عاش الوطن..يحيا الحلم
كتبهامرام ، في 23 سبتمبر 2007 الساعة: 22:26 م
في البدء كان وطني فكرة لمعت في سماء الصحراء.. وحلماً جميلاً ترعرع في قلب شابٍ عربي طموح..امتلك من الشجاعة والإقدام وحسن التخطيط والتدبير ما مكنه من أن يحيل الحلم واقعاً..ويلم شتات شبه الجزيرة العربية من البحر إلى البحر في بلد واحد براية واحدة.. وهكذا كان وطني واحة في قلب البيداء..ومعجزة تحققت بمباركة الله على يد النجباء.
كانت الوحدة حلم المؤسس رحمه الله الذي تحقق وثبت في حياته، فصارت الحجاز جارة مقربة لنجد، وعسير أختاً شقيقة للأحساء، وكذلك باقي مناطق وإمارات مملكتنا الغالية. وجاء أبناؤه من بعده ليكملوا المسيرة، وكانت أحلامهم تثبيت دعائم هذا الكيان، وتطويره، والدفع به إلى مصاف الأمم المتقدمة، ولا يزال الحلم مستمراً.
فمسيرة المملكة العربية السعودية، مسيرة بناء هادئة، بلا صخب ثوري، ولا تنظيرات فلسفية، ولكنها فعالة بحيث انتقلت مجموعة من الإمارات المتناحرة الفقيرة نقلة نوعية، وغدت دولة واحدة حديثة، لديها تعليم وصحة وصناعة وزراعة وشبكات طرق ومواصلات، ووسائل اتصالات وأقمار صناعية، وهاهي تخطو خطواتٍ ثابته في عالم الثورة الرقمية.
نعيش اليوم ذكرى الوحدة، وذكرى إنجاز الحلم الأصعب، وهذه مناسبة مميزة، تعطينا فرصة للتأمل.. للتفكير.. وللحلم أيضاً.
ربما أن كثيراً من الإخوة والأخوات والزميلات والزملاء، كتبوا وسيكتبون عن إنجازات وطني المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية، والتي لا يستطيع منصف إنكارها. فتحقيق الوحدة في زمن التجزئة والأحلام القطرية آنذاك.. وحده إنجاز عظيم، فوطننا ابتداء كأرض وكشعب.. عريقٌ جداً.. وقديم ربما قدم الحياة ذاتها على هذه الأرض..لكن الوحدة هي التي سمحت بفضل الله لهذه المناطق التاريخية، والتي كانت قد تحولت إلى مجرد أقاليم تابعة، إلى دولة فاعلة عربيا وإسلاميا وعالميا. وكما ذكرت، فالكثيرون أفاضوا وسيفعلون فيما حققته هذه البلاد، وأنا لا أرغب في أن أكرر ما سبق، وأفضل أن أتحدث عن المستقبل.
هذا المستقبل الذي أراه بإذن الله مشرقاً، إن عرفنا كيف نوظف هذه اللحظات التاريخية من عمر الزمن والعالم، التي نعيشها لنرتقي بوطننا إلى ما يليق به وبنا. ولا أعرف إن كان البعض سيعتبرون حديثي عن تميز وطني فيه شيءٌ من النرجسية، لكنها الحقيقة. فعلى الصعيد الروحي والديني: هل هناك بلدٌ آخر في العالم فيه أول بيت وضع للناس على كوكب الأرض؟ وهل هناك بلد آخر يضم رفات سيد البشر؟ وكم من بلد في العالم فرد في سمائه جبريل عليه السلام أجنحته.. حين دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى؟
وعلى الصعيد المادي، فإن بلادنا لا تزال بحمدالله تتربع على عرش عالم النفط، وبإشارة منها تستطيع أن تقلب اقتصاد العالم بأسره، هذا ناهيك عن الموقع الجغرافي الممتاز، والثروات الأخرى، والمكانة السياسية الرفيعة. كل هذه الميزات التي لا ننفك نحمد الله عليها، تجعلنا نريد الكثير والكثير من هذا الوطن ولهذا الوطن. طماعون نحن؟ ربما! ولكن لولا إيماننا بقدرتنا دولة وشعباً وبلداً على تحقيق المستحيلات، لتواضعت أحلامنا كثيراً.
أتساءل اليوم كما تساءلت مرة قبل أربع سنوات عن " الحلم السعودي"، الحلم الذي ينبغي أن يكون الهدف الذي تدور في فلكه كل نشاطات الدولة، وعلى أساسه يتم توزيع ميزانيتها، وتطوير مناهجها التعليمية، وأنظمتها الإدارية. بل إنه حتى الإعلام يجب أن يسير جنبا إلى جنب، مع هذا الحلم، فيبشر به ويدعمه، حتى يغدو حلم كل واحدٍ منا.. حلمه الخاص، وبمحصلة أحلامنا يتحقق حلم الوطن الكبير.
فقد حققت السعودية بالفعل معدلات قياسية في التنمية والتحديث مقارنة بعمرها القصير، وسبقت بعض الدول التي كانت متقدمة عليها بسنوات ضوئية قبل ذلك، وجاء اليوم الذي أصبح فيه البعض يأتي من أنحاء العالم للعلاج أو الدراسة أو العمل في هذه البلاد الصحراوية، التي زهد فيها يوماً حتى المستعمر.
هذا حالها اليوم فكيف يكون الغد المشرق؟ وكيف نرى السعودية بعد عشرين سنة من الآن؟ هل نراها دولة صناعية في المقام الأول؟ أم زراعية؟ أم مركزاً اقتصادياً وماليا؟ أم مركزاً لتكنولوجيا المعلومات؟ أم مزاراً سياحياً؟
أيظل النفط وحده يحتل الصدارة في دخل البلاد وخططه التنموية؟ أم إن هناك بدائل ممكنة ومتاحة يمكننا أن نبدأ في وضع لبناتها، أو أن نواصل تدعيم ما بدأناه بهذا الخصوص بالفعل؟
وهل يتوازى التطوير المادي والعمراني والتقني، مع التحديث على صعيد التنظيمات الإدارية، والحقوق المدنية، ومعالجة المشكلات الاجتماعية، وتوفير الأمان المعنوي والمدني للمواطنين والمقيمين، كما يتحقق الأمان الجسدي والروحي؟
أسئلة بحاجة إلى إجابات دقيقة وصريحة، وأهداف بحاجة لأن تحدد وتعلن، فبدون تحديد الهدف، ومعرفة الناس له، والإيمان به، والسعي كل في مجاله للمساهمة في تحقيقه سنظل على حالنا الذي هو جيدٌ ولكنه دون تطلعاتنا؛ تماماً كطالب ينجح في كل المواد، لكنه لا ينال عشرة على عشرة ولا يتميز في أي مجال.
على صعيد شخصي، وكامرأة سعودية شابة، أتطلع للكثير من وطني، وأتطلع إلى المزيد من الحقوق التي تريدها المرأة السعودية، وتستحقها بجدارة. فأنا أتطلع إلى وطن تكون الأولولية فيه إلى الإنسان أولاً وقبل كل شيء، وهذا الإنسان ينال منزلته أو مكانته، لإخلاصه لهذا الكيان الغالي، وتميزه بغض النظر عن اعتبارات أخرى.
أريد أن يكون اليوم الوطني مناسبة ليس لتبادل التهاني وحسب، وإنما من أجل وقفة صادقة مع النفس، من أجل مراجعة الماضي بكل نجاحاته وإخفاقاته، فنحتفي بالإيجابيات، ونتعلم من السلبيات، ونبني بلداً من الطراز الأول على كل الأصعدة.
أختم مقالي ببطاقة تهنئة كتبتُ عليها ما يلي: تحياتي للوطن الغالي في يومه، وتحية للقائمين على شؤونه، وعلى رأسهم قائدنا الكبير الملك عبدالله حفظه الله، وتحية خاصة جداً للأبطال الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن في كل وقت ومكان، خارجياً أو داخلياً، ولأسر هؤلاء الشجعان، فلولا تضحياتهم الكبيرة بعد مشيئة الله تعالى، لما كنا نحتفل اليوم ببلادنا في أمن ودعة.. فبوركت الأرواح إذ بذلت رخيصة لأجل الوطن.. وعسى الله أن يجمعنا بكم وبأحبتكم في مستقر رحمته.. وعاش الوطن.. وليحيا الحلم.
كانت الوحدة حلم المؤسس رحمه الله الذي تحقق وثبت في حياته، فصارت الحجاز جارة مقربة لنجد، وعسير أختاً شقيقة للأحساء، وكذلك باقي مناطق وإمارات مملكتنا الغالية. وجاء أبناؤه من بعده ليكملوا المسيرة، وكانت أحلامهم تثبيت دعائم هذا الكيان، وتطويره، والدفع به إلى مصاف الأمم المتقدمة، ولا يزال الحلم مستمراً.
فمسيرة المملكة العربية السعودية، مسيرة بناء هادئة، بلا صخب ثوري، ولا تنظيرات فلسفية، ولكنها فعالة بحيث انتقلت مجموعة من الإمارات المتناحرة الفقيرة نقلة نوعية، وغدت دولة واحدة حديثة، لديها تعليم وصحة وصناعة وزراعة وشبكات طرق ومواصلات، ووسائل اتصالات وأقمار صناعية، وهاهي تخطو خطواتٍ ثابته في عالم الثورة الرقمية.
نعيش اليوم ذكرى الوحدة، وذكرى إنجاز الحلم الأصعب، وهذه مناسبة مميزة، تعطينا فرصة للتأمل.. للتفكير.. وللحلم أيضاً.
ربما أن كثيراً من الإخوة والأخوات والزميلات والزملاء، كتبوا وسيكتبون عن إنجازات وطني المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية، والتي لا يستطيع منصف إنكارها. فتحقيق الوحدة في زمن التجزئة والأحلام القطرية آنذاك.. وحده إنجاز عظيم، فوطننا ابتداء كأرض وكشعب.. عريقٌ جداً.. وقديم ربما قدم الحياة ذاتها على هذه الأرض..لكن الوحدة هي التي سمحت بفضل الله لهذه المناطق التاريخية، والتي كانت قد تحولت إلى مجرد أقاليم تابعة، إلى دولة فاعلة عربيا وإسلاميا وعالميا. وكما ذكرت، فالكثيرون أفاضوا وسيفعلون فيما حققته هذه البلاد، وأنا لا أرغب في أن أكرر ما سبق، وأفضل أن أتحدث عن المستقبل.
هذا المستقبل الذي أراه بإذن الله مشرقاً، إن عرفنا كيف نوظف هذه اللحظات التاريخية من عمر الزمن والعالم، التي نعيشها لنرتقي بوطننا إلى ما يليق به وبنا. ولا أعرف إن كان البعض سيعتبرون حديثي عن تميز وطني فيه شيءٌ من النرجسية، لكنها الحقيقة. فعلى الصعيد الروحي والديني: هل هناك بلدٌ آخر في العالم فيه أول بيت وضع للناس على كوكب الأرض؟ وهل هناك بلد آخر يضم رفات سيد البشر؟ وكم من بلد في العالم فرد في سمائه جبريل عليه السلام أجنحته.. حين دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى؟
وعلى الصعيد المادي، فإن بلادنا لا تزال بحمدالله تتربع على عرش عالم النفط، وبإشارة منها تستطيع أن تقلب اقتصاد العالم بأسره، هذا ناهيك عن الموقع الجغرافي الممتاز، والثروات الأخرى، والمكانة السياسية الرفيعة. كل هذه الميزات التي لا ننفك نحمد الله عليها، تجعلنا نريد الكثير والكثير من هذا الوطن ولهذا الوطن. طماعون نحن؟ ربما! ولكن لولا إيماننا بقدرتنا دولة وشعباً وبلداً على تحقيق المستحيلات، لتواضعت أحلامنا كثيراً.
أتساءل اليوم كما تساءلت مرة قبل أربع سنوات عن " الحلم السعودي"، الحلم الذي ينبغي أن يكون الهدف الذي تدور في فلكه كل نشاطات الدولة، وعلى أساسه يتم توزيع ميزانيتها، وتطوير مناهجها التعليمية، وأنظمتها الإدارية. بل إنه حتى الإعلام يجب أن يسير جنبا إلى جنب، مع هذا الحلم، فيبشر به ويدعمه، حتى يغدو حلم كل واحدٍ منا.. حلمه الخاص، وبمحصلة أحلامنا يتحقق حلم الوطن الكبير.
فقد حققت السعودية بالفعل معدلات قياسية في التنمية والتحديث مقارنة بعمرها القصير، وسبقت بعض الدول التي كانت متقدمة عليها بسنوات ضوئية قبل ذلك، وجاء اليوم الذي أصبح فيه البعض يأتي من أنحاء العالم للعلاج أو الدراسة أو العمل في هذه البلاد الصحراوية، التي زهد فيها يوماً حتى المستعمر.
هذا حالها اليوم فكيف يكون الغد المشرق؟ وكيف نرى السعودية بعد عشرين سنة من الآن؟ هل نراها دولة صناعية في المقام الأول؟ أم زراعية؟ أم مركزاً اقتصادياً وماليا؟ أم مركزاً لتكنولوجيا المعلومات؟ أم مزاراً سياحياً؟
أيظل النفط وحده يحتل الصدارة في دخل البلاد وخططه التنموية؟ أم إن هناك بدائل ممكنة ومتاحة يمكننا أن نبدأ في وضع لبناتها، أو أن نواصل تدعيم ما بدأناه بهذا الخصوص بالفعل؟
وهل يتوازى التطوير المادي والعمراني والتقني، مع التحديث على صعيد التنظيمات الإدارية، والحقوق المدنية، ومعالجة المشكلات الاجتماعية، وتوفير الأمان المعنوي والمدني للمواطنين والمقيمين، كما يتحقق الأمان الجسدي والروحي؟
أسئلة بحاجة إلى إجابات دقيقة وصريحة، وأهداف بحاجة لأن تحدد وتعلن، فبدون تحديد الهدف، ومعرفة الناس له، والإيمان به، والسعي كل في مجاله للمساهمة في تحقيقه سنظل على حالنا الذي هو جيدٌ ولكنه دون تطلعاتنا؛ تماماً كطالب ينجح في كل المواد، لكنه لا ينال عشرة على عشرة ولا يتميز في أي مجال.
على صعيد شخصي، وكامرأة سعودية شابة، أتطلع للكثير من وطني، وأتطلع إلى المزيد من الحقوق التي تريدها المرأة السعودية، وتستحقها بجدارة. فأنا أتطلع إلى وطن تكون الأولولية فيه إلى الإنسان أولاً وقبل كل شيء، وهذا الإنسان ينال منزلته أو مكانته، لإخلاصه لهذا الكيان الغالي، وتميزه بغض النظر عن اعتبارات أخرى.
أريد أن يكون اليوم الوطني مناسبة ليس لتبادل التهاني وحسب، وإنما من أجل وقفة صادقة مع النفس، من أجل مراجعة الماضي بكل نجاحاته وإخفاقاته، فنحتفي بالإيجابيات، ونتعلم من السلبيات، ونبني بلداً من الطراز الأول على كل الأصعدة.
أختم مقالي ببطاقة تهنئة كتبتُ عليها ما يلي: تحياتي للوطن الغالي في يومه، وتحية للقائمين على شؤونه، وعلى رأسهم قائدنا الكبير الملك عبدالله حفظه الله، وتحية خاصة جداً للأبطال الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن في كل وقت ومكان، خارجياً أو داخلياً، ولأسر هؤلاء الشجعان، فلولا تضحياتهم الكبيرة بعد مشيئة الله تعالى، لما كنا نحتفل اليوم ببلادنا في أمن ودعة.. فبوركت الأرواح إذ بذلت رخيصة لأجل الوطن.. وعسى الله أن يجمعنا بكم وبأحبتكم في مستقر رحمته.. وعاش الوطن.. وليحيا الحلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محليات | السمات:محليات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 10:37 م
فرحتنا لا تقاس بفرحة غيرها لتوحد أجزاء المملكة السعودية
أملنا أن تصاب أقطارنا العربية بعدوى هذه الوحدة الصحية
فيصير لنا وطن عربي واحد
ذو علم خفاق واحد
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 9:34 ص
الانسان هو سر النجاح
اذا ما اراد وطن ان يرقى وتكون له كلمته
فعليه ان يحترم هذا الانسان ويسخر كل ما عنده من اجله