مملكة الإنسانية
كتبهامرام ، في 25 أغسطس 2007 الساعة: 10:50 ص
ذات خريف في أواخر السبعينات الميلادية، وصل طالب سعودي مع زوجته الحبلى، إلى أحد المدن في المملكة المتحدة، ولم يكونا يعلمان حينها ماذا تخبئه الأقدار لهما هناك. فبعد أقل من شهرين، كانا يرقدان في المستشفى الجامعي في حالة خطرة، استوجبت أن يجريا في - الوقت نفسه - عمليتين جراحيتين ضروريتين. ولتعذر سفر أحدٍ من الأهل أو الأقارب لهما، فقد كان عليهما أن يواجها وحدهما صعوبات المرض، والغربة، والاعتناء بالضيفة الجديدة التي ولدت صغيرة وضعيفة أكثر من المعدل الطبيعي. فكيف تغلبا على ذلك؟
بعد لطف الله وعنايته، فإن النظام الصحي البريطاني قد تكفل بهما، كما يفعل مع كل فرد يملك إقامة نظامية في بريطانيا، حيث يحصل على علاج مجاني، تغطيه الضرائب التي يدفعها هذا المواطن أو المقيم للبلد عبر طرق مختلفة. وهكذا لم يدفع هذا الرجل وزوجته أو الدولة التي ابتعثته (السعودية) ريالاً واحداً لتغطية كل تلك التكاليف الباهظة. بل علاوة على ذلك، تم تخصيص خادمة يومية لهما، تقوم السلطات المحلية بدفع راتبها، لتأتي وتنظف المنزل، وتهتم به يومياً لمدة تزيد عن الشهر بعد الخروج من المستشفى. وذلك حتى يتفرغ الوالدان اللذان كانا في فترة النقاهة، للمولودة الجديدة. ومن أجل هذه الصغيرة زارت الممرضة أو القابلة منزلهما للتأكد من أنها بخير، وتلقى الرعاية المناسبة. والاهتمام بالمولود الجديد، وتدريب الأم الجديدة على كيفية رعايته (رضاعته، تحميمه، تغيير ملابسه..إلخ) في المستشفى وبعد الخروج منها، جزء من التقاليد في النظام الصحي البريطاني الحكومي التي لا تزال سارية حتى اليوم.
وهكذا استطاع هذان البطلان تجاوز هذه المحنة رغم كل شيء، وها هي الطفلة الضعيفة تكبر لتصبح محاضرة في الجامعة، وليغمر الفخر والفرح والديها يوم أن زفت كعروسٍ قبل بضعة أعوام.
أتذكر هذه القصة، وأنا أقرأ وأسمع وأشاهد معاناة الناس عندنا مع المستشفيات والقطاع الصحي، وأنا إذ أتحدث عن معاناة "الناس" فلن أفرق بينهم على أسس جغرافية أو دينية أو عرقية. فبخلاف الأمور الأخرى، فإن الصحة والتطبب، واحدة من القضايا التي أعتقد بأنه لا مكان للتمييز على أساس الجنسيات فيها، مهما حاول البعض أن يبررها بلبس رداء الوطنية.
إذ يحق للسعودي أن تكون له الأولوية في الدراسة والعمل والاستثمار وغيرها، لكن في المرض فكلنا سواسية. أنا أتحدث هنا بالطبع عن أولئك الذين يعيشون في بلادنا بإقامات نظامية منحناها لهم، وعمن دخلوا البيوت من أبوابها. خاصة أولئك الذين ينتمون إلى بلدان ما عاد لها وجود على الخارطة الدولية، ولا للآخرين ممن تعيش بلدانهم ظروفاً استثنائية صعبة من الحروب والنزاعات والمجاعات، مما يجعل عودتهم لبلدانهم، لتلقي العلاج هناك، انتحاراً جنونياً.
فحينما يسألني الناس عن سر إعجابي ببريطانيا (وأوروبا تشبهها في ذلك إلى حد كبير)، فلن يكون ذلك قطعاً بأسلوب الحياة الذي يبيح الكثير مما حرمه الله علينا، ولا من الحرية الزائدة التي لا يردعها رادع، وإنما إعجابي، يكمن في ما أشاهده وألمسه كل يوم من احترامهم للإنسان. فلكل صاحب إقامة نظامية الحق في الحصول على أمرين أساسين الصحة والتعليم الأساسي (حتى سن السادسة عشرة). بالرغم من أن النظام الصحي في المملكة المتحدة ليس الأفضل في العالم، بل إن عليه الكثير من الانتقادات هناك لناحية الجودة والفاعلية.
والمواطن السعودي والمواطنة السعودية ابتداء يعانيان أشد المعاناة مع القطاع الصحي، وتشتهر مستشفيات دولتنا النفطية الثرية، بافتقارها الدائم لعدد كافٍ من الأطباء والطبيبات، والممرضين والممرضات، والأسِّرة، والأدوية، والتجهيزات. ويعاني المرء بشدة للحصول على موعدٍ مع طبيب مختص، ويتطلب الأمر الكثير من الواسطات، و"الفزعات"، والمجاملات، حتى يحصل على خدمة أقل ما يقال إنها متوسطة، إن لم يكن الوضع في بعض المدن الأصغر، والقرى أسوأ. وإذا لم يعجبك الحال، وكان لديك فضلٌ من مال، فعندها يمكنك أن تذهب إلى فندق خمس نجوم، أقصد مستشفى خاصاً. أو يمكنك أن تستفيد من الفكرة التي جادت بها عبقرية فذة، وهي إنشاء أقسام خاصة في بعض المستشفيات الحكومية، تتم معاملة مرضاها بشكل يختلف عن أولئك الذين ربما يجاورونهم في الطابق ذاته، أو يرقدون في الطابقين الأعلى والأدنى، فقط لأنهم يملكون من الأوراق النقدية ما لا يملكها الآخرون، مما جعل حياتهم على ما يبدو أغلى، وأجدر بالعناية والرعاية، من غير القادرين.
هناك حقيقة تفرض نفسها على الأرض، وهي أن الناس (مواطنين ومقيمين) من غير ذوي اليسار، يعانون بشدة مع القطاع الصحي، ويحتاجون إلى تلقي العلاج سواء عن طريق الحصول على أدوية يصل سعر بعضها إلى الألف ريال وأكثر(تخلو منها صيدليات المستشفيات في كثير من الأحيان)، أو إلى عمليات جراحية لإنقاذ حياتهم.
وحديثي هنا ليس عن عمليات تقويم الأسنان، أو تصغير المعدة، أو تكبير الصدر، ونفخ الشفاه، وتجميل الأسنان بالألماس، نحن نتحدث عن الأمراض التي تودي بحياة إنسان، الذي هو العنصر الأهم في معادلة التنمية والتطور، وبدون الحفاظ على حياته وصحته، بما هو متاح للبشر، فإن كل الأمور الأخرى تغدو بلا قيمة. فماذا يعني أن نملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وأن نبني الأبراج العالية، ونستخدم كافة وسائل التقنية الحديثة والاتصالات، ونردد بزهو أن لدينا "أفضل..أكبر..أعظم..أوسع" مبنى أسمنتي، ونعجز في الوقت ذاته عن إنقاذ الإنسان؟ وإن لم يتم الإنفاق، ونحن في زمن الطفرة الثانية، وفي ظل توفر السيولة المالية على تحسين قطاعي الصحة والتعليم فعلى ماذا يتم صرفها إذن؟
إن هناك مستشفيات أشبه ما تكون بالمقابر، تصلح كمكان لتلقي دورة تأهيلية لما سيكون الحال عليه في الحياة البرزخية!
ومن قدر له أن يعايش أجواء المرض والمستشفيات، سواء كمريض، أو كمرافق لشخص عزيز، فربما سيستطيع أكثر من غيره استيعاب هذا المقال، الذي كتبته من واقع زيارة يومية للمستشفى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. فما أقسى المرض، على المريض وأهله، هذا وحولك كل الإمكانيات والتسهيلات، فكيف يكون الحال في غياب ذلك كله؟ أسأل الله أن يمتعنا وإياكم بالصحة والعافية، وأن يمن بالشفاء على كل مريضة ومريض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محليات | السمات:محليات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 11:12 ص
كلام مهم ويستحق الطرح،
وعلى الجهات المعنيه التوقف
عنده طويلا، فلا بد من تطوير
جدي وواضح في مجال الصحه
بما يتناسب مع حجم الحالات المرضيه
بشكل يحترم ويقدر انسانية المريض،
احييك اخت مرام وهذا ليس بالغريب
عنك، ولكن لدي سؤال اذا مافيه تدخل،
هل هذا الطالب السعودي وزوجته
هما والديك وانت كنت الطفله المولوده؟
تحياتي…
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 12:02 م
مرام الرقيقة تحية برائحة مكه ..
بداية احيي بك روحا صافية وقلب حان لامسته بسطورك رغم قوة صاحبته ، وتلك هي المرأة العربية ارق من النسمة واقوى من الجبال !
عودة ،
بريطانيا ودول اوروبا بمدخل العدل هنا .. قد تكون دول عادله كما وصفتها ، ولكن بالنسبة الي لن احترم منها اي شيئ فكرهي لها أصيل وتاريخي
ولكن وجهة نظرك مبرره وحقيقية للأسف ، وهنا من الأردن أول : رب ضرة نافعه ، فكبلد فقير ربما علاج اهل الخليج بمستشفياتنا يحقق دخلا ما لها !!
تسألين عن العدل ؟
وجهي وجهك للسماء وانتظري النهاية ، يومها فقط سيكون العدل
سررت بالتعرف على سطورك اختي الرقيقة
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 10:25 م
أختي مرام مقالة جميلة جداً. والغريب أنهم يريدون تخصيص مستشفيات وزارة الصحة وهي على وضعها الحالي.
أهديكِ هذه المقالة من مدونتي وهي من جزئين:
الجزء الأول:
هذا الموضوع هو بحيرة فسيحة أبحر فيها بأفكاري لأرسو بها في شواطئكم. وهائنذا أجعل لكل فكرة قارب يبحر بهدوء في هذه البحيرة.
في رمضان كنت أعمل في مستشفى الحرس الوطني عندما كان على أهبة الاستعداد لزيارة اللجنة العالمية المشتركة
( JCI )
للاعتراف به كمستشفى معتمد بتطبيق معاييرها. كان المستشفى يعقد دوراتٍ بشكل يومي للتأكد من تأهيل منسوبيه, كما أنه قد خصص شخصاً ممن له خبرة في عملية مثل هذه لكل قسم من أقسام المستشفى للإشراف على تطبيق معايير اللجنة. كان المستشفى يعمل كخلية نحل من أجل الاستعداد لهذه الزيارة. طبعاً عندما نتحدث عن عملية تصنيف أو اعتراف عالمي بمستشفى تذهب أفكارنا جميعاً للجانب الطبي والفني من عمله, سواءً من ناحية حداثة تجهيزاته وتطورها أو تأهيل منسوبيه العلمي والفني أو حتى تصميم المبنى المعماري. لكننا في الأغلب وبكل بساطة نهمل الجانب الإداري فيه, والذي يحتل بنظرنا جانباً أقل أهمية في معايير الجودة من الجانب الفني. والدليل على ذلك كون معظم مدراء المستشفيات في السعودية من الأطباء. طبعاً لا أقول هذا الكلام للتقليل من شأنهم بل من أجل التأكيد على أهمية الجانب الإداري. كانت هذه اللجنة تركز على عدة نقاط: أولها شروط السلامة في المستشفى من طفايات للحريق ومخارج للطوارئ والتي هي مهملة في جميع مرافق بلادنا الحبيبة سواءً المستشفيات أو غيرها ولكنها خارج موضوعنا. النقطة الثانية تتعلق بالتجهيزات الأساسية للمستشفى وهي عبارة عن قائمة من الأجهزة والمعدات والأدوات التي لا يستطيع أي مستشفى العمل من دون تواجدها. وهذه تقريباً متوافرة في جميع أو أغلب مستشفياتنا. النقطة الثالثة هي نوع من ربط الجانب الإداري بالجانب الفني: ألا وهي التحقق من وجود بروتوكولات تنظيمية لجميع الجوانب الفنية في المستشفى وهي التي يتمحور حديثنا حولها. تقوم هذه اللجنة بجولة مدتها يوم كامل تزور خلالها جميع أقسام المستشفى للتأكد من النقاط السابقة. فهي تتأكد من إجراءات الطوارئ ومن معرفة كل المتواجدين من طاقم المستشفى لها, كما أنها تقوم بمراجعة التجهيزات والمعدات المتوافرة بالمستشفى. طبعا كان هذا هو الجزء السهل من هذه العملية. أما الجزء الأصعب فكان عبارة عن جولة على الأقسام يقوم خلالها أعضاء اللجنة بتوجيه بعض الأسئلة للطاقم أثناء عملهم. فكان على كل فردٍ من أفراد الطاقم أن يراجع معلوماته جيداً ليكون قادراً على الإجابة بشكلٍ جيد. هذا في ما يتعلق بالجانب الفني وهذا أيضا لم يكن بالغ الصعوبة خصوصاً أن طاقم المستشفى كان على مستوى عالٍ من التأهيل, المشكلة كانت أنهم لا يكتفون بذلك. فمثلاً لا يكفيهم أن تكون مساعدة طبيب الأسنان على علم تام بطريقة تجهيز العيادة وتنظيفها بين مريض وآخر بل يجب أن توجد قائمة مكتوبة بالخطوات (البروتوكول) في مكان واضح لكي لا تنسى هذه المساعدة إحدى الخطوات في وقتٍ ما. كما لا يكفيهم أن يكون الطبيب على معرفة تامة بالأدوية التي يقوم بصرفها يومياً من ناحية الجرعات والمضاعفات وما إلى ذلك, بل يجب عليه بالإضافة إلى ذلك أن يحتفظ بمرجعٍ للأدوية على مكتبه كي لا يعتمد على ذاكرته عندما لا يكون متأكداً. ولم يكن يكفيهم مثلاً أن يعرف كلٌّ من أفراد الطاقم دوره أثناء حصول أمر طارئ لأحد المرضى لا سمح الله, بل يجب أن يكتب اسم ودور كل فرد بالتفصيل ويعلق على لوحة في مكان ظاهر. كل ذلك من أجل تقليل الأخطاء البشرية.هذا التنظيم هو تنظيم إداري للجانب الفني. إذ لا يكفي أن يكون الطاقم متمرساً ومدرباً بشكل جيد. بل يجب أن يتم حفظ النظام العام وإيجاد آليات للتحقق من استمرارية العمل بالمستوى المطلوب في جميع الظروف من دون تأثر بالحالات اليومية التي يمر بها الفرد والتي قد تؤثر على جودة الخدمة التي يقوم بها. كل هذا بتقليل الاعتماد على الذاكرة البشرية القابلة للنسيان والخطأ وبإيجاد بروتوكولات تنظم كل جزء من أجزاء العمل.
«أوصيكما وجميع ولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم».
هذه الفقرة لمن لا يعرفها هي بداية الوصية العامة للإمام علي عليه السلام في آخر حياته. وقد كانت تمر علي سابقاً فأسمعها أو أقرؤها من دون أي تفكر أو تأمل. لكن الله سبحانه وفقني للجلوس بجانب رجل صالح في الحج اسمه أبو حسن السلطان. فأخذ يحدثني عن نظم الأمر ومدلولاته الحياتية. ودهشت عندما لاحظت أن اللجنة العالمية المشتركة جاءت لتطبق وصية الإمام علي عليه السلام فينا. قريباً أحدثكم عن صدمتي في مستشفى الدمام المركزي, وعن المزيد من الأمثلة حول هذه النقطة وكيف كانت سبباً لتطور الغرب بينما إهمالنا إياها كان سبباً في تخلفنا.
سلام عليكم.
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 10:28 م
أختي مرام هذا هو الجزء الثاني من المقالة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كانت بدايتي في مستشفى الدمام المركزي عبارة عن صدمة نفسية. إذ شهدت ولأول مرة عملية التخليل الحكومي. وهذه لمن لايعرفها فهي عملية تشبه صنع المخللات. إذ يتم وضع الموظف الجديد طبيباً كان أو غير ذلك في بيئة مملة, عديمة الطعم والرائحة, يضاف إليها بعد ذلك بعض التسيب والفساد فيفقد خلالها نكهته وإبداعه ليتحول إلى موظف حكومي يشبه في طعمه ورائحته بقية الموظفين والذين تعرفون رائحتهم جيداً. وبرغم احتواء المستشفى على كفاءات طبية وفنية رائعة لا يستطيع أحد إنكارها, إلا أن هذه الكفاءات إن لم تتحول هي ذاتها إلى مخخلات فإنها تستسلم للفوضى الإدارية المطبقة على المستشفى, والتي ينتج عنها مانراه جلياً من تأخر للمواعيد, وكثرة ساعات العمل المهدرة, والأخطاء الطبية المتكررة.
إدارياً هناك بعض الأساسيات التي تفتقدها جميع الإدارات الحكومية أو كما أفضل تسميتها (((الدوائر)) الحكومية). هذه الأساسيات مفقودة أولاً لعدم وجود كفاءات إدارية, ثانياً لعدم وجود ثقافة النظام والانضباط لدينا كشعب. فمثلاً لولا هذه الثقافة التي تشربت بها دماء إخوتنا الفلبينيين لكانت حياتنا في الكلية في السنوات السبع الماضية عبارة عن كتلة من الفوضى. إذ كنا نحتاج إلى عدد كبير من المرضى خلال وقت قصير, عدد أكبر مما يستطيع أي موظف استقبال سعودي أن يتعامل معه. وكنا نتعامل مع أنواع متعددة من المواد والأدوات أكثر مما يستطيع أي مساعد طب أسنان سعودي أن يرتبه ويضعه في العيادة. وكانت سكريتيرات الأقسام يتعاملن مع كميات من الأوراق والتعاميم والطلبات أكبر بكثير مما تستطيع أي سكرتيرة سعودية التعامل معه. طبعاً أنا أتحدث عن فنيين سعوديين أكفاء لكنهم فاشلون إدارياً. لذلك وبرغم تشابه إدارة الكلية مع غيرها من الدوائر الحكومية إلا أن وجود أكثر من 50 موظفاً فلبينياً (لا أتمنى سعودة وظائفهم) ساهم في سير العمل فيها بشكل سلس ومنظم.
الأساسيات التي تنقص مستشفى الدمام المركزي, تتعلق بجميع الخطوات الإدارية. فمثلاً يفترض أن تسهل القرارات والأنظمة الإدارية سير العمل وتزيد الإنتاجية, لكن الذي يحصل أن الأنظمة التي تطبق قد وضعت بشكل عشوائي فينتج عنها تعطيل سير العمل مما يدفع بالإدارات والموظفين إلى تحييدها بعد فترة من أجل إعادة الأمور إلى نصابها. فأصبح الأصل هو تجاوز النظام لا تطبيقه. وكما أن تقليل الأخطاء البشرية بالاعتماد على اللوحات الإرشادية والبروتوكولات كان هدف اللجنة العالمية المشتركة في مستشفى الحرس الوطني, فإن غياب اللوحات والمنشورات الإرشادية والبروتوكولات التنظيمية هو أمر في غاية الوضوح في مستشفى الدمام المركزي. ابتداءً باللوحات التي تدل على أماكن الأقسام الطبية المختلفة, مروراً باللوحات الإرشادية للتعامل مع حالات الطوارئ والتي يجب أن تحمل رقم الطوارئ في المستشفى, وانتهاءً بالمنشورات التعليمية التي يجب أن تعطى للمريض لاحتياطات ما بعد العمليات الجراحية. إذ لا أعرف أيهما أسهل وأكثر جدوى, هل هو إعطاء ورقة للمريض تحتوي جميع التعليمات بحيث يقرأها على راحته ويراجعها إذا نسي ويطبقها بحذافيرها, أم ذكرها جميعها للمريض خلال مدة لا تتجاوز النصف دقيقة قد يحفظ خلالها نصف التعليمات أو أقل. كما أن لا أحد حتى الآن يعرف نظام المواعيد في المركز بدقة, إذ أن بعض المواعيد التي نعطيها المرضى ترفض وبعضها تقبل ولا نعرف بكل صراحة على أي أساس. ربما الأساس وعلى الأغلب هو مزاج الموظف. أكثر ما يؤسفني هو ما يبدو على أنه تقديس للعقل البشري وكأنه لا ينسى ولا يخطئ ولا يحتاج إلى تذكير أو حتى تنبيه. مع أننا بفعلنا هذا نصبح أقل احتراماً له. لأن من احترامه معرفة حدوده ونقاط ضعفه ومحاولة التغلب عليها.
فوق ذلك كله نسمي جميع الأخطاء في المستشفى أخطاءً طبيةً مع أن العديد منها في الواقع أخطاء إدارية. ومدير المستشفى الذي يمتلك حصانة من المساءلة هو مسؤول عنها بدرجة أو بأخرى. لكن في المقابل يتم البحث عن كبش فداء من الطاقم الفني لتقديمه قرباناً لوحده.
ما يؤسفني أكثر من ذلك أننا فاشلون إدارياً حتى في بيوتنا وحياتنا اليومية. وفكرة السيطرة على نقاط الضعف في العقل البشري غائبة عن ثقافتنا بشكل كبير. والدليل, إبحثوا عن أي لوحة تعليمية أو تذكيرية صحية كانت أو أخلاقية أو حتى دينية في أي من بيوتنا…
سلام عليكم.
سبتمبر 1st, 2007 at 1 سبتمبر 2007 9:21 ص
أؤيد كل حرف كتبته في مقالك هذا الذي يضم إلى مجموعة مقالاتك التي تضع القارئ امام قرار اتخاذ الخطوة الأولى مباشرة، أو ليعيد تقويم ذاته..
والسؤال الآن عما يجب علينا فعله
خاصة وأنه لم يعد أحد بحاجة إلى الدليل على صدق كل كلمة مما ذكر
أعتقد أن شبكة المصالح التي رسختها البيروقراطية المقيتة جعلت أمر خيانة الوطن والذات والإنسانية أمرا مقبولا ، لم يعد لدى المواطن أي حس بالمسؤولية ، ولم يعد الله الذي نبالغ في التأكيد على أننا أقرب الناس إليه وتطبيقا لشرعه وأننا خدام بيته والدعاة إلى دينه ، لم يعد كافيا ليردعنا عن احترام مراقبته ونحن نخون الوطن ونظلم الناس ونسلب الحقوق .
ولن أتحدث عن أهل الدين فقد باعوا الدين بالدنيا والمناصب ودخلوا في دوامة المصالح أو غابوا عن الواقع في عمى ليس بعده عمى
فهذا المفتي يقول في الوضع المتفجر في مسألة غلاء الأسعار أن هذا الأمر ماهو إلا قضاء من الله وابتلاء وأن على المواطن أن يصبر
فألقى بالمسؤولية في غلاء الأسعار وتخريب البيوت على الله الرحمن الرحيم العادل ، وأمر المواطن المسكين بالصبر على جز لحمه وحز عنقه وخراب بيته . وهناك قائمة طويلة من الفتاوى الملعونة لآخرين تكشف أن الدين تم اختطافه من قبل ثلة ممن يعتاشون منه ويخونون باسمه الوطن.
فما الحل ياسيدتي الكريمة
إن أي تجمع يعارض المصالح البيروقراطية مصيره الوأد ، وربما قبض على أنصاره في جرائم ملفقة لاتحتاج إلا لإلى تصميم حر لأن القانون مرن لدرجة المطاطية والقاضي يحكم بدون دستور . وأبسط القضايا يمكن أن تعلق في المحاكم لثلاث سنوات
أما الاستعطاف والاسترحام فمصيره كذلك الإهمال أو التلاعب ،كما أعلم من قصص واقعية وحقيقية حصل بعضها وأنا شاهد عليه ولدي المستندات والوثائق لمن يود التأكد
هناك عصابة هلامية ، قوام نظامها عرف متفق عليه تشترك في نهش الوطن وتقوم بإجهاض اي مشروع وطني لايمكنها أن تستفيد منه
فهل تريدنا أرضنا أن نبحث عن الخلاص والتغيير من الآخر ، أم أن نشعل مشاكل وهمية وزوابع مدبرة تجعل التغيير خيارها الوحيد ، كل ذلك ممكن ولكن لايرضاه المواطن ، فلماذا تجبروننا على الطريق الصعب
ولماذا تحرمون أبناءنا من العيش بسلام، ولماذا تسرقون مقدرات أجيالنا القادمة
ولماذا تلقون بشعبنا ومجتمعنا في مهب الريح وتتركونه أعزل في دوامة عالم تشير الدلائل إلى أنه سيكون أشد عنفا وضراوة وقسوة.
إن الواقع الذي نعيشه يسير في اتجاه خطير ومرير وواضح المعالم
وهو تقليل الخيارات أمام المواطن
وأخطر شئ يمكن أن تفعله
هو أن تواجه من ليس لديه مايخسره
والسلام
المتميزة مرام تحياتي وتقديري الصادق
استمري فنحن في حاجة إليك
سبتمبر 2nd, 2007 at 2 سبتمبر 2007 8:39 ص
مرام
( وإنما إعجابي، يكمن في ما أشاهده وألمسه كل يوم من احترامهم للإنسان)
( ويعاني المرء بشدة للحصول على موعدٍ مع طبيب مختص، ويتطلب الأمر الكثير من الواسطات، و”الفزعات”، والمجاملات، حتى يحصل على خدمة أقل ما يقال إنها متوسطة، إن لم يكن الوضع في بعض المدن الأصغر، والقرى أسو )
( “أفضل..أكبر..أعظم..أوسع” مبنى أسمنتي، ونعجز في الوقت ذاته عن إنقاذ الإنسان؟ )
( وإن لم يتم الإنفاق، ونحن في زمن الطفرة الثانية، وفي ظل توفر السيولة المالية على تحسين قطاعي الصحة والتعليم فعلى ماذا يتم صرفها إذن؟ )
حقائق وتساؤلات تتطرحها الكاتبه
كل الشكر
بوركت الأنامل التي كتبت
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 7:12 ص
العزيزة مرام
نعم إن المباني الاسمنتية للمستشفيات في مدننا الكبيرة رائعة…و لكن ماذا بالداخل؟
إن القصة التي ذكرتها تنبه إلى مفهوم آخر يطبقه الغرب و يعمل به، و لا نتقبله نحن: و هو أن الرعاية الطبية ليست من عمل الطبيب وحده، و لكن هناك فريق التمريض الذي قام بزيارة العائلة في قصتك، و هناك الأخصائيون الاجنماعيون الذين يرتبون هذه الزيارات، و هناك إداريون وضعوا نظاما واضحا لهذه الشؤون.
يعتقد بعض الأطباء عندنا أنهم ملوك متوجون و إن لم يكن هناك ما يقدمونه شخصيا للمريض ، فإن الرعاية الصحية كلها لا تستطيع أن تقدم له شيئا، و هذا مغالط للواقع: فهناك الكثير و الكثير مما يساهم في جعل نوعية الحياة أفضل بمساعدة من الطاقم الطبي المساند.
شكرا لطرحك للموضوع، و شكرا لتحياتك الكريمة التي وصلتني و تأخرت كثيرا في شكرك عليها، و دعواتي بالشفاء لكل المرضى بإذن الله.
سبتمبر 8th, 2007 at 8 سبتمبر 2007 2:14 م
بسم الله الرحمن الرحيم……
سيدتي الفاضله….مستشفياتنا في حاله يرثى لها………في مستشفى نفسي في مدينه جده يضربون المرضى المساكين ….وقصه واقعيه والله يشهد عليا…..غير اللا مبالاه….هناك بعض المسؤؤلين يستحقون الشنق لعدم اهتمامهم بوطنهم وبالمواطن المسكين..ماذا نفعل؟؟؟؟؟؟؟؟امرنا لله وحده ولا حول ولا قوه الا بالله……
وبالنسبه للمعلق القذر الذي علق والمدعو عمار……التطنيش افضل حل لهذه الاشكال….تحياتي لكي سيدتي والى الامام يا رائعه…..:-)
سبتمبر 8th, 2007 at 8 سبتمبر 2007 2:17 م
ورمضان مبارك
…..تحياتي:-)