حتى لا ينتشر "المسفار"

كتبهامرام ، في 14 مارس 2007 الساعة: 20:40 م

لا يوجد خطأ مطبعي في العنوان، فالمسفار هو نوع جديد من الزواج على وزن زواج المسيار، والفرق بين الزواجين صغير، فكلاهما زواج مصلحي. فإذا كان زواج المسيار قد تم اختراعه لتلبية احتياجات الرجل الجنسية، دونما تكاليف أو مسؤولية، فإن زواج المسفار هدفه تلبية احتياجات المرأة الإجرائية، وعلى رأسها قضية السفر للخارج، واشتراط وزارة التعليم العالي لوجود المحرم.
فقد نشرت "الوطن" في العدد (2353) وتاريخ السبت 20 صفر 1428هـ الموافق 10 مارس 2007 تحقيقاً تحت عنوان: (شروط الابتعاث تدفع الطالبات للبحث عن زوج واختيار تخصص غير مرغوب)، ويتحدث عن مشكلة الكثيرات من النساء الطموحات اللاتي يرغبن في مواصلة تعليمهن ولا يعيقهن غالباً سوى هذا الشرط. فهناك من لا محارم لها، لا أخ شقيق ولا أب ولا زوج، وهناك من لديها محرم كزوج أو أخ ولكن لكل منهما التزاماته العائلية أو العملية التي تمنعه عن ذلك. وفي حين أنه لا يعارض هو شخصياً سفرها، فإن أنظمة الدولة الإدارية تقف بالمرصاد، في نوع من الوصاية العجيبة على الرجال في بلادنا، وأستغرب أنها لا تزعجهم إلى الحد الذي يطالبون بإلغائها. وللتغلب على هذا العائق بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، يبدو أن هناك من قررت أن تتزوج أول متقدم فقط لتستطيع أن تواصل الحلم الأغلى، خاصة بعد أن تم فتح باب الابتعاث على هذا النحو في فرصة قد لا تتكرر أبداً.
حين كتبت قبل أسبوعين عن قضية تحرش وتدخل بعض الطلبة السعوديين ببعض الطالبات السعوديات في الخارج، فُتحت قضية المحرم المرافق أيضاً، ووصلتني رسائل من بعض القراء تدور حول القضية. فالقارئ عبدالعزيز، حصلت زوجته على بعثة لدراسة اللغة والماجستير، ولكنه سيستطيع بالكاد الحصول على إجازة لمدة سنة أي أن زوجته ستعود بشهادة اللغة فقط، وهو يأسف لذلك لأنه شخصياً يثق بزوجته ولا يمانع في بقائها للدراسة على أن يزورها خلال الإجازات.
إحدى الأخوات، أعرفها، حضرت هنا مع زوجها، ثم حصل بينهما خلاف فتركها ورجع للسعودية، وهي الآن تخشى العودة لأنها لو فعلت ذلك، وهو لم يطلقها بعد، فلن يسمح لها بالخروج من البلد، وبالتالي تخسر سنوات الدراسة الطويلة وهي قاب قوسين أو أدنى من إكمال مشوار الدكتوراه. وهذه الحالة تطرح حال الكثير من الأخوات اللاتي يتعرضن للطلاق في أثناء فترة البعثة، فهل تجبر على العودة للوطن وتخسر سنوات عمرها وتضيع أموال الدولة؟ والأمر نفسه بالنسبة لمن تفقد زوجها، ولو أن حالة هذه مختلفة قليلاً لكونها ستكون ضمن أحكام العدة، ترى هل هناك اجتهادات فقهية بهذا الخصوص؟
الإصرار على مبدأ المحرم، وعلى وجود "ذكر" مع المبتعثة، يتسبب في الكثير من المشكلات، فعدا عن حرمانه لفتاة طموحة من إكمال تعليمها لغيابه، ومن تمتعها بثروات بلادها مثلها مثل أخيها المواطن، فإنه قد يؤدي إلى سفر بعض الشباب صغار السن وقد يكون أحدهم ليس مهتماً بالدراسة أو غيرها، وإنما هو فقط هنا لأن عائلته أجبرته على ذلك. وشاهدتُ شخصياً معاناة بعض المبتعثات الناضجات الملتزمات مع أشقائهن الشباب، الذين بدل أن يقوموا برعاية إخواتهم وحمايتهن، إذا بالفتاة هي التي تراقب أخاها وتضطر للبحث عنه هنا وهناك، وتتمزق ألماً وهي تراه ضائعاً في دور اللهو بسببها، فصار وجوده هماً وغماً.
لا أحد ينكر أن ما تقوم به بلادنا من توفير الدعم المادي لزوجة المبتعث، أو زوج المبتعثة، فيه فائدة مضافة للبلد، وهي ميزة فريدة للسعودية حتى عن بقية دول الخليج. فكم استفاد أشخاص من هذا النظام، وكسبنا عائلة متعلمة، وكم استفاد أخ أو زوج أو قريب من هذا النظام، وأنا مع بقائه. ولا أظن أن زوجة بكامل قواها العقلية، ستفضل أن تترك زوجها في السعودية، وتتحمل مسؤولية أولادها، أو تنفصل عنهم طائعة. ولا أظن أن أختاً ستعرف أن لها أخاً طموحاً وحنوناً ستعارض فكرة سفره معها، لأنه سيكون عوناً لها قبل كل شيء. ولا أظن أن أباً متقاعداً ومتفرغاً، سيرفض السفر مع فلذة كبده، لذلك في الأحوال الطبيعية، فإن توفير هذه الميزات للمحارم أمرٌ تشكر الدولة عليه.
لكن بالمقابل هناك حالات أخرى يستحيل فيها توفير محرم، ولا تنسوا أننا في بلد توجد فيه نسبة كبيرة من النساء غير المتزوجات، ولا توجد لديهن وظيفة، وفرص الدراسات العليا المتاحة شبه معدومة، فماذا يبقى للمرأة الطموحة؟ فلماذا يظل هذا الشرط؟ لماذا لا يكون الأمر اختيارياً؟ خاصة ونحن نتكلم عن قضية فيها اختلاف وسعة، أعني سفر المرأة بدون محرم. وللدكتور يوسف القرضاوي تفصيل في هذا الموضوع يثبت أقوالاً مبيحة للأئمة الأربعة لا يتسع المقال لها. ولكنني سأستشهد بجزء من حديثه إذ يقول: " لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء، مع نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة بغير محرم. فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورة من الصور. ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تشتهي، كما نقل عن القاضي أبي الوليد الياجي (…) ومنهم من استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوة ثقات. بل اكتفى بعضهم بحرة مسلمة ثقة، ومنهم من اكتفى بأمن الطريق، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية." كما يذكر الشيخ حديث عدي بن حاتم الطائي" فقد حدثه النبي صلى الله عليه وسلم عن مستقبل الإسلام وانتشاره، وارتفاع مناره في الأرض. فكان مما قال: "يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها، لا تخاف إلا الله…" (وهو أمرٌ شهده عديّ بن حاتم بنفسه فيما بعد). وهذا الخبر لا يدل على وقوع ذلك فقط، بل يدل على جوازه أيضا، لأنه سيق في معرض المدح بامتداد ظل الإسلام وأمنه. ويضيف:" إن ما حرم لذاته لا يباح إلا للضرورة، أما ما حرم لسد الذريعة فيباح للحاجة. ولا ريب أن سفر المرأة بغير محرم مما حرم سدا للذريعة".
إحدى الأخوات التي قابلتها في الجامعة الأسبوع الماضي قالت لي: "العلماء في بلادنا.. قاموا بعمل اجتهادات وتوصيات وتخريجات للعديد من الأمور (مثل المعاملات البنكية، العلاقات الدولية، وحتى هناك تيسير في ركن من أركان الدين وهو الحج)، فلماذا لا يحصل الأمر نفسه فيما يتعلق بقضايا المرأة؟ إحدى صديقاتي توفي والدها.. وأخوها السكير صار ولي أمرها.. وهو يذيقها العذاب ألواناً.. فهل مثل هذا يعتد به ليكون مسؤولاً عنها وهي امرأة جاوزت الثلاثين؟!".
أحد الحلول العملية المطروحة في هذا الصدد، والتي لها أصلٌ شرعي، هو سفر المرأة مع النساء الثقات، وهو أسلوب تتبعه بعض دول الخليج، إذ تقوم بابتعاث مجموعة من الطالبات، إلى جامعات بعينها، ويتم إسكانهن معاً، وبالتالي نحل جزءاً من المشكلة. خاصة بالنسبة لبعض الأهالي الذين يثقون ببناتهم ولكن يخافون عليهن، وهذه مشاعر طبيعية، لكن حين يرون بأن بناتهم مع رفقة طيبة، فإن هذا سيقلل المخاوف. وبالمناسبة هناك كثير من الطالبات يسافرن للدراسة أو العمل داخل المملكة دون محرم، ولذلك يوجد شيء اسمه "سكن الطالبات" مع العلم بأن مدينة القاهرة أقرب لساكنة جدة بالطائرة من المنطقة الشرقية، والبحرين أقرب لساكنة الخبر من الرياض، فهل العبرة بالمسافة؟
أليس هذا الحل أفضل من أن تلقي فتاة بنفسها أمام إنسان غير مناسب، فينتهي الأمر بالطلاق، وبتشتت الأطفال، وبمزيد من المشكلات الاجتماعية؟
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعي, محليات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

27 تعليق على “حتى لا ينتشر "المسفار"”

  1. فتاة تكره كونها بنتا سعودية قال:

    لا أوقف الله لك قلما ولا جفف لك حبرا ياأخت العزيزة .

    لقد أصبت, كما هي عادتك , كبد الحقيقة .

    لا أقول إلا حسبي الله ونعم الو كيل في كل ظالم متجبر يستخدم الدين لخدمة أهوائه و نزواته و إيقاع الظلم على النساء و الدين منه و من أفعاله و زوه وبهاتنه براء.

    أعانك الله على المتخلفين و المتخلفات من الناس وسدد خطاك.

    تحياتي

  2. شكراً أختي مرام على مقالك الجميل

    نحن في السودان إحتفلنا قبل أيام بمرور مائة عام على فتح أول مدرسة بنات

    فكرة أن المرأة السعودية ( جوهرة ثمينة ) وراء كثير من المتاعب التي تواجهها

    يجب أن تعلم المرأة السعودية أنها كسائر البشر في أي بقعة في الأرض عندها فقط ستنتزع حقوقها .

  3. موضوع هام ارجو ان يلقى الاهتمام الذي يستحق و ان ينال التحرك الذي يقتضيه

    فالامر المطروح غاية في الاهمية

    تقبلي تحياتي دمت بكل الخير

  4. هههههههههههههههههههه سخافات

  5. أختي الغالية..
    شكراً لك على تعليقك..واسمح لي بأن اعتراض على كرهك لكونك سعودية!
    مهما يكن هذه بلادنا..ولن نسمح للجهلة والظلاميين والعنصريين بأن يحرمونا منها..ومهما يكن لا تسمحي لهم بأن يجعلوك تكرهين نفسك..بالعكس احبيها اكثر وناضلي حتى تكوني مواطنة كما تشتهين..نخسر معاركاً متفرقة فنشعر بالاحباط..لكن تذكري بأننا لم نخسر الحرب بعد!

  6. الأخ عزالدين..
    أهلاً بك وبأهل السودان العزيزة..فعلا ًمناسبة جميلة لم أكن أعرف عنها وعن هذه المعلومة..

    أما الجوهرة الثمينة فصارت اكليشة مكروهة..وصرنا جميعاً نردد..يا ليتنا كنا فالصو..بس يفكونا ويخلونا تنتفس شويه!

    تحياتي لك

  7. العزيزة ركانه..

    مرحباً بك اليوم وفي كل وقت..وبالفعل القضية مهمة..ليس على صعيد السفر وحسب بل حتى على الصعيد الداخلي..معقوله أن اخي الذي كنت أحممه وأغير حفاظاته يصبح هو المتحكم بأمري ذات يوم وأنا عندها دكتورة وكاتبة وصحفية! مشكلة والله..هل هذا من الشرع..أشك وبقوة!

    تحياتي

  8. كبيرة الاوراك قال:

    صح لسانك

  9. من يسمع ياترى

  10. الاخت الغلية مرام

    مقال معبر وواقعي

    *مقاربتك وتحليلك المشوبين بلكنة الالم الدفين فيهما الكثير من التوضيح لبعض الجوانب غير المضيئة في انظمتنا وبيئتنا ويبقى السؤال هل يوجد بديل بنفس الكفاءة

    *غاليتي مرام من المفروغ منه ومن المتفق عليه انه لو حدثت شبه المعجزة والغيت او عولجت مسالة المحرم لاي سبب من الاسباب لتولدت المثالب والكسور في الادبيات والسلوكيات التى ستقود حتما الى تفجير الكثير من الينابيع الخامدة الان …..(((من بعض الشباب والفتيات غير الثقات وليس من امثالك يا مرام )))……..

    _من غير المعقول ولا المقبول ان يصبح السكير ممثل لكل شاب غيور و(حنون)يريد ان يكون محرم وحامي لاخته او زوجته او امه

    _مناقشة النصوص المقدسة والاراء حولها باب اذا فتح فلا يمكن لاحد ان يغلقه …..((فالرجاء البقاء بعيدا يامرام الله يرضى عليك ))…..

    _ واخيرا ……يامرام زواج المسيار لاشباع رغبات المراة الجنسية في مقابل تنازلها عن حقها في النفقة اما زواج المسفار مع حبي وتقديري هو تقليل من احترام الشرع ولا اعتقد (شخصي المتواضع) انه يمكن ان يرى النور

    ………. واخيرا يا مرام وليس اخرا

    ……….تعرفك لزواج المسيار تعريف انثؤي خالص

    ………(شخصي المتواضع ) لا يتفق معك قطعيا وباي شكل من الاشكال ان الجواهر اصبحن اكليشات مكروهه

    ……..وفي الختام حول تساؤل هل هذا هو الشرع الجواب قطعا لا ………

    ولكنه العرف والعادة والتقليد

    اخوك

    شكيب

  11. الأخت كبيرة الأوراك..

    الله يسلمك..شكراً مرورك..

  12. الأخ حمد..

    أكرر السؤال معك!

  13. الأخ:/شكيب..

    أهلاً بك كالعادة..

    - شكراً جزيلاً..على تعليقك المفصل والدقيق..

    - بالنسبة لزواج المسيار..فهذا موضوع آخر..لن أناقشه هنا..

    - بالنسبة لاقحام الدين..فأنا أعترف بأنني لست عالمة دين ولا أريد أن أدخل في جدالات دينية من أي نوع

    لكن من حقي أن استشهد بما شاء..مادامت لم أتبنى الرأي وأجادل عنه بل نسبته للمصدر..

    وهدفي الرئيسي من ذلك أن أجعل الناس يعرفون بأن هناك ثمة أدله أخرى (مغيبة) حول هذا الموضوع وغيره..

    وبالتالي لا يبعيون عقولهم لأحد..ويذهبون للبحث بأنفسهم ..

    أردت أن أحاول إيقاف عملية (غسل الدماغ)..المترسخة لدينا…ليس إلا!

  14. أقول انا في استراليا واللي تبي العفة لها ولي تراسلني لأني ما أحب الحرام وتحديدا في القولد كوست بس على فكرة ان متزوج بس عايش لوحدي في استراليا

  15. على فكرة عنواني البريدي للمراسلة

    sareeh_1@hotmail.com

  16. السلام عليكم

    هل تقبلين بالزواج مني زواجا مسفارا ؟

    ولك مني كل التحية

  17. د. مرام

    موضوعك هذا للاحاطه وقد تكتبين عنه بعد عدة سنوات وتذكرينا بما كتبت اليوم !

    “في المغرب لا تستغرب” جملة سمعتها في اغادير المغربية وانا اقول ” في السعودية وفي امور الجنس خاصة .. لا تستغرب” لان البعض تخصص في تحليل وتذويق هذه الامور لارضاء الانفس المريضة.

    لن ازيد الا شكرا لك على جراءة الطرح

  18. الصبرررررررررر!!!!!

  19. اتقوا الله وقولوا قولا سديدا انما شرع الله لكنّذلك يا معشر النساء حتى تكنّفي مأمن من الذئاب البشرية خوفا من تنهش عظامك.

    أخية لقد سافرت مايزيد عن 100 سفر ورأيت العجاب من نسوة ستر الله عليهن ما يفعلن فاتقين الله وقرن في بيوتكن.

    ثم انت يا أخية كمثل الشخصية المهمة في الدولة التي لا تتحرك الا ومعها الحرس وهكذا انت لاهميتك البالغة في ديننا لا تتحركين الا والحرس الى جنبك.

  20. الأخ الفاضل..زهير..

    صح لسانك..وانظر حولك هنا وستجد أمثلة واضحة لذلك!

  21. الأخت:/ فتحية..

    آميين!!

  22. الأخ اسلامو..

    شكراً على المشاركة..

    لكن مقالي في وادي وهي في وادٍ آخر على ما يبدو!

    تحياتي

  23. مشاركتي مع إسلام أون لاين:

    http://www.islamonline.net:80/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1175751844856&pagename=Zone-Arabic-AdamEve/AEALayout

    “زواج المسفار”.. المبتعثات ضحايا أم جناة؟!

    أحمد سليمان

    جدل حول زواج المسفار أثارته الصحف السعودية مؤخرًا

    ذهبن لملتقى المبتعثين في فرحة عارمة؛ فحلم حياتهن بإكمال دراستهن في الخارج أصبح على قيد أنملة منهن، فجأة تغير كل شيء.. فوزارة التعليم العالي السعودية تشترط وجود محرم يرافقهن للخارج، كانت من بينهن من لا محارم لها، لا أخ ولا أب ولا زوج، في حين من كانت تملك محرما منهن كانت تعرف أن له التزامات تمنعه من مرافقتها، كان طموحهن أكبر من أن يتم التخلي عنه بسهولة.. فأعلنت المبتعثات عن رغبتهن في الزواج من أي متقدم لاستيفاء شرط وزارة التعليم العالي بوجود محرم، وأطلق على هذا النوع من الزواج “زواج المسفار”.

    وتم تداول الأمر على أنه زواج صوري محدد بمدة البعثة وينتهي بالطلاق، وعلى هذا الأساس هاجم الجميع الزواج مؤكدين بأن الزواج بهذا الشكل باطل، ولكن المبتعثات دافعن عن زواجهن، مؤكدات أنه شرعي، ونفين أن يكون محدد المدة أو بنية الطلاق.

    وبغض النظر عن مسمى الزواج، أو إن كان بنية الطلاق أم لا، فلم تجبر اللوائح والشروط المبتعثات اللجوء لمثل هذا الزواج؟ وما هو الحل لتفادي انتشار مثل هذا النوع من الزواج؟ وما هو حكم الزواج إن كان بنية الطلاق أو لا؟.

    احتياجات إجرائية

    كانت الكاتبة بجريدة الوطن والمبتعثة حاليًّا ببريطانيا “مرام مكاوي”، أول من كتب عن زواج المسفار، وفي تصريحات لـ”إسلام أون لاين.نت” قالت: إن زواج المسفار هو نوع من الزواج كان الدافع الأساسي له (من قبل الفتاة التي حصلت على بعثة أو تنوي الحصول عليها) أن تلبي شروط وزارة التعليم العالي، وربما تحفظات الأهل، فيما يتعلق بضرورة وجود رجل معها خلال فترة سفرها.

    وبينت أن المسفار هو نوع جديد من الزواج على وزن زواج المسيار، ولكن الفرق بينهما صغير؛ فكلاهما زواج مصلحي. فإذا كان زواج المسيار قد تم اختراعه لتلبية احتياجات الرجل الجنسية، دونما تكاليف أو مسئولية، فإن زواج المسفار هدفه تلبية احتياجات المرأة الإجرائية، وعلى رأسها قضية السفر للخارج.

    وتابعت: ولأنه زواجٌ قائم على تحقق نوع من أنواع المصلحة بالأساس، فإن النتائج السيئة التي قد تترتب عليه وخيمة. لأنه يكفي أن يكون رجلاً سعوديًّا ومستعدًّا للسفر، حتى يكون ملبيًا لشروط هذه الفتاة. وبالتالي فإن الاعتبارات الحقيقية التي يقوم عليها الزواج مثل الخلق والدين والتكافؤ في المستوى المادي أو الاجتماعي أو التعليمي أو العمري، قد تهمل بالكلية.

    وأكملت: فيمكن أن توافق طالبة مبتعثة للدكتوراة على الزواج بشخص لم يكمل تعليمه الأساسي مثلاً، فقط لغرض السفر؛ فهل نتوقع هنا زواجًا سعيدًا يصمد أمام الظروف، خاصة أمام ضغوطات الغربة والدراسة؟ والفتاة غير الشاب؛ فهي لا تستطيع أن تقرر متى تنفصل عن الرجل، ولا ألا تنجب أطفالاً إن لم يوافق زوجها، ولن تكون فرصها بعد الانفصال لو حدث، مثل شاب تزوج مسيارًا أو زواج فريند أو غيره. وبالتالي أنا أرى أنه فيه تضحية بكرامة المرأة وحياتها؛ لأننا وضعناها أمام خيار صعب عليها أن تختار بين طموحها وأحلامها، وكرامتها وحياتها.

    غيروا اللوائح

    وفي السياق نفسه رأت د. سهيلة زين العابدين الناشطة الحقوقية والداعية الإسلامية في تصريحات لـ”إسلام أون لاين.نت” أن زواج المسفار هو علاج مشكلة بمشكلة أكبر، مشيرة إلى أن الأنظمة والقوانين تقيد المرأة بهذا الشكل وتجعلها مضطرة أن تتحايل على هذه الأنظمة بطرق قد تؤدي بها إلى التهلكة.

    وتابعت: وما أدرى من تلجأ لهذا النوع من الزواج أن من اتخذته زوجًا بهذا الشكل سيعينها على تحقيق طموحها؛ فربما يكون معوقًا لها، وربما يعرقلها عن الدراسة وينحرف هو بالخارج، فهذا الزواج غير قائم على أسس سليمة.

    التحول في المعالجة

    إذن فالزواج بهذا الشكل -وإن كان أبديًّا- به ظلم للفتاة المبتعثة، يجبرها ويضطرها على زواج ربما لا تريده الآن أو تختار شخصا لا ترغب به؛ لتحقيق طموحها في الابتعاث، ولكن الأمر أخذ منحى آخر، فقد انتقل من البعد الاجتماعي إلى مسألة فقهية، بعد أن نشرت إحدى الصحف السعودية أن زواج المسفار “محدد لمدة السفر ويدخل في دائرة الزواج بنية الطلاق الذي اختلف العلماء بين تحليله أو تحريمه”.. فهل الزواج بهذا الشكل صحيح؟.

    د. صالح أبو عراد أستاذ التربية الإسلامية المساعد بكلية المعلمين في أبْها قال في تصريحات لـ”إسلام أون لاين.نت”: إن الزواج بهذا الشكل باطل؛ لأنه قائم على مصلحة، ومحدد المدة، ويدخل في إطار الزواج بنية الطلاق، في حين يكون النكاح لإقامة أسرة وبناء بيت مسلم، وما بُني على باطل فهو باطل.

    وتابع: الأصل في الزواج الإسلام هو الدوام وبناء أسرة مسلمة، في حين هذا الزواج به مخالفة للشرع وسيكون مدعاة للتلاعب بالزواج لتحقيق المنافع.

    وفي السياق نفسه بيّنت د. سهيلة زين العابدين أن الزواج وفقًا لهذا التوصيف كزواج المتعة محدد المدة وينتهي بالطلاق، ومن الناحية الشرعية هذا الزواج باطل ولا تتوافر فيه أسس وأحكام الزواج في الإسلام.

    ورأت زين العابدين أن إباحة المجمع الفقهي لزواج المسيار هو الذي شجّع على التلاعب بمسميات الزواج وأهدافه، وهو الذي أعطى الفرصة للتلاعب بهذا الميثاق الغليظ الذي يقوم على بناء أسرة؛ فالرجل يبحث عن المسيار والمرأة تبحث عن المسفار؛ الأمر الذي أدى إلى خلخلة النظام الأسري.

    زواجنا شرعي

    وبعد الهجوم الذي تعرضن له المبتعثات، بدأن يدافعن عن رغبتهن في الزواج، مؤكدات أنه زواج شرعي، وحددن أربعة شروط للموافقة على أي متقدم، منها أن يكون أعزب وموظفًا مصرحًا له من مرجعه بالابتعاث معها وحسن السمعة بشهادة إمام المسجد ويقدم مهرًا 50 ألف ريال ومؤخرًا 100 ألف ريال (الدولار= 3.5 ريالات) في حالة طلاقها في مدة الابتعاث فقط.

    وقالت إحدى المبتعثات الراغبات في المسفار -لم تذكر اسمها- لجريدة اليوم: أطلب أن يراعي المجتمع حاجتنا لإكمال الدراسة، مشيرة إلى أن الهدف هو البحث عن شريك للعمر بمواصفات تلبي احتياجاتي كامرأة وكمبتعثة وكطموحة لإكمال دراستها والعودة لبناء أسرة متكاملة.

    وأكدت أنه زواج شرعي بكل شروط الزواج المتعارف عليه؛ ففيه الرضا والقبول والشهود والتوثيق والصداق وعلم ولي الأمر، ونفت أن يكن في نيتهن الطلاق بعد انتهاء البعثة… إذن فهل يكون الزواج بهذا الشكل صحيحا؟.

    وفقًا للشروط

    رأى د. أبو عراد أنه إذا كان هذا الزواج بنية منفعة الابتعاث وإقامة الأسرة وليس بنية الطلاق فهو صحيح.

    ومن جهته أكد عضو مجمع الفقه الإسلامي أستاذ القانون بكلية الملك فهد الأمنية الدكتور محمد النجيمي في تصريحات لليوم أنه متى ما تمت شروط وأركان الزواج فإنه يُعَدّ صحيحًا.

    وذكر الشيخ النجيمي أن الزواج يُعَدّ شرعيًّا متى ما توافرت فيه الشروط والأركان، ومن هذه الشروط ألا يكون مؤقتًا يدل عليه قول أو فعل، فإذا كان هناك شرط حتى لو لم يكتب عن وجود مدة ينتهي بها الزواج فإن الزواج يُعَدّ باطلاً؛ لأن من أهداف الزواج ديمومته.

    إذن أصبح الأمر واضحًا متى يكون الزواج صحيحًا أم لا من الناحية الدينية، ولكن عودة للبُعد الاجتماعي وسبب القضية الأساسي وهو شرط وزارة التعليم العالي بأن يرافق المبتعثة محرمًا، حاولت الوزارة تبرئة ساحتها من هذا الزواج، وقالت إن المحرم ليس ضروريًّا أن يكون الزوج، بل يمكن أن يكون الابن أو الأب أو غيرهما من المحارم الشرعيين.

    ولكن مرام مكاوي قالت: إن هناك نساء لا محارم لها، لا أخ شقيق ولا أب ولا زوج، وهناك من لديها محرم كزوج أو أخ، ولكن لكل منهما التزاماته العائلية أو العملية التي تمنعه عن ذلك.

    هل يستحق الأمر؟

    وصفت د. إبتسام العنبري الأستاذة بكلية التربية -بنات- بجدة في تصريحات لـ”إسلام أون لاين.نت” هذا النوع من الزواج بأنه عبث، مشيرة إلى أن السفر والابتعاث ليس مسألة حياة أو موت، حتى تضطر المبتعثات لهذا الزواج. وحذرت العنبري من أن هذا هو بداية الهبوط؛ فاليوم المسفار بغرض الابتعاث، لاحقًا سيكون هناك زواج الويك إند وزواج الإجازات.

    ودعت العنبري إلى ضرورة التوعية بخطورة انتشار مثل هذه الأفكار ومحاربتها، مبينة أن التوعية تقع على عاتق رجال الدولة وقادة الرأي والكتاب.

    واقترحت دراسة الحالات التي ترسل للخارج لمعرفة الاستفادة التي ستعود على الدولة منها، فلا بد من إعادة النظر ودراسة المردود الذي سيعود على الدولة من ابتعاث هؤلاء الفتيات، خاصة أن الدولة تنفق مبالغ هائلة على الابتعاث.

    ولكن مرام مكاوي رأت أن الفتاة السعودية مثلها مثل الشاب السعودي، فمن حقها أن تتمتع بثروة بلادها الوطنية، وأن تحصل على فرص تعليمية في الداخل والخارج مثله، كما رأت زين العابدين أن التعليم في الخارج يختلف كثيرًا عن التعليم في الداخل؛ فهو يفتح أفق الفتاة، ويجعلها أكثر قدرة على الاستفادة من قدراتها، وبالتالي إفادة مجتمعها.

    الحلول

    وبغض النظر عن التأييد أو المعارضة لفكرة الابتعاث إذا اضطرت الفتاة للزواج بهذا الشكل، طالما اتفق الجميع أن هناك مضار له في كل الأحوال، سواء إن كان بنية الطلاق أم لا، فما هو الحل لتفادي انتشار مثل هذا النوع من الزواج؟

    د. إبتسام العنبري اقترحت إنشاء جامعة للمبتعثات في الداخل، ويتم فيها الاستفادة من المحاضرين في الخارج أون لاين من خلال الاستفادة بالإنترنت، وبيّنت أن الدولة قادرة على هذا، لا سيما أنها تنفق مبالغ ضخمة على الابتعاث.

    ومن جهتها قالت “مرام مكاوي” يجب أن يترك الأمر للمبتعثة ولكل عائلة؛ فلا أعتقد أن الوزارة -مع تقديري لحرصها على الطالبة- أحرص عليها من نفسها ومن أهلها. كما أنني أقترح أن تكون البعثات بالأساس لطلاب وطالبات الدراسات العليا، الأكبر سنًّا من طلبة البكالوريوس، مع بعض الاستثناءات للمتميزين فقط.

    ومن جهتها اقترحت د. سهيلة أن يتم ابتعاث مجموعة من الفتيات مع بعضهن، ويتم استئجار سكن لهن تحت إشراف وزارة التعليم العالي وبمساعدة سفاراتنا في الخارج.

    وحول اصطدام هذا الاقتراح بتحريم السفر بدون محرم قالت زين العابدين إنه لا ضرر في ذلك طالما في رفقة مؤمنة، في حين الأحاديث التي تتحدث عن هذا الأمر تراعي ظروف السفر في السابق الذي كان بالجمال ويستغرق شهورًا وبه مخاطر.

    واستشهدت كل من مكاوي وزين العابدين بفتوى للدكتور يوسف القرضاوي في هذا الصدد، حيث يقول: “لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء، مع نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة بغير محرم. فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثنِ من هذا الحكم صورة من الصور. ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تُشتهى، كما نقل عن القاضي أبي الوليد الياجي، ومنهم من استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوة ثقات. بل اكتفى بعضهم بحُرّة مسلمة ثقة، ومنهم من اكتفى بأمن الطريق، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية”.

    وبيّن القرضاوي قائلا: “إن ما حرم لذاته لا يباح إلا للضرورة، أما ما حرم لسد الذريعة فيباح للحاجة. ولا ريب أن سفر المرأة بغير محرم مما حُرّم سدًّا للذريعة”.

  24. مشاركتي مع جريدة الحياة:

    http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/04-2007/Article-20070405-c332d9eb-c0a8-10ed-0111-889438bd8539/story.html

    أسئلة جريئة حول الزواج بنية الطلاق بين «المبتعثات»!

    الرياض - أسماء المحمد الحياة - 06/04/07//

    فتحت فتوى إباحة الزواج بنية الطلاق للشبان المبتعثين التي تناولتها وسائل الإعلام أخيراً، شهية الأوساط الاجتماعية للنقاش حول هذا النوع من «النكاح»، قبولاً ورفضاً.

    وكان عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ عبدالله المطلق، أذن في لقاء مع الشبان المبتعثين من الرياض أخيراً بما يعرف فقهياً بـ «الزواج بنية الطلاق» إن خافوا على أنفسهم من الوقوع في الحرام. وتذهب خريجة كلية العلوم الطبية شيماء العلي التي منعها عن الابتعاث عدم توافر المحرم لدراسة الماجستير إلى أنها لا تفهم «كيف لا يلزم الشاب المبتعث بالزواج واصطحاب زوجة لتفادي الزواج بنية الطلاق؟ فيما يتم تقييد الفتاة حتى ولو كان ذووها موافقين على سفرها بمفردها»؟ الأمر الذي تراه منذراً باستمرار «محاولات الالتفاف غير المحسوبة العواقب» حتى بين الفتيات. بينما تستغرب العضو في إدارة التدريب التربوي في منطقة الرياض جميلة فطاني إباحة هذا الزواج، وتراه «شبيهاً بزواج المتعة وإن كان القصد من إباحته حماية النفس من الفتنة»، وتحاول التفهم، «ربما كان الشيخ المفتي يسد ذريعة أشد وهي الزنا، نوعاً ما أوافق عليه للشبان في حالة الضرورة القصوى, لكن بالنسبة إلى الفتاة لا استطيع تصور أن تتزوج ابنتي بشكل طبيعي وتفشل فما بالك أن يكون زواجاً بنية الطلاق؟»، وتحلل موقف الفتيات قائلة: «من الصعوبة أن تسافر فتاة من دون محرم، لماذا لا يكون زواجاً حقيقياً ومدروساً ويذهب الزوج مع زوجته بحسب العرف؟ إنه من المؤسف أن تضطر الفتاة لذلك ومع تأكيدي على فضيلة العلم وحصول الفتاة على حقها فيه، إلا أنني أدين المجتمع والأسرة، والفتيات لو تنازلن أدعوهن إلى عدم التفريط في حقوقهن بزواج طبيعي وزوج جيد».

    والد طالبة مبتعثة للدراسة في الولايات المتحدة الاميركية السيد كامل، أوصل ابنته إلى مقر إقامتها واطمأن عليها وعاد إلى السعودية وهو يشدد على ضرورة أن تحصل الفتاة على حقها في مؤسسة زواج سليمة هدفها تكوين أسرة وليس شيئاً آخر: «أرفض مبدأ أن يتزوج ابني أو ابنتي لهذا السبب، إذ لا يمكن استخدام الزواج كأداة لتسيير الأمور الحياتية أو للمتعة الجنسية، لأن الزواج مشروع العمر ومؤسسة الزواج أكبر من حصرها في هذه الزاوية، ومثل هذه القرارات الملزمة ناتجة من عدم وضع الثقة بالأجيال، خصوصاً الفتاة وتركها تعتمد على ذاتها مثل بقية فتيات العالم، الأمر الذي يؤكد على درجة تشدد وانغلاق بعض الأنظمة التي تخشى الاحتكاك بالآخر وقبوله». ولا تختلف الكاتبة السعودية والمبتعثة في بريطانيا مرام مكاوي عن كامل كثيراً، إذ ترى هي الأخرى أن «مثل هذا الزواج يفاقم من مشكلات المبتعث ولايحلها. وتستغرب من الشيخ أن يطلق هكذا فتوى، مع العلم بأن من شروط الابتعاث ألا يقترن مواطن أو مواطنة سعودية خلال فترة بعثته بأجنبي أو أجنبية، وأن هذا قد يعرض بعثته للانقطاع، وبالنسبة إلى الطلبة، فقد تكون دعوة صريحة لارتكاب الكثير من المحرمات، لأن المرأة في الدول الغربية لا تقبل على الزواج إلا بعد أن تكون قد (ساكنت) أو عاشرت الرجل الذي تتزوجه، وفعلت معه قبل الزواج كل ما ستفعله بعد الزواج. كما أن الإسلام أباح الزواج من الكتابيات المحصنات، فهل النساء في الغرب اليوم كذلك؟ كثيرات منهن قد تركن المسيحية وأصبحن لا دينيات، وبالتالي لا يجوز الزواج منهن، والكثيرات منهن أيضاً لسن محصنات، بمعنى أنه في الثقافة الغربية اليوم تعاشر المرأة منذ البلوغ من شاءت، فهل هذه المرأة التي ينبغي حث الرجل المسلم على الزواج منها؟ وهناك مبتعثون لدول غير مسيحية مثل اليابان والصين فهل الفتوى لهم مختلفة؟». وتسترسل مكاوي «هل الشاب ذاهب للتحصيل العلمي أم لإشباع رغباته الجنسية؟ ألن يؤدي بحثه عن الفتاة المناسبة في بيئة مختلفة تماماً إلى تضييع وقته وماله، وهو بالكاد يصرف على نفسه من راتب البعثة؟ فكيف سيصرف على امرأة أخرى؟ أم أن وزارة التعليم العالي ستصرف على هوى الشبان ويصبح هناك «بدل للتحصين»؟ وقد يورط الشبان في مشكلات قانونية إذا تم تسجيل الزواج بشكل مدني في البلد المضيف، وبالتالي أمام القانون فإن المرأة تملك نصف ما يملكه الرجل من مال وخلافه. والطلاق المدني ليس سهلاً بل يمر عبر المحكمة وعبر إجراءات غاية في الصعوبة»، لافتة إلى أن الموضوع يتضمن كذباً وتدليساً، ويعطي انطباعاً سيئاً عن العرب والمسلمين، فكيف يمكن أن نبرر التلاعب بمشاعر وأجساد النساء، وتبريره شرعاً؟».

    وتساءلت ماذا سيحدث لو أن امرأة من هؤلاء أسلمت حقيقة لتكتشف بعد أربع أو خمس سنوات أنها كانت ضحية هذا الدين، أو من يتحدثون باسمه؟ أنا متأكدة أن هذه واحدة من القضايا التي ستتم الإساءة للإسلام بسببها، فالعالم قرية صغيرة، وما يحدث في قرية سعودية تدري به الدنيا بأسرها. وماذا عن الأطفال؟ هل يطالب الشاب بألا ينجب من هذه المرأة؟ أليست في هذا مخالفة لمقاصد الزواج الشرعي وهو تكثير النسل، والعلماء حرموا تحديد النسل وإن وافق بعضهم على مصطلح تنظيمه، لكن لم أقرأ فتوى تبيح جواز اشتراط عدم الإنجاب، بل لقد درسنا في الجامعة أن هذا من الشروط الباطلة التي لا ينبغي أن توجد في عقد النكاح الشرعي. أم نطالب الأب بالتخلي عن أطفاله وتركهم يتربون في بلاد غير المسلمين مع أم غير مسلمة؟ هل سيتحمل الشيخ وزر هؤلاء الأطفال وضياعهم؟».

  25. الاخت مرام في البدايه اهنيكي على الجرائه في كتباتك ولكن كنت اتمنى ان تكون في محلها وعلى حسب علمي انك فتاة سعوديه تدرسي في الخارج فقد أثر عليكي الافكار الغربيه حتى اصبحتي تطالبي بتغير الانظمه السعوديه في البتعاث وتتجاهلتي شي اسمه شريعه اسلاميه اتيتي بقول الشيخ القرضاوي ولكن كان في اداء فريضه وهو ركن من اركان الاسلام (الحج)وعلى فكره ترى الدوله السعوديه تراعي مصلحة الفتاة في الداخل قبل الخارج فوضح محرم مع الفتاه ما هو الا خوفا وحرصا عليها وتدبير شؤونها . وانتي قد استشهتي ببعض القصص ممكن تكون صحيحه ولكن ما نستطيع نعممها وبنسبه يا اختي الزواج المسفار كما اطلقتي عليه فالفتاة ليست مجبره على الزواج الا اذا كان هناك مصلحه مشتركه .

    اختي مرام عندي سؤال واتمني الجواب عليه بكل امانه

    لماذا الفتاه العربيه ما تواصل دراستها في بلدها ؟

    ترى المتفوق والمبدع في اي مكان وزمان

    ارجو اعادة النظر في كتباتك

    اخوك ابو عبدالله

  26. ( وبالفعل القضية مهمة..ليس على صعيد السفر وحسب بل حتى على الصعيد الداخلي..معقوله أن اخي الذي كنت أحممه وأغير حفاظاته يصبح هو المتحكم بأمري ذات يوم وأنا عندها دكتورة وكاتبة وصحفية! مشكلة والله..هل هذا من الشرع..أشك وبقوة )

    هذا النص من تعليق الاخت مرام

    والله شي عجيب تريد تغير الشريعه الاسلاميه وتضع شريعه تواكب العصر الحديث

    بدون تعليق

  27. نعم الفتيات في مأزق ..انا مؤيدة لهذه الحل الحصيف وهو سفر مجموعة من الطالبات مع توفير سكن لهن ..

    ولكن متى سيطبق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر