الجامعة الحلم: الأسئلة التي لم يطرحها أحد!
كتبهامرام ، في 24 أكتوبر 2007 الساعة: 12:34 م
كانت حلماً في ذهني قبل أن أسمع عنها، فقبل حوالي خمس سنوات، وكخريجة جديدة من قسم علوم الحاسبات، تساءلت يومها (في صحفة نقاشات) عن سبب عدم وجود جامعة للعلوم والتكنولوجيا في بلد بإمكانيات بلدنا، في حين أنه حتى العراق (المحاصر) لديه جامعة من هذا النوع.
وزاد إدراكي لحاجتنا إليها حين عدت بعد عام للوطن، أحمل شهادة ماجستير في تخصصي ذاته من جامعة بريطانية بتفوقٍ، فلم أجد وظيفة أكاديمية تمتص حماسي للبحث العلمي، بل لم أجد أي وظيفة ملائمة، خاصة لجهة كوني امراة في تخصص يسيطر عليه الذكور، وبالتالي فلم يكن لي حق حتى الحلم بأن أعمل في المدن الصناعية كينبع والجبيل، أو في شركة سابك أو الاتصالات أو غيرها، فعدت مرة أخرى لبريطانيا بعد إنضمامي للبعثة. والبعثات يومها إمتياز من نوع خاص، تشترط إن لم تكن مبتعثاً من جهة بعينها، أن تدرس على حسابك الخاص ابتداء، وتحرز درجات عالية، في تخصص علمي، قبل أن يتم إلحاقك بها.
ولذلك حين قرأت عن إنشاء مدينة الملك عبدالله على ساحلنا الغربي، تحمست كثيراً، وبدأت أتابع أخبارها بشغف، وكان أكثر ما استوقفني فيها: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، فهكذا إذن يوشك الحلم أن يصبح حقيقة لجيلنا والأجيال القادمة.
سأبدأ بالحديث عن الجانب الأهم، وهي فلسفة هذه الجامعة، والتي تبدو بالفعل متميزة لجهة كونها جامعة للدراسات العليا، وليست مقتصرة على السعوديين فقط، وأنها تعمل على استقطاب الأفضل بغض النظر عن أي شيء آخر. ولكن كل هذه الأهداف الطموحة تطرح علينا بعض الأسئلة، التي لا بد أن يتطوع أحدٌ لذكرها، فينغص الفرحة، ويلعب مضطراً دور محامي الشيطان كما يقول المثل الأجنبي.
فابتداء أريد أن أستفسر بشكل أكبر عن الآلية التي سيتم بواسطتها ضمان استقطاب الطلبة إلى بلدٍ مثل بلدنا، صورته للاسف ليست مشرقة في أعين العالم، لأسباب لا مجال لذكرها هنا.
فالجامعة توفر منحاً دراسية مغرية للطلبة الذين هم حالياً في مرحلة البكالوريوس، تفوق بكثير تلك المقدمة للطلبة السعوديين ذاتهم في الداخل أو الخارج. فما الذي يمنع أن يستفيد طالب أجنبي في مرحلة البكالوريوس من هذه البعثة، ومن ثم بعد تخرجه لا ينفذ الشرط الذي يقتضي أن يعود لدراسة الماجستير في جامعتنا؟ نستطيع بأكثر من طريقة أن نجبر محمد من مكة، أو ناصر من الرياض، على الإلتزام بهكذا عقود، لكن كيف نستطيع أن نلزم جوني من كاليفورينا، أو سونغ لي من بكين، على أن يعودوا للدراسة هنا؟
الأمر الثاني يتعلق بقضية جوهرية، وهي قضية الثقافة، التي لا يمكن فصلها عن البحث العلمي والحياة الأكاديمية في هكذا قضية. فهؤلاء الطلبة الأجانب قادمون من دول بعضها ديمقراطية، ولها تاريخ حافل في النشاطات الطلابية والفكرية والثقافية، وهو أمر جديدٌ علينا، نحن الذين ليس لدينا اتحادات طلابية بالأساس. وهؤلاء لديهم احتياجات مختلفة، فهل سنوفر لهم دور عبادة مثلاً؟ هل سنسمح لهم بإنشاء جمعيات وروابط طلابية؟ مثل رابطة الطلبة الديمقراطيين؟ أو جمعية الشبان المسيحيين؟ تماماً كما أن الطلبة السعوديين والمسلمين لديهم هكذا جمعيات في الغرب، وما هي النشاطات أو المتع التي سنسمح لهم بها؟ لاحظوا أنا لا أؤيد أو أعارض.. أنا أسأل فقط!
قضية ثالثة: المرأة (أم القضايا في السعودية)، كيف سيكون وضعها في هذه الجامعة؟ هل هي جامعة مختلطة؟ هناك غموض في هذه المسأله، ولكن حسبما ما فهمته فإنها لن تكون كذلك، حسناً فكيف سيكون الإتصال بين القسمين النسائي والرجالي سواء بالنسبة للطلبة أو الأكاديميين والعلماء؟ ثم كيف سيتم تنظيم علاقات الطالبات والطلاب من المواطنين والمواطنات والأجانب ببعضهم داخل الحرم الجامعي وخارجه؟
وبخصوص الأبحاث ذاتها، ماهو سقف الحرية العلمية؟ كيف سنتعامل مع نظرية امتنعت جامعاتنا طويلاً عن تدريسها، مع أنها حجر الزاوية في معظم الأبحاث العلمية والطبية والحيوية في العالم الغربي مثل نظرية النشوء والارتقاء لدارون؟
هذه فقط أربعة استفسارات من أخرى عديدة دارت في ذهني، وهي كافية لتكشف بأن القضية أكبر بكثير مما يمكن للبعض أن يتخيل. إن بناء المباني الإسمنتية، على عظمتها، تظل المهمة الأسهل في هذا المشروع الطموح، وسيظل الجانب الثقافي والإجتماعي هو الأصعب.
فنحن لا نريد أن ننشيء مؤسسة علمية وبحثية بقيم مستوردة، لم تأخذ في الحسبان حساسية الزمان والمكان، فينظر إليها أصحاب الأرض على أنها ورم سرطاني يغري باقتلاعه، فأسلوب الجزر الإصطناعية أو "الغيتوهات" على الطريقة التي اتبعناها في المجمعات السكنية (الكمبونادز) حتى الآن، غير مجدية هنا، خاصة ونحن رأينا قبل بضع سنوات فقط كيف كانت هذه الأماكن، أول وأسهل الأهداف ليد الإرهاب الغاشمة، التي لم يصعب عليها تبرير هكذا أعمال.
فنوعية القادمين هذه المرة ليسوا مهندسي نفط وخبراء متقدمين بالعمر، بعقود محددة، أتوا لهدف محدد وهو المال، وسيعودون من حيث أتوا، بل علماء وأكاديميون محترمون أو شبان وشابات صغار، يريد معظمهم أن يستكشف العالم، وأن يترك بصمته على الزمان والمكان.
لا أريد أن أفسد فرحة الجميع بالجامعة الحلم، لكن هذا هو الواقع بعيداً عن البهرجة الإعلامية، وهذا ما يحصل حين لا يسير تطور الحجر والبشر على مستوى واحد في مكان واحد. ففي نفس العام الذي تم فيه الإعلان عن هذه الجامعة، كان هناك قاضٍ يحكم بالتفرقة بين زوج وزوجته ويشتت أطفالهما، لعدم كفاءة النسب! ترى كيف يمكن شرح هذه القضية لصديقنا بول من جنوب أفريقيا الخارج للتو من نظام الفصل العنصري البغيضٍ(الأبر تايد)؟!
لفترة طويلة اتبعت بلادنا نهجاً يقوم على محاولة إرضاء كافة الأطراف، وحفظ التوازنات هنا وهناك، فسمحت للبلاد أو تتطور بهدوء، ولكنها في الوقت نفسها سمحت للقوى الرجعية بأن تنمو وتتمدد، وهذه الطريقة ربما لا تكون ملائمة لعصرنا.
فقبل أن نخطط لهكذا مشاريع عملاقة، أو بالتوازي معها، فلا بد من القيام بثورة ثقافية تمهد لها، وتنظيم انقلاب على القيم الرجعية والتي ليس لها أساس لا في ديننا، وإنما مرجعها التعصب الأعمى، وبقايا من عصر الجاهلية. كما ينبغي أن يكون واضحاً لنا ولضيوفنا ما هي خطوطنا الحمراء، التي لا جدال فيها، اقتنع بها العالم أم أبى.
لقد بدأنا اليوم بإنشاء هذه الجامعة طريقاً شاقاً ولا بد لنا أن نكمله، ومادمنا في البدايات، فعلينا أن نجلس مع أنفسنا وشركائنا، جلسة هادئة وصريحة، ونحاول أن نجيب على التساؤلات المطروحة، ونجد حلولاً للمشكلات قبل أن تقع، ونعمل على تحقيق التوازن المرضي بين قيمنا الإسلامية وتقاليدنا الوطنية، وبين قيم العولمة والعالم الحر واقتصاد السوق، وبيئة الحرية العلمية.
إن هناك المئات من أبناء الوطن وبناته ممن أتيحت لهم الفرصة ليستوعبوا فعلاً (وتحت كلمة يستوعبوا ثلاثة خطوط) بيئتهم والبيئات الأخرى، وهؤلاء قادرون بالتعاون مع نظرائهم من الأجانب من إرساء دعائم هذه الجامعة. فهذه الجامعة لنا ولبلدنا وللعالم، ونحن نريدها من أعماق قلوبنا أن تنجح.
والخبرة المحلية وإن كانت أقل من غيرها مستوى في البداية، مطلوبة بشدة، لتضمن إرساء دعائم بناء قوي..يثبت..يتطور ويستمر..كشجرة أصلها ثابثٌ وفرعها في السماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محليات, مقالات عامة, ممنوع من النشر | السمات:مقالات عامة, ممنوع من النشر, محليات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 24th, 2007 at 24 أكتوبر 2007 2:26 م
أختي مرام, تساؤلات منطقية, جعلتني أقف أمامها حائراً انا أيضاً. خصوصاً إمكانية أن تكون هذه الجامعية العالمية البحثية, جامعة عنصرية. تفرق بين الرجل والمرأة.
خلال عملية التسجيل في جامعات أمريكا الشمالية والتي أقوم بها حالياً, لا حظت أن أغلب الجامعات تضع ملحوظة تنص على أن الجامعة لا تقوم بأي نوع من أنواع التفرقة العنصرية بناء على اللون, العرق, الدين, أو الجنس.
وبالتالي هل ستكون جامعتنا العالمية قاصرة في هذا المجال؟؟؟؟؟
أكتوبر 24th, 2007 at 24 أكتوبر 2007 5:29 م
أخت مرام
هل نغير المجتمع كله لأجل هذه الجامعة أو لأجل عدد من الطلاب الأجانب سيأتون للدراسة في هذه الجامعة!!
هل هي فرصة جديدة للحداثيين -قمت برفع لوائها في هذا المقال- لطرح تحديث وعلمنة المجتمع بكل هدوء ونعومة؟!
لا أقصد شيء ضدك لكنها مجرد تساؤلات كتساؤلاتك هذه التي تطرحينها في هذا المقال وفي كل مقال لك هنا والذي نجده بأشكال مختلفة كلها تدور حول محور واحد في كل كتاباتك تعرفينه وعرفه نحن ويعرفه أولو الألباب!
من جديد نفس السيمفونية التي تطرح هنا برقة لا تلاحظ.. لا يمكن أن نتقدم علميا إلا إذا انسخلنا عن العديد من الأمور وحتى لا نثير غضب المجتمع (المتدين) نقول انها عادات تلبست لبوس الدين..!!
أنا لست ضد التقدم والتخلص من العادات التي ورثناها كابرا عن كابر وألصقنا بعضها بالدين زروا وبهتانا ولكن المشكلة أن كلا يغني على ليلاه.. والمشكلة أن كلا يحدد هذه العادات والثقافات بحسب أيديلوجيته والحقيقة ضائعة دوما..
ثقي أن المجتمع السعودي قادم على تغيير كبير بدون حتى هذه الدعوات وهذه المقالات وهذه التساؤلات وهذا الصراع العلماني الإسلامي في السعودية، ولم يعد هناك مكان للسلفية التقليديدة فقد انحصرت وترسمت ولم يعد لها مكان في هذا الصراع..
المجتمع السعودي يتغير ببطأ وبعد سنوات ليست طويلة سيتحسر البعض ويقول رحم الله أيام زمان وكذا وكذا.. فالتحديث قادم بشقيه السلبي والإيجابي والصراع سيحتدم بين الصحويين والحداثيين ولكل رايته
أستغرب منك حشر نظرية داروين التي خلعها أهلها والكثير منهم وأقروا بخطئها ولا أحتاج أن أسرد لك المصادر والروابط فالمعلومات متاحة للجميع فهذه النظرية ليست فقط خاطئة دينيا وتتعارض مع الإسلام وبقية الشرائع ولكن ثبت بشهادة قومها خطئها العلمي الكبير..
فهي ليست حجر الزاوية ولا هم يحزنون..
أتمنى أن نشهد قيام هذه الصرح العلمي بكل قوة ومساهمته في نهضة البلاد والعالم الإسلامي أجمع
تحياتي
أكتوبر 24th, 2007 at 24 أكتوبر 2007 6:05 م
الأخ أكورد
الجامعة لن تقوم على الفصل كما علمت الآن..وفي فمي ماء!
تحياتي
بالمناسبة هذا المقال منع من النشر لأنه يسبب احراجاً للجماعة!
أكتوبر 24th, 2007 at 24 أكتوبر 2007 9:53 م
i am really sorry, i have no arabic keyborad but the article touch sometring in myself
The university is going to be the lighthouse of the knowledge for the entire mankined
and it will help the kingdom ecnomic as well as cultural development.
The target is really highly appreciated and we have the ability to run it in the proper way
أكتوبر 25th, 2007 at 25 أكتوبر 2007 12:27 ص
مرام
كلام منطقي جدا وتساؤلات في محلها تماما، وتعجبت فعلا من منع المقال، خاصة وأن الأفكار الذي طرحها وان كانت تجعلنا نعيد النظر في الموضوع، إلا أنها في العمق هي لصالح مستقبل هذه الجامعة، فبدلا من أن ينشروه لتنبيه المسؤولين عن هذه الجامعة ومحاولة إيجاد الأجوبة على كل هذه التساؤلات وغيرها، نجدهم قد منعوه!!!!!
عموما، أشكر لك حرصك وابداعك كعادتك، أنت فعلا فتاة سعودية نعتز بها….
تحـــــــــــــياتـــــــــــي لــــــــــك…
أكتوبر 26th, 2007 at 26 أكتوبر 2007 8:02 ص
مقالاتك دائما رائعه أخت مرام
أكتوبر 29th, 2007 at 29 أكتوبر 2007 7:59 م
منتهى النرجسية ماأدري الكاتبة تتكلم عن مشروع بو متعب الله يحفظه لنا زخر ولا عن نفسها وماجستيرها اللي أخزتها في سنة وبعثتها التي انضمت اليها وقت ندرة البعثات …في فمي ماء
نوفمبر 16th, 2007 at 16 نوفمبر 2007 2:51 م
المدعو بشار:
والله ما عندك سالفه .. يا أخي لا تتعب نفسك وتجي تقرأ مقالات ناس رجسيين من الأساس
أصلا انت ما أظن انك تعرف ويش هو يعني نرجسية .. ما أقول غير دنيا عجيبة
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 2:53 م
منتاز
كلام يدل على تفكر وتفكير
لكني يا مرام
أظن أن الأمر يحتاج إلى تعمق أكثر
ولو كنت أظن أنك سترين ما أكتب لفصلت الكلام
لكني لا أخالك تفعلين
دمتي مبدعة:)
نوفمبر 27th, 2007 at 27 نوفمبر 2007 11:58 م
شكراً لكم جميعاً..وأنا فعلاً أقرأ كل كلمة وكل حرف وإن لم أستطع الرد بسبب انشغالي بالدراسة في هذه المرحلة من عنق الزجاجة
تحياتي
يناير 14th, 2008 at 14 يناير 2008 2:56 م
المشكلة أنه لا حياة لمن تنادي
فمن لا يريد أن يتغير كيف سيقتنع إنه سيبقى هكذا دون أي فائدة ترجى
فلن يتغير لأجل جامعة ولن تنحل أزمتنا العنصرية للتفرقة بين الجنسين
إلا إذا أراد الكل التغيير حقاً
وإن كنا صريحين غير خائفين لا تقيدنا القيود
فهمنا نحن حضارات الغرب وإقتنعنا بها بينما نحن لم نقتنع في حضارتنا وتقالينا والعادات التي يكون أغلبيتها عنصرية × عنصرية
لكن هم يستحيل أن يتفهموا حضارتنا التي لم تبنى على أساس قيم
فنحن بالأساس لم نطبق الدين الصحيح عندما إخترعنا العادات والتقاليد ……
تحباتي لك أختي آملة أن تنحل أكبر مشكلة ( العنصرية بين الجنسين )
فبراير 11th, 2008 at 11 فبراير 2008 11:24 ص
مرام ،
لك الحق في التساؤل ولنا الحق في أن نبادر بتجربة متميزة بمواصفاتنا الخاصة !
إذا كان ما يعنيك تبادل الثقافة .. فهذه فرصة ممتازة للأجانب للاحتكاك بثقافة مختلفة ومتميزة … غنية … وتعطي الحق لكل الفئات بدون تمييز عنصري !!؟
هل هناك ما يمنع بول وجون وكارل من العيش معنا وتعلم ثقافتنا كما يعيش الكثير منهم في أرجاء قارة آسيا مثل ماليزيا والهند واليابان بدون أن تكون هذه الدول مسخا ثقافيا للتعايش معه !!!؟

حسبي أنك أكاديمية .. مثقفة .. ذات منهج علمي في استنباط الحقائق …
فاترك لك الوقت والحقيقة