لله.. للدين.. وللوطن

كتبهامرام ، في 15 فبراير 2006 الساعة: 23:59 م

بدأت محاضرتها التي كان يُفترض أن تكون عن حقوق الأمهات، ثم إذا هي بقدرة قادر تصبح متحدثة عن حقوق المرأة وقيم العائلة، قبل أن تتحول كلياً عن مسارها، قائلة :" لا أعلم لماذا ينبغي أن تكون محاضرتي عن حقوق المرأة في الإسلام وواجباتها ودورها..أنا لا أحب هذا الموضوع ولا أرى أن هناك داعياً ملحاً لطرحه. فلم يكن الحمقى الذين خرجوا في مظاهرة الجمعة الشهيرة بلندن فأساءوا لبلادهم ولدينهم.. نساء، ولا كانت امرأة هي التي حكم عليها بالسجن 7 سنوات لحضها على الكراهية في هذا البلد (تقصد أبو حمزة المصري)، ولا كانت المرأة المسلمة سبباً في كل هذه المشكلات التي يعانيها العالم الإسلامي بسبب المتطرفين. فلماذا إذن التركيز عليها؟ أعتقد أن المشكلة هي في الرجل المسلم". بعدها بدأ هجوم عنيف شنته هذه الأخت البريطانية التي اعتنقت الإسلام قبل 25 سنة، وزارت العديد من الدول الإسلامية، ومنها بلادنا، وخرجت منها بصورة غاية في القتامة والسلبية عن المسلمين ناهيك عن الصورة السلبية الأساسية المتكونة لديها تجاه الجاليات المسلمة في بريطانيا وبخاصة الآسيوية، والتي ترى أنها تسيء للمرأة أيما إساءة، ولا تطبق شيئاً مما منحه الله للمرأة المسلمة في شريعته السمحة.
تساءلت الأخت الداعية بغضب واضح: "كيف بدأت قضية الدفاع عن حقوق المرأة في الإسلام تأخذ هذا الحيز المهم؟ حسناً إنه لمن الواضح لأي منصف أن المرأة المسلمة تعيش أوضاعاً مزرية في الشرق وحتى في الغرب، وهي أوضاع شاذة بالنسبة للمجتمعات الغربية التي أخذت تطرح تساؤلات، وتسجل استنكارات على غياب العدالة النسبية لهذه الشريحة. وهنا بدل أن يحاول المسلمون إصلاح وضع المرأة ومنحها حقوقها انكبوا على تأليف الكتب وإلقاء المحاضرات والندوات والتي تتحدث عن ( حقوق المرأة في الإسلام)، (مكانة المرأة في الإسلام).. وغيرها مما ليست سوى حبر على ورق لا أثر له في التطبيق". ثم تحدثت عن قضايا الزواج والطلاق والنفقة والعمل وغيرها من الأمور التي ترى أن المرأة المسلمة تغبن فيها، قبل أن تتحدث عن نظرة المسلمين عموماً للمرأة ومعاملتها بدونية حتى في المساجد." حين كنت أشاهد المساجد عبر التلفاز.. كنت أشعر بالفخر والعجب..لتلك المساحات الفسيحة والنجفات الكبيرة.. والإضاءة الجميلة.. والزخرفة والنقش والنظافة.. وكم تمنيت لو أزور هذه التحف المعمارية بنفسي، وليتني لم أفعل. فقد اكتشفت في زيارتي لدول عديدة، ومنها بعض المساجد في بريطانيا، أن هذه الأماكن الجميلة مخصصة للرجال فقط! أما أمثالي من النساء فالأماكن المخصصة لهن شيء أقل ما يوصف به أنه مقرف ورديء. فليس لنا سوى بعض الزوايا التي أنشئت على عجل، وحيل بيننا وبين قسم الرجال بألواح أو ستائر أو جدران كما اتفق. فمن الواضح أنهم لم يخططوا أساسا لتخصيص مكان للنساء في الخرائط الأولية فأضافوها فيما بعد على عجل، فجاءت دون المستوى في النظافة والاهتمام والتصميم. لا أعرف لماذا يظن هؤلاء أننا لا نستحق أيضاً نجفة ضخمة أو سجادة نظيفة؟! وفي المدينة المنورة وجدت نفسي مفصولة بجدران هائلة عن المسجد الأصلي وعن قبر النبي، هل هناك خوف على المصلين الرجال منا؟ ولكن الأمر ليس كذلك في مكة، حيث لا توجد حواجز في الصحن الشريف، وباستثناء دول إسلامية مثل ماليزيا وسنغافورة التي تحتل فيها المرأة أصلاً مكانة اجتماعية متميزة، فإن الحال كان واحدا في معظم الدول الإسلامية".
وواصلت الأخت هجومها قائلة: "أنا امرأة غربية مسلمة، وأقوم بتنظيم حملات حج وعمرة لأمثالي من المسلمين الغربيين الجدد، ومعظمهم نساء، ويا للعوائق التي أواجهها. فالسفارة السعودية تصر على ألاَّ تسافر امرأة للحج إلا بمحرم، ولكن من أين لهؤلاء النسوة الحديثات العهد بالإسلام بمحارم وأهاليهن ليسوا على دينهن؟ ثم وبعد مفاوضات طويلة، يعطوننا تأشيرات بشق الأنفس".
الرسالة التي أرادت الداعية أن توصلها، هي أن الإسلام حقيقة لا مجازاً أعطى للمرأة حقوقاً ممتازة، وأن الأدلة القرآنية والنبوية الصحيحة تدعم ذلك. لكن بعد العصور المفضلة، ظهر علماء كبار وآخرون أقل شأنا تحيزوا ضد المرأة وأفتوا بفتاوى تتناقض مع الشريعة، وتغمط المرأة حقوقها. وتواصل الأمر من سيئ إلى أسوأ حتى وصلنا إلى هذا العصر الذي تعاني فيه المرأة المسلمة بصفة عامة (ولا نتحدث عن استثناءات) من ظلم وقهر وتهميش ومعاملة دونية، وأن المجتمعات الإسلامية بما فيها أعضاؤها من النساء قبل الرجال قد ساهمت في تكريس هذا الوضع الشاذ حتى صار مقبولاً وصارت العدالة استثناء. وهذا من أكبر العوائق التي تقف في وجه الدعوة لدين الله.
لاشك أنني كنت متضايقة جداً والمرأة تتحدث عن بلدي خصوصاً بشكل سلبي، ولكنني كنت أعرف أن هذه المرأة تقول بعضاً من الحقيقة التي واجهتها أنا شخصياً وكتبت عنها سابقا.
لقد شعر بعض الإخوة بالغضب من الداعية، واعتبروها متحيزة ومتحاملة، بل واعتبروها مثالاً صارخا للداعيات Feminists ، واعتبروا أنها لا تمثل المرأة المسلمة. لكن الحقيقة أن الإخوة فاتهم (كما فات الكثيرين أيام الضجة التي أثيرت حول الدكتورة أمينة داود) أنهم يتحدثون مع مسلمة غربية. لا تقبل الأحكام دون دليل، ولا تجير عقلها لعالم واحد، ولا تكتفي بأخذ الفتاوى والآراء من أفواه الآخرين، بل قد يجلس المسلم الغربي أو المسلمة الغربية سنوات وهم يتعلمون العربية وينقبون في أمهات الكتب من أجل فهم مسألة أو قضية. بعكس الحالة عندنا، إذ يكفي أن يصدر عالم ما فتوى عن أمر دنيوي مستحدث في وقت ما، حتى تصبح قرآنا لا يجوز المساس به. وأعتقد أن أبسط مثال لدينا في السعودية، قضية قيادة المرأة للسيارة.
فقد تابعنا بعض الردود هنا في صفحة (نقاشات) بـ"الوطن" التي ترد على مؤيدي ومؤيدات القيادة برد واحد، هو أن الشيخ بن باز - رحمه الله - أفتى بحرمتها، فلماذا نتناقش في ذلك أصلاً؟!
المسلمون الجدد متحررون من سطوة بعض التقاليد والأعراف والموروثات التي أثقلت كاهلنا في الشرق وشوهت إسلامنا وأخفت جماله. وعن الأجيال الجديدة من النساء المسلمات المتحدرات من أصول إسلامية ممن ولدن في الغرب، فهن أيضا لا يستسغن هذه العادات الدخيلة، ويشعرن بالحيرة والضياع، ما بين مجتمع كافر يعلي من قيمتهن باعتبارهن أفراداً بغض النظر عن جنسهن الإنساني، وبين ما يصلهن من فهم للدين مخلوط بالعادات التي تحقرهن!
حين كنت أستمع للمحاضرة شعرت بأننا في السعودية خصوصاً نتحمل مسؤولية شرعية وتاريخية لإصلاح وضع المرأة، وتقديم نموذج حي للعالم الإسلامي وللعالم بأجمعه عن إسلام يطبق على أرض الواقع حتى لا يؤتى الإسلام والوطن من قبلنا.
وبالتالي فأنا أناشد القيادة العليا في البلد، بأن تبدأ بإنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وأن تعلن أنها ستفصل ما بين صحيح الدين وبين العادات والتقاليد، وبما أن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد أمر بالتحريم، فإننا سنجد أنفسنا نتخلص من الكثير من العوائق التي تقف ضد تقدم بلادنا، وضد نهضة المرأة فيها، وأن توضع التشريعات لمعاقبة من يتحرشون بالمرأة، لا بمعاقبة المرأة ذاتها بحرمانها من القيادة أو العمل أو ممارسة الرياضة أو التجارة وغيرها من النشاطات ضمن إطار شرعي مقبول. ولترجع أكبر الذرائع (وهي باب سد الذريعة) لتأخذ حجمها الطبيعي بعد أن تضخمت حتى غدت ورماً سرطانياً. فلنفعل ذلك..لله..للدين..وللوطن!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسي-إسلامي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لله.. للدين.. وللوطن”

  1. خبر جديد ابلغة للأخت الداعية.. لقد تم منع النساء المسلمات من الصلاة في صحن الكعبة المشرفة.. المشكلة في نظرة الرجل المسلم العربي للمرأة كوعاء جنسي تثير الهاجس خصوصا الديني عندهم.. على هؤلاء الغجر ان يغيرو نظرتهم السوداء للمرأة فقد مللنا من الفتاوى الجديدة التي تحط من انسانية المرأة ولعنة الله على من ظلم المرأة الف الف الف مليون لعنة..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر