الإسلاميون والليبراليون في السعودية..علاقة طردية!
كتبهامرام ، في 5 أبريل 2006 الساعة: 22:17 م
المتابع للشأن العام السعودي، وللقضايا الجدلية الخلافية نفسها (قيادة المرأة للسيارة، عمل المرأة، السماح بالسينما والمسرح، المناهج الدراسية، المهرجانات الثقافية والفكرية ومعارض الكتب… إلخ) سيجد أنه ثمة طرفان رئيسيان يقفان في وجه بعضهما: الإسلاميون والطرف الآخر الليبراليون. وعلى الرغم من أن غالبية الشعب السعودي تقريباً تقف موقفاً وسطاً بين هذين الفريقين، وتكاد تقترب أو تبتعد عن هذا الفريق أو ذاك لسبب أو لآخر، إلا أن عدداً قليلاً جداً من الكتابات في الصحف السعودية، أو في المنتديات والمواقع الإلكترونية، يعكس رأي هذه الأغلبية الصامتة. فالخصمان الرئيسيان على الساحة هما أقوى نفوذاً وأعلى صوتاً من صوت الأغلبية، وإن بدرجات متفاوتة.
ويبدو أن المرأة بشكل خاص أضحت ورقة "كوتشينة" من فئة (الجوكر) يلعب بها الفريقان، ويتحدى كل منهما الآخر مدعياً ببراءة أنه وحده الحريص على مصالحها.
وبقدر ما يشعر الناظر لكلا الفريقين بالفروق الكبيرة بينهما، ومدى الاختلاف الشديد في كل شيء حتى في الملابس والهيئة العامة، إلا أنهما يشبهان بعضهما إلى حد كبير في الوقت ذاته. فكلاهما يبالغ في التطرف لليمين أو اليسار، كلاهما يقدم الهوى الشخصي على العقل والدليل والمنطق والحجة، كلاهما متمسك برأيه وبنظرته للأمور وغير مستعد مسبقاً أن يتنازل عنه أو يتحرك قيد أنملة، وكلاهما يسعى للاصطياد في الماء العكر، واستغلال الفرص وتحريض القيادة والدولة على الآخر.
وطبعاً في أجواء كهذه، تصبح المصلحة العليا للبلد، ومصالح المواطنات والمواطنين، وإيجاد حلول وسطية للمشكلات، أموراً ثانوية، ولهذا فنحن لا نزال في المربع رقم واحد، ولم نحسم آراءنا في الكثير من القضايا، وبالتالي بقينا جميعاً - وهم معنا - متأخرين، ومتذمرين.. ومحبطين.
الغريب أن ما قد لا يدركه كلٌ من الطرفين هو أن وجوده يكاد يكون نتيجة حتمية لوجود الطرف الآخر! ويظهر هذا جلياً في المناطق التي تتطرف في أحد الاتجاهين. فمثلاً الكُتاب والكاتبات الأكثر جدلاً لدى الإسلاميين، خرجوا من المناطق ذاتها التي توصم بالتشدد والانغلاق والتعصب للرأي الواحد لدى الليبراليين، وبالتدين والمحافظة لدى الإسلاميين. وبالتالي فبدلاً من صب اللعنات على الخصم واتهام جهات خارجية بأنها السبب في نشوء الفئة الأخرى، كان عليهم أن يسألوا أنفسهم عن مدى تسببهم في نشوء التطرف الديني أو الليبرالي.
سأتحدث اليوم مباشرة مع الإسلاميين ، باعتبار أنني أفهم مرجعيتهم، وأفهم الأهداف السامية التي يُفترض أنهم يسعون لها، وأسألهم بشكل مباشر عما إذا كانوا يعتقدون بأنهم سبب مباشر في التمدد الليبرالي الذي يشتكون ويحذرون منه؟
قبل عدة سنوات، كنت في السيارة مع والدي، ودار بيننا يومها حديث حول المستقبل وحول الجيل الجديد وبماذا يحلم وكيف سيكون تأثيره على البلد. يومها قلتُ له :" إذا لم يتدارك العلماء والمصلحون في هذا البلد الوضع.. ويبدؤوا بالنزول إلى مستوى الناس..وأن يكونوا أكثر واقعية وتكيفاً مع متطلبات العصر..فإن الشباب سيهجرونهم ولن يبالي كثيرٌ من الناس بعدها بأن يستفتوا هذا الشيخ أو ذاك بل سيأخذون بآرائهم الشخصية أو بفتاوى خارجية". لم يعلق أبي يومها…لكنه قبل أقل من عام تقريباً عاد وذكرني بالحوار، وقال لي: " لقد كنتِ محقة". تُرى كيف استطاعت فتاة في الثامنة عشرة أن تتوصل إلى هذه النتيجة ؟ لم تكن قطعاً تنجم أو تقرأ الكف، كانت فقط تراقب محيطها ووسطها وزميلاتها..كانت تتابع الامتعاض والتذمر الذي تبديه بعض الطالبات في حصص الدين من الرأي الواحد الذي يخالف ما تعارفت عليه العامة وعملت به أساساً من تحريم الصورة الفوتغرافية.. تحريم ما يسمى بالملابس الأجنبية.. تحريم البنطال.. تحريم قصات الشعر.. تحريم الدش.. إلخ. طبعاً بعد ذلك سنسمع بتحريم مسلسل(طاش ما طاش)، وبتحريم البوكيمون.. وبسلسلة أخرى طويلة من المحرمات المستحدثة. وبالتالي رأيتُ كيف أن الناس بدأت تستخدم ثقافة (التطنيش) مع هذه الفتاوى، فمن توقف عن التفرج على (طاش ما طاش) مثلاً بعد الفتوى؟
إن وضع الناس بين خيارين حلال أو حرام، وتجاهل الدرجات الأخرى بينهما من مكروه، وجائز، ومستحب وغير جائز جعل الناس يميلون إلى أحد الطرفين دون رجعة.
مثلاً قضية حجاب المرأة، وهل يشمل ذلك وجهها أو لا، هي قضية خلافية من أيام ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما، ومع ذلك فلم تكتف مدارسنا بأن درستنا رأيا واحداً، وهو وجوب تغطية الوجه، بل حتى في هذا أجبرتنا على شكل معين: (العباءة على الرأس). وبالتالي فبالنسبة لفئة من الفتيات التي لم يعجبها لبس هذه العباءة ولم تقتنع بها، في الوقت الذي تم فيه إخبارها بأن هذا وحده الحجاب الشرعي، انتهى بها الأمر إلى رمي الحجاب بأكمله على طريقة (هي خاربة.. خاربة.. خلينا نعميها). ولما كان خلع الحجاب أمراً شبه مستحيل في الداخل، رأينا حجاباً جديداً تنفرد به بعض السعوديات (وبعض الخليجيات) وهو حجاب يمتد من منتصف الرأس، فلا الفتاة غطت شعرها كاملاً ولا هي أرسلته على سجيته كاملاً، أو حجاب الطرحة على الكتف في بعض المدن عند دخول المطاعم وغيرها. وطبعاً خارج المملكة الحجاب ليس له محل من الإعراب. فقد تحول من عبادة تتقرب به المرأة إلى الله تعالى، ومن رمز للدين تعتز به، إلى قيد ورمز للتشدد سرعان ما يُخلع بمجرد صعود سلم الطائرة.
حين أرى زميلاتي المسلمات من بنات المهاجرين، أو حتى من حديثات العهد بالإسلام هنا في بريطانيا، وكيف يتمسكن بالحجاب، وبالعباءة (أو الجلباب ) بل والنقاب أحيانا، وبحرصهن على تجنب المساحيق، وعلى تحملهن الأذى من أهاليهن تارة، ومن الرعاع في الشوارع تارة أخرى، أو من بعض أرباب العمل، وهن المولودات في هذا البلد المسيحي، خريجات مدارسه العلمانية، أشعر بالعجب وأجد نفسي لا شعورياً أقارنهن بزميلات سعوديات خلعن حجابهن وهن بنات أرض الحرمين، وخريجات المدارس الإسلامية. وطبعاً الحجاب مجرد مثال بسيط جداً على ما يتسبب فيه التعصب والتنطع. وهكذا فالتشدد في قضايا المرأة عموماً هو الذي أوجد غالباً عندنا فئة من النساء المتطرفات ليبرالياً، الناقمات على المجتمع.
لقد أمر الله تعالى المسلمين بالقيام بواجب الدعوة، وبين الكيفية التي تتم بها هذه الأمور (الحكمة ..الموعظة الحسنة..المجادلة بالحسنى)، فأين هذه من أساليب الشتم والتحقير والتكفير والتفسيق والتبديع التي يقوم بها بعض من يعتبرون أنفسهم غيورين على الدين ومن أهل العلم؟ هؤلاء الذين يسمحون لأنفسهم بأن يرموا امرأة في عرضها لأنها كشفت وجهها..أو ظهرت متبرجة..أو كتبت شيئاً لم يعجبهم..أو حتى صرحت تصريحاً غير مقبول؟! كيف يمكن أن يتقبل الطرف الآخر الرأي والنصيحة بعد ذلك؟ وكيف ستكون صورة الإسلام في عين الآخر..وهم نصبوا ذواتهم (المريضة والخاطئة) متحدثاً شرعياً ووحيداً عنه؟!
لقد بت أعتقد بأنه (صدق أو لا تصدق) يكاد يكون وراء كل ليبرالي سعودي أوسعودية إسلامي فاشل. فالمشكلة ليست في الدين وفي صعوبة تعاليمه أو استحالة تطبيقه.. بل في أولئك الذين اختطفوه..ونصبوا أنفسهم سفراء وحيدين له ومن ثم لم يحملوا الأمانة كما ينبغي.
وعلى الرغم من أنني أضيق ذرعاً أحياناً بهذه المعارك المستعرة أبداً بينهما، وبتأثيرها على الأوضاع في البلد، إلا أنني أعود فأتذكر أن وجود كلا الطرفين مهم أيضاً. فنحن بحاجة إلى أصحاب الأفكار التقدمية، ودعاة الفكر الحر حتى يذكرونا بوجوب التخلص من الكثير من العادات البالية التي لا مبرر شرعياً لها. وبحاجة إلى الصحويين المحافظين حتى يذكرونا بالثوابت التي لا يصح تجاوزها شرعاً خاصة في مهبط الرسالة وبلد التوحيد. المهم أن تكون الغلبة في النهاية (في الأمور الخلافية وليست في الثوابت الشرعية القطعية) للفكر الوسطي الذي يحاول أن يلتقي معهما في نقطة ما.. في المنطقة الرمادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعي, سياسي-إسلامي, مقالات عامة | السمات:مقالات عامة, اجتماعي, سياسي-إسلامي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 28th, 2006 at 28 يوليو 2006 1:59 م
(
فالمشكلة ليست في الدين وفي صعوبة تعاليمه أو استحالة تطبيقه.. بل في أولئك الذين اختطفوه..ونصبوا أنفسهم سفراء وحيدين له ومن ثم لم يحملوا الأمانة كما ينبغي. )
فعلا .. ما ذكرتيه صحيح ..
نقطة أخرى ..
حينما تصدر فتوى بتحريم أمر ما ..
ويتلقاها الناس بالتطنيش - كما تدعين -
فالقضية لاتخرج عن أمرين ..
اما ان تكون صادرة عن شخص أو جهة معتبرة من جمهور الناس ..
وهنا ..
فإن الأمر لا يقابل بالتطنيش كما تظنين ..
ولكن اما الانصياع لذلك ..
أو ممارسة الخطأ مع اليفين بأنه خطأ ..
ويمكنك مراقبة الوسط المحيط بك ..
لبرهان ما ذكرت ..
وإما أن تكون الفتوى صادرة من شواذ ( فكرا , سلوكا , رؤية .. أو مرجعية) ..
والشاذ لا يعتد به .. ولا يعترف به عامة الناس ..
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 1:15 ص
حوار مع عبد الرحمن يوسف “شاب مسلم”
31/07/2007
- النفاق السائد بين العديد من المسلمين والمسيحيين والمتمثل في الضحكات على الوجوه دون المصارحة بما في الصدور سبب مشاكل مصر.
- الحل في الاشتراك في أنشطة مدنية مشتركة دون إبداء تحفظات على صليب معلق على رقبة أو على حجاب ترتديه فتاة مسلمة.
حوار/ سامح سامي
في الشارع يرى الإنسان ما لم يراه على صفحات الجرائد المصرية التي غالباً ما تبحث فقط عن المشاهير والبارزين للتحدث معهم تاركين الشارع ونبضات أزماتـه، ولأن رجل الشارع هو بطلنا ومحور إهتمامنا، ” نبض الشارع ” كان على لقاء مع شاب مسلم إسكندراني تقابلت معه في مركز الجزويت-اليسوعيين- بالإسكندرية، اجتمعنا حول بعض النقاط واختلفنا كثيراً أيضاً، خاصة وأنه يميل من وجهة نظري إلى التيار الإسلامي، وهو يرفض تصنيف نفسه على هذا الأساس هو يفضل أن نقول: عبد الرحمن يوسف شاب مسلم – مصري ذلك لأنه دائماً يقول أن جميع الأفكار يجب أن تكون قابلة للمراجعة كما أنه دائماً كان يشدد معي في حديثه على عدم انتمائه لأي تيار أو فصيل أو حزب كائناً ما كان ، أعجبني فيه ثقافته العالية التي يفتقرها معظم الشباب، وأعجبني فيه أكثر إطلاعه الواسع على معظم الصحف والمواقع الاليكترونية، خاصة موقع الأقباط متحدون، والذي يعد بالنسبة له أحد أهم المواقع التي يتابعها وبخاصة في الشأن القبطي، فكان يتصل بي كثيراً معلقاً على ما ينشره الموقع، مرة بالمديح ومرات عديدة معاتباً حيث يرى أنه يسيء للقضية القبطية في إساءته للإسلام وأنه كلما تقدم خطوة تراجع خطوات.
وبعد أحاديث كثيرة بيننا قررت أن أجري معه حواراًحول آرائه التي يطرحها عليّ بالإضافة إلى ترك مساحة له ليقول ما يريد فهو يمثل شريحة من الشباب المسلم وهم يمثلون جزءاً من نبض الشارع.
**شهدت مدينتك الإسكندرية العديد من الحوادث الطائفية، ما تعليقك على ذلك؟
*أهم شيء في هذا الأمر لفت نظري هو غياب القانون وعدم تفعيله فكيف لا يحاسب إنسان أخطأ أو أجرم في حق غيره. كما أن هناك حالة من فقدان الثقة بين المسلمين والمسيحيين وأرى أنها ناتجة من عدة أمور أهمها.. عدم تفرقة العديد من المسلمين بين مسيحيي الشرق ومسيحي الغرب وبين مسيحيي الشرق بصفة عامة وبين مسيحيي مصر وهذا الاختلاط في الرؤية ينتج عنه أحكام عديدة خاطئة فالأنبا موسى لا يمكن مقارنته بجورج فالويل أو روبرتسون وهما قسيسين عنصريان إنجيليان في أمريكا، وكذلك نظرة العديد من المسيحيين للمسلمين على أنهم غزاة محتلين يهدفون إلى الإجهاز على المسيحيين، الأمر الذي يرسخ لديهم الشعور بأنه يجب علينا الرحيل من هذا الوطن ، فضلاً عن غياب العقل الناقد الذي يستطيع أن يميز بين الأشياء فأغلب نظرة الشعب المصري بصفة عامة نظرة تعميمية لا تفكك الأشياء وتعيد تركيبها مرة أخرى وتسكن أفعالها في الخانة الصحيحة مما أدى إلى إطلاق أحكام عديدة بناء على المجموع مثل كل الصعايدة كذا أو كل المنايفة كذا وأن كل الفلاحين كذا وأن كل الأغنياء سارقين وأن كل الفقراء جهلاء. برأيي هذه النظرة المتسرعة التعميمية من أهم أسباب الداء في هذا المجتمع لأنها لا تمكن الإنسان من إتخاذ الفعل الصحيح الذي يتطلبه الموقف.
ومن أهم الأسباب هو النفاق السائد بين العديد من المسلمين والمسيحيين والمتمثل في الضحكات على الوجوه دون المصارحة بما في الصدور ( طبعاً بالطريقة اللائقة ودون استفزاز ) مما أدى إلي نظرة أحادية لطبيعة المشكلات وكيفية حلولها فكيف تحل مشكلة بين طرفين لا يريد أصحابها مصارحة بعضهم بعض بما يسبب الضيق لكل منهما وهو ما ينتج عنه تحول المناقشات بين المسلمين والمسيحيين من الإطار السياسي إلى الديني.
**في رأيك ما الحل لزوال هذه النقاط ؟
* الابتعاد عن حالة الاستقطاب الديني بين الشباب عن طريق ترسيخ فكرة أنه لن يتحول المسيحي للإسلام أو المسلم للمسيحية من مجرد سماعه لآية أو آيتين من القرآن أو الكتاب المقدس وأن هذه عملية إيمانية قلبية بحتة وكذلك الخروج من فكرة تعميم الأحكام لأننا بشر فكل فصيل أو طائفة أو عرق به الحسن و به السيئ، أن يكف البعض من استخدام كلمة مثل ثقافة الصحراء أو الإخوان كفزاعة لمهاجمة الإسلام نفسه والتفريق بين الاختلاف الشخصي والحزبي ومراعاة مشاعر المسلمين وعلى الجانب الأخر لابد من المسلمين التخلي عن تصيد المشكلات من هنا أو من هناك ليدلل بها على علو منزلته أو أن يشمت بها في شخص أو أن يأخذ كلمة أو فعل ديني ليس له شأن به كمجال للسخرية.
والحل يكمن في الاشتراك في الأنشطة المدنية دون إبداء تحفظات على صليب معلق على رقبة أو على حجاب ترتديه فتاة مسلمة أو قرآن يتلى، لأن ذلك من شأنه جمع القوى لمواجهة مؤسسة الفساد والاستبداد وذلك لأن الدولة هي المستفيد الأول من حالة تعميق الفرقة بين الطرفين.
وضرورة أن يفهم الجميع أن التدين الشكلي ليس مقياس ولكن لا يأخذ مبرر للهجوم على الأديان، ويجب رفع حالة الأمية الدينية بين الشعب واحترام القامات العلمية والدينية.
**في كلامك أحسست أن هناك قطيعة بين المسلم والمسيحي فما الذي أدى إلى بنا إلى هذه القطيعة وغياب ثقافة الحوار والاختلاف؟
*يفتقد الواقع الذي نعيشه إلى مفهوم ثقافة الحوار والاختلاف التي هي من أساسيات التقدم والتحضر والرقي و تتجلى مظاهر هذا الغياب في مواقف شتى نعيشها يومياً سواء كان ذلك على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي ، و ما أود أن أشير إليه هو الأسباب التي تؤدي بالفرد إلى هذا الوضع، والأسباب عندي تتلخص فى منع الطلاب من ممارسة العملية الانتخابية في مدارسهم بصورة حضارية وإجرائها بشكل صوري، الأمر الذي يعزز في ذهن الطلاب أن الممارسة الانتخابية شيء لا فائدة منه فتنعكس تلك الصورة مستقبلاً على مفهوم المشاركة الحوارية والمشاركة الانتخابية عند الفرد بالسلب، وكذلك تولي حكومات ديكتاتورية لمقاليد الحكم في هذه البلاد الأمر الذي أضاع الحريات وأشاع الخوف والرهبة من التعبير عن الآراء بحرية وشفافية، فضلاً عن انخفاض مستوى الثقافة العامة للإنسان المصري مقارنة بنظيره الغربي ويظهر ذلك بوضوح في الفرق الكبير بين عدد الكتب التي تقوم إسبانيا وإسرائيل بطباعتها وترجماتها وبين عدد الكتب التي يتم طباعتها وترجماتها في العالم العربي ، وكذلك وجود الكثير من الطوائف العرقية والمذاهب الدينية بالمنطقة العربية الأمر الذي ساعد أعداء الأمة على اختراق هذه الصفوف بواسطة عملائها لإزكاء نار الفرقة والاختلاف بين هذه الطوائف والأعراق رغم أن جميعهم في قارب واحد ولا توجد مصلحة واضحة في هذا التفرق اللهم إلا مصلحة المستعمر .
وللخروج من هذا الواقع المشوة يجب إجراء انتخابات طلابية حقيقية بالمدارس والجامعات ولجميع الفئات على أن يكون الحد الأدنى لسن المشاركين هو 11 عاماً مع إقامة الحلقات النقاشية الحرة بين الطلاب، ومحاولة الانتقال بالمجتمع من ثقافة الاستهلاك المعرفي إلى ثقافة بناء المعرفة ومن فكرة أن القراءة هواية إلى فكرة أن القراءة والنقد والتعليق منهج حياة، وكذلك محاولة إقامة جسور من العلاقات الطيبة بين النخبة ورجل الشارع وخاصة في المجتمعات الديكتاتورية.
** ما أكثر شيء يقلقك أو يحزنك في التعامل بين المسلمين والمسيحيين ؟
*إن أكثر شئ يحزني أننا أصبحنا لا نميز بين العقيدة والعبادة والمعاملة والآداب والأخلاق ، وبرأيي أن العقائد والعبادات لا يوجد هناك مشترك سيجمع المسلمين والمسيحيين بهما، إذاً الأمر يرتبط بشق المعاملات والأخلاق والآداب وهو أمر ستجده يجمع المسلمين والمسيحيين في حياتهم اليومية نتيجة التعامل الذي يكون بينهم يومياً في الشوارع والمدارس والمزارع والحقول وغيرها.
ومن هذه المقدمة أريد أن أقول أن الطعن في العقائد والعبادات سيؤدي بطريقة أو بأخرى مباشرة أو غير مباشرة إلى البغضاء في المعاملات.
و المسيحي إذا سألته هل تؤمن بالقرآن بالقطع سيجيب لا وإذا استكملت السؤال وقلت له من أين أتى سيقول ألفه شخص يسمى محمد تدعون أنه نبيكم وبرأيي فهذا شئ لا يغضب أيضاً وإذا قلت له و هل تؤمن بالإسلام ديناً سماوياً من عند الله فسيقول لك بالطبع لا وهذا ليس فيه ما يبعث على الضغينة.
هذا وإلا فعلى المسيحي أن يسلم ويؤمن بما في القرآن أو على المسلم أن يسلم بما في الكتاب المقدس وينكر القرآن، إذاً أن الخلل في هذه المسألة يكمن في جهل من يطرح مثل هذه الأسئلة وفيمن يقبل أن يجيب عليها. وسأطرح هنا مثال يوضح هذه النقطة: جاء إليّ أحد أصدقائي زميل له مسيحي وسأله هل الإنجيل محرف؟!!!. نعم أقسم بالله أن هذا حدث… المسيحي هو من سأل المسلم هذا السؤال الذي ليس له محل من الإعراب ولكن المهم أن صديقي المسلم كان عاقلاً وقال له إجابتي لن تغير من الواقع شئ وأغلق هذا الأمر دون بغض أو عداوة . ولكن ليس كل الناس بهذا التروي لذلك أرفض أن يتم تناول مثل هذا الكلام بين الأشخاص العاديين؛ لأنه بكل بساطة الإجابات معروفة ولا تحتاج إلى ساعات لشرحها.
والإجابات التي لا تحتاج إلى ساعات لشرحها هي:
1- المسلم مهرطق ومجدف على الله والمسيحي كافر بما أنزل على محمد.
2- المسلم يتبع دين وضعي ألفه بشر والمسيحي يتبع مسيحية تاريخية حرف عقيدتها بشر.
3- المسلم يرى أن الدين عند الله الإسلام ( أي أن الدين واحد منذ الخليقة ) ولكن الرسالات مختلفة من حيث طبيعتها وأسمائها وإن كان يقر أن جميع الأنبياء والرسل قد بعثوا بتقرير واحد وهو أنه لا إله إلا الله ولكن المسلم يرى أن آخر الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمسيحي يرى أن الله أرسل أنبياء بشروا بصلبه أو فداءه للبشر وأخرهم كان يوحنا المعمدان (على حد علمي ) وأن الله بعد ذلك ظهر في الجسد ومن بعد قيامه وصعوده بشر به تلاميذه والقديسين.
4- المسلم يقول إن لقب المسيحيين هو النصارى كما ورد بالقرآن الكريم ولكن كلمة مسيحيين تقال مجازاً ولكن عقائدياً هم نصارى، والمسيحي يرى أن لقب المسلمين هو المحمديين نسبة إلى رسولهم لأنهم لا يعترفون ( عقائدياً ) بالإسلام ديناً.
5- المسلم يرى أن الجنة لن يدخلها النصارى والمسيحي يرى أن الملكوت لن يدخله المحمديين.
إذن الأمر من الشق العقائدي ليس به حرج وإن كنت أرى أنه في أول الأمر لن يستوعب العديد من المسيحيين و المسلمين هذا الكلام ( وأتمنى أن أكون مخطئاً).
إذن ليس هناك خطأ في القول ولكن الخطأ يكمن في الأتي وهو أن يدخل شخص مسلم على أشخاص غير مسيحيين ويقول أهلاً أيها الكفرة أو أن يدخل شخص مسيحي على أشخاص مسلمين ويقول لهم أهلاً أيها المهرطقين والمجدفين على الله. أو أن ينسج شخص قصص أو أحكام خيالية بناء على هذه المخالفة العقائدية. فمثلاً عندما يقول شخص مسيحي أن المسلمين يقولوا أن غير المسلم كافر وفي نفس الوقت يتعاملون معه وهذا برأيهم – المسيحيين – أنها إزدواجية فهذا قول خاطئ لأني كما وضحت أن هذا إقرار بشئ ولكن ليس معناه أن يترتب على ذلك المقاطعة والخصام وبالمناسبة أريد أن أوضح أن كلمة كافر لا تعني ملحد وكلمة مهرطق لا تعني ملحد ولكن هاتان كلمتان تقرران وضعاً عقائدياً محله القلب.
فالأمر برأيي أن حالة الأمية الدينية متسببة بشكل كبير في هذا الأمر.
وخلاصة القول الذي أريد أن أقوله أن هناك فرق بين الكلمات التي تقرر وضعاً عقائدياً وبين إستخدام هذه الكلمات كمرحك لحركة التفاعلات الإجتماعية بين البشر أي كان نوعهم.
أرجو أن تكون رؤيتي وضحت في هذا الأمر وألا أكون أخطئت في حق أحد.
**ما رأيك في مسالة تزايد أعداد المحجبات بالرغم من أنه في أحيان كثيرة يكون الزي غير محتشم والفتاة تغطي شعرها فقط ؟ وهل تراه دليل على طهارة الفتاة ؟
*الحجاب ليس هو قطعة القماش التي توضع على الرأس لتغطي الشعر ولكن الزي للمرأة في الإسلام له شروط ولكن قبل أن أوضح لك شروطه علينا أولاً أن نقوم بتحرير المصطلحات فالحجاب هو ما يحجب بين شيئين وزي المرأة في الإسلام إصطلاحاً ليس إسمه حجاب ولكن إسمه خمار ولكن يطلق عليه مجازاً بين الناس حجاب. هذا من حيث الإصطلاح. أما من حيث الشكل فالإسلام لم يسمي قطع الملابس التي ترديها المرأة ولكن وضع شروط عامة يجب ألا تخرج عليها ولكن بالطبع قد يختلف شكل الملبس من بيئة ومجتمع إلي بيئة ومجتمع أخر وشروط الخمار هي:
1- ألا يشف ( ألا يظهر ما تحته من جسم المرأة )
2- ألا يصف ( أي لا يكون ضيقاً بحيث لا يحدد جسم المرأة بشكل ملفت ولا يسمح بوصف أجزاء جسم المرأة )
3- ألا يكن زينة في ذاته ( بمعنى ألا يكون مبهرجاً أو لونه زاعقاً فلا يجب أن يكون ملفت بدرجة كبيرة )
4- غير متعطر ( أي لا تضع المرأة عطر يشد إليها أنظار الرجال ويحرك مشاعرهم ) وطبعاً ليس المقصود ألا تكون نظيفة بل العكس عليها أن تكون نظيفة جداً ولكن دون وضع عطر يلفت النظر إليها في الشارع.
هذه هي الشروط وعلى المرأة أن تحدد ما تلبس ( عباية - جيبة - بلوزة - بدلة حريمي غير ضيقة - تيير )دون أن يخل بهذه الشروط.
وبالطبع يغطي جميع أجزاء الجسم ما عدا الوجه والكفين فإن أرادت هي تغطيتهم فهذا لها ولكن إذا طلب منها أن تنزل النقاب في مكان ما لدواعي الأمن فيجب أن تنفذ لانه ليس فرضاً.
وأعتقد مما سبق فإن الفتيات التي تشاهدهم في بالزي الذي وصفته يرتدون إيشارب أو قطعة قماش فوق الرأس أو سميه ما شئت ولكنه ليس الزي التي عليها أن ترتديه وفقاً لشريعة الإسلام.
أما بالنسبة لمسألة العفة والشرف فلم يقل أحد أن الخمار هو دليل الشرف ولكنه تكليف من الله عز وجل لحفظ المرأة من النظرات الغير بريئة وصوناً لها ( وهذا على حد فهم المسلمين له ) والمسلمة هي التي مكلفة به بمعنى أن الفتاة الغير مسلمة لا ترتديه وليست ملتزمة بشروطه فهي لم تكلف به فلا يحق لي أن أصفها بأي وصف ولا حتى المسلمة إلا فقط على أن أنصحها كأخ لها بأن ترتديه طاعة لله عز وجل.
فمثلاً إذا قال شخص أن الإعتراف هو الذي يمحي بواسطته الخطيئة أو فقط هو الذي يحقق الطمأنينة والسكينة في الروح فلا يجب على المسلم أن يفهم أن هذا موجه ضده لأن هذا أمر ليس في عقيدته وليس له أن يقول ( الذي لا يعترف لأحد بذنبه يكون مرتحاً هذا كلام خاطئ والإعتراف هو واسطة بين الإنسان وربه وأنا أفضل من هذا ) لا ليس من حقه أن يقول هذه الجملة السابقة رداً على كلام الشخص المسيحي لأن الشخص المسيحي قال هذا الكلام وهو يقصد المسيحيين الذين هم مكلفين بهذا وهذه ليست ميزة أو عيب ولكنه أمر يخص وجهة نظر كل ديانة.
وصراحة أنا أرى أن الكثيرين يخطئوا حينما يرون أن بداية حل المشكلة يكون في خلع الخمار ونزول المسلمة بالمايوه للبحر فهذا فهم خاطئ وبداية أيضاً خاطئة لأن الذي يقول ذلك لا يعيش الواقع ولا يرى المجتمع ويظن أن هذا سيكسبه أنصار في قضية الإصلاح ومن رأيي أن ننحي الثوابت جانباً ونبدأ من أرضية محاربة الفساد فهذا أفيد للكل.
** في اعتقادك لماذا يوافق غالبية المسلمين على وجود المادة الثانية من الدستور ؟
* لأن المادة الثانية هي التي تحفظ لهم قانونهم الخاص بهم والذي يريد العديد من غلاة العلمانيين إقصاءه، فالمسلم يريد أن يطبق قوانين دينه الذي ارتضاه في نفسه ولا سيما أن الإسلام ديانة تشريع. وبالمناسبة هذه الشريعة لا تطبق على غير المسلمين في حالة إذا ما رفضوها وكان لديهم ما هو بديل لها وهناك قاعدة معرفة وهي ( يحكم غير المسلمين بشرائعهم ) فمثلاً في أحكام الزواج والطلاق والمواريث والدفن وغيرها من تلك الأمور لا يحكم على غير المسلمين إلا بشرائعهم إلا إذا أختار الشخص غير المسلم أن يطبق عليه قانون غير القانون الذي ينتمي إليه ( في مثل تلك الأمور) فهنا يطبق عليه الشريعة.
وبإطلاعي على الوعي الجمعي للمسلمين أجدهم يتساءلون لماذا يرفض البعض أن تطبق علينا شريعتنا إذا كان هذا الأمر لن يمسهم؟؟ كما أن هناك سؤال أخر وجدته يتردد على أسئلة العديد من المسلمين وهو لماذا لا تطرح هذه المادة للاستفتاء العام ونرى هل تريدها الأغلبية أم لا؟.
فالمادة ليست موجهة ضد الأقباط أو غيرهم وإنما هي لحفظ حق المسلم في تطبيق دينه. وبالمناسبة هذه المادة موجهة للمشرع وليس للقاضي فالقضاة الذين يصدرون أحكام وفق أهوائهم ( وغالباً ما يكون حكم درجة أولى) يكونوا مخطئين والخطأ ليس بسبب وجود هذه المادة فكم من القضايا (مثل قضية أيمن نور) ظلم فيها القضاء في كافة درجاته دون وجود أو تدخل المادة الثانية من الدستور.
و هذه المادة تضمن للمسلم الحفاظ على قوانينه من زواج وطلاق ومواريث ودفن وحرية ارتداء الحجاب للمرأة المسلمة وهذا كله في مقابل تيار علماني فج يريد وضع قيود على حرية المرأة المسلمة والرجل المسلم وذلك مثل طلبهم بقانون موحد للزواج المدني وعدم ارتداء الحجاب في العمل ، كما ان معظم المشاكل التي تنبع بين المسلمين والمسيحيين في القوانين تكون بسبب زواج المختلفين في الديانة أو تغير أحدهم لدينه فجأة وهذا الأمر يسبب تضارب بسبب عدم وضوح القوانين في هذه المسالة لذلك يطلب المسلمون مثلهم مثل غيرهم من الأقباط بتحديد معالم هذه المشاكل حتى يشعر الجميع بالارتياح وبخاصة أن الكثير من الأحكام تكون أحكام درجة أولى من محكمة ابتدائية.
و يرى العديد من المسلمين أن عدم معرفة العديد من الأقباط بالفرق بين مقامات الأحكام والفرق بين الفقه والشريعة يسبب لدى العديد منهم لبس في مفهوم استمداد القوانين من الشريعة. فليست كل الأحاديث الواردة في الإسلام أو جميع الأحكام السابقة في التاريخ الإسلامي واجبة التنفيذ ذلك أن الفعل في الإسلام له 5 أحكام فهو إما: 1- واجب ( أو فريضة ) 2- مستحب 3- مباح 4- مكروه ( والمكروه نوعان: مكروه كراهة تنزيه – مكروه كراهة تحريم ) 5- حرام
كما أن الدين يقسم في أفعاله إلى أحكام تخص 1- العقيدة. 2- العبادة. 3- المعاملات 4- الأخلاق 5- الاداب
وبحسب علمي الشخصي أن دائرة الاجتهاد في دائرة العقيدة والعبادة تضيق وتتسع في دائرة المعاملات.
**أرى أنك تميل في بعض الأفكار للتيار الإسلامي فهل هناك ما تختلف معهم بشأنه ؟
*نعم والذي قد أختلف فيه مع الإسلاميين هو مدى تدخل الدولة في حياة الناس والتفرقة بين المؤسسات التي تتبع الدولة والمؤسسات الخاصة وبين مدى تتدخل الدولة من خلال القوانين في التغيير وهل هذه القوانين إجبارية أم تحفيزية. أي الإختلاف واقع في المنطقة الخاصة بعملية المشاركة في صنع القرار والمرونة الواجب توافرها وصراحة لا أستطيع أن أجزم بسوء الإدارة أو حسنها منهم فهم لم يجربوا إلا في بعض النقابات والإتحادت الصغيرة كما أن هناك رؤى وتيارات مختلفة داخل التيار الإسلامي نفسه إلا أنها تكاد تتفق في العديد من الأسس والثوابت.
وبالنسبة لمشاركتهم في العملية الديمقراطية أرى أنهم يجب أن يشاركوا وبقوة فيها طالما إلتزم الجميع بأسس واحدة إلا أني أرفض سيطرتهم التامة على جميع مفاصل الدولة – ليس لحسنهم أو قبحهم – وإنما لرفضي دائماً أن يسيطر طرف واحد على العملية كلها وبخاصة إذا كان ذلك في بلاد تربت على الدكتاتورية والإستبداد…
**ما رأيك في مسألة تعداد الأقباط في مصر ؟
* أن مسألة تعداد المسيحيين في مصر أصبح أمراً غامض فعلاً ولكن قبل أن أبدأ التحدث أريد أن أؤكد أن المسيحيين بالذات لا يؤثر عددهم على مسالة حقوقهم (وهذا كلام من قلبي) وليس به عنصرية كما يظن البعض ولكن الدولة لا تريد أن تعلن تعداد الأقباط وهذا شيء غريب والأقباط يعلنون أرقام متفاوتة فتارة يقولون 20 مليون وتارة يقولوا 15 % و تارة يقولوا 16 مليون وتارة يقولوا 12 مليون وهكذا.
لكن الغريب في الأمر أن المسلم إذا رفض تصديق أن الأقباط 20 مليون، ليس لشئ إلا فقط لمجرد شعور بأن هذا مبالغ فيه - رغم أن العدد لا يؤثر في مسألة الحقوق - نجد القبطي يتهمه بأنه متطرف وأنه يرفض المواطنة وأنه يهدف إلى إقصاء الأقباط من الحياة.
وعلى الجانب الأخر نجد أن من يصدق أن الاقباط تعدادهم 10 أو 15 مليون ( ليس لشئ إلا فقط لأنه لا يعرف عدد حقيقي للأقباط فآثر أن يصدق لأنه لا يعلم أين الحقيقة). فإنه أيضاً يلاقي إتهامات عديدة مثل الطرف الأول.
فالأمر برأيي لا يزيد عن كونه مسألة عدم وجود شفافية في تعامل الحكومة مع العديد من الملفات وإحالة جميع قضايا المجتمع إلي ملفات أمنية وهذا برأيي يزيد من الفجوة بين شرائح المجتمع سواء بين الأغنياء والفقراء أو المتعلميين وغير المتعلمين أو بين المسلمين والأقباط أو بين أهالي المدن وأهالي القرى ( فلاحين وصعايدة أو قرويين ومتمدنيين ).
والحل برأيي أن يتم الإعلان عن تعداد الأقباط منذ أن توقف هذا الإعلان ( تقريباً من بعد تعداد 1996) ويحاول أن يفهم كل طرف أن مسألة التعداد لا تؤثر ( ولا سيما مع الأقباط ) في مسألة الحقوق والواجبات.
* أخيراً لك تعليقات كثيرة على المواقع الاليكترونية التي تهتم بالشأن القبطي، خاصة موقع الأقباط متحدون؟
** في البداية أريد أن أسالك سؤال ماذا سيكون رد فعلك عندما ينظر إليك صديق على أنك محتل غازي يجب عليك أن ترحل ؟ وماذا سيكون رد فعلك عندما تجد موقع هو حقوقي وإخباري بالأساس يسب فيه نبيك ودينك بأبشع الألفاظ ؟ ( لاحظ الكلمات والألفاظ المختارة في العديد من التعليقات والمقالات التي تنشر على صدر الصفحة الرئيسية للموقع)
لا أنكر أن هناك مواقع إسلامية تتطاول على المسيحيين ولكنها ليست مواقع إخبارية أو حقوقية وأريدك أن تقارن بين هذا الموقع ( كاملاً بمواقعه الفرعية ) وموقع إسلام أون لاين وبخاصة في تناول الموقعين للأديان الأخرى.
لقد قرأت في موقع إسلام أون لاين منذ فترة تحقيق نشر على 3 مرات بعنوان ( محجبة في بيت المكرسات وأنظر كيف تناولت الصحفية هذا الأمر بكل إحترام و حيدة وألفاظ راقية مع طرح الموضوع بشكل موسع و ذكر الأنبا موسى أسقف الشباب بكل إحترام، بل يزيد على ذلك أن الموقع ينشر مقالات لناشطين أقباط ، حتى موقع المصريون نشر منذ فترة مقالتين للأستاذ مجدي خليل وتفاعل معها القراء ( وأنت تعلم أن موقع المصريون محسوب على التيار الإسلامي - وأقرب لحزب الوسط ) ومع ذلك لم يمس أحد منهم الأس
سبتمبر 2nd, 2007 at 2 سبتمبر 2007 4:20 م
نعم يا مرام لقد خذلونا من سميتيهم (بالإسلاميين) واعطوا فرصة سحب البساط على طبق من ذهب لمن سميتيهم (باليبراليون)
لكن ابشرك ان الخير في امتي باق الى يوم القيامه كما جاء في الحديث وان كان فيه ضعف فقد ضعفه كثير من العلماء ولان كان معناه صحيح لتوافقه مع احاديث أخرى
كل الشكر مرام ففي ثنايا مقالتك نقاط تستحق ان نقف عندها وربما للحديث بقيه
أكتوبر 24th, 2007 at 24 أكتوبر 2007 8:34 ص
تتزاحم الحروف لتكون في ركب قوافل الإبداع ..
حتى تكالبت القبائل والقفار على دنيا المنتديات تكالب أفراد جرهم على بئر زمزم في فجر تاريخ العرب في الجزيرة
وصارت هوية القلم مرصودة متبوعة لأنه صار السلاح الأمضى في وجه الاستعمار الفكري الذي سلطته علينا دوائر محاكم التفتيش فكان لابد من هجرة جماعية أو شبه جماعية إلى ارض لم يغزوها جدب القراصنة ومقصلة الجاهلية الأولى ..
ومن هنا كانت حانة الثقافة التي تقدم أفخر أنواع النبيذ المعتق من حرف ورقص على الأوراق والأحداق وفي دمعة المشتاق
هنا حانة ليس فيها عسس للاستعمار الفكري ولا يوجد بها خدم لبيت الجاهلية الأول .. هنا رأي ورأي آخر
نسمع منك ونقرأ ولك ونحترم ما تخطه يدك لأنه يمثلك .. ويمثل إنسانيتك التي نعتبرها أسمى درجات الحرية خارج اللون والجنسية والمذهب ..
هنا محطة ليست للمتشردين أو قطاع الطرق أو القراصنة .. هنا بيت لكل قلم نبيل وحرف حر..
يسعدني ويشرفني ان اقدم لكم خلاصة الإبداع وقارورة السحر الفاتن ومحبرة الاساطير .. حانة الثقافة
ديسمبر 31st, 2007 at 31 ديسمبر 2007 8:12 ص
المقال فيه الكثير من التصريح المبني على السوق على الشكل والمظهر والنظرة العامة للناس لا على الأساس الموضوعي فمثلا:
وطبعاً في أجواء كهذه، تصبح المصلحة العليا للبلد، ومصالح المواطنات والمواطنين، وإيجاد حلول وسطية للمشكلات، أموراً ثانوية، ولهذا فنحن لا نزال في المربع رقم واحد، ولم نحسم آراءنا في الكثير من القضايا، وبالتالي بقينا جميعاً - وهم معنا - متأخرين، ومتذمرين.. ومحبطين.
ماذا يقصد بالوطنية وما هو محملها في الخطابين …؟؟؟
وافتراض الخطابين في ظل من الصمت الموضوعي والبعد عن الرؤية التحليلية ….
هذا في ظل تحليل لخطاب مبني على الذات والأفكار الخاصة والتحجر حول الصيغة العامة للمجتمع …
فالارشاد عند الاسلامين صيغة من صيغ الخطاب هي مظهر وليست الأصل الايدلوجي لهم فممارسة نقد الارشاد مع الادعاء بفهم الخطاب في خوض في مقارنة كفتها ضد الكاتب …..
ولكن يبقى في المقال ما شدني حتى أكمله وهو وضع المرأة في منطقة الشد بين الأطراف ….
وللقارئين الالتفات إلى دور المرأة التاريخي والتكويني في ارساء المجتمع المدني…..