المواطن حين يصير متسولاً
كتبهامرام ، في 12 سبتمبر 2007 الساعة: 00:25 ص
العلاقة بين أي دولة ومواطنيها خاصة ومتميزة، ليست بالضرورة جيدة، لكنها مختلفة عن علاقة غير المواطن (الأجنبي) بهذه الدولة، بالرغم من أن هذا الاختلاف يتمايز بشدة بين دولة وأخرى. ففي بعض الدول لا يشعر المرء أنه أجنبي إلا حين يجد نفسه لا يذهب للمقارات الانتخابية للتصويت.
وبالعموم فإن أبسط تعريفٍ لمفهوم المواطنة كما يفهمه العامة من أمثالي، لا أساتذة علم الاجتماع، هو أنها علاقة تبادلية، أو علاقة مصالح مشتركة، وبشكل أدق: الحقوق مقابل الواجبات. فالدولة يفترض أن تمنح رعاياها الأمن (بمفهومه الواسع) والحرية والعدالة والمساوة، كما أنها تدير موارد البلاد، وتسخرها لخدمة الدولة ككل والمواطن كفرد، وعلى رأس الأولويات الموجودة في أجندة كل الدول على اختلافها: التعليم والصحة. فهذه تعتبر في الغالب، خاصة لدى الدول المتقدمة، والدول القادرة، من الحقوق التي لا جدال فيها. وبالمقابل فإن المواطن يقدم للدولة ولائه التام، فيحترم قوانينها ابتداء، ويحرس أمنها ويحفظه، ولا يخونها، ويؤدي عمله بجد والتزام، ويساهم قدر استطاعته في رفعة شأنها. وفي الظروف الصعبة، كالاحتلال والعدوان والحروب وغيرها، فإن من واجبات المواطن أن يبذل روحه إن استطاع لأجل الدفاع عن بلاده ودولته حرة وعزيزة ومستقلة.
لقد لفت نظري وأنا أقلب صفحات أكثر من جريدة محلية، هذا الكم الهائل من النداءات والتوسلات، التي ينشرها بعض المواطنين من أجل الحصول على حقوقٍ مشروعة، أقرتها الدولة نفسها ابتداء. فهنا طالبات كلية في إحدى المدن الصغيرة يشتكين من عدم حصولهن على مكافآتهن الشهرية لأكثر من عام. وهناك..قرية مازالت بانتظار مستوصف أو وحدة صحية، وحيٌ ينتظر الإنارة، وشارع بحاجة إلى سفلتة، ومريضٌ بحاجة إلى علاج، وقضايا تنتظر البت فيها لعدة سنوات: طلاق..حضانة..نفقة..صك أرض..ميراث..الخ، وطلابٌ ضاقت بهم المدرسة، ومستشفى خالٍ من الأدوية، وخريجيون ينتظرون التعيين لأكثر من ست سنوات، وسيلٌ لا ينتهي من المطالب التي ما كان يفترض أن يضطروا للمطالبة بها. ليس لأنه لا يحق لهم ذلك، بل لأنه يفترض أن تمنح لهم تلقائياً، فمشكلاتهم تدور غالباً حول البديهيات والأساسيات التي لا تستقيم حياة أي منا بدونها.
والأكثر إيلاماً من هذه النداءات والاستغاثات المنشورة، هو حين شاهدت لحظة مرورنا بالسيارة في أحد شوارع مدينتنا الراقية أكواماً من البشر متكدسين هنا وهناك بالقرب من باب أحد المسؤولين ذات يومٍ صيفي، ينتظرون أن يتكرم عليهم أحد ويحمل مطالبهم إليه. فالرجال من مختلف الأعمار، بثيابهم البيضاء وأشمغتهم الحمراء، ينتظرون بصبرٍ نافذٍ أن يُفتح لهم الباب، يقفون حاملين ملفات خضراء، أو أوراقاً بيضاء، أو لا شيء إلا همهم وحاجتهم المختزنة في صدورهم. والنساء أيضاً كانوا هناك يومها، بعبائتهن السوداء، تظهر عيونهن المتعبة من خلف نقابهن، وقد جلست معظمهن على الرصيف الملاصق لبيت المسؤول، ومعهن أوراقهن، ودلال القهوة، وترامس الماء، يستعن بها على ما يبدو على قضاء مهمة الانتظار الصعبة.
لم يكن هذا المنظر ساراً أبداً، بل كان مؤلماً، وهو أن ترى هذه الجحافل من المواطنين، وكأنما هي تتسول في بلادها حقوقها. فأنا أكاد أجزم بأن طلبات هؤلاء لن تخرج -إلا فيما ندر- عن تلك المذكورة آنفاً في صفحات الجريدة، ولعل اليأس هو الذي دفعهن لأن يقرعوا هذا الباب بعد أن فشلت الوسائل الأخرى في حل المشكلات العالقة. وحينها تساءلت هنا أما كان يوجد حلٌ أفضل؟
من البداهة أن نقول بأن هذه المشكلات ما كانت لتوجد أصلاً، لو كان هناك تخطيط سليم، وحسن إدارة، ومحاربة للواسطة والمحسوبية، في هذه المنطقة أو تلك، وفي هذا الجهاز أو ذاك. ولو كانت الرقابة مفعَّلة، ولو كنا جميعاً نؤدي واجباتنا بصدق وإخلاص وكفاءة. ولكن لأننا لسنا في عالم مثالي، فمن الطبيعي أن توجد مشكلات من هذا النوع، سواء في بلادنا أو في أماكن مختلفة من العالم. وإذا سلمنا بهذه الحقيقة، فيفترض أن نفكر في الكيفية التي تتم بها معالجة الأمور على نحو لا يضطر الناس فيه لأن يتسولوا على هذا النحو، فكيف يتم ذلك؟
ليست لدي حلول سحرية، وصدقاً لست متأكدة من الحل الأمثل للقضية، وذلك لتداخل وتشعب هذه المشكلات مع أكثر من جهة رسمية وغير رسمية. لكن في الحد الأدنى في أنني أتصور أن كل وزارة أو بلدية أو جهة إدارية أو رقابية أو مركز أو محافظة أو منطقة، يفترض بأن يكون لديها خط ساخن، وقسم فعال وحقيقي، مسؤول على استقبال الناس وشكاويهم والرد عليها، ومتابعة ما تؤول إليه. ولأننا في عصر التقنية والحكومات الالكترونية، فيجدر بنا الاستفادة من ذلك، وتوفير هذه الخدمة - للقادرين- عبر الشبكة الإلكترونية، وبالتالي تخفيف الزحام وعدد من سيضطرون لمراجعة هذه الأقسام شخصياً، أو للاتصال بها عبر الهاتف، وبالتالي تقل التكلفة وتزداد الفعالية.
ومن الوسائل التي ستسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية والتي لا تليق ببلدٍ كبلدنا، هي محاربة الواسطة بكل أنواعها، وأبرزها محاربة فعل السحر الذي تفعله ورقة صادرة عن هذا المسؤول أو ذاك، فهي قادرة على أن تقبل طالبأً في كلية الطب دون أحقية أو أفضلية حققها بجهده الشخصي، وعلى أن تعين معيداً جامعياً تم رفضه بالإجماع بعد مقابلة شخصية، وأن تنقل معلماً أو معلمة إلى مدرسة بجوار البيت تماماً دون حتى أن يداوم أحدهما في مدرسته البعيدة لمدة شهر واحدة، وحصول سيدة خمسينية (وابنتها!) على بعثة دراسية وهي على أبواب التقاعد. وعدم دخول شاب يقود بدون رخصة الحبس ولو ليوم واحدٍ، بعد أن تسبب بحادث راح ضحيته رب أسرة مقيمة. وكل هذه الأمثلة المذكورة حصلت بالفعل، وليست اختلاقاً، وأنا أكيدة بأن لدى الجميع، من محيطهم الضيق قصص أكثر إثارة للرعب والغضب.
فهكذا ممارسات تزهد الناس في أن يتبعوا الطرق المشروعة والنظامية للحصول على حقوقهم، وتجعلهم يؤمنون بأن استجداء المسؤولين، وإراقة ماء الوجه على الأبواب أجدى لهم وأنفع.
إن العلاقة الخاصة بين المواطن ودولته من الأهمية بمكان، ولا بد أن يشعر كل طرف بالحد الأدنى من الثقة والاحترام والإيمان بالطرف الآخرن، وإذا قصر أحد الأطراف، لا سيما الطرف الأقوى في واجباته، فإن العلاقة برمتها ستضرر على المدى البعيد، وباختلالها تبرز لدينا مشكلات أمنية وسياسية واجتماعية. كما لا بد للمسؤول أن يعي أن وظيفته بالأصل هي حفظ وتقوية هذه العلاقة بخدمة المواطن، وأن أي مال يتم صرفه للمواطنين على أية صورة كانت، ليست منة أو مكرمة منه، وإنما حقٌ لهم في ثروة بلادهم الوطنية، ودرهم وقاية اليوم...خيرٌ من قنطار علاج غدا.
Not Published
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ممنوع من النشر | السمات:ممنوع من النشر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 2:23 م
أختي مرام, مقال رائع سأضعه في مونتي.
شكراً لكِ.
سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 10:09 م
“… أي مال يتم صرفه للمواطنين على أية صورة كانت، ليست منة أو مكرمة منه، وإنما حقٌ لهم في ثروة بلادهم الوطني”
صحيح تماما، اشكرك على الموضوع
سبتمبر 14th, 2007 at 14 سبتمبر 2007 5:55 ص
تعليقا على جزء من مقالك وهو :
فهكذا ممارسات تزهد الناس في أن يتبعوا الطرق المشروعة والنظامية للحصول على حقوقهم، وتجعلهم يؤمنون بأن استجداء المسؤولين، وإراقة ماء الوجه على الأبواب أجدى لهم وأنفع.
أقول أن المواطن قد قطع شوطا طويلا في استجداء المسؤولين وإراقة ماء الوجه على الأبواب ولم يكن ذلك أجدى له ولا أنفع ، إن الملاحظ اليوم هو تنامي تيارات المواجهة على مختلف الأصعدة ، فلم يعد من الغريب أو المخيف أن تسمع الناس في الأماكن العامة يسبون مسؤولا كبيرا أو يسخرون من قرار سامٍ.
كما أن النماذج المعارضة الحرة في الدول الأخرى التي بدأت قنوات كثيرة تقدمها وتفسح لها المجال ، فتحت أعين الناس على حقيقة أنه يمكن فعلا أن توجد المشاكل فرقا.
واطلاع الناس على الثقافات الأخرى والتاريخ المعاصر لاتاريخ الخلفاء، أوجد لديهم توصيفا دقيقا لواقع البلد ولطريقة نشوء الأزمات وواجب كل مسؤول عند حصولها ومدى تسببه فيها ، بحيث لم يتبق سوى وضع أسماء الشخصيات أمام المشاكل والمطالبة بالتعديل.
ولكن مازال أمام المواطن بعض الأوهام التي يجب أن يبددها ، فهو مازال يطالب بالتعديل ، بينما المفترض ان يطالب بالتعويض إضافة إلى التعديل زائدا المحاسبة.
لن يطول الأمر كثيرا حتى يقتنع الناس بهذا ، وسيتعلمها المجتمع بالطريقة الصعبة ، لماذا ، لأنه ببساطة لايتعلم من غيره ولايتعظ بالآخرين ويلقي بالجرائم والسرقات على القدر وعلى الله سبحان الله عما يصفون.
ولأن السادة الإقطاعيين غير مستعدين لأي تنازل ، ولآنهم منهمكين في التنافس الشديد فيما بينهم على نهش المجتمع هم وأذنابهم من الذين يستفيدون من الجرائم الحاصلة، فلايتوقع المواطن أن يرعوي هؤلاء ،
لقد تنبأ المفكر العربي ابن خلدون بأن الحاكم إذا مارس التجارة فإن ذلك إيذان بزوال الدولة ، ومن المؤسف أن زوال الدولة سيؤدي إلى احتكاكات أو من يسحق فيها هم المواطنون الذين لم يقرأوا المستقبل ولم يتعظوا بالماضي وأغمضوا أعينهم عن الحاضر.
لقد اشتعلت شرارة الثورة الفرنسية بسبب مطالب قريبة من مطالب المواطن اليوم ، ولو شاهدت مستوى البذخ الذي يعيشه بعض المواطنين والحياة التي يتقلبون فيها ، وقارنت ذلك بماذكرت الكاتبة أو بزيارة قصيرة لمصلحة الضمان الاجتماعي لعرفت أن الأمور تسير نحو مواجهة محتومة.
لم يكن الفرنسيون أكثر شعوب أوروبا عوزا أو فقرا أو أشدهم مظلمة ، ولكنهم كانوا أكثر الشعوب وعيا بذلك ، ليست المشكلة في الظلم الواقع أو الحرمان بل لب المشكلة في الشعور به. وهو ماتدل الأحداث على أنه سيقع في مجتمعنا
تحية لكِ والسلام
المفكر الحر
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 10:19 م
أستاذتي الفاضلة مرام…
إعجابي يزيد كل مرة أقرأ فيها كتاباتك لأني أجد فيها الصراحة والشفافية ، الأسلوب الرائع في السرد ، معالجة مشاكل الوطن والأمة ، وألقاء الضوء على هموم المرأة..
أتمنى لك التوفيق والسداد في هذا العجالة…
وعودة سالمة إلى الوطن أن شاء الله
وأنتى محملة بأسلحة العلم والمعرفة…
وإلى الأمام
أخوك حسام
سبتمبر 17th, 2007 at 17 سبتمبر 2007 8:03 م
احي قلمك الرائع اخت مرام،
مقال معبر ويلامس الجرح،
كنت رائعة كعادتك…
تحـــــــــياتــــــي
سبتمبر 21st, 2007 at 21 سبتمبر 2007 10:30 م
أهلا وسهلا بمرام الطيبة
كيف حالك أيتها المشاكسة
كم استمتعت بما كنت تكتبينه في جريدة الوطن واليوم وبمحض الصدفة شد انتباهي اسمك في مدونة شقيقة .. فقلت لعلها تكون هي … ابنة الوطن وفعلا كنت هي …
لا أرغب في التعليق على مقالك الان ولكني أحببت أن أحييك وأبارك لك على هذه المدونة الرائعة …. وأبارك لك بالعشر الثانية من رمضان الخير … عشر المغفرة … وأعزيك على فراقك لمكة مهبط الوحي ومهوى أفئدة المؤمنين … بلدك ومسقط رأسك.
كنت ممن يتفاعل مع بعض مقالاتك المشاكسة في جريدة الوطن فأرسل اليك التعليق تلو التعليق … وأشكر لك عدم تجاهل ردودي وهذه مزية تندر الا فيمن وهبهم الله حسن التواصل مع دهماء الناس وبسطاءهم من أمثالي ممن يمثلون الشريحة الكبر ى من مجتمعاتنا المغلوبة على أمرها
حياك الله وحيى قلمك وبارك الله فيك
أخوك عبادي البسيط
سبتمبر 25th, 2007 at 25 سبتمبر 2007 8:30 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
مقال رائع….لكن احب اقول ان الحكومه ماقصرت وزعت اراضي(المفروض تكون للمحتاجين) بس اللي يغيضني ان ماراح واخذ هالاراضي الا الاغنياء …بحكم ان الفقراء جالسين في مكاتبهم وعملهم يبغون لقمة العيش _والغني عنده من يشتغل له…وجالس فاضي …
الواسطه:
سبب فشل العمليات بالمستشفيات>حين لايكون الدكتور كفؤ لوضيفته
سبب لفشل الجيل القادم من المتعلمين حين لايكون المدرس اهلا للتدريس!
انا كل خوفي اني احتاج ليوم من الايام لدكتور يعمل لي عملية قلب…ويطيحني الحظ الردي لدكتور صار دكتور بالواسطه!…
مالنا الا الطب البديل ههه
تسلم اياديك اخت مرام على المقال الرائع
تحياتي
سبتمبر 27th, 2007 at 27 سبتمبر 2007 12:57 م
المواطن يتسول وطنا
لان الوطن هو الحضن الذي يحتضن و يرعى ليس الوطن هو الذي يسلب و يجافي ابناءوه
تقبلي تحيتي و تقديري
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 2:46 م
السلام عليكم عزيزتي مرام والإخوة القرّاء..
اتفق مع الأخ المفكر في ان المسألة لن تحل إلا بوعي الشعب بأن مايطالب به
من مأكل ومشرب وملبس وتعليم ورعاية صحية ماهو إلا حق الدولة عليه
والحقوق لا تُعطى بل تكتسب وتُنتزع..
و إراقة ماء الوجه على ابواب المسؤلين من اجل حقوقنا المشروعة لن تزيد الأمور إلا سوءا,
والمسؤلين إهمالاً
وبجانب الوعي هناك السعي..والمطالبة العلنية والتعاون مع مؤسسات حقوق الإنسان لانتزاع هذة الحقوق بالطرق السلمية (ما امكن)
وإلا فإما الثورة او تستمر شعوبنا في التراجع من سيء لأسوأ ومن ذل لأذل..
(وبعدها لا تسألوا عن حال الأمة إذا كان افراد كل شعب همهم الجري وراء لقمة العيش
والتوسل لفلان وعلان …ماحد فاضي!)
تحياتي لك وكل عام وانتي بخير^^
نوفمبر 29th, 2007 at 29 نوفمبر 2007 6:05 م
إلى الاخت مرام .. وإلى كل القراء .. اذكرهم ..
بحديث صحيح .. ولكنه مشروط .. بإذا …؟؟؟
وهو حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ..:
# خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ..#
حديث .. صحيح .. ولكنه مشروط .. بإذا …؟
# فقهــــــــــــــــــــــــــــــــــوا ……………….#
فكــم فقــه مـن خيارنا منذ أسلموا ولغاية عامنا هذا
1428 ه _ 2007 م .. يا ترى …؟؟
خاصة من ولاة الأمـر ومن أهل الحل والعقد فينا …؟؟
يناير 3rd, 2008 at 3 يناير 2008 12:04 ص
الأخت الكاتبة مرام الأخوة القراء .. تحياتي
الواسطة أو المحسوبية وتغليب المصلحة الخاصة هي ما يعاني منه مجتمعنا وهذا ليس بجديد عليه .. أتذكر مقوله للملك فيصل قرأتها في مجلة قديمة صدرت في نهاية الستينيات من القرن الماضي أو بداية السبعينيات (المهم) أنها أي تلك المقولة كانت واقعية وصريحة كما كان معهود عنه رحمه الله وهي : لقد قضينا على معظم المشاكل التي تؤرق المجتمع غير أننا (فشلنا) في القضاء على (الواسطة) ..
كما أن (البطانة) التي تحيط بولاة الأمر قد تكون سبب في حجب الكثير عنهم وتظليلهم وبالتالي يكون الشعب في ناحية و الحكومة في ناحية أخرى ..
تذكرت أيضا مقولة الملكة ماري انطوانيت زوجة الملك لويس السادس عشر حين كانت الأسرة المالكة تعيش في معزل عما يعانية السواد الأعظم من الشعب الفرنسي قبل الثورة التي أطاحت بالملكية وبالنظام الاقطاعي فعندما زحفت حشود المتظاهرين على القصر المكلي خرجت الملكة مذعورة من شرفة القصر وسالت من حولها من (البطانة) لما هم غاضبون ؟ ماذ يريدون؟! أجابوها بأن الشعب جائع ولا يجد ما يأكله من الخبز .. فقالت بسرعة ووبديهية تنم عن جهل : ولماذا لا ياكلون البسكويت؟
ملاحظة : أتذكر قبل سنوات عديدة كان هناك منتج من البسكويت يحمل اسم (ماري) أعتقد أن اسمه مقتبس من تلك الحادثة؟
تحياتي للكاتبة مرام ولكافة القراء
يناير 15th, 2008 at 15 يناير 2008 3:15 م
مقال رائع د\ مرام وغريب حقاً أنه منع من النشر
سأضيفه مثالاً آخر للدكتاتورية السائدة في مجتمعنا
ليحيا قلمك وليت ما تقولينه ينفذ لكن
ما كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
تحياتي ,,,