مؤتمر الإبداع السعودي

كتبهامرام ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 02:06 ص

يميل الكتّاب عادة إلى الكتابة حول السلبيات التي نعاني منها، ليس بالضرورة لأن هذه الموضوعات أكثر شعبية، ولأنها تحقق لهم انتشاراً أوسع، ليس عند الكتاّب الحقيقيين على الأقل، أو الذين يحترمون قلمهم ويخلصون لضمائرهم. بل لأنهم يرون أنه من الأجدى أن يتم التركيز على الأمور التي تحتاج إلى معالجة وإصلاح، أكثر من الأمور الجيدة التي لا ينكر فائدتها أو جدواها أحد. ولكنني أدرك الآن أن الحديث عن السلبيات فقط قد يؤدي أحيانا - دون قصد- إلى إفشاء روح اليأس والهزيمة، وهذا ما لا نريده لبلادنا أو أمتنا، ولذلك فإن الحديث عن الإيجابيات لا يقل أهمية.
أتحدث اليوم عن مؤتمر الإبداع السعودي2007 ، والذي تشرف عليه إدارة الأندية الطلابية السعودية ببريطانيا، والمزمع انعقاده خلال (12-13) مايو، الموافق (25- 26) ربيع الثاني، في مدينة نيوكاسل بإنجلترا. ويعتبر هذا المؤتمر فرصة ممتازة لنشر الأبحاث العلمية حيث ستطبع وتنشر الأوراق العلمية دولياً برقم ISBN، وهذا سيعتبر مؤلفاً للباحثين المشاركين. وستكون جميع المشاركات والحضور من المبتعثين السعوديين بدون أي رسوم، حيث ستتكفل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بجميع تكاليف المؤتمر لكونها الراعي الرسمي. وهو مفتوح للسعوديين من داخل وخارج بريطانيا، وقد وجهت دعوات لكبار الشخصيات في التعليم في السعودية وبريطانيا. ويتوقع أن تكون هناك حملة إعلامية كبرى مصاحبة لهذا المؤتمر سواء من قبل وكالة الأنباء السعودية، والتلفزيون السعودي، وأيضاً بعض القنوات الفضائية. وستنشر أسماء المشاركين بأوراق علمية في الصحف الوطنية.
وبما أنه لا تخفى على أحد أهمية البحث العلمي والأكاديمي، ودوره في تطور الدول وتقدم الشعوب، إلا أن أهمية هذا المؤتمر تنبع من أنه بالإضافة إلى إعطائه الفرصة للباحثين والباحثات السعوديات لعرض إنتاجهم، وللتواصل فيما بينهم، فإنه يعطي المسؤولين السعوديين فرصة للتواصل مع المسؤولين عن التعليم والجامعات في البلد المضيف. فعدد الطلبة السعوديين الدارسين في بريطانيا كبير، وجلهم والحمد لله من طلبة الدراسات العليا، ولا شك أن لهذا النوع من الدراسة خصوصيتها ومشكلاتها. أتحدث هنا تحديداً عن مرحلة الدكتواره، والتي تتميز وفق المدرسة البريطانية بأنها عبارة عن تعليم ذاتي، والطالب يصبح هو المدرس لنفسه، والمقرر لرحلته، فهو إذن عمل بحثي بحت، وعلاقة خاصة بين الطالب ومشرفه. وهي تختلف بذلك عن المدرسة الأمريكية التي تتضمن دراسة مقررات، وحضور امتحانات، والعمل ضمن مجموعة غالباً، قبل أن ينتقل الطالب للتركيز على بحثه بمفرده. وللمجلة الثقافية الصادرة عن الملحقية الثقافية ببريطانيا تحقيق جيد في العدد (66) حول الفرق بين المدرستين.
وبسبب هذه الخصوصية البريطانية، فإن كل حالة تعد فردية إلى حد كبير، فتصعب المقارنة بين الوقت الذي استغرقه الطالب (س) أو الطالبة (ص) للانتهاء من أطروحتهما، فالموضوع نسبي، ويتعلق إلى حد كبير بالطالب، وبمشرفه وبالبيئة المحيطة. ومع ذلك فهناك حتماً مشكلات عامة يعاني منها عدد كبير من المبتعثين والمبتعثات، وبالتالي سيكون من المفيد جداً أن يتم بحث هذه المشكلات مع المعنيين بالأمر. فالدولة المضيفة تقدم لنا خدمه أو تبيع لنا سلعة، وهي السماح لنا بالدراسة في جامعاتهم مقابل رسوم باهظة قد تصل إلى 12 ألف جنيه إسترليني في السنة لكل طالب، أي ما يوازي 84 ألف ريال سعودي. وهو مبلغ كبير تدفعه الدولة ومؤسساتها، وبالتالي يتوقعون أن تكون نوعية وجودة التعليم المقدم عاليتين جداً، وتتناسبان ليس فقط مع المبالغ المدفوعة، بل مع سمعة المملكة المتحدة، التي تحتضن أقدم وأعرق الجامعات. إذ خرجت لنا هذه الجامعات عدداً كبيراً من الملوك والرؤساء والوزراء والعلماء الحاصلين على جائزة نوبل، من كل أنحاء العالم. ويتوقعون أيضاً أن يجد هؤلاء الطلبة السعوديون معاملة حسنة ومنصفة من قبل أساتذتهم ومشرفيهم، وجامعاتهم ومن الدولة البريطانية ككل.
ولأننا لا نعيش في عالم مثالي، فإنه من وقت لآخر تطرأ بعض الأمور التي تحتاج إلى مراجعة وتقييم حتى يعرف كل طرف ما له وما عليه، فالارتقاء بالتعليم العالي في بريطانيا، يخدم هذه الدولة بالأساس، ويخدم الدارسين فيها أيضاً. فمثلاً من المشكلات التي واجهتني أنا شخصياً وواجهت زميلات وزملاء آخرين، استقالة المشرف أو المشرفة من الجامعة، بعد أن قطعنا شوطاً كبيراً في بحثنا، وما يترتب على ذلك من تأخير لنا، ومن التأثير على نفسياتنا ودراستنا. وهناك أيضاً مشكلة انشغال الكثير من المشرفين ببحوثهم وأعمالهم، بحيث لا يتحقق الحد الأدنى من عدد الاجتماعات بين الطالب ومشرفه حسب تنظيمات الجامعة والتي هي 10 اجتماعات في السنة كحد أدنى، أي بمعدل اجتماع واحد كل شهر على الأقل. أو أن الطالب يعاني من عدم وجود التوجيه الصحيح أو المناسب لحالته من مشرفه، وضعف التواصل بينهما. وأمورٌ كثيرة لا تخفى على الدارسين هنا، ولكنها قد لا تكون واضحة للمسؤولين في البلدين.
وهذا المؤتمر مفيدٌ أيضاً للضيوف القادمين من السعودية، والتي تشهد حالياً مراجعة مكثفة للتعليم العالي عبر مشروع (آفاق)، فالتجربة البريطانية العريقة جديرة بأن يتم الاطلاع عليها والاستفادة منها، لاسيما في البحث العلمي والدراسات العليا. وحتى لا نكون أسرى لمدرسة واحدة في التعليم العالي والتفكير العلمي.
يذكر أن تنظيم هذا المؤتمر قد جاء بمبادرة طلابية، وقد تولى الطلبة أمر الإشراف عليه، وتنظيم كل ما يتعلق به، وهم يسعون بإذن الله لإخراجه بأفضل صورة احترافية ممكنة. وأخص هنا بالذكر الرئيس العام للأندية السعودية في المملكة المتحدة وأيرلندا، الأخ الزميل أحمد الزهراني من جامعة نيوكاسل، والذي قام بجهد جبار يشكر عليه بالتعاون مع بقية الطلبة. وقد وجدته حين خابرته في غاية الاحترام، والتواضع، والحماس أيضاً للمؤتمر، متحدثاً بنفس وطني طيب، وأعجبتني نظرته التقدمية فيما يتعلق بالبحث العلمي، ورغبته في تطوير العمل الطلابي السعودي ببريطانيا. ووجدته (على عكس ما توقعته قياساً لتجاربي مع بعض الطلبة السعوديين) مرحباً بمشاركات الطالبات السعوديات، بل وداعماً لهذا التوجه، مقدراً لجهود الطالبات العلمية، وأنهن في هذا الأمر متساويات مع إخوانهم الطلبة. وأنهن موضع ثقة وتقدير الدولة وجهة الابتعاث، فيجب بالتالي أن يكن موضع ثقة وتقدير إخوانهم الطلبة أيضاً. وقد حمسني على أن أتقدم بملخص لورقة بحث للمؤتمر، تم قبولها ولله الحمد، وإن كانت ظروفي لم تسمح لي بالمشاركة في هذه التظاهرة العلمية المميزة.
إننا بحاجة لتفعيل البحث العلمي في جامعاتنا ومعاهدنا ومراكز أبحاثنا، وطلبة اليوم هم مسؤولو وباحثو هذه الأماكن في الغد، وبالتالي إن كل نجاح يحققونه في الخارج، يتوقع بأن ينعكس إيجابياً على أعمالهم بعد العودة، متى ما وفرت لهم بيئة البحث المناسبة والتي تقوم على عوامل الحرية، والدعم المادي، والمعنوي. فمرحلة الدكتوراه يجب أن تكون البداية لا النهاية للبحث والتعلم والاكتشاف. وهكذا مبادرات تساهم في الدعم باتجاه هذا الطريق، وخاصة أن الدعم جاء من قبل جامعة سعودية، فالشكر موصول لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وتمنياتي بالتوفيق لمؤتمر الإبداع السعودي، وتحية شكر وتقدير للمشرفين عليه، ولمن يدعمه من المسؤولين السعوديين في بريطانيا والسعودية، وللمسؤولين البريطانيين الذين سيحضرون هذا المؤتمر، وللطلبة المشاركين فيه. أتطلع لنتائجه، بكثير من التفاؤل والأمل.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات عامة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “مؤتمر الإبداع السعودي”

  1. بالتوفيق إنشاء اله

  2. عندما يقرا الشخص يوميات بنات البلد من امثالك يامرام يتسال دائما وابدا لماذا لا تعطى لهن الثقة والقدرة على قيادة دفة السفينة والتحكم في مناحي الحياة

    ولماذا يصر كل من تدثر بلباس الدين الحنيف

    وتقنع ببرقع العادات والتقاليد والاعراف

    على الوقوف في وجه التطور والتقدم الذهني والمعرفي من خلال خلق فرص النجاح واشراع مساحات تلاقي الافكار وكشف الحقائق

    واعطاء الفرص لكل مبدع في ان يقدم مايستطيع واتسال ايظا لماذا يصر هؤلاؤ على التعامي عن الايجابيات والفوائد التى ستجنيها بلادنا وابنائنا ولماذا ايظا لا يسمحون لانفسهم بالتفكير فيها

    مع خلص الدعاء لكل ناجح وناجحة بالتوفيق والتمكين

  3. أتمنى التوفيق للقيمين على المؤتمر

    بالنسبة للمرأة السعودية أعتقد أنها تسير في الإتجاه الصحيح و إن كان ببطء و لكن أذكر الأخوة بأن إسراع الخطوات غير المدروس قد تعيق أي مشروع أكثر من بطء مصاحب لخطوات مستمرة و أنا على يقين بأن المرأة السعودية ستصل الى غاياتها يوماً ما .

    و الشكر موصول لكاتبة المقال ( أستاذتنا مرام )

  4. د. مرام

    شكرا لك لاعطاء بعض من الامل

    ولكني اخشي ان يتبخر كل هذا بمجرد العودة الى الوطن والانشغال في الساقية العتيدة !

  5. الأخ عبدالله..

    شكراً لك..وبالتوفيق للجميع..

  6. الأخ الفاضل:/ شكيب..

    لن نختلف على ما يبدو هذه المرة (صدق أو لا تصدق)..

    شكراً لك وأضم صوتي لصوتك

  7. الأخ الفاضل:/ عز الدين..

    أهلاً بك من جديد..

    بالفعل أتفق معك فيما ذكرته…بطيء ولكن فعال أليس كذلك؟

    تحياتي

  8. الأخ الفاضل زهير..

    أتفهم مخاوفك..

    ولكن لا بد من إيمان وأمل..فبدونهما لا تبقى لنا حياة..أو معنى!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر