزواج، لتفرح قلب صاحبة السجن. فجأة اختفت صورة فتاة أحلامه الشابة الجميلة، لتحل محلها صورة امرأة في سن أمه تحمل ساطوراً وتضحك ضحكة خبيثة! انتفض محمد وخرج على الجميع يصرخ:"لا أريدها..لست موافقاً..أرجوكم!" جاءه صوت الأقارب والجيران بل وحتى صوت إمام المسجد قائلاً إن طاعة الأم واجبة خاصة أنها قريبة من الموت، ثم الأم أعطت كلمة ولا مجال للتراجع.
وهكذا لم يتدخل أحد ليوقف الكارثة، ولينقذ محمداً،بل إن الناس كانت تقول له:"من يدريك لعل الله يرزقك منها ولداً صالحاً يدعو لكم ويكون سبباً في دخولك الجنة؟" أو يقول آخر:"وإيش تبي أكثر؟ المرأة أمنتك بقطعة أرض ممتازة!"، بلع محمد حسرته وهو يردد في نفسه:"هناك أشياء لا تُشترى". وزف محمد إلى أمل في السجن المركزي، وسط فخر ومباركة إدارة السجن التي هيأت غرفة ممتازة لهما ليقضيا الليلة الأولى معاً.
وهكذا عاش محمد ليلته الأولى- الليلة التي حلم بها طويلاً- في السجن..لم تكن هناك شموع وأضواء خافته كما كان يتخيل ويقرأ في الروايات، بل كانت ليلة موحشة باردة مع امرأة أكبر منه بكثير، وليست تلك المشكلة بقدر ما أنها لم تكن المرأة التي أرادها، فقد سيق كالخراف إلى الجزار! كانت هي امرأة ناضجة، ليس لديها شيء لتخسره، وكل شيء لتكسبه، وكان هو طفلاً خائفاً، لا يستطيع أن يفهم لماذا يحق للآباء والأمهات أن يتصرفوا بأطفالهم وكأنهم ممتلكات خاصة؟ ولماذا لا يوجد شخصٌ أو قانون يستطيع أن يحميهم؟
مضت الأيام والليالي ثقيلة على محمد، الذي كان يمضي الليالي وحيداً يتقلب على فراشه (باستثناء ليلتين في الشهر يقضيهما في السجن بلا ذنب!) في حين أنه في نظر الناس رجل متزوج لا يليق به أن يلعب مع أترابه في الشارع، وهكذا صار وحيداً، فتراجع تحصيله الدراسي، وبدا كل شيء في نظره أسود. لكن الأمور لم تنته عند هذا الحد فقد حملت أمل، ومن ثم كان لزاماً أن ينتظر أولياء الدم ولادتها، ثم رضاعتها لطفلتها، وفي النهاية تم تنفيذ حكم القصاص فيها.
وفي سن التاسعة عشرة، وجد محمد نفسه أرمل، يحمل طفلة يتيمه لا يريدها أحد لأنها ابنة قاتلة، فترك الدراسة، وباع الأرض التي تركتها له أمل، ثم فكر بالزواج، فلم تقبل به أية عائلة زوجاً لبناتها اليافعات. نصحه " الكبار" بأن يتزوج أول امرأة تقبل به وبطفلته، فوجد ضالته لدى امرأة خمسينية، قبلتهما، فعاش معها حياة كما اتفق، ولم يبقه حياً إلا الأمل بأن تكبر طفلته وتسعد في حياتها، وأن يجنبها الألم الذي عاشه، حين قرر الآخرون أن يكون هو كبش الفداء لنزواتهم وأحلامهم الضائعة بل ولأطماعهم أيضاً، ولا عزاء لشبابه ولا لعمره.
طبعاً القصة أعلاه من تأليفي وتلحيني، كتبتها من وحي مقال للزميل الدكتور علي الموسى (العدد 2597) بعنوان"امرأة في مزاد علني"، والتي يتحدث عن قصة واقعية لفتاة عمرها خمس عشرة سنة، أهداها والدها القاتل لأحد زملاء المهنة في السجن في صفقة باركها الجميع. فتحت تأثير استنكاري للقصة، وتحت صدمة قراءة التعليقات المؤيدة أو المبررة لهذا الزواج، كتبتها، لأنني أردت أن أرى كيف كان مجتمعنا" العادل" سينظر للقضية فيما لو انعكست الآية! وأيضاً لأنني أردت أن أهمس في أذنه قائلة إن المرأة مثل الرجل: تحلم..وترغب..وتشتهي. تحلم بالزواج وبالاستقرار..وترغب في رجل يعفها ويشبع أنوثتها..وتشتهي الشباب والوجه الحسن..أمورٌ لا تتحقق في زواج بقاتل دبر بليل بين القضبان..ولا في علاقة زوجية يحرسها سجان!
وسؤالي لكل من يسمح بزواج كهذا من ناحية شرعية أو قانونية، هل مازال هذا الزواج الذي لا تتحقق فيه منفعة لأحد الطرفين من إحصان ومتعة وسكن واستقرار وأمن، والذي لا يمكن القطع فيه بأن الفتاة موافقة دون ضغوط، حلالاً وشرعياً؟ في حين أن زواج فاطمة ومنصور كان باطلاً لعدم كفاءة النسب!
مرت الأيام وتوطدت الصداقة بين القاتلتين، وفي لحظة صفاء سألت أم محمد صديقتها عن ما هو الشيء الذي تندم على عدم فعله في حياتها؟ فأجابتها أمل، بأنها تتمنى لو أنها تزوجت، حتى تدخل دنيا جديدة كما يقال، لكن من أين لها بعريس وهي على هذه الحالة؟ وهنا أخذت النخوة والشهامة والمروءة أم محمد فقالت لها:"الحل عندي، ولدي محمد عمره 17 سنة،ما ينعز عليكي يا الغالية،هو لك هنيئاً مريئاً!"ردت أمل مستغربة العرض فكيف يتزوج شاب صغير عمره 17 سنة بامرأة تقترب من الأربعين، وهي سجينة في قضية قتل أيضاً؟ أجابتها أم محمد بأن في ذلك إحياء للسنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة وهو ابن العشرين وهي في الأربعين، وكما أن الكثير من الشيوخ يعملون على إحياء سنة الزواج بالصغيرة اقتداء بزواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة، فهذه مناسبة طيبة أيضاً لإحياء سنة الزواج بالكبيرة! أومأت أمل برأسها قبل أن تقول: "ولكن هل يقبل هو بي؟ ثم كيف يتحمل مثله بعده عن زوجته ليالي طويلة؟ وهل ترتاح نفسه لأن يأتي امرأة للمرة الأولى في السجن؟" ردت الأم قائلة بثقة: "مو بكيفه،أنا أمه، ولي عليه رضا وغضب، ثم أنا أدرى بمصلحته، ونحن في زمن فتن، فتزويجي له من امرأة "طيبة!" مثلك خيرٌ له من أن ينحرف، أما عن الليالي التي لن يلتقي فيها معك، فلا بأس عليه، يصبر ويحتسب ويصوم! بعدين حاله من حال الشباب المتزوجين"مسيار"، وأنت تعلمين أن المشايخ حفظهم الله، أباحوا هذا الزواج، ورأوا فيه منافع للمرأة قبل الرجل، وأعتقد أن حالتك تندرج ضمن الحالات التي يجوز فيها المسيار، وها أنت تكفينه عبء السكن والنفقة".
ملأت السعادة قلب أمل وقالت:"والله كلامك عين العقل يا أم محمد، أنا قبلت، وفوق هذا، سأهدي محمد هدية ثمينة، في حال تم تنفيذ عملية الإعدام، فأنا "أمنته" مبدئياً بقطعة أرض ورثتها عن أبي".
نزل الخبر على محمد نزول الصاعقة، محمد الطالب في الصف الثالث الثانوي، الذي يحلم بالجامعة والوظيفة وبالزواج بعد ذلك بفتاة رقيقة من سنه، يحبها وتحبه، يجهز لها بيتاً صغيراً يغمره الحب والمودة والرحمة، ويحلم بامرأة تستقبله كل يوم بفرح، يسكن إليها وتؤوي إليه كل مساء، وجد نفسه قد " أهدي" في صفقة أتمتها أمه الحنون. أمه التي لم تكتفِ بعار جريمة القتل التي أجبرتهم على أن يتركوا حيهم الذي ولدوا ونشأوا فيه، نعم ها هي أمه" الغالية" ترتب له هذا الزواج، لتفرح قلب صاحبة السجن. فجأة اختفت صورة فتاة أحلامه الشابة الجميلة، لتحل محلها صورة امرأة في سن أمه تحمل ساطوراً وتضحك ضحكة خبيثة! انتفض محمد وخرج على الجميع يصرخ:"لا أريدها..لست موافقاً..أرجوكم!" جاءه صوت الأقارب والجيران بل وحتى صوت إمام المسجد قائلاً إن طاعة الأم واجبة خاصة أنها قريبة من الموت، ثم الأم أعطت كلمة ولا مجال للتراجع.
وهكذا لم يتدخل أحد ليوقف الكارثة، ولينقذ محمداً،بل إن الناس كانت تقول له:"من يدريك لعل الله يرزقك منها ولداً صالحاً يدعو لكم ويكون سبباً في دخولك الجنة؟" أو يقول آخر:"وإيش تبي أكثر؟ المرأة أمنتك بقطعة أرض ممتازة!"، بلع محمد حسرته وهو يردد في نفسه:"هناك أشياء لا تُشترى". وزف محمد إلى أمل في السجن المركزي، وسط فخر ومباركة إدارة السجن التي هيأت غرفة ممتازة لهما ليقضيا الليلة الأولى معاً.
وهكذا عاش محمد ليلته الأولى- الليلة التي حلم بها طويلاً- في السجن..لم تكن هناك شموع وأضواء خافته كما كان يتخيل ويقرأ في الروايات، بل كانت ليلة موحشة باردة مع امرأة أكبر منه بكثير، وليست تلك المشكلة بقدر ما أنها لم تكن المرأة التي أرادها، فقد سيق كالخراف إلى الجزار! كانت هي امرأة ناضجة، ليس لديها شيء لتخسره، وكل شيء لتكسبه، وكان هو طفلاً خائفاً، لا يستطيع أن يفهم لماذا يحق للآباء والأمهات أن يتصرفوا بأطفالهم وكأنهم ممتلكات خاصة؟ ولماذا لا يوجد شخصٌ أو قانون يستطيع أن يحميهم؟
مضت الأيام والليالي ثقيلة على محمد، الذي كان يمضي الليالي وحيداً يتقلب على فراشه (باستثناء ليلتين في الشهر يقضيهما في السجن بلا ذنب!) في حين أنه في نظر الناس رجل متزوج لا يليق به أن يلعب مع أترابه في الشارع، وهكذا صار وحيداً، فتراجع تحصيله الدراسي، وبدا كل شيء في نظره أسود. لكن الأمور لم تنته عند هذا الحد فقد حملت أمل، ومن ثم كان لزاماً أن ينتظر أولياء الدم ولادتها، ثم رضاعتها لطفلتها، وفي النهاية تم تنفيذ حكم القصاص فيها.
وفي سن التاسعة عشرة، وجد محمد نفسه أرمل، يحمل طفلة يتيمه لا يريدها أحد لأنها ابنة قاتلة، فترك الدراسة، وباع الأرض التي تركتها له أمل، ثم فكر بالزواج، فلم تقبل به أية عائلة زوجاً لبناتها اليافعات. نصحه " الكبار" بأن يتزوج أول امرأة تقبل به وبطفلته، فوجد ضالته لدى امرأة خمسينية، قبلتهما، فعاش معها حياة كما اتفق، ولم يبقه حياً إلا الأمل بأن تكبر طفلته وتسعد في حياتها، وأن يجنبها الألم الذي عاشه، حين قرر الآخرون أن يكون هو كبش الفداء لنزواتهم وأحلامهم الضائعة بل ولأطماعهم أيضاً، ولا عزاء لشبابه ولا لعمره.
طبعاً القصة أعلاه من تأليفي وتلحيني، كتبتها من وحي مقال للزميل الدكتور علي الموسى (العدد 2597) بعنوان"امرأة في مزاد علني"، والتي يتحدث عن قصة واقعية لفتاة عمرها خمس عشرة سنة، أهداها والدها القاتل لأحد زملاء المهنة في السجن في صفقة باركها الجميع. فتحت تأثير استنكاري للقصة، وتحت صدمة قراءة التعليقات المؤيدة أو المبررة لهذا الزواج، كتبتها، لأنني أردت أن أرى كيف كان مجتمعنا" العادل" سينظر للقضية فيما لو انعكست الآية! وأيضاً لأنني أردت أن أهمس في أذنه قائلة إن المرأة مثل الرجل: تحلم..وترغب..وتشتهي. تحلم بالزواج وبالاستقرار..وترغب في رجل يعفها ويشبع أنوثتها..وتشتهي الشباب والوجه الحسن..أمورٌ لا تتحقق في زواج بقاتل دبر بليل بين القضبان..ولا في علاقة زوجية يحرسها سجان!
وسؤالي لكل من يسمح بزواج كهذا من ناحية شرعية أو قانونية، هل مازال هذا الزواج الذي لا تتحقق فيه منفعة لأحد الطرفين من إحصان ومتعة وسكن واستقرار وأمن، والذي لا يمكن القطع فيه بأن الفتاة موافقة دون ضغوط، حلالاً وشرعياً؟ في حين أن زواج فاطمة ومنصور كان باطلاً لعدم كفاءة النسب!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعي, محليات | السمات:محليات, اجتماعي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 17th, 2007 at 17 نوفمبر 2007 11:52 م
أختي مرام, ثبت علمياً في السعودية. أن المجتمع أهم من الفرد. لذلك ترين المجتمع ممثلا بالأهل كالأب أو الإخوة له السلطة العليا فوق حياة الفرد. هذا ما رأيناه في قصتكِ الرائعة هذه وفي شقيقتها الحقيقية وفي قصة منصور وفاطمة.
المشكلة أن المجتمع هو مجموعة من الأفراد, ولكن هؤلاء الأفراد لا يأخذون حقوقهم منفردين كبشر. بل يجب عليهم أن ينضموا إلى نظام اجتماعي قوي يستطيع ان يأخذ لهم حقوقهم. وبالتالي فالذي يحدث ان القانون يحمي الجميع إلا المستضعفين. ويعطي السلطة للجميع على حياتك. هو قانون وضع للأقوياء. وضع ليحمي مصالح القبيلة ضد الفرد الضعيف, ومصالح الشركة ضد العامل الفقير, ومصالح الدائرة الحكومية ضد الموظف المسكين.
هذا أيضاً أحد الأسباب التي تجعلنا لا نفكر, فنحن إذا فكرنا انفردنا بقناعاتنا وآرائنا, وبالتالي شققنا عصا النظام الاجتماعي أو القبلي, فصرنا أفراداً وخسرنا القوة الضامنة لحقنا بل والجالبة لما ليس من حقنا, وقد نخسر نصيبنا من العدالة الدنيوية كلياً.
قد نحدث فرقاً عندما نجعل الطفل مقدماً على أبيه, والعامل على رب عمله, والطالب على معلمه, ونضمن لهؤلاء حقوقهم وأقلها حقهم في حكم عادل.
تحياتي على مقالكِ الرائع.
نوفمبر 19th, 2007 at 19 نوفمبر 2007 2:16 ص
جميل أن نكون رحيمين بالسجناء نخرجهم من حالة عدم الرضا إلى الحياة الجميلة
والأجمل أن نكون رحيمين بأبنائنا يفكرون يحوارون ……. والأهم يملكون القرار
لكن للأسف الكثير متبع قاعدة إنا وجدنا آباءنا على أمة
مقال يستحق كاتبه الشكر
نوفمبر 19th, 2007 at 19 نوفمبر 2007 1:04 م
أعتقد ان هناك فرق بين السجين في سرقة عود ثقاب
وبين قاتل وسافك دم!
لو كنت يأاخي مكان اهل القتيل الذي قتله هذا العريس الجديد
لما خطرت ببالك كلمة الرحمة
بل القهر على شباب المقتول الذي ربما لم يعش ليكون عريسا ويسعدك بأولاده!!!
تحياتي لقوم امرأة اعزها الاسلام فأهانوها!!
نوفمبر 21st, 2007 at 21 نوفمبر 2007 9:57 م
رائع قلبك للقصة وقلبك لموازين الخير والشر .
فكرة رائعة!
بالصراحة أول ما قرأت خبر المحكوم عليه الذي زوج ابنته ذات السبعة عشر ربيعاً إلى محكوم عليه آخر جائتني صدمة!
هذا الأب وصل إلى حالة صعبة من الاستبداد والرغبة المرضية
فلا يكفي أنه قاتل حتى يرمي ابنته عند قاتل آخر.
لا يمكن بأي حال أن يعتد برضا هذه الفتاة القاصر و التي لا أشك في أنه تم التغرير بها من قبل أفراد أسرتها أو إجبارها صراحة.
أستغرب أن أحداً لم ير بأسا في ذلك.
أين القانون ؟ وهم يزعمون حماية النساء .
و المشكلة أنني عندما قرأت الموضوع على بعض الذكور لم يجدوا مشكلة إلا بعد أن بينتها وأوضحت الخلل و المرض.
ولكنك عندما قلبت القصة أوضحت المعنى بشكل أعمق وأفضل.
هذا الأب لا تبرؤه أي حجة فيما أقدم عليه من رمي ابنته هذه الرمية الشنيعة .
يقول المبررون أنه اراد استعطاف أولياء الدم فيعفون عن صديقه ويعفون عنه و حتى يحرك الجهات الرسمية لإحداث محاولات الصلح.
و حتى يفعل ذلك يقدم ابنته كبش الفداء ؟
لا أدري إن كان قد حصل أي عفو أرى في كل الأحوال أنه لا يمكن تبرير فعلة الأب
و لا تبرير سكوت القانون لأنه من المفترض أن لا يكون لأب قاتل ولاية على ابنته كيف فاتت هذه على القضاء؟
نوفمبر 27th, 2007 at 27 نوفمبر 2007 11:57 م
قراءات رائعة للقضية وللمقال…فعلاً أنا سعيدة بنوعية وزار المدونة..فكثيراً ما تستوقفني التعليقات..خاصة في قضية جدلية كهذه..شكراً لكم ولكن جميعاً..
من أكورد أعجبتني هذه العبارة ( أن المجتمع أهم من الفرد.)
من تركي ( لكن للأسف الكثير متبع قاعدة إنا وجدنا آباءنا على أمة )
من ظلال (تحياتي لقوم امرأة اعزها الاسلام فأهانوها!!)
من شمس ( تحياتي لقوم امرأة اعزها الاسلام فأهانوها!!)
نوفمبر 28th, 2007 at 28 نوفمبر 2007 6:03 م
لا أدري بالضبط لماذا انتابني الشعور بالحزن على الفتى أكثر مما شعرته تجاه الفتاة !
ربما لإحساسي بأن قضية الفتاة ( هل أستطيع أن أقول مكررة؟ أو أنها كثيرا ماتبدو مألوفة؟)
فهل شعر غيري بهذا ؟ تلك مصيبة إذاً! لقد بُرمجت عقولنا على أن الفتاة غالبا ماتكون الضحية , ولكن حينما يكون الجانب الذكوري هو الضحية .. تبدأ علامات الاستفهام بالظهور!!
تحياتي لك ولقلمك
ديسمبر 7th, 2007 at 7 ديسمبر 2007 10:54 م
أختي أحب أن أعلق على موضوعك الأكثر من رائع .
حقا عندما يكون الذكر هو الخاسر في المعادلة تصبح كارثة .
لأن من طبيعة المرأة الضعف أم الرجل القوة.
ألستم معي أن سماع القتل و التدمير في فلسطين أصبح مؤلوفًا و لم يعد يتحرك في أنفسنا تلك المشاعر التي كانت تملئ صدورنا.
بينما عندما سمعنا خبر إنفجار مبنى التجارة العالمية أستنكر العالم الخبر و قامت الدنيا و لم تقعد.
لكن في الحقيقة هناك إختلاف- بسيط- بين قصة هذا الشاب و تلك الفتاة.
أن أبو الفتاة و ذلك الرجل لم يكنا - و العلم عند الله- قاصدين القتل.
فالرجل العريس لم يقصد القتل حيث أن المقتول صديقة و كان ذلك بالخطأ و من منا لا يخطئ كما أن هناك أمل في العفو .
و كذلك والد الفتاة لم يكن قاصدًا القتل .
لذا ربما هذا إختلاف جوهري يجعلنا نغير نظرتنا لجانب القضية.
يناير 3rd, 2008 at 3 يناير 2008 5:14 ص
لقد تغيرت المفاهيم وتبدلت القناعات لأننا ببساطة شديدة صرنا نرى الامور من خلال رؤية معلبة وجاهزة للحياة هذه الرؤية هي نمط الحياة الغربية الذي يتحدث عن شهر العسل ( شهر فقط) وليلة العمر ( ليلة واحدة فقط ) وعمر واحد فقط هو على وجه هذه البسيطة في حين أن الحياة أرحب واوسع من ذلك وانظروا الى حياة الصحابة حين كان ينظر للمراة ليست كجسد بل كائن له كل الحقوق فها هي اسماء بنت عميس تزوجت من 1/ جعفر بن ابي طالب 2/ ابو بكر الصديق رضي الله عنه ثم من 3/ علي ابن ابي طالب انظروا كيف جمعت بين هذه القمم والكواكب لأن الحياة كانت بسيطة وارحب واوسع من هذه الحياة التي نركض فيها وكان جلادا من خلفنا يقودنا بطريقته لا بطريقتنا وحقا هذا هو النفق نفق الحضارة الغربية جحر الضب الذي ندخله صباح مساء